أُزهَيَرُ هل عن شَيبةٍ من مَقْصَرِ (٣) أم لا سبيلَ إلى الشّباب المُدْبِرِ
يقول: هل أستطيع أن أَقْصُرَ حتى لا أشيب؟
_________________
(١) كذا وردت هذه العبارة التي بين هاتين العلامتين في الأصل. ولم نقف على وجه الصواب في تحريفها. ورواية اللسان (مادة سهر): "فسهرت عنها الكالئين فلم أنم" ثم قال: أي سهرت معهما حتى ناما.
(٢) الصواب حذف كلمة "عليه" والاكتفاء بقوله: "المدل". وقد فسر في اللسان (مادة عول) المعول بالحريص. كما فسره أيضًا بما يوافق ما هنا في الشرح، يقال: أعال وأعول إذا حرص.
(٣) ضبط هذا اللفظ في الأصل بكسر الصاد، والقواعد تقتضي الفتح كما أثبتنا.
[ ٢ / ١٠٠ ]
فَقَدَ الشبابَ أبوكِ إلاَّ ذِكرَه فاعجبْ لذلك فِعْلَ (١) دهرٍ واهكَرِ
قال أبو سعيد: الهَكر: أشدّ العَجَب.
أزُهَيْرُ ويحَكِ ما لرأسِي كلَّما فَقَدَ الشَّبابَ أَتَى بلَونٍ مُنْكَرِ
يقول: أَتىَ بلَوْن أُنكِره، وهو يريد بياضا بعد سواد.
ذهبتْ بشاشتُه وأصبح واضحا حَرِقَ المَفارِق كالبُراءَ الأَعْفَرِ
البشاشة: اللّذّة (٢). والحَرِق: الّذى كأنما أصابته نار أو رِيحٌ فاحترَق. وقوله: كالبُراء، البُراء والبُراية واحد، وهو بُراية القِىسيّ. والأَعْفَر: الأبيض الّذى تعلوه حُمْرة.
ونُضِيتُ ممّا تَعْلَمين (٣) فأصبحت نفسى إلى إخوانِها كالمُقذَرِ
نُضِيتُ أي سُلِخْت. كالمُقْذَر أي ذلك الأمرُ الَّذى يستقذِره الناس أي يُستقذَر، وهو كالمصْدَر.
فإِذا دعاني الداعيمان تأيَّدَا وإذا أُحاوِلُ شَوْكَتى لَم أُبْصِرِ
تأيَّدَا: تَشَدّدا. يقول: لا أسمع صوتا، فقد قَلَّ سمعي. وإذا أحاول شوكتى يعني شوكةً تدخل رِجْلَه وفي بعض جسده.
يا لَهْفَ نفسي كان جِدّةُ خالدٍ وبياضُ وجهكَ للتَّراب الأَعْفَرِ
يقول: دُفِن في أرضٍ ترابُها أعفَرُ إلى الحُمرة ما هو.
_________________
(١) في اللسان (مادة هكر) "ريب دهر".
(٢) الذي وجدناه في كتب اللغة أن البشاشة هي الطلاقة والانبساط والأنس ونحو ذلك. ولم نجد البشاشة بمعنى اللذة فيما راجعناه من الكتب.
(٣) في اللسان "مادة نضا" "مما كنت فيه".
[ ٢ / ١٠١ ]
وبياضُ وَجْهٍ (١) لم تَحُلْ أَسْرارُه مِثلُ الوَذيلة أو كسَيْف الأَنْضَرِ
أسرارُه: طرائقه. لَم تَحُلْ: لم تَغيَّرْ. والوَذِيلة: سَبيكةُ الفِضّة. والأنضَر: الذهب.
فرأيتُ ما فيه فثُمَّ رُزِئْتُه فلبِثتُ بعدَكَ غيرَ راضٍ مَعْمَرِي (٢)
يقول: فرأيتُ ما فيه من خصال الخير. والمَعمَر: حيث يُسكَن ويُعمَر، وهو المنزل؛ ويقال: أنت بَمَعْمَر ترَضاه، أي بمنزل تَرْضاه. وأنشد:
* يا لَكِ من حُمَّرة (٣) بمَعْمَرِ *
ولرُبَّ من دَلَّيتُه لحَفيرةٍ كالسّيف مُقتَبَلِ الشّاب مُحبَّرِ
مقتَبَلُ الشباب أي مستأنَفُه. محبَّر: محسَّن مزيَّن.
ثم انصرفتُ ولا أَبثُّكَ حِيبَتِى رَعِشَ الجَنان أَطيشُ فِعْلَ الأصْوَرِ
حِيبَتُه: سوءُ حالِه. ويقال: فلان بحِيبة سُوء. والرجل الأَصْوَر: الّذى فيه صَوَر إلى أحد شِقَّيه، وذلك أنّه انشِناج في أخادعِهِ فيَصُور.
