لأخلاط عِنْد أَخذ المسهل ترجع فِي الْعُرُوق غير الضوارب ثمَّ إِلَى الكبد ثمَّ إِلَى الأمعاء ثمَّ إِلَى الْمعدة.
الأخلاط الأولى: قد شفيت من السرطان والجذام فضلا عَن دَاء الثَّعْلَب بالإسهال
[ ٢ / ٢٩٥ ]
وَحده من غير حَاجَة إِلَى علاج غَيره وَإِذا كَانَ مبتدئًا وَإِذا كَانَ من هَذِه الْعلَّة وَنَحْوهَا الكائنة من رداءة الأخلاط من الصَّفْرَاء والبلغم فكثيرًا مَا يجْرِي من شدَّة الإسهال مرّة وَاحِدَة فَأَما الَّتِي من أخلاط سوادوية كالسرطان والجذام فَرُبمَا احْتَاجَ إِلَى الإسهال مَرَّات كَثِيرَة أَو أَكثر لَا يتَعَذَّر برؤها بالإسهال وَحده. ٣ (الأسطقسات) كثير مِمَّن بهم يرقان ووسواس سوادوي وَهُوَ فِي نِهَايَة الهزال أسهلناه فَانْتَفع بِهِ وَلَو قصدناه لمات على الْمَكَان. لي ألف ألف لَا تتهيب استفراغ الْبدن من الْخَلْط الَّذِي هُوَ مَرضه وَلَو كَانَ فِي نِهَايَة النهوكة.
جَوَامِع الأسطقسات الأخلاط فِي الْبدن فِي موضِعين فِي تجويف الْعُرُوق وَهُوَ أول شَيْء تجذبه المسهلة بسهولة وَسُرْعَة وَفِي نفس جَوَاهِر الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَإِذا بلغ الجذب إِلَيْهَا كَانَت بِشدَّة وبتلك الشدَّة يستفرغ مَعَ الْخَلْط الَّذِي يخص الدَّوَاء جذبه خلطًا آخر.
طيماوش: أما من يغتذى بأغذية جَيِّدَة وَيسْتَعْمل الرياضة فَإِنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى مسهلة لِأَنَّهُ لَا يتَوَلَّد فِي بدنه خلط رَدِيء إِلَّا أَن يعتاده سوء هضم فَإِنَّهُ يصير لذَلِك فِي عروقه بِسَبَب سوء الهضم مَا يصير فِيهَا من الأغذية الرَّديئَة فَإِذا لم يكن فسبيله لَا يتَعَرَّض للمسهلة لِأَنَّهَا تحرّك الْأَمْرَاض لِأَن طبائعها مضادة للجسم وبحسب ضررها فِيهِ إِذا كَانَ صَحِيحا نَفعهَا عِنْد الْحَاجة ورداءة الأخلاط فَحِينَئِذٍ يحْتَاج إِلَى النفض بالمسهل.
الثَّانِيَة فِي الْأَعْضَاء الألمة: والمعدة فَإِنَّهَا تدفع الفضول المؤذية لَهَا بالقيء فِي الْأَكْثَر والدماغ فأكثره بالمنخرين وَأقله من الحنك وَفِي الندرة من الْأذن والأمعاء ذائبًا بالإسهال والكلى والمثانة بالبول والكبد وَالطحَال بهما. لي الفضول الرَّديئَة تاباها أَسْفَل الْمعدة لتأذيها بهَا لِأَن هَذَا الْموضع وَإِن كَانَ أقل حسا فَإِنَّهُ مَوضِع بِسُكُون الشَّيْء الَّذِي يصل إِلَيْهِ مُدَّة طَوِيلَة فَإِذا كَانَ رديئًا لم يلتحف عَلَيْهِ وَلم يضبطه بل انْحَازَتْ عَنهُ ودفعته دَائِما فَيصير لذَلِك طافيًا فِي أعالي الْمعدة.
الأولى: من لم يسهل عَلَيْهِ الْقَيْء فاستكراهه عَلَيْهِ لَيْسَ بجيد.
الثَّالِثَة من أبيديميا: مَتى كَانَ عليل يخْتَلف شَيْئا خَارِجا عَن الطبيعة مراريًا سمجًا وَلم يضعف فَلَا تقطعه وَإِن كثر فَإِنَّهُ مَتى قطع ورم بعض الأحشاء وخاصة الكبد.
