٣ - (التشنج الَّذِي يكون من الخربق من عَلَامَات الْمَوْت) قَالَ: من شرب الخربق الْأَبْيَض ليتقيأ بِهِ فَإِنَّمَا يُعْطي الخربق الْأَبْيَض للقيء وَهَذَا يَعْنِي بِهِ هَا هُنَا لِأَن عَادَتهم إِذا قَالُوا الخربق مُطلقًا أَن يعنوا بِهِ الْأَبْيَض.
قَالَ: والتشنج الْحَادِث بعد شرب هَذَا قَاتل لِأَن هَذَا الْعرض لَيْسَ يكون من أول الاستفراغ عِنْد مَا يخَاف على شَأْنه أَن يختنق لكنه لشدَّة لذعه لفم الْمعدة وَأكله لَهُ يكون ذَلِك كَذَلِك كَمَا أَنه يُصِيب الَّذين يتقيأون مرّة زنجارية التشنج وَيكون أَيْضا عِنْد كَثْرَة الاستفراغ كَمَا يعرض فِي الهيضة وَيكون أَيْضا أَن تستوي قُوَّة الخربق فِي الْجِسْم كُله فيجفف جَوْهَر العصب وَقد يكون أَيْضا التشنج من الخربق من جِهَة شدَّة الْحَرَكَة عِنْد الْقَيْء وَالَّذِي يبرأ من هَذِه الْأَنْوَاع هَذَا النَّوْع وَالنَّوْع الْكَائِن من اللذع فِي فَم الْمعدة وَأما مَا كَانَ من كَثْرَة الاستفراغ وتجفيف العصب فَلَا وَلذَلِك هُوَ قَاتل وَجَمِيع أَصْنَاف تشنجه إِذا حدثت رَدِيئَة عسرة.
أبقراط: التشنج والفواق إِذا حَدثا بعد الاستفراغ الْكثير رَدِيء جدا. لي الْخَامِسَة: الجذب إِلَى جِهَة المضاد يكون فِي طول الْجِسْم مثل أَن يجذب الدَّم إِلَى الرجل فِي أعالي الْبدن وبالضد وبالعرض مثل أَن يجذب الدَّم إِلَى الْجَانِب الْأَيْمن إِذا
[ ٢ / ٢٨١ ]
كَانَ فِي الْأَيْسَر وَيكون فِي ألف ألف عمق الْجِسْم مثل الجذب الَّذِي يكون أَن يجذب الدَّم فِي علل الْعين إِلَى مُؤخر الرَّأْس بحجامة النقرة. ٣ (السَّادِسَة:» ٣ (كل استفراغ دفْعَة فَإِنَّهُ خطر) وَلَو كَانَ المنفرغ غير طبيعي كالمدة الَّتِي فِي الخراجات الْعَظِيمَة وَالْمَاء الَّذِي فِي الْبَطن وَيتبع الاستفراغ الْكثير دفْعَة غشى وَسُقُوط قُوَّة ويعسر رده وَيزِيد ذَلِك وَينْقص بِحَسب مَا يتَّفق من الْحَال. ٣ (السَّابِعَة:) ٣ (حُدُوث الفواق) ٣ (وَحُمرَة الْعين بعد الْقَيْء رَدِيء.) ج إِن الْقَيْء يسكن الفواق فَإِذا لم يسكن بِهِ وَحدثت بِهِ حمرَة الْعين دلّ على أَن فِي الدِّمَاغ أَو فِي فَم الْمعدة ورمًا حارًا. ٣ (الهذيان) إِذا حدث بعد سيلان الدَّم هذيان فَذَلِك رَدِيء فَإِن اجْتمعَا فَلَا يبرأ صَاحبهمَا. لي فَإِن حدث الهذيان بِلَا تشنج فَهُوَ أقل رداءة جدا من التشنج بِلَا هذيان لِأَن هَذَا النَّوْع من الهذيان لَا يكون شَدِيدا وَلَا مفرطًا وَقد بَينا الْعلَّة فِي بَاب اخْتِلَاط الْعقل فَإِن حدث من أجل اخْتِلَاف من دَوَاء أَو غَيره أَو قيء مفرط فوَاق وتشنج فَذَلِك رَدِيء وَإِن عرض لرجل تشنج كَانَ أردى لضعف الْقُوَّة.
الثَّانِيَة من طبيعة الْإِنْسَان: اسْتعْمل فِي الْأَبدَان لحفظ صِحَّتهَا فِي الشتَاء الْقَيْء فَإِن البلغم فِيهِ أَكثر وَفِي الصَّيف تليين الطبيعة وساعده على ذَلِك جالينوس وَقد كتبنَا الْعلَّة فِي بَاب الْأَزْمِنَة.
قَالَ: وَأما أَصْحَاب الْأَبدَان العبلة فليقيأوا على الخربق بعد أَن يحضروا ويتحركوا حركات سريعة وَليكن قبل انتصاف النَّهَار.
