ثُمَّ يَعُودُ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى بَيْتِهِ، وَيُحَدِّثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهُ يَجِدُ سُمَّ تِلْكَ الْمَرْأَةِ الْيَهُودِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ.
٢٦ - تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "يَا عَائِشَةُ؛ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ" (١).
_________________
(١) إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، انْظُرْ: "الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ" لِلحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحَاكِمِ النَّيْسَابُورِيِّ، مَوْلدُهُ سَنَةَ: (٣٢١ هـ) وَوَفَاتُهُ سَنَةَ: (٤٠٥ هـ) دَارُ الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ، خَمْسَةُ مُجَلَّدَاتٍ، تَحْقِيقُ: مُصْطَفَى عَبْدِ القَادِرِ عَطَا، الطَّبْعَةُ الأُولَى سَنَةَ: (١٤١١ هـ)، وَسَيُشَارُ لَهُ فِيمَا بَعْدُ: "مُسْتَدْرَكُ الْحَاكِمِ" (٣/ ٦٠) رَقْمُ الْحَدِيثِ: (٤٣٩٣). وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ" مُعَلَّقًا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، كِتَابُ الْمَغَازِي، بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَوَفَاتِهِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، كِتَابُ الدِّيَاتِ، بَابٌ فِيمَنْ سَقَى رَجُلًا سُمًّا أَوْ أَطْعَمَهُ فَمَاتَ أَيُقَادُ مِنْهُ؛ رَقْمُ الْحَدِيثِ: (٤٥١٢).
[ ٥٣ ]
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَعَاشَ النَبِيُّ - ﷺ - بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى كَانَ وَجَعُهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ وَجَعَلَ يَقُولُ: "مَا زِلْتُ أَجِدُ أَلمَ الأَكلَةِ الَّتِي أَكَلْتُهَا بِخَيْبَر عِدَادًا حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي" عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ.
وَتُوُفِّيَ - ﷺ - شَهِيدًا، كَمَا أَقْسَمَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:
٢٧ - (وَذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ -﷿- اتَّخَذَهُ نَبِيًّا، وَجَعَلَهُ شَهِيدًا) (١) - ﷺ -.
٢٨ - ثُمَّ تَدْخُلُ أُمُّ مُبَشِّرٍ رَضيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا فَتَقُولُ: بِأَبي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ مَا تَتَّهِمُ بِنَفْسِكَ؟ فَإِنِّي لَا أَتَّهِمُ إِلَّا الطَّعَامَ الَّذِي أَكَلَ مَعَكَ بِخَيْبَرَ، وَكَانَ ابْنُهَا مَاتَ قَبْلَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَقَالَ: "وَأَنَا لَا أَتَّهِمُ غَيْرَهُ، هَذَا أَوَانُ قَطْعِ أَبْهَرِي" (٢).
_________________
(١) إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، انْظُرْ: "الْطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى" لِمُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْوَاقِدِيِّ، مَوْلِدُهُ سَنَةَ: (١٦٨ هـ) وَوَفَاتُهُ سَنَةَ: (٢٣٠ هـ) ثَمَانِيَةُ مُجَلَّدَاتٍ، طَبَعَتْهُ دَارُ الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ بِبَيْرُوتَ سَنَةَ: (١٩٧٥ م)، وَحَقَّقَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ عَطَا، وَسَيُشَارُ لَهُ فِيمَا بَعْدُ: "طَبَقَاتُ ابْنِ سَعْدِ" (٢/ ١٥٥) وَ"مُسْنَدُ أَحْمَدَ" (١/ ٣٣١).
(٢) إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، انْظُرْ: "سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ" كِتَابُ الدِّيَاتَ، =
[ ٥٤ ]
وَيَشْتَدُّ الْوَجَعُ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - كَمَا تَرْوِي عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ.
٢٩ - قَالَا: (لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -. . طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ. . كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ) (١).
وَتَدْخُلُ الْحَبيبَةُ الْغَالِيَةُ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا أَكْثَرُ الْخَلْقِ مُصَابًا بِالَنَّبِيِّ الْحَبِيبِ - ﷺ -، تَقُولُ عَائِشَةُ -﵂-:
٣٠ - (دَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَاطِمَةَ ابْنتَهُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: سَارَّني النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّني فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ) (٢).
_________________
(١) = بَابٌ فِيمَنْ سَقَى رَجُلًا سُمًّا أَوْ أَطْعَمَهُ فَمَاتَ أَيُقَادُ مِنْهُ (٤/ ١٧٥) رَقْمُ الْحَدِيثِ: (٤٥١٣).
(٢) صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ، كِتَابُ الصَّلاةِ، بَابٌ (١/ ٩٥) رَقْمُ الْحَدِيثِ: (٤٣٥) و(٤٣٦) بِلَفْظِهِمَا.
(٣) صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ، كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ (٤/ ٢٠٤) رَقْمُ الْحَدِيثِ: (٣٦٢٤).
[ ٥٥ ]
وَتَضْحَكُ فَاطِمَةُ حِينَ تُدْرِكُ أَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ، تَضْحَكُ لِتُعَلِّمَنَا أَنَّ الْمَوْتَ أَحْلَى مِنَ الْحَيَاةِ بِلَا صُحْبَةِ الرِّسَالةِ وَالرَّسُولِ.
٣١ - وَيَصِفُ أَنسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَيَّامَ النَّبِيِّ - ﷺ - الأَخِيرَةَ فِي خُرُوجِهِ لِلصَّلَاةِ فَيَقُولُ: (خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ مُتَوَكِّئًا عَلَى أُسَامَةَ، مُرْتَدِيًا ثَوْبَ قُطْنٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ) (١).
_________________
(١) إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، انْظُرْ: "مُسْنَدُ أَحْمَدَ" (٣/ ٢٣٩).
[ ٥٦ ]