من كتاب الفصد: مزاج الْقلب يتَغَيَّر عَن نُقْصَان الأخلاط عَن الْقدر الطبيعي إِذا تغير النبض تغيرًا كثيرا فالاستفراغ مفرط وَانْظُر هَل يحمي الْقلب لنُقْصَان الأخلاط فَإِن صَحَّ فيحمي)
الْجِسْم بعد الاستفراغ لسَبَب آخر غير مَا عندنَا ويجده أبدا يكون فِي الْأَوْقَات الحارة. لي ابْن ماسويه فِي إصْلَاح المسهلة: من اعْتَادَ مسهلًا فَهُوَ أصلح لَهُ. قَالَ: ولتكن كمية مَرَاتِب الإسهال وَقدره بِحَسب الْقُوَّة فَإِذا كَانَت قَوِيَّة فإسهال قوي مرّة وَاحِدَة وَإِذا كَانَ الْفضل كثيرا وَالْقُوَّة ضَعِيفَة
[ ٢ / ٢٩٦ ]
فَقل مَا يحْتَاج إِلَى الإسهال بِالْعَدْلِ وَأهل الْبِلَاد أقل حَاجَة إِلَى الإسهال وَأَقل احْتِمَالا لَهُ وكمية دوائهم يجب أَن يكون أقل وكيفيته أصعب وبالضد وليحتم قبله يَوْمَيْنِ وَبعده بيومين ويلطف الْغذَاء ويقل مِقْدَاره بعد الإسهال والمطبوخ لَا يشرب عَلَيْهِ مَاء حَار حَتَّى يتم لِأَنَّهُ يحركه بِسُرْعَة إِن شرب والتكميد عَلَيْهِ المَاء الْحَار وَالْحب يشرب عَلَيْهِ المَاء الْحَار لينحل وَيعْمل بِسُرْعَة وَالْحب الْكَبِير طَوِيل اللّبْث فَمَتَى أردْت جذب شَيْء من المفاصل فالتكن صغَارًا لتنفذ بِسُرْعَة وَأدْخل شَارِب الدَّوَاء بعده بِيَوْم الْحمام ألف ألف فَإِن ضجر مِنْهُ وَلم يحب اللّبْث فِيهِ فَأخْرجهُ وَأعلم أَن الدَّوَاء قد بَالغ فِي التنقية وَإِن استلذ الْحمام وَأحب الْكَوْن فِيهِ فليطل فِيهِ ليستنظف الفضلة الْبَاقِيَة وَلَا تعط مسهلين فِي يَوْم إِذا قصر الأول فَإِنَّهُ رُبمَا دفع بعنف ودلك الرجل يسكن الْقَيْء ويسرع إحدار الدَّوَاء عَن الْمعدة ويسكن المغص شرب المَاء الْحَار والتسكيد بِهِ وَالْمَشْي الرفيق والقيء قبل المسهل بِثَلَاثَة أَيَّام يمْنَع الكرب والغشى وَإِن أسرف المسهل فأهج الْقَيْء بِالْمَاءِ الْحَاء وضع أَطْرَافه فِيهِ وَقد يحمل فِيهِ أَو إِلَيّ الْحمام فَإِنَّهُ نَافِع ويسقي السقوف والتضمخ بالأضمخة الْمُوَافقَة وَمن أصَاب مِنْهُم سحج عنيف فليحذر الإسهال ثَانِيَة وليجعله ثَالِثَة.
روفس فِي كِتَابه إِلَى الْعَوام: من شرب الشَّرَاب لقيء بِهِ فليكثر مِنْهُ فَإِن الْقَيْء بقليله ردئ جدا.
ابْن أبي خَالِد الْفَارِسِي: أعطي بعقب الْقَيْء مصطكي بِمَاء التفاح وَلَا يَأْكُل يَوْمه وَلَا يشرب ماءًا وبعقب الإسال اطرَح فِي مَائه الَّذِي يشرب مِنْهُ مصطكي.
الْكِنْدِيّ: إِخْرَاج الفضول من الْبدن المسن البلغمي بحب الشيطرج وَنَحْوه مِمَّا يركب فِيهِ المسهلة المسخنة. وَقَالَ: ارفد الْعين وَعصب الْجِسْم بقماط لين قبل الْقَيْء.
الْهِنْدِيّ من كِتَابه: يشرب قبل الْقَيْء لثَلَاثَة أَيَّام أوقيتين من دهن حل بِمثلِهِ من نَبِيذ صلب وَقد يدْخل الْحمام كل يَوْم ويمرخ بدنه بدهن.
أبقراط فِي تقدمة الْمعرفَة: لَا تكْثر الْملح فِي الطَّعَام الَّذِي يُرِيد أَن يشرب الدَّوَاء وَمن يُرِيد أَن)
يتقيأ كَثْرَة النّوم والعطش الشَّديد بعقب الْقَيْء والإسهال يدل على كَثْرَة استفراغ الْجِسْم وجودته وَمَتى عرض من الْقَيْء والإسهال تشنج أَو رعشة فكمد ومرخ بأدهان حارة وبدهن الميعة وَالزَّيْت الْعَتِيق ودهن السوس ودهن قثاء الْحمار فَإِن يرد الْبدن فَاجْعَلْ فِي الدّهن الفربيون والجند بادستر والعاقر قرحًا والفلفل وأدم إسخانه إِن كَانَ التشنج شَدِيدا وينفع التكميد بدهن حَار من الَّذِي فِي المثانة بجاورش وبزركتان وكمد دَائِما متوترًا فَأَما من بدنه حَار فَلَا تقربه بِهَذِهِ بل عالجه بِالْمَاءِ الفاتر والدهن العذب وَإِن أَصَابَهُ فوَاق
[ ٢ / ٢٩٧ ]
فعطسه.
وَمَتى أصَاب المقيأ خناق أَو أشرف عَلَيْهِ الْقَيْء فاحقنه بحقنة مسهلة وَشد عضديه وَإِن تقيأ أحد من شرب الدَّوَاء المقيء أَو المسهل دَمًا فاسقه خبْزًا ممزوجًا بِلَبن أَرْبَعَة قوطولات فَإِنَّهُ يمْنَع خُرُوج الدَّم ويوهن عَادِية الدَّوَاء وأسهل الْبَطن وأربط أعضاءه واسقه السكنجبين الَّذِي قد يرد بثلج قَلِيلا قَلِيلا لينزل مِنْهُ فِي الحنجرة شَيْء صَالح.
وَإِن كَانَ قد قذف مِنْهُ دَمًا من الرئة وَبَقِي يَوْمَيْنِ متواليين وَيرَاح أَيَّامًا وتعصب عَيناهُ عِنْد الْقَيْء وَيغسل بعد ذَلِك وَجهه وَلَا يحل الْعين حَتَّى يسكن التهيج وَيغسل الْفَم.
أبقراط: يجب أَن يسئل الْإِنْسَان هَل شرب دواءًا فَقَط وَكَيف أَجَابَهُ طبعه وعادته واعمل بِحَسب ذَلِك وَلَا يسقى المحموم مسهلًا.
