كثير من الرجال والنساء يبكون لكن يا ترى كيف يكون البكاء ولمن يكون؟ ! نبينا ﵊ كان يبكي مع أن الدنيا في يده لو أرادها، والجنة أمامه وهو في أعلى منازلها، نعم كان يبكي ﵊ ولكنه بكاء العباد، كان يبكي وهو يناجي ربه في الصلاة وعند سماع القرآن وما ذاك إلا من رقة القلب وصلاح السريرة، ومعرفة عظمة الله ﷿ وخشية منه
سبحانه.
عن مطرف -وهو ابن عبد الله بن الشخير- عن أبيه قال: «أتيت رسول الله - ﷺ - وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء» (١).
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «قال لي رسول الله - ﷺ -: «اقرأ علي» فقلت: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «إني أحب أن أسمعه من غيري» فقرأت سورة النساء حتى بلغت ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ قال: «فرأيت عيني رسول الله تهملان» (٢).
بل تأمل في شعرات بيض تعلو مفرق رسول الله وما يقارب من ثمانية عشر شيبة في لحيته الشريفة، وارع قلبك لتسمع من لسانه
_________________
(١) رواه أبو داود.
(٢) رواه البخاري.
[ ٤٦ ]
الشريف سبب تلك الشعيرات البيض: قال أبو بكر ﵁: يا رسول الله قد شبت! قال - ﷺ -: «شيبتني هود والواقعة والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت (١).
_________________
(١) رواه الترمذي.
[ ٤٧ ]