قَالَ ج: أَصْحَاب الْأَبدَان العبلة مَتى قيأوا على الخربق فليحضروا ويتحركوا حركات سريعة وَليكن ذَلِك قبل انتصاف النَّهَار إِنَّمَا قَالَ ذَلِك أبقراط لِأَنَّهُ أَرَادَ أَن يسخن الْبدن عِنْد اسْتِعْمَال الْقَيْء فِيمَن كَانَ عبل الْجِسْم لِأَنَّهُ إِذا سخن كَانَ الْخَلْط البلغمي أسهل حَرَكَة وَهُوَ الْغَالِب على الْأَبدَان العبلة وتفتح الأفواه الضيقة أَيْضا يكون بِهَذَا التَّدْبِير ويسكن الْقَيْء أَن يطْبخ الزوفا أَربع أَوَاقٍ بتسع وَثَلَاثِينَ أُوقِيَّة من المَاء وَيجْعَل فِيهِ خل وملح بِمِقْدَار معتدل وَيشْرب مِنْهُ قَلِيل بعد قَلِيل لِئَلَّا يبادره الْقَيْء فَإِذا مكث مُدَّة طَوِيلَة وتقطع البلغم فليشرب مِنْهُ مِقْدَارًا كثيرا متوترا ليهيج)
الْقَيْء فِي الْوَقْت الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ أعنى فِي الْوَقْت الَّذِي يكون البلغم قد تقطع للبث هَذَا الشَّرَاب فِي الْبَطن مُدَّة وَأما المهازيل فليستحموا بِمَاء حَار ثمَّ يشْربُوا بعد الْخُرُوج من الْحمام مِقْدَار تسع أَوَاقٍ من شراب إِلَى الصدوقة ثمَّ يَأْكُل أطْعمهُ مُخْتَلفَة فَإِن تهيجها للقيء أَكثر وأسهل وَأَحْرَى أَن يُمكن الاستكثار مِنْهَا ثمَّ يشرب أشربة مُخْتَلفَة قابضة وحلوة وحامضة وليشرب أَولا قَلِيلا قَلِيلا لِئَلَّا ينبعث الْقَيْء ثمَّ بِآخِرهِ يدارك وَيكثر الشَّرَاب ويلبث بعد الطَّعَام وَلَا يشرب شَيْئا قدر مَا يمشي الْإِنْسَان عشر غلوات ثمَّ يشرب وَالْحمام يرخى ويذيب الأخلاط وَكَذَلِكَ الشَّرَاب الصّرْف بعده وَأما لبثه بعد الطَّعَام
[ ٢ / ٢٨٢ ]
تِلْكَ الْمدَّة فَلِأَن ينَال الْبدن من الْغذَاء ويختلط فِي الْمعدة بالغذاء وَيخرج مَعَه. قَالَ: وَمن يحْتَاج إِلَى الْقَيْء وَإِلَى انطلاق الْبَطن فَليَأْكُل فِي الْيَوْم مَرَّات ولتكن أطعمته مُخْتَلفَة الألوان والأصناف وَكَذَا أشربته فَإِن الْأَطْعِمَة والأشربة الْمُخْتَلفَة وَحدهَا مَرَّات كَثِيرَة ألف ألف عون على دفع الْمعدة لَهَا إِمَّا إِلَى أَسْفَل وَإِمَّا إِلَى فَوق وَالَّذِي يحْتَاج إِلَى الْقَيْء من فِي معدته بلغم كثير يحْتَاج أَن يستفرغه أَو من يُرِيد استفراغ بدنه استفراغًا معتدلًا أما الطَّعَام وَالشرَاب الْقَلِيل الْمِقْدَار فِي مرّة وَاحِدَة من نوع وَاحِد أَحْرَى أَن تقبض عَلَيْهِ الْمعدة وتمسكه وتهضمه وَأما من كَانَت طَبِيعَته لينَة فليحذر اسْتِعْمَال الْأَطْعِمَة الْكَثِيرَة الْأَصْنَاف مرَارًا كَثِيرَة لِأَن ذَلِك يزِيد فِي انطلاق الْبَطن.
من المسهلة لج: إِذا أردْت إسهال صَاحب اليرقان فهيء بدنه لذَلِك أَيَّامًا تمّ أسهله وتهييئه يكون بِأَن يسْقِي مَا يفتح السدد. قَالَ: إِن الإسهال فِي قلع الأدواء الْعسرَة أعظم الْمَنَافِع وَيعلم ذَلِك من قد رَآنِي قد أبرأت بِهِ فَقَط السرطان الَّذِي مَعَ حمرَة والجذام والآكلة والقروح الرَّديئَة والدوار والصرع وَالْجُنُون والوسواس والشقيقة وعرق النِّسَاء وأوجاعًا كَثِيرَة مزمنة مسكنة فِي الْأَعْضَاء وأوجاع الْبَطن المزمنة المشتبهة ونزف الدَّم وَعلل الْأَرْحَام فَأَما الْحمرَة فَلَا علاج أقوى لَهَا من الإسهال للخلط الصفراوي ولورمت لَك وصف جَمِيع مَنَافِع الإسهال لعجزت عَن ذَلِك.
من محنة الطَّبِيب: أعرف قوما أعْطوا قوما من النَّاس أدوية مسهلة فَلَمَّا لم تسهلهم بقوا لَا يَدْرُونَ مَا يَفْعَلُونَ. قَالَ: وَإِذا دعينا لذَلِك أمرنَا بَعضهم بالحمام وقصدنا بَعضهم وأطعمنا بَعضهم الْفَاكِهَة القابضة فحين يفعل بهم ذَلِك تَنْطَلِق بطونهم. لي وَالَّذِي يسهل الْبَطن من هَذِه وَاحِدَة وَهُوَ أكل الْفَاكِهَة القابضة فَأَما الْبَاقِيَة فَإِنَّمَا هُوَ علاج للأمن من مضرَّة الدَّوَاء لَا لِأَنَّهُ يسهل الْبَطن فَلَا تظن غير ذَلِك فَإِن ذَلِك إِنَّمَا يُوهم بِسوء الْعبارَة)
من الْقَصْد: نوعا الامتلاء جَمِيعًا يحْتَاج إِلَى استفراغ فِي بدن العليل مَتى ظهر لِأَنَّهُ يُبرئ العليل ويحفظ الصَّحِيح الَّذِي قد قَارب الْعلَّة وَكَذَلِكَ الْحَالة الَّتِي يحس فِيهَا بألم الْمَرَض يحْتَاج إِلَى استفراغ لِأَنَّهُ يدل على أَن الأخلاط رَدِيئَة فَإِن أحس عَلَامَات الامتلاء أَو عَلَامَات الأعياء القروحي فِي بعض الْأَعْضَاء كالثقل فِي الرَّأْس والصداع والتمدد مَعَ حرارة فِي الكبد وَالطحَال والأضلاع والحجاب وَثقل فَم الْمعدة والغثي وَقلة الشَّهْوَة والشهوات الرَّديئَة والضربان فِي بعض الْأَعْضَاء والثقل والتمدد فِيهَا فَعِنْدَ هَذِه الْأَحْوَال كلهَا قد يحْتَاج الْإِنْسَان إِلَى الاستفراغ إِمَّا بِالْقَصْدِ وَإِمَّا بالإسهال أَو بالقيء أَو بالدلك أَو بالرياضة أَو بالطلاء بالأدوية المحللة.