وَقَالَ: إِذا كَانَ الإٍ نسان رطب الْبدن الْأَسْفَل سَلس الطبيعة ألف ألف فَاجْعَلْ فِي مسهله مِمَّا لَهُ قُوَّة مقيئة فَإِن ذَلِك يعدل مزاج المسهل عِنْده ويتجلف بعض قوته فِي الْبَطن الْأَعْلَى وَبِالْعَكْسِ وَقَالَ: وَالصبيان والشيوخ لَا يحْتَملُونَ المسهل الشَّديد النفض بل يحْتَملهُ من بَين هذَيْن السنين. قَالَ: والصعود وَالْحَرَكَة إِلَى فَوق مُوَافق للقيء وَالنُّزُول والحدور مُوَافق للإسهال وَيشْرب الدَّوَاء فِي مَوَاضِع دفيء ليسهل انصباب الأخلاط وَكَثْرَة الإسهال يسخن الكبد جدا وَكَذَلِكَ الْقَيْء وَجَمِيع النفض وتسخين نَافِع فِي منع الإسهال والقيء والمحاجم بِنَار بِشَرْط وَبِغير شَرط وربط الْأَعْضَاء.
أركاغانيس من كِتَابَة فِي الْقَيْء بالخربق قَالَ: يعود الْقَيْء بعد الطَّعَام وعَلى الامتلاء وبالفجل حَتَّى يعتاده ويسهل عَلَيْهِ واسق الخربق إِن كَانَ الَّذِي تسقيه قَوِيا على الرِّيق وَإِن كَانَ ضَعِيفا فأطعمه شَيْئا قَلِيلا ثمَّ اسْقِهِ آمن من أَعْرَاض السوء وَيكون قد أحسن عَلَيْهِ الْقيام قبل ذَلِك أَيَّامًا بالأطعمة الجيدة الحارة الرّطبَة وَيكون هَذَا الْقَيْء فِي الرّبيع أَو فِي الخريف واسحقه واسقه بِمَاء)
الْعَسَل أَو مَاء كشك الشّعير وَليكن بعد شربه ويهدأ ليَأْخُذ الدَّوَاء فِي عمله وَإِن أسْرع قبل وقته فِي الْقَيْء سكنه بالأراييح الطّيبَة وغمر الْأَطْرَاف وَسقي الْخلّ وَأكل السفرجل والتفاح وَشَيْء من المصطكى وَوضع الْيَدَيْنِ فِي المَاء الْحَار وَنَحْو ذَلِك وَمَتى أَبْطَأَ سَاعَات فهيجه بِمَاء الْعَسَل أَو المَاء الفاتر وَالْحَرَكَة أَولا ثمَّ بالريشة وَإِن تقيأ قيئًا معتدلًا وَلم تعرض لَهُ أَعْرَاض تحْتَاج إِلَى علاج فألزمه الرَّاحَة وصب على رَأسه وصدره دهنًا وادهن شراسيفه وألزمه النّوم والهدوء يَوْمه وَأدْخلهُ الْحمام من غَد وَعجل غسله وَأخرجه وَقدم إِلَيْهِ بعد أطْعمهُ سريعة الهضم وَدبره حَتَّى ترجع قوته. وعلامة النفض الْمَحْمُود: أَن يعرض أَولا غثى مَعَ لذع شَدِيد فِي فَم الْمعدة ثمَّ يتبعهُ الْقَيْء ببلغم كثير ومرات ثمَّ يتبع ذَلِك بِشَيْء رَقِيق كالبصاق وَلَا تزَال هَذِه حَالَة ثَلَاث سَاعَات أَو أَربع سَاعَات بوجع شَدِيد وغثى قوي واضطراب وتأذ وَرُبمَا انْطلق بَطْنه أَيْضا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا أَكثر شَيْء وَتَأْخُذ هَذِه الْأَعْرَاض فِي السّكُون بعد السَّاعَة الرَّابِعَة ويجد رَاحَة شَدِيدَة وينام نومًا طيبا فَهَذِهِ أعراضه السليمة وَأما غير السليمة فأردأها الخنق وعلامته: أَنه يعرض لَهُ فِي ابْتِدَاء مَا يشرب أَن يُرِيد الْقَيْء جدا وَلَا يقيء
[ ٢ / ٢٩٨ ]
ويعرض لَهُ امتداد وتحمر عَيناهُ وترم وتندر إِلَى خَارج ويعرق عرقًا كثيرا دَائِما وَيَنْقَطِع الصَّوْت ثمَّ يَمُوت مَتى لم يتدارك فَإِذا كَانَت هَذِه فبادر بِعَسَل وَمَاء فاتر ودهن سوسن وَإِدْخَال الريشة والأصبع فَإِنَّهُ إِن تقيأ لم يختنق وَإِن لم يقيء فاربط سَاقيه واغمزها واحقنه حقنة حارة بِسُرْعَة وَقد يعرض مِنْهُ وجع فِي الشراسيف قوي جدا ويسكنه التكميد الْحَار والمحاجم الحارة ويعرض مِنْهُ فوَاق شَدِيد ويسكنه العطاس والمحجمة على الصَّدْر ويتجرع المَاء الْحَار ويعرض مِنْهُ قيء الدَّم فَإِن كَانَ ذَلِك قَلِيلا فَلَا تقطع ألف ألف الْقَيْء فَإِن كَانَ كثيرا فاقطعه بشد الْأَطْرَاف وإعطائه عصارة الرجلة مَعَ طين أرميني وَقد يعرض أَيْضا مِنْهُ كزاز وسبات واختلاط وَانْقِطَاع الصَّوْت فاغمز الْأَطْرَاف واربطها وكمد الْمعدة بِزَيْت قد طبخ فِيهِ سذاب وقثاء الْحمار وَصَوت فِي أُذُنَيْهِ واسقه عسلًا وماءًا حارًا وَقد يعرض مِنْهُ الغشي سَاعَات كَثِيرَة وَذَهَاب النبض مرّة بعد أُخْرَى ورجوعه وَهَذَا يعرض أَكثر لمن يَأْخُذ مِنْهُ الْكثير فأدركه قبل أَن يحم بِكَثْرَة الْقَيْء وَتعرض لَهُ الْأَعْرَاض المهولة بأَشْيَاء طيبَة وربط الْأَطْرَاف وضمد الْمعدة بنضوح وغرغره بالخل وَمَاء وملح وبيض نيمرشت وأحساء جَيِّدَة وَإِيَّاك وَالشرَاب إِلَّا عِنْد الضعْف الشَّديد فَعِنْدَ ذَلِك اسْقِهِ من الْأَبْيَض الرَّقِيق بمزاج كثير مَعَ حساء وَلَا تجزع من أَن يتقيأ مَا تسقيه وأطعمه وَأعد عَلَيْهِ مَرَّات فَهَذِهِ أَعْرَاض)
الخربق. قَالَ: وَالَّذِي يخَاف عَلَيْهِ أَن يخنقه الخربق إِذا سقِي النحيف والضعيف وَالَّذِي يشد عَلَيْهِ الْقَيْء قَالَ: وَإِنَّمَا يتقيأ بالخربق الْأَبْيَض.
