ألا مَن مُبْلِغٌ عنّى خِراشًا وقد يأتيك بالنبإِ البعيدُ
وقد يأتيكَ بالأخبارِ من لا تجهِّز بالِحذاء ولا تُزِيدُ
أخذ هذا من قوَل طَرَفة: "ويأتيك بالأخبار من لم تُزوِّد" قوله: "تُزيد" أراد ولا تزوِّد.
ينُادِيه ليَغبِقَه كُلَيبٌ ولا يأتى لقد سَفِهَ الوَليدُ
يناديه كُلَيب: عبد أبى خِراش. ليَغبِقَه: ليسقِيَه اللّبن فى قَبَلِ (٢) الليل. والوليد: ابن أبى خِراش.
فرَدَّ إناءه لا شيءَ فيه كأنّ دموعَ عينيه الفَريدُ (٣)
يقول: ناداه العبدُ ليغَبِقَه، فلّما لم يجِده رَدّ إناءَه فارغا وبكى.
_________________
(١) ذكر صاحب الأغاني ج ٢١ ص ٦٨ في هذا الخبر أن خراش بن أبي خراش الهذلى هاجر فى أيام عمر بن الخطاب - ﵁ - وغزا مع المسلمين، فأوغل في أرض العدوّ، فقدم أبو خراش المدينة، فجلس بين يدي عمر وشكا إليه شوقه إلى ابنه، وأنه رجل قد انقرض أهله، وقتل إخوته، ولم يبق له ناصر ولا معين غير ابنه خراش، وقد غزا وتركه، وأنشأ يقول هذه الأبيات؛ فكتب عمر -رضي الله تعالى عنه- بأن يقبل خراش إلى أبيه، وألا يغزو من كان له أب شيخ إلا بعد أن يأذن له.
(٢) في قبل الليل أي فى مقابلة الليل.
(٣) الفريد: جمع فريدة، وهي الشذر من فضة كاللؤلؤة. والشذر: صغار اللؤلؤ، شبه الدموع بها.
[ ٢ / ١٧٠ ]
وأصبَح دون غابِقِه وأمْسى جبالٌ من حِرارِ الشام سُودُ
وأصبح دون غابقِ ابنِه إذ هاجر.
ألا فاعلم خِراشُ بأنّ خير الـ ـمُهاجِرِ بعد هِجرتِه زهيدُ
يقول: إذا هاجر وذهب فإنّ خيره قليل، وهو الزهيد، أي ما أقلَّ ما يصيب من الخير إِذا هاجر.
فإِنك وابتغاءَ البِرّ بَعدِى كمخصْوب اللّبان ولا يصيدُ
هذا مثَلَ، يعني أنّ الكلب يلطِّخ حلقَه وصدرَه بالدم يُرِى بذلك الناسَ أنه قد صاد ولم يصِد.
* * *