أمِنَ القَتولِ مَنازِلٌ ومعرَّسُ كالوَشْم فى ضاحِى الذِّراع يُكرَّسُ
قال أبو سعيد: يكَّرس، يُجْعل كِرْسا، وكلُّ نِظام فهو كرْس من اللُّؤْلؤ والشَّذْر. والقَتول: امرأةٌ هامَ بها.
يا حِبُّ، ما حُبُّ القَتولِ؟ وحُبُّها فَلَسٌ فلا يُنْصِبْكَ حُبٌّ مُفْلِسُ
فَلسَ: لا نَيْلَ معه. يقول: ليس يُبْذَل منه شيء.
خَوْدٌ ثَقالٌ فى المَنامِ (١) كَرمْلةٍ دَمثٍ يُضئُ لها الظلامُ الحِنْدِسُ
الدَّمث: السَّهْل الليّن. والِحنْدِس: الشديد السواد.
رَدْعُ العَبيرِ (٢) بجِلْدِها فكأنّه رَيْطٌ عِتاقٌ فى المَصان (٣) مُضَّرسُ
ردع العبير: أثَرهُ. والعَبير: ضَربٌ من الطِّيب يُجمَع بزعفران. والمصَان: التَّخْت. مضرَّس: ضربٌ من الوشى.
هل تُنْسَيَنْ حُبَّ القَتولِ مَطاردٌ وأفَلُّ يَخْتضِم الفَقارَ مُسَلَّسُ
_________________
(١) في بقية أشعار الهذليين طبع أوربا "في القيام"؛ وهذا أجود في رأينا.
(٢) في البقية "الخلوق" مكان "العبير". وورد فيها قوله: "يا حب ما حب القتول" بعد هذا البيت مباشرة. وزاد فيها بعد بيتين آخرين لم يردا في الأصل، وهما: يا برق يخفى للقتول كأنه غاب تشيمه حريق يبس تزجى له تحت الظلام أكفة مجنوبة نفيانها متنكس
(٣) في رواية "في الصوان" مكان "في المصان" (بقية أشعار الهذليين ص ١٥ طبع أوربا).
[ ٣ / ٣٢ ]
مَطارد: هي الّتى يُشبه بعضُها بعضا: وأفلّ: سيفٌ به فُلول ممّا قد قُورع
به وقُورع به مرارا، أي به آثار. يَختضم، أي يَقطع، ويقال: سيف لا يَمُرّ بشيءٍ "إلا بشيء" (١) إلّا خَضَمه خَضما. والفَقار: مانَبَا من الظَّهر، والواحد فَقارة.
عَضْبٌ (٢) حُسامٌ لا يليقُ ضَرِيبةً في مَتْنِه دَخَنٌ وأَثْرٌ أخْلَسُ
العَضب: القاطع. والحُسام: الّذى يحسم الدمَ من سُرعته. لا يليق: لا يَدَع شيئًا إلّا مرَّ به. ودَخَنٌ: سَوادٌ. والأَخْلس: الذّى في وَسَطه لونٌ يُخالِف لوَنه. ويقال: شاةٌ خَلْساء، إذا كانت كذلك. ويقال: يَليق ويُليق. وإنّما أُخِذ من لِقْتُ الدَّواةَ وأَلَقْتُها، وهو إذا لاءمْتَ بين الصُّوف والأَنْقاس.
وشِريجةٌ جَشّاءُ ذاتُ أزامِلٍ يُخْظِى الشِّمالَ بها مُمَرٌّ أَمْلَسُ
شَريجة: شُقّة، يعني قَوْسا. والجَشّاء: التي في صوتها بَحّة وليست بصافية الصوت. والأزْمَل: الصوت المختلط، وأزامِل: جمعُ أَزْمَل. يُخْظى الشِّمال: يبْعَجُه (٣) من قولهم: خاظِي البَضيع، إذا نَزَع بوَتَرِه. مُمَرّ: وَتَرٌ شديد الفَتْل.
_________________
(١) كذا فى الأصل.
(٢) فى البقية "لين" مكان "عضب".
(٣) في الأصل: "ينعجه" بالنون، ولا معنى له. ويبعجه بالباء، من قولهم: بعجه الأمر: إذا حزبه وضغطه؛ وهو أقرب إلى المراد في تفسير البيت فيما نرى. فإنه يقول: إن هذه القوس المكتنزة الغليظة الصلبة تبهظ شمال حاملها لغلظها وصلابتها. والخاظى: الغليظ الصلب، قال الشاعر: بأيديهم صوارم مرهفات وكل مجرد خاظى الكعوب وقول الهذلى أيضا: خاظ كعرق السدر يسـ ـبق غارة الخوص النجائب وأراد بالخاظى في البيتين الغلظة والصلابة.
[ ٣ / ٣٣ ]
بَزٌّ به أَحمِى المُضافَ إذا دعا وبَدَا لهْم يومٌ ذَنُوبٌ أَحْمَسُ (١)
بَزّ: سلاح. والمضاف: المُلْجَأ. يومٌ ذَنوب، أي طويل لا يكاد ينقضى كأنه يجرّ ذَيْلا وذَنَبَا طويلًا. ويقال: يوم أَبْتَر ويومٌ أجَذّ: إذا كان ناقصا.
واستَجْمَعُوا نَفْرًا ورَادَ جَبَانَهمْ (٢) رَجُلٌ بصَفْحَتِه دَبُوبٌ تَقْلِسُ
نَفْرا، أي ذَعْرا. دَبوب: تَدِبّ بالدم، أي يَسيل منها. يقول: رادَ جنابَهم رجُلٌ به طَعْنَةٌ تَقْلِس وتَمور (٣). نَفْرا ونُفُور وَنَفِيرا، ويقال يومُ النَّفْر والنُّفور والنَّفير، وأما النِّفار، فعَيْب يكون في الدوابّ.