أما الَّذِي يحْتَاج إِلَى الفصد فَإنَّا أفردنا لَهُ بَابا وَكَذَلِكَ الرياضة والدلك وَهُوَ الْبَاب الَّذِي يخص الْقَيْء والإسهال. قَالَ: الامتلاء الَّذِي بِحَسب الْقُوَّة تسرع إِلَيْهِ العفونة وَالَّذِي بِحَسب التجاويف يسْرع
[ ٢ / ٢٨٣ ]
أَن يفتق الْعُرُوق أَو ينصب إِلَى بعض الْأَعْضَاء فَيحدث غلظًا وأمراضًا آخر رَدِيئَة فَلذَلِك من الْوَاجِب ألف ألف الْمُبَادرَة بالفصد. لي كَذَلِك حَال الأعياء وَأَن آمُر بالفصد فِي ابْتِدَاء جَمِيع الْعِلَل الامتلائية والصعبة كالنقرس والرمد ووجع الكبد وَأما من لم يكن بِهِ مرض وَكَانَ تركيبه جيدا فَإِنَّهُ مَتى كَانَ مخلطًا اسْتعْمل فِي استفراغ امتلائه الاستفراغ بالمسهل والفصد وَمَتى كَانَ ضابطًا لنَفسِهِ حسن التَّدْبِير كثيرا فاستفرغه بِغَيْر الفصد والإسهال بل بالدلك وَالْحمام وَسَائِر الحركات الْبَاقِيَة والأضمة المحللة اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يتَبَيَّن لَك أَن الْغَالِب فِي بدنه دم غليظ فَإِن هَذَا الدَّم هُوَ فِي أَكثر الْأَمر سوداوي وَرُبمَا كَانَ فِي الْأَغْلَب عَلَيْهِ الأخلاط النِّيَّة فَمن كَانَ الْغَالِب على بدنه الْخَلْط السوداوي فَالْأولى أَن تفصده أَو تسْتَعْمل فِيهِ الَّذِي يخرج الْخَلْط الْأسود وَأما من كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْخَلْط الَّتِي فاستفرغه قبل أَن يجذب بِهِ الْمَرَض مَعَ توق وحذر وَإِذا حدث بِهِ الْحمى فإياك والاستفراغ بالفصد أصلا وَلَا بالمسهل لَكِن بالدلك وَغَيره كَمَا قلت آنِفا وَاسْتدلَّ على هَؤُلَاءِ باللون الرصاصي الَّذِي بَين الصُّفْرَة وَالْبَيَاض وباختلاف النبض وَسَائِر مَا ذكرنَا من الْأَدِلَّة فِي بَاب الأخلاط وَأما من كَانَ انْقَطع عَنهُ استفراغ دم كَانَ يعتاده فانصده بِثِقَة واتكال.
الأولى من القوى: الْأَدْوِيَة المستفرغة للصفراء بجذب مِنْهَا فِي الصَّيف أَكثر مِمَّا تجذب مِنْهَا فِي الشتَاء وَكَذَلِكَ فَإِنَّهَا تجذب مِمَّن مزاجه صفراوي صفراء كَثِيرَة بسهولة وَمن مزاجه بلغمى بالضد ويجذب مِنْهُ الْخَلْط الصفراوي بِجهْد وكرب شَدِيد وعسر وَكَذَا الْحَال فِي كل دَوَاء يخص بِهِ)
واجتذاب خلط من الأخلاط. لي على هَذَا إِن سقيت دواءًا لَا يجد فِي الْبدن مَا يجذبه عسر اجتذابه وأكربه.
الثَّانِيَة من المفردة قَالَ: قد يعرض لبَعض الْأَدْوِيَة طعم هُوَ من طعم الْأَشْيَاء الَّتِي تعقل الْبَطن أعنى العفص والحامض وَنَحْوه وَلَا يتَبَيَّن فِيهِ حِدة وَلَا غير ذَلِك مِمَّا يُطلق الْبَطن وَهُوَ يُطلق الْبَطن وَهَذِه مركبة بالطبع كالحال إِذا ألقينا نَحن على كشر السفرجل والسماق قَلِيل سقمونيا فَيكون جملَة طعم الْمَخْلُوط قَابِضا حامضًا وَلَا يتَبَيَّن للسقمونيا طعم الْبَتَّةَ على أَنه فِي النّظر لَا يتَبَيَّن إِلَّا فعله. قَالَ: وَالنَّاس يخلطون هَذِه لِأَنَّهَا جَيِّدَة لفم الْمعدة فَلَا يتبشعها الْإِنْسَان وَلَا تنْقَلب نَفسه مِنْهَا وَلَا يقدر على أَخذهَا. لي يَنْبَغِي أَن ينظر فِي عِلّة هَذِه لم هُوَ أَعنِي لم صَار لَا يتَبَيَّن فِي الْفَم إِلَّا الْقَابِض وَفِي الْبَطن إِلَّا المسهل هَذَا يكون كَذَلِك لِأَن الْمِقْدَار الْقَلِيل كَأَنَّهُ فِي الْمثل للدانق فِي السقمونيا أَن يسهل الْبَطن وَلَيْسَ للدانق من السفرجل أَن يعقل بل للرطل فَإِن ألقِي دانق من السقمونيا فِي الْمثل مَعَ رَطْل بلوط كَانَ حريًا أَن يقاومه فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن ينظر إِلَى فعلهمَا فِي الْبَطن لَا إِلَى مَا يظْهر من الطّعْم فَأَما كَيفَ صَار قد ظهر مِنْهُ فِي الْفَم الْقَبْض وَفِي الْبَطن الإسهال فَلِأَن الْفَم إِنَّمَا يظْهر مِنْهُ أَكثر جُزْء للأقوى قُوَّة
[ ٢ / ٢٨٤ ]
طعم مثل قَلِيل الصَّبْر ألف ألف فِي كثير الدَّقِيق إِلَّا أَن نفس الطّعْم العفص لَيْسَ لدرهمه أَن يعقل الْبَطن كَمَا لقَلِيل ذَلِك وعَلى هَذَا فقس وَلَا يمكني أَن أطيل التَّفْسِير هَا هُنَا لكني أستقصيه كَمَا يجب فِي البحوث الطبيعية.