الْكِنْدِيّ فِي كِتَابه فِي المسهلة إِن الرند والتربد العفن يصغران النبض وَالنَّفس لِأَنَّهُمَا يُضعفَانِ الْحَرَارَة الغريزية فعلاجهما: المَاء الْبَارِد لِأَنَّهُ يُقَوي الْجِسْم وَيمْنَع من تحلل الرّوح مِنْهُ. المازريون يقطع إسهاله الْأَشْيَاء الَّتِي تسكن حِدته وَهُوَ يؤلم الْأَعْضَاء ويرخيها.
حفظ الأصحاء: لَيْسَ يجب أَن يسْتَعْمل بعقب الإسهال وَجَمِيع الاستفراغات الأغذية بنهم وَكَثْرَة لِأَنَّهُ يمْلَأ الْجِسْم أخلاطًا نِيَّة بل يسْتَعْمل مِنْهُ قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى يرجع فِي أوراد الْبدن غذَاء لي لَا تسق مسهلًا بعد أَن تلين الطبيعة لِأَن اليبس محَارب للمسهل وَيكون عمله مكربًا وَيعْمل أقل مِمَّا يجب وَإِن كَانَ ضَعِيفا لم يسهل أَو قل إسهاله وَرُبمَا حمل الدَّوَاء الْقوي على الطبيعة الصلبة حملا قَوِيا جدا مثل البحران فَتخرج بالإسهال أخلاط كَثِيرَة بإفراط وَلَا تفرط أَيْضا فِي تليين الطبيعة قبل المسهل لِأَنَّهُ يخَاف مِنْهُ أَن يكثر إسهاله واعمل بِحَسب مَا يَنْبَغِي.
الأغذية قَالَ ج فِي الأغذية: شرب رجل سقمونيا فَمَكثَ عشر سَاعَات وَلم يسهله وأحس بِقَبض وضغط فِي معدته وأصفر لَونه فأطعمته فواكه قابضة فسكن مَا يجد وَانْطَلق بَطْنه.
الْيَهُودِيّ: مَتى كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة والفضلة كَثِيرَة فأسهل ضَرْبَة وَاحِدَة وَإِن كَانَت الْقُوَّة
[ ٢ / ٢٩٩ ]
ضَعِيفَة والفضلة كَثِيرَة فبمرات مَعَ توق وتقوية الْقُوَّة وَاسْتعْمل المسهل فِي الْأَبدَان الحارة والبلدان الحارة والأزمان الحارة أقل إِذْ هَؤُلَاءِ يَتَخَلَّل مِنْهُم شَيْء كثير وبالضد وَاسْتعْمل الإسهال فِي الْبلدَانِ الْبَارِدَة بأدوية أقوى وكمية أَكثر لِأَنَّهُ يتَحَلَّل فِيهَا من الْجِسْم أقل مِمَّا يتَحَلَّل فِي الحارة وَلَا يُجيب بسهولة كَمَا يُجيب فِي هَذِه وَلَا تسهل صَبيا وَلَا شَيخا ويحتمي من شرب مسهل فِي يَوْمَيْنِ قبله ويومين بعده التَّعَب وَالْجِمَاع وَالطَّعَام الضار ويقل من الشَّرَاب ألف ألف وَالطَّعَام يَوْم الدَّوَاء الضَّعِيف الطبيعة عَن الهضم وَلَا تسق ماءًا حارًا مَعَ دَوَاء مطبوخ إِلَّا فِي آخِرَة وَإِلَّا دفْعَة وإخراجه ضَرْبَة وَلم يعْمل وَأما الْحبّ فَيجوز أَن يشرب ويحرك بِالْمَاءِ الْحَار وَإِن كَانَ يُرَاد من الْحبّ أَن ينزل شَيْئا من الرَّأْس فليعظم حبه وَإِن كَانَ يُرَاد فِي المفاصل فليصغر فَإِذا أَطَالَ الْوُقُوف فِي الْمعدة ويستدل عَلَيْهِ من الجشاء الَّذِي فِيهِ طعم الدَّوَاء فأعنه بِمَاء حَار ومص تفاح وَمَاء ملح فَإِن أَبْطَأَ فِي الأمعاء وَعلمت أَن الجشاء لَا طعم لَهُ فحركه بالحقن وَمن قصر الدَّوَاء فِي عمله فتعاوده بالحمام أَيَّامًا ليكمل بِهِ خُرُوج الفضول الَّتِي حركها الدَّوَاء وَيدْفَع الغثى الشَّديد)
عِنْد أَخذ المسهل لمص اللَّبن الْعَتِيق والبصل بخل ودلك أَسْفَل الرجلَيْن بِزَيْت وملح وَيدْفَع المغص بتكميد وَشرب مَاء حَار مَعَ عسل والتحرك بِالْمَشْيِ وَمن يعتاده غثى كثير فليتق شرب الدَّوَاء مَرَّات وَمن أفرط إسهاله فليهيج الْقَيْء وَيصب المَاء الْحَار على أَطْرَافه ويتعرق ويلطخ بدنه بلخلخة فِيهَا مَاء التفاح وآس وَورد وسفرجل وكافور ورامك وأعطه طينًا مَخْتُومًا وسفوفًا من حب الرُّمَّان وَنَحْو ذَلِك وَاجعَل طَعَامه حصرمية وَنَحْوهَا وَمن قرع الدَّوَاء أمعاءه دهرًا طَويلا فَإِن اضْطر سقِي مَا لَا بَال لَهُ.
