وَأما إلْيَاس فَهُوَ بِكَسْر الْهمزَة
فَمثل الياس النَّبِي ﷺ وَكَانَ لَهُ الشّرف فِي ظَهره بِالْحَجِّ وَقَالَ ﷺ إِنَّه مُؤمن
فصل
وَأما مُضر فَسُمي بِهِ لبياضه وربيعه أَخُوهُ وَكَانَا مُؤمنين
فصل
وَأما نزار فَهُوَ بِكَسْر النُّون سمي بِهِ لِأَن أَبَاهُ كَانَ ينظر إِلَى نور النُّبُوَّة بَين عَيْنَيْهِ ففرح لذَلِك وَنحر وَأطْعم وَقَالَ هَذَا كُله نزر أَي قَلِيل فِي حق هَذَا الْمَوْلُود
فصل
وَأما معد فأصله من الْمعد بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة فَهُوَ الْقُوَّة وَمِنْه اشتقاق الْمعدة
فصل
وَأما عدنان فَهُوَ من عدن الْمَكَان إِذْ أَقَامَ فِيهِ وَمِنْه جنَّات عدن وَمِنْه الْمَعْدن بِكَسْر الدَّال لِأَنَّهُ يُقَام فِيهِ لطلب جواهره وَكَانَ حائزا لحظوظ
[ ٤٠ ]
الشّرف وَالْمجد قَالَ الْجَوْزِيّ ﵀ وَلَا خلاف أَنه من ولد إِسْمَاعِيل وَلَا خلاف أَن النَّبِي ﷺ يَنْتَهِي إِلَيْهِ ثمَّ اخْتلف ان رفع اسْمه وَنسبه ﷺ من عدنان إِلَى آدم فَمنهمْ من كرهه كمالك ﵀ لعدم الثِّقَة وَمِنْهُم من أجَازه كَابْن إِسْحَاق وَغَيره وَسُئِلَ مَالك عَن رجل يرفع نسبه إِلَى آدم أَو إِلَى إِسْمَاعِيل فَأنكرهُ وَقَالَ من يُخبرهُ بذلك وَقيل بَين عدنان وَإِسْمَاعِيل أَرْبَعِينَ أَبَا وَقيل بَين عدنان وَإِسْمَاعِيل ثَمَانِيَة آبَاء وَقَالَ بَعضهم كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا انْتهى إِلَى عدنان أمسك
[ ٤١ ]
الْفَصْل الثَّانِي فِي أَسْمَائِهِ ﷺ
قَالَ رَسُول الله ﷺ لي خَمْسَة أَسمَاء
أَنا مُحَمَّد وَأَنا أَحْمد وَأَنا الماحي الَّذِي يمحي الله بِهِ الْكفْر وَأَنا الحاشر الَّذِي يحْشر النَّاس على قدمي وَأَنا العاقب ﷺ
وَمُحَمّد مفعول مُبَالغَة وَهُوَ مَنْقُول من صفة الْمَفْعُول بفاء أَي أَنه يكثر حَمده فَهُوَ بِمَعْنى مَحْمُود أَي هُوَ مَحْمُود فِي الدُّنْيَا بِمَا يَقع لَهُ من الْعلم وَالْحكمَة ومحمود فِي الْآخِرَة بالشفاعة والرتبة الْعَالِيَة
وَلذَلِك قَالَ مُوسَى ﵇ اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من أمة مُحَمَّد
وَأحمد فعل من صفة الْحَمد فَهُوَ من الحامدين وَمَعَهُ لِوَاء الْحَمد وَهُوَ اللِّوَاء الَّذِي يكون تَحْتَهُ الحامدون لله تَعَالَى على كل حَال
وَخص بِصُورَة الْحَمد وَله الْمقَام الْمَحْمُود الَّذِي يحمده فِيهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ
وَفتح عَلَيْهِ فِيهِ المحامد الَّتِي لم تقع على غَيره
والاشتقاق فيهمَا من أَسمَاء الله تَعَالَى
وَلِهَذَا أَشَارَ أَبُو طَالب بقوله فِي قصيدته
(وشق لَهُ من أُسَمِّهِ ليجله فذو الْعَرْش مَحْمُود وَهُوَ مُحَمَّد)
قَالَ بعض الْمُحَقِّقين مَا سَمِعت أحسن من بَيت أبي طَالب وَلَا أصدق من بَيت قالته الْعَرَب وَهُوَ هَذَا
(وَمَا حملت من نَاقَة فَوق حملهَا أبر وأوفى ذمَّة من مُحَمَّد)
وَقَالَ بَعضهم أنصف بَيت قالته الْعَرَب بَيت حسان وَهُوَ
[ ٤٢ ]
(أتهجوه وَلست لَهُ بكفؤ )
وَلَا يعرف من اسْمه مُحَمَّد قبل مبعثه ﷺ إِلَّا أَقْوَامًا من الْعَرَب أَرْبَعَة