الحركات المعتاضة قَالَ: فِي النَّاس قوم يقذفون مَا شربوه ويبجونه من سَاعَته بسهولة بِلَا إزعاج وتهييج للمريء. قَالَ: وَذَلِكَ يكون فيهم لأَنهم مطبوعون على هَذَا الْفِعْل بِأَكْثَرَ مِمَّا طبع عَلَيْهِ غَيرهم وبأنهم معتادون أَن يتقيأوا كل يَوْم عِنْد خُرُوجهمْ من الْحمام وتناولهم الشَّرَاب قبل الطَّعَام.
الأولى من الثَّانِيَة من أبيذيميا قَالَ: تغير الْخَلْط الَّذِي يسهل أَو يتقيأ إِلَى آخر يدل على أَن الْخَلْط الَّذِي أردْت استفراغه قد تنقي الْجِسْم أَو الْمعدة مِنْهُ وَلذَلِك هَذَا الاستفراغ نَافِع فَأَما تغيره إِلَى خراطة أَو مرار أصفر أَو أسود أَو إِلَى شَيْء صرف أَو منتن فَيدل على الإفراط والرداءة. قَالَ: وَيدل على إفراط الاستفراغ الخراطة وَالدَّم وَإِمَّا على الْحَرَارَة الْكَثِيرَة المفرطة وَالشَّيْء الصّرْف والمنتن يدل على العفن.)
الثَّانِيَة من الثَّالِثَة: إِذا كَانَت فِي الأمعاء أثقال يابسة لم يقدر المسهل أَن يَدْفَعهَا وخاصة إِن كَانَ ضَعِيفا أَو قَلِيل الْمِقْدَار فليحقن فبذلك يخرج الثّقل. ٣ (السَّادِسَة من الثَّانِيَة:) ٣ (اللثغ لَا يحْتَملُونَ الإسهال) كثيرا لأَنهم على شرف أَن يعرض لَهُم ذرب مزمن وهم مستعدون لذَلِك فيخشى أَن يصير الدَّوَاء مبدءًا لتِلْك الْعلَّة إِذا أردْت تنقية خلط قد أحدث عِلّة كالسرطان وَغَيره فَلَيْسَ يَكْتَفِي بإسهال مرّة وَاحِدَة وَلَا ثَلَاث وَلَا أَربع إِلَّا أَن أَكثر من تسهله بدواء قوي يحْتَاج إِلَى قُوَّة قَوِيَّة لِئَلَّا يخور وَإِلَى بدن رطب كي يواتي وينقاد للدواء بسهولة وَلذَلِك اسْتِعْمَال الخربق فِي أَصْحَاب اللحوم الْيَابِسَة خطر وَمن تحْتَاج إِلَى إسهاله بدواء قوي خربق أَو غَيره أَو تقيئته فَتقدم فِي ترطيب بدنه ليسهل فعل الدَّوَاء وَلَا يجب أَي يُؤْخَذ مسهل وَقد سقيته مَا يلين الْبَطن.
الأولى من السَّادِسَة قَالَ: نَحن نستعمل الخربق فِي الْعِلَل الَّتِي قد طَالَتْ جدا واحتجنا إِلَى مَا يقطعهَا ويستأصلها وَلَا يجب أَن نسقيه إِلَّا الشَّاب الْقوي بعد أَن نتقدم فنلطف أخلاطه ونلين بدنه فَأَنا إِن لم نَفْعل بِهِ ذَلِك لم نَأْمَن من أعراضه الرَّديئَة إِذا قلبت الْخَلْط إِلَى ضد الْجِهَة فَمَا وأتاك فاجتذبه على الْمَكَان وَمَا تعذر فسامحه. لي رَأَيْت النُّسْخَة فِي هَذَا الْموضع مختلطة ولج ولحنين فِيهِ كَلَام لَا يَلِيق بِهِ وَذَلِكَ أَن حنينا يرى أَن تَأْوِيل هَذَا الْكَلَام أَن يكون الاستفراغ مَرَّات كَثِيرَة لَا مرّة وَاحِدَة شَيْئا كثيرا
[ ٢ / ٢٨٥ ]
بل شَيْئا قَلِيلا فِي كل مرّة وَذَلِكَ أَنه عِنْده فِي كل استفراغه يجذب شَيْئا مِمَّا فِي الْعُضْو وَيرجع مَا فِي الْعُرُوق إِلَى اعتدالها إِذا أكففت عَن الاستفراغ فَيكون ذَلِك فِي مَرَّات كَثِيرَة فيستفرغ كل مَا فِي الْعُضْو وَلَو استفرغت فِي مرّة وَاحِدَة لَكَانَ الاستفراغ ألف ألف أَكثر مَا يَقع على الْمَوَاضِع الْقَرِيبَة من مَوضِع الاستفراغ وَلَيْسَ هَذَا معنى مُوَافق لِأَن استفراغ الشَّيْء الْحَاصِل فِي الْعُضْو لَا يكون من الْجِهَة المضادة لَهُ بل من أقرب الْمَوَاضِع أَو نَفسه وَإِن كَانَ هَذَا العلاج قد يحْتَاج إِلَيْهِ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة كالرعاف فَهَذَا الْكَلَام الَّذِي قَالَه حنين جيد فِي الْمَوَاضِع الَّتِي يكون فِيهَا خلط قد مَال إِلَى مَوضِع وَهُوَ يجْرِي مِنْهُ وَإِلَيْهِ وَأَنت تُرِيدُ أَن تجتذبه إِلَى جِهَة أُخْرَى ليمتنع استفراغه كالحال فِي الرعاف فَأَما حَيْثُ يكون شَيْء قد حصل فِي عضومًا وارتبك فِيهِ فَلَا يَصح هَذَا وَإِلَّا يسْتَردّ الاستفراغ من الْجَانِب المضاد شَيْئا مِمَّا حصل إِلَّا قَلِيلا لَا بَال لَهُ وَهَذَا ذكر جالينوس فِي حِيلَة)