كتاب الفصد: الْوُقُوف عل كمية مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الاستفراغ فِي الدَّم إِنَّمَا هُوَ الغشى فَلذَلِك يجب أَن يكون التوقي فِي المسهل والمقيء أَكثر لِأَنَّك لَا تقدر على مَنعه من فعله إِذا حصل فِي الْجوف إِلَّا بعد كد وَلَا أَن تُرِيدُ إِلَّا أَن تورد مِنْهُ قدر الْحَاجة سَوَاء فاحرزه بِالنُّقْصَانِ مِنْهُ لِأَنَّهُ يتهيأ لَك الْعود عَلَيْهِ.
أبيذيميا: كثير من تلامذة أبقراط يتوقون المسهل فِي اللثغ بِالسِّين وَالرَّاء لأَنهم مستعدون للذرب فيخافون الإفراط عَلَيْهِم. وَقَالَ بَعضهم: إِن ذَلِك لرطوبتهم. وَقَالَ آخَرُونَ: ليبسهم. وَالْقَوْل الأول مَأْخُوذ من التجربة. لي اللثغة لَا يكون إِلَّا من رُطُوبَة وَضعف العضل لِأَنَّهُمَا تكون فِي الصّبيان حينا ثمَّ تقلع إِذا قويت حرارتهم ونشأوا.
حِيلَة الْبُرْء: الإسهال يجذب من جَمِيع الْأَعْضَاء الَّتِي فِي الرَّأْس والقيء يجذب من جَمِيع الْأَعْضَاء الَّتِي فِي الْبَطن فَمَتَى حدثت عِلّة فِي أَسْفَل الْجِسْم فالقيء جيد والفصد مِمَّا فَوق ذَلِك الْعُضْو فَإِذا انْتَهَت الْعلَّة ورسخت فبالعكس.
[ ٢ / ٣٠٠ ]
ج فِي الْأَدْوِيَة المسهلة: قد أبرأت عللًا كَثِيرَة مزمنة كالصرع والسدر وعرق النسا والجذام بالإسهال فَقَط.
من الأخلاط: من الصَّدْر مِنْهُ ضيق فرئته مضغوطة وَمن كَانَ كَذَلِك فَلَا تقيئه وخاصة بالأشياء القوية كالخربق الْأَبْيَض لِئَلَّا تنصدع عروق رئته وَمن تعود الْقَيْء فَهُوَ عَلَيْهِ أسهل وَمن لم يعتده فَأمره بالضد وَفِيه خطر وخاصة بالخربق وَنَحْوه قَالَ: مَتى كَانَ إِنْسَان ينصب إِلَى معدته مرار أصفر وَكَانَت السَّوْدَاء غالبة وبلده إِلَى الْحَرَارَة وَكَانَ تَدْبيره إِلَى التَّعَب فَتقدم فعوده الْقَيْء حَتَّى يسهل ثمَّ قيئه قبل ألف ألف الْأكل وَمن اعْتَادَ الْقَيْء بعد الطَّعَام فدرجه)
فِي منع الْعَادة قَلِيلا قَلِيلا لِأَن هَذِه الْعَادة تجْعَل الْمعدة سريعة الْقبُول للفضول وقيئه قبل الطَّعَام لتنبعث تِلْكَ اللزوجة الداعية إِلَى الْقَيْء وقلعها بسكنجبين وفجل وَاسْتعْمل بعده أَطْعِمَة جَيِّدَة للمعدة وقو الْمعدة من خَارج بِمَاء يقويها.
من كتاب الْأَمْرَاض الحادة: يجب أَن يكون ذَلِك حدس صَحِيح على من تُرِيدُ إسهاله بدواء لِأَنَّهُ إِن أفرط أَو قصر حرك الْخَلْط وَلم يُخرجهُ فَعظم ضَرَره وَاحْذَرْ المسهلات القوية فِيمَن بِهِ حمى حادة وأعن بِحِفْظ قوته وَحفظ قُوَّة فَم معدته عِنْد المسهل أَشد وَمَاء الشّعير إِذا شرب بعد انْقِطَاع المسهل أخرج مَا بَقِي وأشفي من الدَّوَاء وَعدل مَا أفرط من أَخذ الدَّوَاء وَأما فِي وَقت الإسهال فَلَا يشرب وَلَا يمزج بِهِ أَيْضا لِأَنَّهُ يقطع الإسهال. قَالَ: وَاجعَل الْغذَاء قبل الدَّوَاء أقل لِأَن الْقُوَّة ضَعِيفَة على الهضم.
