أكرم المجالس مجالس العلم والذكر، فما بالك إذا توسط صفوة ولد آدم ومعلم الأمة بحديثه وتعليمه وتوجيهه؟ كان من صفاء مجلسه ونقاء سريرته ﵊ أن يرد المخطئ ويعلم الجاهل وينبه الغافل ولا يقبل في مجلسه إلا كل خير، وإن كان - ﷺ - مستمعًا منصتًا لمحدثه إلا أنه لا يقبل غيبة ولا يرضى بنميمة ولا بهتان ولذا فهو يرد عن أعراض الآخرين.
عن عتبان بن مالك ﵁ قال: قام النبي - ﷺ - يصلي فقال: «أين مالك بن الدخشم»؟ فقال رجل: ذلك منافق لا يحب الله ولا رسوله، فقال النبي - ﷺ -: «لا تفعل ذلك، ألا تراه قد قال لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله، وإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» (١).
وكان - ﷺ - يحذر من شهادة الزور واقتطاع الحقوق، عن أبي بكر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر»؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» وكان متكئًا فجلس فقال: «ألا وقول الزور» فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت» (٢).
ومع محبته لأم المؤمنين عائشة ﵂ إلا أنه أنكر
_________________
(١) متفق عليه.
(٢) متفق عليه.
[ ٧١ ]
عليها الغيبة، وأوضح لها عظم خطرها.
عن عائشة ﵂ قالت: قلت للنبي - ﷺ - حسبك من صفية كذا وكذا، قال بعض الرواة: تعني قصرها، فقالت: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته» (١).
وقد بشر النبي - ﷺ - من يذب عن أعراض إخوانه فقال - ﷺ -: «من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقًا على الله أن يعتقه من النار» (٢).
_________________
(١) رواه أبو داود.
(٢) رواه أحمد.
[ ٧٢ ]