الْبُرْء فِي علاج الرعاف فَأَما مَا قَالَه جالينوس فَإِن جملَته هُوَ أَنه: يجب إِذا هَمَمْت بجذب الْمَادَّة إِلَى جِهَة الضِّدّ أَن تسبق أَولا فتسكن وجع الْعُضْو العليل فَإنَّك إِذا فعلت بِهِ ذَلِك ثمَّ استفرغته من الْجَانِب العليل كَانَ أَحْمد لِأَن الْفضل يسكن الوجع يظْهر ميله إِلَى الْموضع وَيذْهب نَحْو الْجِهَة الَّتِي استفرغ مِنْهَا وَهَذَا أَيْضا وَإِن كَانَ صَحِيحا فِي الْمَوَاضِع الَّتِي يُمكن أَن يسكن الوجع من غير أَن يُخَفف الْعُضْو فَلَيْسَ بموافق أَيْضا. وَقد قَالَ حنين: مَا لَا يجب على علمه وَالَّذِي أرى أَن أبقراط يُرِيد بِهَذَا القَوْل أَنه: مَتى قلب خلطًا إِلَى جِهَة الضِّدّ فَيَنْبَغِي أَن يستفرغ مِنْهُ مَا جَاءَ فَإِذا لم يَجِيء لم يستدعه بالأدوية لِأَن فِي استدعائك لَهُ بالأدوية تهييجًا لَهُ وترقيقًا وَإِذا هاج ورق فَإِنَّهُ فَاتَهُ قد يُمكن أَن يكون ميله إِلَى الْموضع الَّذِي سَالَ إِلَيْهِ أَكثر فَلَيْسَ ذَلِك بجزم أَن يفعل وَأَيْضًا فَإِن مَجِيء مِقْدَار مَا جذبت بسهولة من تِلْقَاء نَفسه كِفَايَة لميل الْخَلْط عَن الْموضع الَّذِي أردْت لِأَنَّهُ لم يَنْقَطِع جريته من حَيْثُ أملته إِلَيْهِ أَنْت إِلَّا وَقد قل وَضعف وسكنت فورته وغليانه فَفِي ذَلِك كِفَايَة وَلَا يحْتَاج أَن تثيره وتهيجه وتولد لَهُ فورانًا وهيجانًا آخر وَإِن شِئْت فاقره الْموضع لتعلم أَن مَا قُلْنَاهُ أليق وَإِنَّمَا هُوَ الْكَلَام فِي الأخلاط غير الدَّم وَيصِح أَيْضا فِي الدَّم من وَجه.
قَالَ: إِذا أحسنا بميل الْخَلْط إِلَى نَاحيَة من النواحي بادرنا بالجذب إِلَى جِهَة الْمُقَابلَة وَلم تريث لِأَن فِي الْمُبَادرَة إِلَى ذَلِك منع أَن يحصل فِيهِ شَيْء كثير. قَالَ: وَقد يجذب الْخَلْط من أسافل الْجِسْم إِلَى أعاليه وَمن ظن أَنه لَا يَقع الجذب من الأسافل إِلَى الأعالي فقد غلط.
الثَّانِيَة من السَّادِسَة قَالَ: من انْقَطع عَنهُ استفراغ كَانَ يعتاده فأحدث عِلّة فَإِن معاودة الاستفراغ تذْهب الْعلَّة سَرِيعا وَيَنْبَغِي أَن يهيج ذَلِك مَتى أغفل فَإِن اعْتَادَ استفراغ شَيْء من فضول دماغه من أُذُنَيْهِ ثمَّ انْقَطع ذَلِك عَنهُ فأحدث عَلَيْهِ الدوار والسدر فَإنَّك إِذا هيجت ذَلِك واستدعيته إِلَى الْأُذُنَيْنِ بالأدوية المفتحة ألف ألف انْتفع بِهِ على الْمَكَان مَتى احتجت أَن تجذب شَيْئا إِلَى جِهَة الضِّدّ فَلم يُمكن ذَلِك فِي تِلْكَ لِأَنَّهُ أشرف أَو لعِلَّة فَيَنْبَغِي أَن تزيله وتميله إِلَى مَوضِع
[ ٢ / ٢٨٦ ]
آخر قريب من الْموضع الَّذِي قد مَال إِلَيْهِ فَهُوَ أَن يكون ذَلِك والجسم كُله ممتلئ. لي مَتى لم يكن الجذب إِلَى الْجِهَة الْمُقَابلَة فاجتذب إِلَى بعد مَا يكون فَإِن اضطرت فاجتذب مَا قرب من الْعُضْو بعد أَن يكون أقل شرفًا.
الْخَامِسَة من السَّادِسَة شَارِب الخربق إِن أردْت أَن يكون عمله أسْرع فأطعمه أَو حمه.)