روفس: جنب الْقَيْء من لَا عَادَة لَهُ بِهِ وَمن يصعب عَلَيْهِ والمسرف الضّيق الصَّدْر الَّذِي يجد وجعًا فِي رَأسه وَالَّذِي رقبته رقيقَة وَالَّذِي يتَوَلَّد فِي حلقه فلغموني بل أسهلهم وينفع الْقَيْء للبلغم وَأصْلح أَوْقَات اسْتِعْمَاله إِذا تمكن من طَعَام وشراب أَو فِي الْوَقْت الَّذِي يعرض الكسل والفتور والاختلاج فِي مَوَاضِع كَثِيرَة وَالنَّوْم وَالنِّسْيَان وضربان الْعُرُوق والاقشعريرا على غير نظام وَمَعَهَا حرارة فَإِن هَذِه عَلَامَات امتلائية تحْتَاج إِلَى الْقَيْء فَإِذا أردْت الْقَيْء وتلطيف البلغم فأطعمه فِي طَعَامه خردلًا وفجلًا وقنبيطًا وَشَرَابًا كثيرا ممزوجًا بِمَاء وَعسل وينام نومًا يَسِيرا ثمَّ يشرب ماءًا فاترًا كثيرا ويتقيأ فَإِذا تقيأ غسل وَجهه بِمَاء بَارِد وتمضمض بِمَاء وخل وَشرب ماءًا حارًا يَسِيرا وليضع على رَأسه دهن ورد وليسترح وَيَأْمُر بدلك رجلَيْهِ وَمن كَانَت المقيئة تعسر عَلَيْهِ فَخذ المنقية من بَابهَا. قَالَ: والقيء بعد الشَّرَاب الْكثير نَافِع وَبعد الْقَلِيل ضار فِي الْغَايَة. ٣ (الْفُصُول) ٣ (استفراغ الْبدن) كل بدن تُرِيدُ استفراغه فَاجْعَلْ الْخَلْط الَّذِي إِيَّاه يستفرغه يجْرِي بسهولة فَمن الْأَطِبَّاء من يسْتَعْمل لذَلِك الْقَيْء مَرَّات ثمَّ يسْقِي مقيئًا قَوِيا ويسهل الْبَطن هَذَا يَفْعَله قبل أَخذ المسهل.
[ ٢ / ٣٠١ ]
لي إِنَّه إِن أسرف فِي هَذَا كَانَ مَا يستفرغ بِهِ بعسر ومشقة ويعرض مَعَه كثيرا مغص وكرب ودوار شَدِيد وَسُوء النبض والغشي وَأما جالينوس فَإِنَّهُ يسْتَعْمل قبل أَخذ الدَّوَاء المسهل التَّدْبِير اللَّطِيف لينقطع غلظ الأخلاط وترق وتتسع المجاري الَّتِي فِيهَا يجذب الدَّوَاء للأخلاط فَإِذا اسْتعْمل بعد ذَلِك المقيئ والمسهل لم تعرض أَعْرَاض رَدِيئَة وَكَانَ الاستفراغ بِلَا مشقة وأسرع مَا يكون إِذا كَانَ الْبَطن منهوكًا مهزولًا فالإسهال والقيء مَعَه خطر لِأَنَّهُ وَاجِب أَن يكون الْبَطن فِي الإسهال والقيء قويين ليحسن دَفعه لما يحْتَاج إِلَيْهِ وَهَذَا يدل على ضعف الْبَطن وَمَا فِيهِ إِذا كَانَ الْبدن فِيهِ أخلاط جَيِّدَة فَإِن المسها والمقيء يعسر فيهم ويؤذيهم وَرُبمَا أورثهم ألف ألف غشيًا وكربًا فَأَما من أخلاطه رَدِيئَة فَإِن اسْتِعْمَاله يعرض عَنهُ الغشي فَأَما إِذا كَانَ كثيرا دَائِما فَإِن بالإسهال يخف بدنه وَكَذَلِكَ بعد بالقيء وَالَّذِي الْخَلْط الرَّدِيء فِي بدنه قَلِيل أَيْضا فَإِنَّهُ يخف ذَلِك بعد المسهل وَإِن أورثه غثيًا وأثار بِهِ الغشي لِأَن المسهل يثير الْخَلْط الرَّدِيء وَلِأَن الْبدن الْقَلِيل الْخَلْط الرَّدِيء يلْحقهُ من شربه ضعف.
