إنّ البَلاءَ لَدى المَقاوِسِ مُخرِجٌ ما كان من غَيبٍ ورَجْمِ ظُنونِ
البلاء: الابتلاء. والمِقوَس: الحبل الذي يمُدّ على صدور الخيل، ثم تُرسَل (١) فذلك البلاء يُخرِج أخبارَهنّ، أي يُخرِج ما كان من غيب وما كان من ظنّ فيصير إلى الصدق، ويقول أهل الحجاز للحبل الذي يوضع على صدور الخيل حين يراد أن تُدفَع: مِقْوَس؛ يقول: البلاء لدى المَقاوِس، عند الرِّهان يُعرَف اللجواد من غيره.
فإِذا الجوَادُوَني وأَخلَفَ (٢) مِنْسَراْ ضُمْرا فلا تُوقِنْ له بيقينِ
الوَنَى: الفَتْرة. يقول: إذا أَخلَف في ذلك الوقت فلا يُلتَفت إليه. والمِنسَر ثلاثون أو أربعون (٣). وقوله: ضُمرا أي من الضُمْر، أي إذا قُومِر عليه لم يصب خيرا فحُدِّثت عنه بعد ذلك بخير فلا تُوقِن بذلك. يقول: يُخرج المِنسَر ذلك.
لو كان عندك ما تقول جعلتَني كنزا لرَيْب الدهرِ عند ضَنِينِ
يقول: لو كان عندك ما تقول مما تُثنى عليّ لجعلتنى كنزا تَخبَؤُه كما يُخبأ الكنز عند شحيح عليه، وذلك أنه يُشفق على الكنز. والضنين: الشَّحيح.
_________________
(١) ورد هذا البيت في اللسان (مادة قوس) وفسر المقوس بأنه الحبل الذي تصف عليه الخيل عند السباق. ثم نقل عن ابن الأعرابي أن الفرس يجرى بعنقه وعرقه، فإذا وضع في المقوس جرى بجد صاحبه. ويقول السكري في تعريف المقوس: إنه حبل تصف وراءه الخيل ثم ترسل.
(٢) أخلف منسرا أي جاء بعده (السكري).
(٣) فسر السكرى المنسر بأنه ما بين الثلاثين إلى الأربعين من الخيل. وقد أورد في لسان العرب (مادة نسر) في المنسر أقوالا كثيرة، فانظرها.
[ ٢ / ٢٥٩ ]
فلقد رمقتُك في المجالس كلِّها فإذا وأنت (١) تعينُ من يبغينى
قوله: رمقتُك أي نظرتُك. من يبغينى أي من يبغينى شرًا.
هلّا درأتَ الخَصْمَ حين رأيتَهم جَنَفوا عليّ بِألسُنٍ وعُيونِ
قال أبو سعيد، أرويه جَنَفا علىّ، وجَنفوا علىّ جميعا. وقوله: درأتَهم: أي دفَعتهم ورأيتَهم أهَل مَيلٍ عليّ بألسنتهم وعيونهم، وهم لهم جَنَف. والجَنَف: الميل. والجَنِف: المائل المتحامِل: جَنَفا: مَيْلا. ويقال: جَنِف يَجْنَفَ جَنَفا، وتَجانَف: تمَايَل.
وزجرتَ عنّى كلَّ أبلَخَ كاشحٍ تَرِعِ المقالةِ شامخِ العِرْنِينِ
الأبلخ: المتكبّر في نفسه. تَرِع المقالة: سريعُها لا يحبسها. ويقال: هو يُترِع إلى الشرِّ أي يُسرع. والتَّرِع: السريِع المسرِع إلى الشرّ، وكأن أصلَه ممتلئ، ويقال: اتَّرَع (٢) الإناءُ. وقوله: شامخ العِرْنين، يقول: هو شامخ بأنفه. قوله: زجرتَ، أي كففتَ.