قَالَ ج: قَالَ أبقراط: من أردْت قيئه فَاجْعَلْ مَا تُرِيدُ أَن يجْرِي مِنْهُ بسهولة. قَالَ: وَالْحمام يذيب الأخلاط وَإِن كَانَ فِي الْجِسْم مَوضِع قد صلب وتمدد أرخاه وحله. قَالَ: وَيجب أَن يكون صبك المَاء الْحَار على بدن الْآخِذ للخربق لَا قبل أَخذه بِمدَّة طَوِيلَة لَكِن قبل أَن يتَنَاوَلهُ بهنيهة أَو حِين يتَنَاوَلهُ فَإِن فعلت بِهِ ذَلِك وَقد ابْتَدَأَ الدَّوَاء يعْمل أَو حَان حِين عمله قطعت عمل الدَّوَاء لَا جتذاب الأخلاط إِلَى خَارج الْجِسْم وكما أَن من دَمه غليظ ينْتَفع بِأَن يصب عَلَيْهِ المَاء الْحَار ثمَّ يفصد كَذَلِك من أردْت إسهاله فَإِنَّهُ إِذا استحم كَانَ نقاؤه أسْرع وأسهل وَأبْعد من الدَّوَاء والأجود أَن يستحم قبل أَخذ الدَّوَاء أَيَّامًا وَالْيَوْم الَّذِي تُرِيدُ أَخذه بهنيهة وَهَذَا يحْتَاج إِلَيْهِ ضَرُورَة أَعنِي اسْتِعْمَال الْحمام أَيْضا من كَانَ لَا يواتيه المسهل بسهولة وَيحْتَاج أَن يرطب بالغذاء والراحة كَمَا أَمر أبقراط.
وَاسْتِعْمَال الْحمام بِالْمَاءِ العذب مَرَّات كَثِيرَة فَإِن ذَلِك يرطب بدنه وَيجْعَل الأخلاط مستعدة لِأَن تجْرِي بسهولة وأقصد أَيْضا الْأَطْعِمَة الملطفة والمفتحة للسدد ليَكُون المجاري الَّتِي تُرِيدُ الأخلاط أَن تجْرِي إِلَيْهَا مَفْتُوحَة فَإِن هَذِه الْجُمْلَة الَّتِي قَالَ أبقراط فِي الْفُصُول: من أردْت أَن تنقيه بدواء مسهل فَاجْعَلْ مَا تُرِيدُ استفراغه بجري مِنْهُ بسهولة. لي لَا يجب أَن يكون الشَّارِب للدواء فِي هَوَاء حَار حَتَّى يعرق عرقًا كثيرا فَإِن ذَلِك بِمَنْزِلَة الْحمام وَلَا فِي هَوَاء بَارِد يقشعر مِنْهُ فَإِن ذَلِك يُقَوي الْجِسْم جدا ويعسر عمل الدَّوَاء فِيهِ بل يكون معتدلًا فِي هَذَا وَإِن تكون الْحَرَارَة فَهُوَ خير لِأَن مِقْدَار هَذِه الْحَرَارَة لَا تبلغ من أَن يجذب الأخلاط نَحْو الظَّاهِر ويعين على إِمْسَاكهَا عَن الرقة وسهولة الْأَسْبَاب. لي ينظم تَدْبِير المسهل قبل أَخذه بالأطعمة الملينة للطبيعة وَالْحمام والتمريخ بالدهن والدلك فَبِهَذَا الْفِعْل ترق الأخلاط وبإعطاء مَاء الْعَسَل والزوفا تنفتح المجاري.
السَّادِسَة من السَّادِسَة: مَتى لم يكن فِي الْجِسْم امتلاء لَكِن كَانَ الوجع والألم من أجل رِدَاءَهُ كيفيته فالاستفراغ من أقرب الْمَوَاضِع إِلَى مَوضِع الوجع أَجود وأبلغ فِي تسكين الوجع وأسبوع فصدًا كَانَ أَو إسهالًا أَو قيئًا أَو إفراغ بطن مَا من التجاويف كالغرغرة والعطاس ألف ألف وتحوه. ٣ (السَّابِعَة:) ٣ (الْإِمْسَاك عَن الطَّعَام يستفرغ الْبَطن»
قَلِيلا قَلِيلا وَلذَلِك إِنَّمَا يجب أَن يقْتَصر
[ ٢ / ٢٨٧ ]
عَلَيْهِ فِي الْعِلَل المسهلة وَإِمَّا الْعِلَل الحادة كالخوانيق وَنَحْوهَا فَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى مَا يستفرغ الْجِسْم دفْعَة كالفصد وَنَحْوه.
الأغذية الْمقَالة الثَّانِيَة: أَخذ رجل سقمونيا فَلم تسهله وَجعل لَونه يصفر ويقلق وتغثي نَفسه وتكرب فَأَمَرته: أَن يَأْكُل سفرجلًا قَابِضا وتفاحًا فَفعل فَانْطَلَقت طَبِيعَته دفْعَة انطلاقًا كثيرا وَسكن مَا بِهِ وَذَلِكَ أَن الدَّوَاء كَانَ فِي أعالي معدته فَلَمَّا قويت أعالي معدته دفعت عَنْهَا مَا يؤذيها إِلَى أَسْفَل.
من كتاب هندي: الدَّوَاء المقيء ينْصَرف عَن الْقَيْء وَيَأْخُذ فِي الإسهال إِذا كَانَت الْمعدة قَوِيَّة جدا أَو يكون شربه على جوع شَدِيد أَو يكون بَطْنه مفرط اللين أَو يكون صَاحبه لم يعْتد الْقَيْء أَو يكون من طبع الدَّوَاء وجوهره الثّقل وَالنُّزُول إِلَى أَسْفَل. قَالَ: وَأما انصراف الممشى إِلَى الْقَيْء فَلِأَن تكون الْمعدة ضَعِيفَة أَو الْبَطن صلبًا جدا أَو الدَّوَاء بشعًا جدا أَو يكثر صَاحبه التخم وعلاج هَذَا: أَن يسْقِي من أدوية الْمَشْي مَا كَانَت لذيذة طبيعتها الرسوب.