وَالسَّبَب أَن رجَالًا أَرْبَعَة من بني تَمِيم أخْبرهُم بعض الرهبان بِالشَّام أَن زمَان نَبِي أَعْرَابِي اسْمه مُحَمَّد قرب
فَنَذر كل من كَانَ لَهُ ولد أَن يُسَمِّيه مُحَمَّدًا رَجَاء أَن يكون هُوَ
فولد لَهُم أَرْبَعَة فسموهم بِمُحَمد حَكَاهُ الْبَغَوِيّ فِي كتاب الصَّحَابَة وَحَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ على مَا نَقله الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن حجاج
وَأما أَحْمد وَمَعْنَاهُ الخاضع لله تَعَالَى فَلم يسم بِهِ أحد قبله
وَقيل المسمون بِهِ نَحْو الثَّلَاثَة وَهَذَا ضرب من الاعجاز فَإِنَّهُ على الاعلام بِهَذَيْنِ الاسمين الكريمين أحقاب وأعمار وَلم يتسم بذلك أحد مَعَ اعتناء أهل الْكتاب بالتسمي بِمَا فِي الْكتب الْمنزلَة وَصرف الله الْخلق عَن ذَلِك
وَأما العاقب فَهُوَ الَّذِي جَاءَ عقيب الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَهُوَ خاتمهم
وَله ﷺ أَسمَاء أُخْرَى جلية الْمعَانِي صَحِيحَة المباني مَذْكُورَة فِي المصنفات
[ ٤٣ ]
الْفَصْل الثَّالِث فِي تَارِيخ وِلَادَته ﷺ
لَا خلاف بَين الْعلمَاء أَن النَّبِي ﷺ ولد عَام الْفِيل بعد قدومه مَكَّة
والفيل سَاقه جند الْحَبَشَة إِلَى مَكَّة فِي جيشهم يغزون بِهِ الْبَيْت الَّذِي يُرِيدُونَ هَدمه وزواله
فردهم الله تَعَالَى وَأرْسل عَلَيْهِم طيرا أبابيل ترميهم فأهلكتهم بحجارة صَغِيرَة من سجيل تَأتي بهَا فِي أفواهها فَتدخل بنقرها فِي رَأس الرجل مِنْهُم وَتخرج من دبره فَيَمُوت
وَكَانَت عِبْرَة عَظِيمَة
وشأنهم فِي الْأَمر الْعَظِيم أَن يؤرخ بِهِ
فولد ﷺ عَام الْفِيل بعد قدومه مَكَّة بِخَمْسِينَ يَوْمًا
وَقيل غير ذَلِك وَاخْتلف فِي الشَّهْر الَّذِي ولد فِيهِ قيل فِي شهر رَمَضَان فِي الثَّانِي عشر مِنْهُ
حَكَاهُ ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب وَقيل شهر ربيع الأول فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ الثَّامِن مِنْهُ
وَقيل الثَّانِي عشر مِنْهُ
وَالَّذِي صَححهُ كثير من النَّاس أَنه الثَّامِن مِنْهُ
وَذَلِكَ قبل الْهِجْرَة بِاثْنَيْنِ وَخمسين عَاما وَتِسْعَة أشهر وَعشْرين يَوْمًا هلالية
وَقيل قبل الْهِجْرَة بِثَلَاثَة وَخمسين سنة هلالية غير خَمْسَة أَيَّام
وَولد فِي عشْرين من أبريل من عَام اثْنَيْنِ وَثَمَانمِائَة من تَارِيخ ذِي القرنين الاسكندري وَهِي سنة تَحْويل الْعَرَب الانتقالي العقربي المرتقب عِنْد
[ ٤٤ ]
الأقدمين على مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بعض الْعلمَاء
وَسنة الْولادَة وَهِي سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة وَثَلَاثَة الأول للطوفان فَإِن الَّذِي يؤرخ بِهِ أهل بابيل وَكَانَت وِلَادَته ﷺ بِمَكَّة فِي آخر لَيْلَة الْمُبَارَكَة قبل انصداع الْفجْر قَالَه بَعضهم
والسهيلي فِي كتاب التَّعْرِيف ولد فِي شهر برج الْحمل يَعْنِي أبريل بطالع الظّهْر
قَالَ وَهِي منزلَة الْأَنْبِيَاء
وَنقل بَعضهم عَن الْخَوَارِزْمِيّ انه قَالَ رَأَيْت رِوَايَة بِخَط أبي ياس الْبَغْدَادِيّ أَنه ولد بِأول الْحُوت فِي أول السَّاعَة التَّاسِعَة من لَيْلَة الِاثْنَيْنِ الثَّامِن من شهر ربيع الأول عَام الْفِيل بِأول النُّور والزهرة فِي وَسطه بِالْحملِ وَالْقَمَر بالوسط بالأسد وبهرام بِأول السرطان
