٣ - (الوجع فِي ذَات الْجنب) إِذا بلغ الترقوة إِنَّمَا هُوَ لِأَن الغشاء المستبطن للأضلاع يبلغ إِلَى الترقوة وَإِذا كَانَ فِيمَا دون الشراسيف فَلِأَن هَذَا الغشاء هُنَاكَ مغشى على الْحجاب فيجدون حسه عِنْد حَرَكَة النَّفس لِأَن الْحجاب يَتَحَرَّك بالتنفس قَالَ: وَإِنَّمَا يرجع عِنْد الترقوة لِأَن الغشاء المستبطن للأضلاع تؤلمه الترقوة لصلابتها وَأما مَتى كَانَ
[ ٢ / ١٠٥ ]
مَعَ ورم الكبد وجع فِي الترقوة فَإِنَّهُ إِنَّمَا يكون فِي الْيُمْنَى أبدا لَا غير وَيكون ذَلِك لتمدد الْعرق الأجوف لَا لتمدد الأغشية قَالَ: النفث فِي ذَات الرئة أبدا البلغمية أغلب عَلَيْهِ وَفِي ذَات الْجنب المرارية لي إِذا تَسَاويا فِي الحدة والحرارة كَانَ كَذَلِك وضيق النَّفس فِي ذَات الْجنب.
الوضاحى قصَّته: رجل نالته شوصة فَلم يفصد وضمد وَسكن وَجَعه وركبته بعد أَيَّام نافض فِي الْيَوْم مَرَّات وَحمى بعقبه مختلطة لم الْتفت أَنا إِلَى الْحمى لِأَنِّي علمت لما هِيَ فصرفت عنايتي كلهَا إِلَى تَقْوِيَة الْقُوَّة لِأَنِّي علمت أَنه سينفث سَرِيعا مُدَّة وَأَنه يحْتَاج إِلَى قُوَّة قَوِيَّة لينقي فأطعمته خبْزًا وَلحم حمل وَشَرَابًا بِمِقْدَار معتدل فَوَقع بِحَيْثُ خمنت وَأما سَائِر الْأَطِبَّاء فَكَانُوا يظنون أَن الْحمى عِلّة أُخْرَى حدثت وَأَنه قد يَنْبَغِي أَن يلطف تَدْبيره وَلَو فعل ذَلِك لَخَشِيت أَن يَمُوت لِأَن قوته كَانَت تسْقط حِين يحْتَاج إِلَى قذف الْمدَّة وَأَن الْحمى والنافض إِنَّمَا هاجا عِنْدَمَا أَخذ الْخَارِج ينضج وَسكن الوجع لما عمل مُدَّة واستزاد ذَلِك يَقِينا لم يَكُونَا يهيجان حمى بعد ذَلِك أصلا فَإِنَّهُ قد كَانَت بِهِ حمى صعبة وسهر وأعراض ذَات الْجنب ثمَّ سكن ذَلِك كُله وَلم يتدبر بِمَا يُوجب هيجان حمى أُخْرَى فَلَمَّا هَاجَتْ دلّ على أَن ذَلِك كَمَا ذكرت وَأكْثر مَا يحدث النضج إِذا لم يفصد وَإِذا كَانَت الشوصة عَظِيمَة فَيكون وجعهم بالتضميد.)
من كتاب حنين فِي الْحمام قَالَ أبقراط: إِن أَصْحَاب الشوصة يَنْتَفِعُونَ بالحمام بِأَن يسكن الوجع ويسهل النفث وانتفاع أَصْحَاب ذَات الرئة أَكثر وَذَلِكَ أَنه يسهل النفث جدا قَالَ: وإخلاط الْعَسَل مَعَ مَاء الشّعير يَنْبَغِي أَن يكون أَكثر إِذا قصد لتنقية الصَّدْر قَالَ: يَجْعَل هَاهُنَا السكر أَكثر قَالَ: وَاعْتمد فِي سهولة النفث على الترطيب واقصد لَهُ لِأَن الَّذِي ينفث إِن كَانَ شَدِيد اليبس لم يرْتَفع إِلَّا بسعال شَدِيد يخَاف أَن يخرق بعض الأوعية.