قَالَ: وَإِذا اعترى من المسهل الغثي والغشي وخفقان الْفُؤَاد وَتعذر فعلاجه: الْقَيْء بِالْمَاءِ الفاتر.
أَبُو هِلَال الْحِمصِي: الْحجامَة تخرج الدَّم من اللَّحْم وَقد صَار لَحْمًا رطبا بالعصر والجذب فَلذَلِك لَا يخرج بِهِ إِلَّا أصفى الدَّم وأرقه وَيَنْبَغِي لمن اعْتَادَ أَن يتدرج إِلَى تَركه وَليكن وَقت إِخْرَاج الدَّم بالحجامة إِذا وجد عِنْد السُّجُود ثقلًا فِي الْوَجْه وحرارة وَحُمرَة فِي الْوَجْه وَالْعين وحكة فِي الْأنف وَقلة شَهْوَة للطعام وَالشرَاب وَقد يكون مثل هَذِه الْأَعْرَاض من بخار الْمعدة إِلَّا أَن ذَلِك يتَحَلَّل سَرِيعا وَيذْهب مَعَ خلاء الْمعدة أَو لين الْبَطن فَإِذا ثَبت ودام لم يتَحَلَّل على خلاء الْمعدة فَإِن ذَلِك يهيج الدَّم وَلَا يخرج الدَّم بعقب استفراغ.
عِيسَى بن ماسة: مَتى احْتَاجَ أحد إِلَى الْقَيْء فِي الزَّمن الْبَارِد يلْزم الْحمام أَيَّامًا والمرخ بالدهن الْحَار اللَّطِيف ثمَّ يتقيأ فِي الْحمام أَيْضا. لي وَكَذَلِكَ الإسهال إِلَّا فِي حَالَة الإسهال. قَالَ: وَأكْثر من يسهل فِي صميم الْحر يحم لِأَن الْجِسْم حام وَلَا يتَحَمَّل حِدة الْأَدْوِيَة المسهلة ويعسر عمل الدَّوَاء أَيْضا لِأَن الْهَوَاء كالحمام.
مَجْهُول قَالَ: إِذا لم يعْمل الدَّوَاء الممشى فَلَا تتبعه بدواء آخر لَكِن احقنه من غَد بحقنة سندهشار: عَلامَة الْقَيْء الْجيد الَّذِي وَقع موقعه: أَن يخرج فِي آخر الْقَيْء الْمرة ويخفف عَلَيْهِ الْبَطن وَالنَّفس والخوانيق ويشتهي الطَّعَام وعلامة الرَّدِيء ثقل الرَّأْس والأحشاء وَقلة الشَّهْوَة)
والإفراط من الْقَيْء يهيج وجع الْفُؤَاد وَضعف الصَّوْت والرعدة ألف ألف وَذَهَاب الْعقل وقيء الدَّم وينفع الْقَيْء من أدواء البلغم والزكام وسلس الْبَوْل والجذام وَمن شرب السم ويضر الْقَيْء من فِي بَصَره ظلمَة وَمن بِهِ الاسْتِسْقَاء والدبيلة والقولنج والحبالى وَمن بِهِ إنكساف اللَّوْن.
من مسَائِل أبيذيميا من الثَّانِيَة: الاستفراغ بالإسهال فِي الحميات أولى من الاستفراغ
[ ٢ / ٢٨٨ ]
بالقيء وَذَلِكَ أَن الاستفراغ بالقيء فِي الحميات خطر.
قَالَ: وَمَتى سقيت دواءًا مسهلًا فَلم يسهل وَلم يكن مِقْدَاره قَلِيلا فَاعْلَم أَن ذَلِك لثقل يَابِس فِي بعض الأمعاء فحرك الْبَطن قَلِيلا بالحقنة حَتَّى يخرج ذَلِك الثّقل الْيَابِس ثمَّ أسهله.
وَمِنْهَا: ليَكُون الاستفراغ فِي أول الْعلَّة من أبعد الْمَوَاضِع مِنْهَا وَفِي آخرهَا من أقرب الْمَوَاضِع. قَالَ: الْعِلَل الْعَظِيمَة لَا تجتري بالإسهال مرّة وَلَا مرَّتَيْنِ لَكِن يحْتَاج أَن يستفرغ فِيهَا مرَارًا كَثِيرَة.
الثَّالِثَة: إِذا كَانَ المرار غَالِبا على الْجِسْم فتوق فصده كَمَا تتوفى ذَلِك فِي الزَّمن الشَّديد الْحَرَارَة وَينْتَفع من أَرَادَ شرب دَوَاء قوي مسهل أَو مقيء كالخربق وَنَحْوه بالاستحمام بِالْمَاءِ الْحَار وَذَلِكَ أَنه يذيب الأخلاط ويرقها وَإِن كَانَ فِي الْبدن مَوضِع متمدد أرخاه وَلينه وَإِذا كَانَ كَذَلِك استفرغ الدَّوَاء الأخلاط بسهولة من غير أَذَى. قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي أَن يكون الاستحمام قبل أَخذ الدَّوَاء بِمدَّة طَوِيلَة لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يثبت الأخلاط على رقتها لَكِن ترجع إِلَى الجمود وَلَا بعد أَن يَأْخُذ الدَّوَاء يعْمل لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يمْنَع الاستفراغ لَكِن قبل أَن يَأْخُذ الدَّوَاء بهنيهة وَيَأْخُذهُ. لي وَيَنْبَغِي أَن يتَقَدَّم الْحمام والدلك بالدهن وَيشْرب مَا يفتح السدة وحسو الأمراق يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة ثمَّ يستحم قبل أَن يَأْخُذ الدَّوَاء قَلِيلا ثمَّ يُؤْخَذ وَلَا يسرف فيكثر عمله لِأَن هَذَا الْفِعْل يعين الدَّوَاء على عمله فافعل ذَلِك أَكثر وابلغ مَتى أردْت بالإسهال قلع الأخلاط النِّيَّة خَاصَّة كَالَّتِي تكوتن فِي الظّهْر والورك ونواحيه فَإِنَّهُ أبلغ مَا يكون فِي هَذِه الْمَوَاضِع بل لَو قلت إِنَّه لَا ينْتَفع بالإسهال فِيهَا إِلَّا مَعَ هَذَا الْفِعْل. قَالَ: من كَانَ دَمه غليظًا فأبقراط يحمه بِمَاء حَار قبل أَن يفصد.
