حَذانِى بعد ما خَذِمتْ نِعالى (٢) دُبَيّةُ إنّه نِعم الخليلُ
بمَوْرِكتيَنِ مِن صَلَوَىْ مِشَبٍّ من الثّيران عَقْدُهماْ جميلُ
قال أبو سعيد: سمعتُ من يُنشِد.
بمَوْرِكتين شَدَّهمُا طُفَيْلٌ بصَرّافَينِ عَقدُهما جَميلُ
يقول: بشِراكَين يَصْرفان (٣)، ويروى مُقابَلتين، أي لهما زِمامان. وقوله:
بمَوْرِكَتين أي من الوَرِك والصَّلَونِ: ما فوق الذَّنَب من الوَرِكين.
بِمثلِهما نروحُ نريد لهوًا ويَقضِى حاجَه الرَّجل الرجيلُ
ويروى "ويَقضِى الهمَّ ذو الأَربِ الرَّجيلُ" والأَرب: الحاجة. والرَّجيل: القوىّ على المشى.
_________________
(١) صوفة: أبو حي من مضر وهو الغوث بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، سمى صوفة لأن أمه جعلت فى رأسه صوفة وجعلته ربيطا للكعبة يخدمها. قال الجوهرى: كانوا يخدمون الكعبة ويجيزون الحاج فى الجاهلية، أي يفيضون بهم من عرفات فيكونون أوّل من يدفع. وفى الأغانى ج ٢١ ص ٥٧ طبع بولاق أن الذى حذا أبا خراش هاتين النعلين هو دبية السلمى وهو صاحب العزى، وأحد سدنتها، وكان قد نزل به أبو خراش فأحسن ضيافته، ورأى فى رجله نعلين قد أخلقنا فأعطاه نعلين من حذاء السيت، فقال أبو خراش هذه القصيدة يمدحه.
(٢) حذا الرجل نعلا: ألبسه إياها كأحذاء. وخذمت نعالى: تقطعت.
(٣) يصرفان، أي يصوّتان. وذكر فى اللسان (مادة صرف) أنه عنى شراكين لهما صريف.
[ ٢ / ١٤٠ ]
فنِعمَ معرَّسُ الأضياف (١) تَذْحَى رِحالهَم شآميَةٌ بَلِيلُ
تَذحَى: تسوق وتستخِفّ، ضربَه مَثَلا. ويقال: ذحا إذا ساق سَوْقا سريعا. وحدا (٢) مِثلها، وهما لغتان، وأنشد أبو سعيد لرجل يرثى أبا عبيد:
وكأنمّا كانوا لمقتلِ ساعةٍ بَرَدًا ذَحَتْه الرِّيحُ كلَّ مسِيلِ
ذحَتْه وحَدَتْه سواء. قال أبو سعيد: وفي هوازِن قبيلتان (٣) دَحْوَة ودَحْيَة.
يُقاتِلُ جُوعَهم بمكلَّلاتٍ من الفُرْنىِّ (٤) يَرْعَبُهما الجَميلُ
يرعَبها، أي يملؤها. ويقال: رُعِبت الأودية مِن المطر. والجميل: الشحم المذاب. ويقال: رُعِب الوادى، وتركتُه مرعوبا، وأنشد لابن هرْمَة:
ما حازت العَرْبُ (٥) من ثُعالةَ والرَّوْ حاء منه (٦) مرعوبةُ المُسُل
أي مملوءة منه.
_________________
(١) روى هذا البيت فى اللسان (مادة ذحا). ونعم معرّس الأقوام تذحى رحالهم. . . . . . . . الخ وفسره فقال: أراد تذحى رواحلهم؛ وقيل: أراد أنهم ينزلون رحالهم فتأتى الريح فتستخفها فتقلعها فكأنها تسوقها وتطردها.
(٢) فى كلتا النسختين "حاذ" بالذال المعجمة؛ والألف زيادة من الناسخ؛ كما أننا نجد حذا بالمعجمة فيما راجعناه من كتب اللغة بالمعنى الذى ذكره، والذى وجدناه بهذا المعنى حدا ودحا بالدال المهملة فيهما.
(٣) ورد هذان الاسمان فى كلتا النسختين بالذال المعجمة؛ وقد أثبتناهما بالمهملة نقلا عن القاموس وشرحه مادتى (دحو ودحى).
(٤) الفرنىّ: خبز غليظ نسب إلى الفرن الذي يختبز فيه.
(٥) العرب بفتح العينُ وسكون الراء كما فى تاج العروس (مادة عرب) ناحية بالمدينة. وفى معجم البلدان بفتح العين وكسر الراء، وذكر أنها ناحية قرب المدينة، ولم يذكره معرّفا بالألف واللام.
(٦) منه أي من المطر. والمسل (بضمتين) نسايل الماء، وإنما جمعوا المسيل على مسل لتوهم أن الميم أصلية فيه؛ وقد ورد فى اللسان (مادة سيل) كلام كثير فى هذا الجمع فانظره ثم.
[ ٢ / ١٤١ ]