المسهل والمقيء يُورث الأصحاء دوارًا ومغصًا ويعسر عَلَيْهِم خُرُوج مَا يخرج لَا سِيمَا وَلَيْسَت فيهم أخلاط رَدِيئَة وَذَلِكَ أَن الدَّوَاء إِذا أَرَادَ جذب صفراء أَو سَوْدَاء وَكَانَ ذَلِك قَلِيلا عسر ذَلِك وَوَقع الجذب بِاللَّحْمِ وَالدَّم فَعرض الكرب لذَلِك والغشى وَنَحْوه. المسهل يسْتَعْمل إِذا اجْتمع فِي الْجِسْم فضل كثير وَإِن اسْتَعْملهُ مُسْتَعْمل كثيرا خوفًا من اجْتِمَاع فضول فِي بدنه أنهكه وَكَسبه عَادَة يُطَالِبهُ بهَا. الْفُصُول: إِذا أردْت أَن تستفرغ من الْبدن فَانْظُر مَا الْخَلْط الَّذِي استفرغته الطبيعة مَرَّات وَرَأَيْت بعقبة نفعا وَيَنْبَغِي أَن يكون الْقَيْء فِي الصَّيف أَكثر والإسهال فِي الشتَاء أَكثر لِأَن الأخلاط فِي الصَّيف صفراوية طافية مائلة إِلَى فَوق وَهِي فِي الشتَاء بالضد فاجتذب الْخَلْط من حَيْثُ مَال إِلَيْهِ إِلَّا أَن يمْنَع مَانع مثل طُلُوع الشعري فِي وَقت طُلُوعهَا وَقَبله وَبعده وَذَلِكَ لِأَن الْجِسْم حِينَئِذٍ أخلاطه جامدة أَعنِي فِي الشتَاء وَأما فِي الصَّيف فلَان أَكثر الْأَدْوِيَة المسهلة حارة فَهِيَ لذَلِك تحر المزاج والأخلاط سَائِلَة فيخاف فرط الإسهال وَأكْثر من يسْقِي فِي هَذَا الْوَقْت دَوَاء الإسهال أَو يقرب حَاله من أَحْوَال المحمومين وَالْقُوَّة أَيْضا ضَعِيفَة لشدَّة الْحر ويزيدها الدَّوَاء والاستفراغ الضعْف أَكثر وَنَفس الاستفراغ يكون رديئًا لِأَن حرارة الْهَوَاء تجاذب الدَّوَاء المستفرغ للأخلاط إِلَى ظَاهر الْجِسْم فَكَمَا أَن الاستحمام بِالْمَاءِ الْحَار قَاطع للاستفراغ فالدواء كَذَلِك يفعل فِي حرارة الصَّيف وخاصة فِي نِهَايَة الْحر.
الْفُصُول: من كَانَ قضيفًا ويسهل عَلَيْهِ الْقَيْء استفرغه من فَوق وَلَا تفعل ذَلِك فِي الشتَاء لِأَن أَكثر القضف تغلب عَلَيْهِم الْحَرَارَة فَلهَذَا يَنْبَغِي أَن يستفرغوا بالقيء فِي الصَّيف
[ ٢ / ٣٠٢ ]
وَلَا يفعل ذَلِك من يعسر عَلَيْهِ الْقَيْء من كَانَ متوسط اللَّحْم فَاجْعَلْ استفراغه بالدواء المسهل وتوق ذَلِك فِي الصَّيف.
قَالَ أبقراط: القضيف الَّذِي يسهل عَلَيْهِ الْقَيْء استفرغه بالدواء من فَوق فِي الرّبيع والخريف وَلَا تفعل ذَلِك فِي الشتَاء وَمن كَانَت حَاله متوسطة فاستفرغه بالدواء من أَسْفَل فَإِن احْتَاجَ إِلَى استفراغ من فَوق فافعل ذَلِك فِي الصَّيف وَأما فِي غَيره من أَوْقَات السّنة فتوق الْقَيْء فِيهِ وَمن الْغَالِب عَلَيْهِ السَّوْدَاء استفرغه بالمسهل وَليكن قَوِيا لِأَن هَذَا الْخَلْط عَلَيْهِ مستثقل.
روفس فِي شراب اللَّبن: يَنْبَغِي أَن يحذر من يُرِيد استفراغ بدنه من التمليء من الْغذَاء لِأَن الامتلاء يسْرع إِلَى الْبدن الْخَالِي.)
قَالَ أبقراط: لَا فِي الأمعاء وَمن احتجت أَن ألف ألف تسقيه خربقًا والقيء غير سهل عَلَيْهِ رطب بدنه قبل ذَلِك بغذاء أَكثر وبراحة أطول. قَالَ ج: امتحن أَولا طبيعة من تسقيه الخربق كَيفَ سهولة الْقَيْء عَلَيْهِ بالمقيئة اللينة فَإِن وجدت الْقَيْء يؤاتيه بسهولة فَلَا تسقه الخربق حَتَّى يتَقَدَّم فتهيأ بدنه وتعده لما تُرِيدُ من استفراغه ودوامه الْقَيْء حَتَّى يتعوده ويواتيه وغذه بأغذية أَكثر وأرحه ليرطب بدنه ولتكون أغذيته حلوة دسمة وليحذر العفص والحامض المالح لِأَنَّهَا تجفف وَإِذا سقيت خربقًا فاقصد لتحريك بدنه أَكثر ونومه وسكنه أقل لِأَن الْحَرَكَة تهيج الْقَيْء وَيدل على هَذَا أَن الرّكُوب فِي السّفر يهيج الْقَيْء فكم بالحرى مَا هُوَ أقوى وخاصة إِن اجْتمعت مَعَ الدَّوَاء المقيء فَإِذا أردْت أَن يكون استفراغ المقيء أَكثر فحرك الْبدن وَإِن أردْت أَن يقل استفراغه فَعَلَيْك بِالسُّكُونِ والراحة إِذا بلغت بالإستفراغ حَاجَتك شرب الخربق لمن بدنه صَحِيح خطر لِأَنَّهُ يحدث تشنجًا بِشدَّة قوته وقلعه الفضول من لم يكن بِهِ حمى وَكَانَت بِهِ قلَّة شَهْوَة ونخس فِي فَم معدته وَسدر ومرارة فِي فِيهِ لِأَن هَذِه تدل على أخلاط رَدِيئَة فِي الْمعدة وَلِأَن فِيهَا مرَارَة تدل على أَنَّهَا صفراوية طافية فتقئ لذَلِك وَإِن لم تكن مرَارَة فِي الْفَم فَإِن هَذِه الْحَال توجب الْقَيْء.