هل أُسْوةٌ لك في رجالٍ صُرِّعوا بِتلاعِ تِرْيَمَ هامُهُم لَم يُقْبَر
صُرِّعوا: قُتِلوا. بتِلاعِ تِرْيَم: موضع. لم يُقْبر: لم يُجَنَّ.
_________________
(١) روى هذا البيت في اللسان (مادة نضر) "وبياض وجهك".
(٢) روى هذا البيت في اللسان (مادة عمر) غير راضي المعمر. وقال في قوله "فثم": إن الفاء زائدة.
(٣) الحمرة: طائر صغير كالعصفور. وقيل: هي القبرة. والذي نحفظه: "يا لك من قبرة" وهي رواية اللسان (مادة عمر).
[ ٢ / ١٠٢ ]
وأخو الأَباءةِ إذْ رأى خِلّانَه تَلَّى شِفاعا حَولَه كالإذْخِر (١)
تَلَّى أي صَرْعى. شِفاعا: اثنين اثنين، يريد قَتلَى كثيرةً كالإذْخِرِ، قال أبو سعيد: ولا نجد إذْحِرَة واحدةً، إنما نجد الأرض مُستَحْلِسة. والأَباءَة: الأَجَمة والجِماع الأَباء.
لمَّا رأى أن ليس عنهم مَقْصَرٌ قَصَرَ الشِّمالَ بكلّ أبيضَ مطْحَرِ
قَصَرَ الشِّمال، يريد حبَسَ شِمالَه، والمِطْحَر: سَهْمٌ بعيدُ الذَّهاب.
وعُراضة السِّبَتَيْن (٢) تُوبِع يَرْيُها تأوِى طوائفُها لعَجْسٍ عَبْهَرِ
هذه قَوْس؛ يقول: هي عرِيضة مُدْمَجة مستديرة. والعَجْس: كَبِدُها حيث يَقبِض الرامي. ويقال عَجْس وعُجْس ومَعْجِس ثلاث لغات. والعَبْهَر: الممتلئ.
يأوِى إلى عُظْم الغَريف ونَبْلُه كسَوام دَبرْ الخَشْرِم المتثوِّرِ
الغَريف: شجر. وقوله: كسَوام دَبرْ، سَوامُه: ذَهابهُ في السماء كما تَسُوم الإبلُ تَذهبُ في الأرض تَرعى. والدَّبْر: الذي يعسِّل. والخَشْرَم: الذي يلسع، كأنَّه أضاف بعضَها إلى بعض (٣) إذا كان لا يعسِّل.
_________________
(١) الإذخر: حشيش طيب الريح أطول من الثيل، وهي شجرة صغيرة، قال أبو حنيفة: الإذخر له أصل مندفن دقاق ذفر الريح، وله ثمرة كأنها مكاسح القصب إلا أنها أرق وأصغر، ويطحن فيدخل في الطيب وهي تنبت في الحزون والسهول، وقلما تنبت الإذخرة منفردة.
(٢) سية القوس: ما عطف من طرفيها، وفيها الفرض الذي فيه الوتر. وطائف القوس: ما بين سيتها وأبهرها، والأبهر من القوس: ما بين الطائف والكلية.
(٣) ذكر في اللسان (مادة خشرم) أن الخشرم مأوى النحل أو أميرها، وأنشد بيت أبى كبير هذا وقال: أضاف الدبر إلى أميرها أو مأواها، ولا يكون من إضافة الشيء إلى نفسه.
[ ٢ / ١٠٣ ]
يَكوِى بها مُهَجَ النفوس كأنّما يسقيهمُ بالبابِليِّ المُمْقِرِ
يَكوِى بها أي يَلْذَع بها مُهَجَ النفوس. وقوله: بالبابِليّ، يقول: كأنّما سقاهم سُمَّ بابل. والمُمْقِر: المرّ. والممقِر: الصَّبِر.
من يأتِه منهم يَؤُبْ بمُرِشّةٍ نَجْلاءَ تُزْغِل مِثلَ عَطِّ المِستَرِ
بمُرِشّة؛ يريد بطعنة ذاتِ رَشاش، وهي الّتى ينتشِر نَضْحُها. وقوله: تُزْغِل أي تَدفَع بالدّم دَفْعة بعد دَفْعة. والمِسْتَر: الثوب يُسَتر به الإنسانُ فيَعُطُّه (١).
أم مَن يُطالِعه يَقُلْ لِصحابِه إنّ الغَريفَ تُجِنّ ذاتَ القنْطر
الغَرِيف: شجر. والقنْطِر: الداهية.