قَالَ الْحَافِظ أَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بن مُوسَى الكلَاعِي غزا رَسُول الله ﷺ سَبْعَة وَعشْرين غَزْوَة وَقَاتل ﷺ فِي تسع مِنْهَا
وَكَانَت بعوثه ثَمَانِيَة وَثَلَاثِينَ بَين بعث وسرية
وَقَالَ غَيره كَانَت غَزَوَاته نَحوا من خمس وَعشْرين وبعوثه نَحوا من خمسين
فصل
وَأول غَزَوَاته ﷺ غَزْوَة ودان وَيُقَال لَهَا غَزْوَة الْأَبْوَاء
وودان اسْم مَكَان وَكَذَلِكَ الْأَبْوَاء وَذَلِكَ فِي صفر من السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة
وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة سعد بن عبَادَة وَفِي شهر ربيع الثَّانِي من هَذِه السّنة بَعثه عبد الله بن جحش فِي ثَمَانِيَة من الْمُهَاجِرين يتَوَصَّل قُريْشًا خَارج مَكَّة
ولواء عبد الله بن جحش أول لِوَاء عقد فغنموا وَقتلُوا وأسروا
وَفِي شهر رَمَضَان من السّنة الثَّانِيَة غزا غَزْوَة بدر
وَبدر اسْم مَاء بِئْر كَانَ رجل اسْمه بدر احتفرها وَكَانَ الْمُسلمُونَ يَوْمئِذٍ ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة عشر
وَكَانَ الْمُشْركُونَ تِسْعمائَة وَخمسين وَكَانَ لِوَاؤُهُ ﷺ أَبيض بيد مُصعب بن عُمَيْر وَكَانَت الرَّايَة بيد عَليّ بن أبي طَالب ﵁
وَلما صوبت قُرَيْش إِلَى
[ ١٠١ ]
الْوَادي خرج رَسُول الله ﷺ من الْعَريش وَمَعَهُ أبوبكر وحرض النَّاس وَقَاتل رَسُول الله ﷺ هُوَ وَمن مَعَه فَكَانَت الْهَزِيمَة على الْمُشْركين فَقتل من قتل من أَشْرَافهم وعدتهم خَمْسُونَ
وَأسر من أسر وعدتهم أَرْبَعَة وَأَرْبَعُونَ فيهم الْعَبَّاس عَم النَّبِي ﷺ وَفِيهِمْ عقيل بن أبي طَالب أَخُو عَليّ بن أبي طَالب ﵁
وَقَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول الله إِنِّي خرجت مكْرها وَإِنِّي مُسلم
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (قد علمت بِإِسْلَامِك فأفد نَفسك)
فَقَالَ مَا عِنْدِي شَيْء فَقَالَ لَهُ (أَيْن المَال الَّذِي وَضعته تَحت زَوجتك أم الْفضل وَقلت لَهَا ان مت فافعلي بِهِ كَذَا وَكَذَا)
فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا علم بِهَذَا أحد وَإِنِّي لأعْلم انك رَسُول الله
ففدى نَفسه بِمِائَة أُوقِيَّة وكل وَاحِد بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّة
وَلم يسلم من الْأُسَارَى إِلَّا الْعَبَّاس وَعقيل وَقتل عَليّ بن أبي طَالب سِتَّة من أَشْرَافهم كالعاص بن سعيد بن الْعَاصِ والوليد بن عتبَة وَغَيرهمَا وَقتل عمر بن الْخطاب خَاله العَاصِي بن هَاشم بن الْمُغِيرَهْ
وَقتل عبد الله بن مَسْعُود أَبَا جهل بعد أَن ضربه عَمْرو بن الجموح بِالسَّيْفِ على رجله فقطعها
وَاسْتشْهدَ من الْمُسلمين أَرْبَعَة عشر رجلا
وَلم يحضر عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ لِأَن زوجه رقية بنت النَّبِي ﷺ كَانَت مَرِيضَة فَرده ﷺ
وَكَانَ طَلْحَة بن عبد الله وَسَعِيد بن زيد بِالشَّام وَأَبُو لبَابَة مستخلفا بِالْمَدِينَةِ وَجعل لَهُم من السهْم وَالْأَجْر لمن
[ ١٠٢ ]
حضر
وقاتلت طَائِفَة من الْمَلَائِكَة بِقُوَّة الْآدَمِيّين لَا بقوتهم الْأَصْلِيَّة
وَلما أَخذ رَسُول الله ﷺ حفْنَة من تُرَاب وَرمي بهَا الْمُشْركين وَقَالَ (شَاهَت الْوُجُوه وَقعت الْهَزِيمَة عَلَيْهِم)
وَفِي هَذِه السّنة غزا بني قينقاع ثمَّ غَزْوَة السويق فِي طلب أبي سُفْيَان بن حَرْب
وَفِي شَوَّال من هَذِه السّنة غزا بني سليم وَفِي هَذِه وقائع السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة