بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
اعتمدنا في تصحيح هذا الكتاب على نسخة مخطوطة من كتب المرحوم الأستاذ الشنقيطي الكبير محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٦ أدب ش ضمن مجوعة تشتمل عل جملة دواوين، وقد كتب عليها مالكها وواقفها ما نصه:
"ملك هذا المجموع الفائق الرائق المشتمل على جملة وافرة من دواوين العرب العرباء أوّلها هذا (أي ديوان حسان بن ثابت) وواحد وثلاثون من دواوين شعراء هذيل، وديوان لبيد، وديوان الشماخ، وديوان الأعشى، وديوان ذي الرمة، وديوان ابن الدمينة، وديوان سراقة البارقي، محمد محمود بن التلاميد التركزي الشنقيطي المدني ثم المكي، ثم وقفه على عَصَبته بعده كسائر كُتُبه وقفا مؤبَّدا، فمن بدّله أو غيّره فإثمه عليه والله تعالى حسيبه، وكتبَه مالكه واقفه محمد محمود سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف".
وديوان الهذليين المشتملة عليه هذه المجموعة ليس من خط الشنقيطيّ وإن كان مكتوبًا كلُّه بالخط المغربي. وقد ضبط جميع ما فيه من الشعر ضبطا حسنًا في أكثر الأحيان، وفي حواشيه شروح وتعليقات كتبها الأستاذ الشنقيطي بالخط المغربي الدقيق. وقد يقع في ألفاظ هذه الشروح تحريف وتصحيف، وتقديم وتأخير، وزيادة ونقص يضطرب به المعنى أحيانا، أو تكرار بغير مقتضٍ. وهذه الشروح هي التي أثبتناها في هذا الديوان بعد كلّ بيت ما كُتب عليه. والشعر
[ م 1 / ٥ ]
بالحروف الكبيرة، والشروح بحروف أصغر منها. ويظهر أن هذه الشروح والتعليقات مختصرة من شرح أبي سعيد السكري على ديوان الهذليين بدليل النقل عنه صراحة في كثير من معاني الأبيات دون غيره من شراح هذا الشعر.
وقد بذلنا أقصى جهدنا في إصلاح ما وقع في هذه الشروح من أخطاء بالرجوع إلى شروح هذا الشعر في مظانّه، منبِّهين على ذلك في حواشي هذا الكتاب.
ومن المظانّ التي رجعنا إليها شرح أبي سعيد الحسن بن الحسين السكري لديوان أبي ذؤيب المخطوط المحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٩ أدب ش وشرح الأنباري على المفضَّليات في القصيدة الأولى من شعر أبي ذؤيب. وما ورد في كتب اللغة من تفسير اللغويين لشعر الهذليين؛ فلم نَدَعْ تفسيرا لبيت ولا رواية فيه إلا ذكرناه في حواشينا على هذا الكتاب، منبِّهين على مصدره الذي نقلناه عنه؛ كما أننا لم نَدَع في هذا الشرح تفسيرا للفظ غريب إلا رجعنا إليه فيما بين أيدينا من كتب اللغة، فإن لم نجد هذا التفسير أو وجدنا ما يخالفه نبّهنا على ذلك في الحواشي، وذَكَرنا عبارة اللغويّين في تفسير هذا اللفظ. ولم نَدَع كذلك بيتا غامضَ المعنى لا يستطاع فهمُه إلاَّ أوضحناه وأبنّا المراد به.
وقد طبع في أوربا مجموعات ثلاث من أشعار الهذليين: إحداها مجموعة طُبع منها جزءان كتب على الجزء الأول منها: "مجموع دواوين من أشعار الهذليين وهو يشتمل على ديوان أبي ذؤيب اعتنى بنشره واستخراجه لأوّل مرة يوسف هلّ الألماني هانوفر خزانة الكتب الشرقية لهاينس لافاير سنة ١٩٢٦" وكتب على الجزء الثاني منها: "مجموعة أسعار الهذليين الجزء الثاني أشعار ساعدة بن جؤيّة، وأبي خراش الهُذَلي، والمتنخِّل، وأسامة بن الحارث، اعتنى بنشرها يوسف هلّ الألماني طبع بمدينة ليبزج سنة ١٩٣٣" وعلى هذا الجزء الثاني نفس الشروح والتعليقات المكتوبة
[ م 1 / ٦ ]
على النسخة الشنقيطية بنصها. ومن الغريب أن ترتيب هذه النسخة الأوربية مخالف لنسخة الشنقيطي في ترتيب الشعراء مع الاتفاق بينهما في الشرح، كما أنها مخالفة للنسخة الشنقيطية في ترتيب شعر أبي ذؤيب. ويظهر لنا أن الجزء الأول من النسخة الأوربية هذه وهو المشتمل على شعر أبي ذؤيب قد نُقل من أصل يخالف الأصل الذي نُقِل منه الجزء الثاني. وكلا الجزءين فيه فهارس لقوافي الشعر، وأسماء الرجال والنساء الواردة فيه، وأسماء الأمكنة، وترجمةٌ لجميع ما رود فيه من الشعر باللغة الألمانية.
والثانية مجموعة طبعت في لندن سنة ١٨٥٤ وعليها شرح السكرى وقد كتب عليها "كتاب منتهى أشعار الهذليين صنعة أبي سعيد الحسن بن الحسين السكري رواية أبي الحسن علي بن عيسى بن علي النحوى عن أبي بكر أحمد بن محمد الحُلْوانيّ عنه" وهي محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٦٥ أدب وتشتمل علي شعر تسعة وعشرين من شعراء هُذَيل.
والثالثة كُتب عليها "أشعار الهذليّين ما بقى منها في النسخة اللغدونية (أي الليدنية) غير مطبوع" وهي مطبوعة في برلين سنة ١٨٨٤ وفيها ملاحظات وترجمة لما فيها من الشعر باللغة الألمانية للمسيو فلهاوزن الألماني. وهي محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٧٨١ أدب وتشتمل على شعرٍ لسبعة وعشرين شاعرا من شعراء هُذَيل، عدا ما تشتمل عليه مِن ذكر بعض الوقائع والأيّام وما قيل فيها من الشعر. وهذه المجوعة الثالثة مكمِّلة المجموعة الثانية التي عليها شرح السكري، وهي النسخة الليدينة.
أحمد الزين
بدار الكتب المصرية
[ م 1 / ٧ ]