قَالَ: التهيئة للبدن الَّذِي تُرِيدُ استفراغه بدواء قوي يكون قبل ذَلِك بأيام بتلطيف الأخلاط الَّتِي فِيهِ وتفتيح مجاريه الَّتِي تنحدر إِلَى الْبَطن وترطب الْجِسْم وَذَلِكَ يكون بالأغذية المرطبة والراحة وَترك الْحَرَكَة والتعب والفكر وَاسْتِعْمَال الْحمام بِالْمَاءِ العذب السخن. قَالَ: إِنَّمَا عقر الْأَطِبَّاء أنف ذَلِك الْمَرِيض لِأَنَّهُ كَانَ يجد ثقلًا فِي رَأسه لِأَنَّهُ ينفع ثقل الرَّأْس فِي مرض حاد عقر الْأنف.)
بولس: اسْتِعْمَال الإسهال فِي الْأَبدَان الصَّحِيحَة وَفِي الْأَسْنَان النّصْف والشبل وَالَّذين لَيست معدهم ضَعِيفَة وَالَّذين لَيْسَ بهم امتلاء من دم كثير وَخير أوقاته لحفظ الصِّحَّة الرّبيع والخريف وَلَا تسهل الصَّفْرَاء فِي الشتَاء وأسهل هَذَا الْخَلْط للصفراويين وَالَّذين تفْسد أطعمتهم وبطونهم أبدا جافة وبولهم قَلِيل وَفِي أَصْحَاب اليرقان وَعلل الكبد وَذَات الْجنب والسرسام والخوانيق والصداع والرمد والحمرة والحمى وَالْغِب وَنَحْوهَا ألف ألف من الْعِلَل قَالَ: وأسهل السَّوْدَاء للَّذين تكْثر همومهم وأحزانهم ويفكرون دَائِما وَيُحِبُّونَ الِانْفِرَاد وتكثر بهم
[ ٢ / ٢٨٩ ]
الْأَمْرَاض السوادوية كعظم للطحال وَحمى الرّبع والقوابي السوداوية والبرص الْأسود فِي أَيَّام الخريف قَالَ: وأسهل البلغم والخام فِي الأمزاج والأبدان والأزمان الْبَارِدَة وَفِي من بِهِ خلع أَو يجْتَمع لَهُ بلغم فِي الْمعدة والصدر وَالنِّسَاء اللواتي يعرض لَهُنَّ سيلان أَبيض وَلمن يمتخط ويتنخع أَشْيَاء غَلِيظَة كَثِيرَة وَمن قد سَقَطت شَهْوَته للطعام وَمن بِهِ عرق النِّسَاء وَالَّذِي يخلع الورك والحبن اللحمي قَالَ: وَاسْتعْمل مَا يخلف المَاء فِي استسقاء والنزف الْأَبْيَض وَمن بِهِ قُرُوح رهلة سيالة. ٣ (التَّدْبِير قبل الدَّوَاء) ليؤخذ الدَّوَاء على الرِّيق بعد هضم جيد وَإِيَّاك أَن ينَام حَتَّى يَنْتَهِي الاستفراغ الِانْتِهَاء كُله وَيسْتَعْمل حَرَكَة قَليلَة إِن أمكن ذَلِك وَلَا يَأْكُل الْبَتَّةَ وَلَا يشرب حَتَّى يفرغ الدَّوَاء من عمله فَإِن كَانَ مِمَّن يَنْتَهِي لَهُ ذَلِك إِمَّا لِأَن الْمرة أسرعت إِلَى معدته أَو لطول عَهده بالغذاء فليعطي خبْزًا منقعًا فِي شراب رَقِيق لَا حِين يَبْتَدِئ الإسهال بل حِين يشرب الدَّوَاء من سَاعَته فَإِنَّهُ رُبمَا حرك هَذَا الدَّوَاء وأسرع.
فِي من شرب مسهلًا فَلم يسهل: إِن لم يعرض لَهُ عرض مؤذ فَدَعْهُ إِلَّا أَن تكون الْحَاجة إِلَى الاستفراغ شَدِيدَة فَإِن كَانَ يعرض للشارب تقطيع وامتداد وَنفخ فاحقنه وَإِن لم يجب أَو أجَاب وَبَقِي لذع وتقلب النَّفس فأحمه ومرخه بدهن كثير فَإِن عرض تمط وتمدد وَثقل وامتلاء الْعُرُوق فافصد وخاصة إِن نتت عينه أَو احْمَرَّتْ.
فِي من أفرط عَلَيْهِم الإسهال: أمرخهم وأدلكهم وحمهم بِالْمَاءِ الْحَار وأعطهم قبل الْحمام خبْزًا منقعًا فِي شراب رَقِيق حَار أصفر نَارِي وأعطهم قبل ذَلِك خبْزًا بِمَاء الرُّمَّان فَإِن دَامَ الإسهال فاربط الْأَطْرَاف من فَوق إِلَى أَسْفَل واسقهم الترياق وَإِن لم يُوجد فالفونيا وضع المحاجم على الْمعدة والأضمدة المعمولة بالسويق وَالشرَاب والمياء القابضة ويدلك جَمِيع الْجَسَد وجنبهم الْهَوَاء)
الْبَارِد والحار جَمِيعًا وَذَلِكَ لِأَن الْبَارِد يزِيد فِي إسهالهم والحار تسْقط قواهم.