لِمن الديارُ بعَلْىَ فالأَخراصِ فالسَّودتين فمَجْمَعِ الأَنواصِ (٢)
فضِهاءِ (٣) أَظَلمَ فالنَّطوفِ فثادِقٍ مَتْن الصَّفا المتزحْلِف الدَّلّاصِ (٤)
متزحلِف: قد تزحلف وتملّس. والدلاّص: الأملس.
أَلْفتْ تَحُلَّ به وتُؤلف (٥) خَيمةً إلْفَ الحمامةِ مَدخَل القِرْماصِ
_________________
(١) ذكر السكري أن الأصمعي لم يرو من هذه القصيدة إلا ستة أبيات. قال: قد أعلمنا على رأس كل بيت رواه في موضعه، وأوردها تسعة وعشرين بيتا: ولم يرد منها في الأصل هنا غير سبعة أبيات.
(٢) الأبواص أو الأنواص. وزاد السكري على هاتين الروايتين "الأوباص" عن الأصمعي. والأحراص بالحاء المهملة مكان الخاء المعجمة عنه أيضا. وعلى: موضع في جبال هذيل، ولم يذكر ياقوت الأخراص وذكر السودتين والأبواص، ولم يعينهما، وإنما روى هذا البيت في كل منهما.
(٣) ذكر ياقوت هذه الأمكنة الثلاثة التي في هذا البيت ولم يعين المكانين الأولين، وإنما روى هذا البيت في كل منهما، وذكر الثالث وهو ثادق وقال: هو واد في ديار عقيل فيه مياه. ونقل عن الأصمعي أنه واد ضخم يفرغ في الرمة، وأنشد أبياتا ذكر فيها هذا الموضع.
(٤) كتب الشارح في هامش الأصل رواية أخرى في هذا البيت وهي: . . . . . . . . فصائف فالنمر فالبرقات فالانحاص أنحاص مسرعة التي حازت إلى هضب الصفا المتزحلف الدلاص وكتب تحت ذلك ما نصه: هكذا وجدته في معجم البلدان لمؤلفه ياقوت في (مادة أنحاص) وصائف وضهاء ونمر وهضب الصفا وكتبه محمد محمود لطف به. وروى السكرى "فبارق" مكان "فصائف" كما روى الرواية التي ذكرها الشنقيطي أيضا.
(٥) وتؤلف خيمة، أي تألفها، قال الأصمعي: تألف وتؤلف واحد، يقال: ألفت الشيء وألفته السكري ص ١٧٧ طبع أوربا.
[ ٢ / ١٩١ ]
القِرْماص: بيت الحمام، وأراد أنّها أَلِفت هذه المواضع كما ألِفت الحمامة موضعَها.
ليلَى وما ليلَى ولم أَر مِثلَها بين السماء والأرض ذات عِقاصِ
بيضاءَ صافيةَ المدامِع هُولةً للناظرِين كدُرّةِ الغَوّاصِ (١)
أو مُغزِلٍ بالخَلِّ أو بخَلِيّةٍ تَقرُو السَّلام (٢) بشادِنٍ مِخماصِ
المخماص: الخمِيص البطن.
قد كنتُ خَرّاحا وَلُوجا صَيْرَفا لم تَلتحِصْني حَيْصَ بَيْصَ لحَاصِ
صيرفا، أي أتصرّف في الأمور. وقوله: لم تلتحِصنى لم تَنْشب فيّ. ويقال: لحص فيّ هذا الأمرُ إذا نشِب، فأراد لم تنتشبني، وهو من لَحَص يَلْحَص، يقال وقع في حيصَ بيصَ إذا وقع في الأمر لا يخرج منه. لحَاصِ كقَطامِ: الداهية؛ هكذا قاله في (لسان العرب) (٣).
_________________
(١) روى الأصمعي "صفراء" مكان "بيضاء". وهولة أي تهول من رآها بحسنها، (السكري).
(٢) مغزل: ذات غزال، وتقرو السلام أي تقصد إلى هذا الشجر وتتبعه.
(٣) في لسان العرب (مادة لحص) بعد أن أنشد هذا البيت ما نصه: أخرج لحاص مخرج قطام وحذام. وقوله: لم تلتحصني، أي لم تثبطني، يقال لحصت فلانا عن كذا والتحصته إذا حبسته وثبطته. وروى عن ابن السكيت في قوله: لم تلتحصني أي لم أنشب فيها، قال الجوهري: ولحاص فعال من التحص مبنية على الكسر وهو اسم الشدة والداهية لأنها صفة غالبة كحلاق اسم للمنية، وهي فاعلة تلتحصني. وموضع حيص بيص نصب على نزع الخافض، يقول لم تلتحصني أي تلجئني الداهية إلى ما لا مخرج لي منه. وفيه قول آخر: يقال التحصه الشيء أي نشب فيه، فيكون "حيص بيص" نصبا على الحال من لحاص اهـ.
[ ٢ / ١٩٢ ]