أقسمتُ لا أنسَى مَنيحةَ واحدٍ حتى تَخَيَّطَ بالبياض قُرونِى (٣)
_________________
(١) ذكر السكرى أن الواو في قوله "وأنت" مقحمة، مثل قولهم: اللهم ربنا ولك الحمد.
(٢) اترع الإناه: امتلأ.
(٣) قال في اللسان: وخيط الشيب رأسه وفي رأسه ولحيته (بتشديد الياء المفتوحة): صار كالخيوط، أو ظهر كالخيوط، مثل وخط، وتخيط رأسه كذلك، قال بدر بن عامر الهذلى: تالله لا أنسى منيحة واحد حتى تخيط بالبياض قرونى ثم نقل عن ابن حبيب أنه إذا اتصل الشيب بالرأس فقد خيط الرأس الشيب فجعل خيط متعديا، قال: فتكون الرواية على هذا "حتى تخيط (بضم التاء وفتح الياء مشدّدة) بالبياض قروني" وجعل البياض فيها كأنه شيء خيط بعضه إلى بعض. قال: وأما من قال خيط في رأسه الشيب بمعنى بدا فإنه يربد تخيط بكسر الياء مشدّدة أي خيطت قرونى وهى تخيط، والمعنى أن الشيب صار فى السواد كالخيوط ولم يتصل لأنه لو اتصل لكان نسجا.
[ ٢ / ٢٦٠ ]
ابن دريد: تُخيَّط. قال أبو سعيد: يقال: قد خَيَّط فيه الشيبُ وبلغ. ونَقَّب فيه الشيب "أو أستمرّ لهذه القبر (١) " والمنيحة العطيّة، وأصله أن تُعار الناقةُ أو الشاةُ فتُحلَبَ ثم تُرَدّ.
أو أستمرّ لمَسْكَنٍ أثوِى به لقرَارِ مَلْحُودِ العِداءِ (٢) شَطونِ
الشَّطون: العَوْجاء من الآبار. وأصل ذلك أن يكون في جوفها زَوَر فتُجذب دلُوها بحبلين، وهما شَطَنان، ومن هذا قولهم: نيّة شَطون. يقول: منحتَنى ما ليس فيه خير ومنحتُك أنا نُصحِى.
ومنحَتنى جَدّاءَ (٣) حين منحَتنى شَحْصًا بمالئةِ الِحلاب لبَونِ
قال: الشَّحْص من المال: الذي ليس فيه لبن، يقال: إبل شَحْص وغنم شَحْص (٤) وأنشدنا لحُميد بن ثور - رضي الله تعالى عنه -:
_________________
(١) قوله: "أو استمر لهذه القبر": يبدو أن الشارح جاء بهذه العبارة هنا ليصل معنى هذا البيت بالبيت التالى، لقوله فيه "أو استمر لمكسن أثوى به" وقد روى السكرى هذا البيت هكذا: حتى أصير لمسكن أثوى به لقرار ملحدة العداء شطون وفسره فقال: المسكن القبر.
(٢) لم يفسر الشارح العداء في هذا البيت، ولكن اللسان فسره فقال: العداء ممدود: ما عاديت على الميت حين تدفنه من لبن أو حجارة أو خشب أو ما أشبهه، ويقال أيضا العدى كإلى والعداء: حجر رقيق يستر به الشيء. ويقال: لكل حجر يوضع على شيء يستره عداء. وفسر السكرى العداء بأنه الأرض التى ليست بمستوية الحفر.
(٣) الجدّاء: التي لا لبن بها (السكرى).
(٤) إذا ذهب لبن الشاة كله فهي شحص بفتح الشين وسكون الحاء، الواحدة والجميع في ذلك سواء (اللسان).
[ ٢ / ٢٦١ ]
بدت يوم رُحْنا عَوْهَجُ (١) لا شَحاصَةُ نَوارٌ (٢) ولا رَيّا الغزال لِحَيبُ (٣)
يقول: منَحتَنى شَحْصا ليس لها لبن ومنحتُك أنا مالئةً لِحلابك. وإنما ضرب هذا مَثَلا، يقول: منحَتنى شحصاء. وإنما يريد ثنائى ومدائحى. والحِلاب: ما يُحلب فيه، والمعنى منحتُك اللَّبون، ومنحتَنى أنت الشَّحَص.
وحبوتُك النُّصْحَ الذي لا يُشَترى بالمال فانظر بعدُ ما تَحْبونى
وتأمّل السِّبتَ الذي أحذوكُم فانظر بِمثلِ إمامِه (٤) فاحذونِى
يقول: مِثلَ ما صنعتُ بك فاحذونى، وليس ها هنا نعل، إنما هذا مثَلَ، يريد ما أحذوكم من الثناء فافعلوا بى مِثله. والسِّبْت: النعل المدبوغة، بالقَرَظ. يقول: اُحذُنى مِثلَها.