والعلويات على المقاربة بِأول الْعَقْرَب تَاسِع الْحُوت
قَالَ الإِمَام أَبُو عبد الله الأوسي وَقد اختبرته فَوَجَدته صَحِيحا
وَقَول من قَالَ ولد فِي شهر أكتوبر يُوَافق قَول من قَالَ ولد فِي شهر رَمَضَان
وَخرج ابْن إِسْحَاق عَن حسان بن ثَابت قَالَ وَالله إِنِّي لغلام ابْن سبع سِنِين إِذْ سَمِعت يَهُودِيّا يَقُول يَا معشر الْيَهُود طلع اللَّيْلَة نجم أَحْمد الَّذِي ولد فِيهِ
قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ سنّ حسان بن ثَابت يَوْم قدومه ﷺ الْمَدِينَة سِتِّينَ سنة وَرَسُول الله ﷺ ابْن خمس وَثَلَاثِينَ سنة
قَالَ ابْن عبد الْبر عَن الْخَوَارِزْمِيّ أَن قدوم الْفِيل مَكَّة كَانَ
[ ٤٥ ]
لثلاث عشرَة لَيْلَة بقيت من شهر الْمحرم
قَالَ وَكَانَ أَوله بِالْجمعَةِ فَيكون صفر على هَذَا
أما أَن يكون بالسبت أَو بالأحد وَيكون ربيع الأول بالاثنين لِأَن الْولادَة فِي الِاثْنَيْنِ الثَّامِن
وَقَالَ بَعضهم ولد فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ الثَّانِي لشهر ربيع الأول
وَهَذَا على أَنه بالأحد
وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ يبعد أَن يكون الثَّانِي عشر مِنْهُ الِاثْنَيْنِ لِأَن الْمحرم بِالْجمعَةِ على مَا قَالَ الْخَوَارِزْمِيّ فِي نقل قَول ابْن عبد الْبر
وَبعث ﷺ يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّامِن لشهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين من عَام الْفِيل وَكَانَ مولده إِلَى مبعثه أَرْبَعِينَ سنة
وَيَوْم وَاحِد من مبعثه إِلَى أول الْمحرم سنة الْهِجْرَة اثْنَتَا عشر سنة وَتِسْعَة أشهر وَعشْرين يَوْمًا
وَهِي ثَلَاثَة وَخَمْسُونَ سنة تَامَّة من عَام الْفِيل وَدخل الْمحرم سنة الْهِجْرَة بِالْجمعَةِ وَهُوَ الثَّامِن عشر من شهر تَوليته سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة من تَارِيخ ذِي القرنين
وَقدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّامِن من شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى عشر من الْهِجْرَة وَقيل فِي الثَّانِي عشر
إِنَّمَا رد التَّارِيخ من الْمحرم لِأَنَّهُ أول شَوَّال الْعَام
وَأول من وضع التَّارِيخ الْعَرَبِيّ عمر بن الْخطاب ﵁
وَتُوفِّي ﷺ فِي ضحى يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّامِن من شهر ربيع الأول من سنة إِحْدَى عشر من الْهِجْرَة وَقيل الثَّانِي مِنْهُ فِي نصف النَّهَار
وَقَالَ الْخَوَارِزْمِيّ أول يَوْم مِنْهُ
وَقَول من قَالَ فِي ثَانِي الشَّهْر من فَفِي الِاثْنَيْنِ ولد وَفِي الِاثْنَيْنِ بعث وَفِي الِاثْنَيْنِ قدم الْمَدِينَة وَفِي الِاثْنَيْنِ توفّي
وكل اثْنَيْنِ من هَذِه هُوَ الثَّامِن لشهر ربيع الأول
فَأَقَامَ ﷺ بعد مبعثه بِمَكَّة ثَلَاث عشرَة سنة وبالمدينة عشر سِنِين وَتُوفِّي ﷺ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة
قَالَه ابْن عَبَّاس وَغَيره
وَقيل ابْن سِتِّينَ وَالْأول أصح
[ ٤٦ ]