أبقراط: لَا تعالج الأوجاع الَّتِي فَوق الْحجاب وتحتاج إِلَى استفراغ بمسهل وَلِأَن الَّتِي دون الْحجاب وتحتاج إِلَى استفراغ بالقيء من شرب مسهلًا وَلم يعطش فَلَا تقطع استفراغه حَتَّى يعطش يجب أَن تتفقد مَا أَقُول فِي هَذَا الْعَطش يحدث لبَعْضهِم لِأَن الْمعدة أحر وأيبس أَو من الْخَلْط الَّذِي يستفرغ صفراء أَو لحدة الدَّوَاء المسهل ولأضداد هَذِه يتَأَخَّر الْعَطش وَالَّذِي يسْرع الْعَطش إِلَيْهِم لَيْسَ مِنْهُم دَلِيل على كِفَايَة استفراغهم وَالَّذين يتَأَخَّر عطشهم فَإِنَّهُم إِذا عطشوا من الدَّوَاء كَانَ ذَلِك دَلِيلا على إبلاغ ذَلِك إِلَيْهِم وَقد يكون الاستفراغ يَكْتَفِي بِهِ على هَذِه الشُّرُوط أَن يحدث عطشًا. قَالَ: الْأَدْوِيَة المسهلة لَا تَخْلُو أَن
[ ٢ / ٣٠٣ ]
يكون مَعهَا حِدة وحراقة فَإِن لم يكن ذَلِك ظَاهرا فمعه شَيْء خَفِي من لَا حمى بِهِ وأصابة مغص وَثقل فِي الرُّكْبَتَيْنِ ووجع فِي الْبَطن فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى مسهل لِأَنَّهُ يدل على أَن ميلان أخلاطه إِلَى أَسْفَل وَمن أَصَابَهُ بعد أَخذ الخربق الْأَبْيَض تشنج فَإِنَّهُ مهلك إِلَّا أَن هَذَا الْعرض إِنَّمَا يعرض عَن الخربق لَا فِي أول الْأَمر حَتَّى يخَاف على صَاحبه الاختناق وَلَكِن إِنَّمَا يعرض عِنْد مَا يجهده الْقَيْء لمشاركة العصب كُله لفم)
الْمعدة وَقد رَأينَا من عرض لَهُ لذع شَدِيد فِي فَم الْمعدة وَهَذَا النَّوْع من التشنج هُوَ أسهل مِمَّا يعرض عَن الخربق من التشنج فَأَما التشنج الْعَارِض لَهُ من أجل كَثْرَة الاستفراغ كَمَا يعرض فِي الهيضة فَإِنَّهُ رَدِيء قتال. لي الْأَعْرَاض الْعَارِضَة من الخربق الْأَبْيَض يحدث مَعهَا سُقُوط الْقُوَّة وذبول النَّفس وَذَلِكَ لِكَثْرَة جذبه حَتَّى تعجز الْقُوَّة عَن دَفعه ويحترز من ذَلِك بِأَن تعود الْقَيْء من تُرِيدُ استفراغه بِهِ حَتَّى يسهل ذَلِك ألف ألف عَلَيْهِ جدا ويتقيأ أَولا أَولا والتشنج من أجل لذع فِي فَم الْمعدة احترس من أَذَاهُ بألا ينعم سحقه وَيجْعَل فِي أَطْعِمَة لِئَلَّا يلاقي جرم الْمعدة وتشنج الْعَارِض بعد شدَّة الاستفراغ يحترس مِنْهُ بِقطع الاستفراغ إِذا أفرط والآبزن وَالْمَاء والدهن والمروخ والأحساء الرّطبَة اللينة والحقن بِالْمَاءِ والدهن ولعاب البزرقطونا وَنَحْوه إِذا كَانَ قد حدث يطْلب فِي علاج التشنج وعَلى الْأَكْثَر لَا يبرأ هَذَا التشنج الْعَارِض بعقب الاستفراغ فَأَما الَّذِي يكون فِي أول الْأَمر فَلَا يهولنك فَإِنَّهُ يسكن بِسُكُون ذَلِك اللذع فِي فَم الْمعدة والتشنج والفواق إِذا حَدثا بعد استفراغ رَدِيء كثير مهلك.
حُدُوث الفواق وَحُمرَة الْعين بعد الْقَيْء دَلِيل رَدِيء لِأَن الْقَيْء إِذا لم يسكن الفواق دلّ على ورم الدِّمَاغ أَو الْمعدة وَحُمرَة الْعين تكون فيهمَا جَمِيعًا التشنج الْكَائِن بعد شرب الدَّوَاء مميت مهلك. إِذا حدث بعد الْمَشْي الفواق فَذَلِك دَلِيل رَدِيء وَهُوَ أردأ لضَعْفه.
الأهوية والبلدان: الَّذين يشربون المَاء الْقَائِم لَا تقيئهم وَلَا تسهلهم إِلَّا أقوى الْأَدْوِيَة وَكَذَلِكَ المطحولون. لي ينفع من كَرَاهَة الدَّوَاء أَن يحشي المنخران جدا حَتَّى لَا يشم الْبَتَّةَ وَلَا يفتحهما حَتَّى يتمضمض وَيذْهب طعمه فِيهِ بِشَيْء آخر يمضغ فَإِنَّهُ لَا يحبس النَّفس وليمضغ طرخونًا قبل الدَّوَاء حَتَّى يخدر الْفَم يمضغ نعما وتشد الْأَطْرَاف والأعضاء حَتَّى لَا يقذف وَيَأْكُل أَشْيَاء قابضة وَيجْلس وَلَا يَتَحَرَّك سَاعَة جَيِّدَة حَتَّى ينزل ثمَّ يَتَحَرَّك وَقد تلوث بِعَسَل أَو قيروطي وتبلع.
أَبُو جريح: من تقيأ إِذا شرب دواءًا فقيئه على الامتلاء قبل ذَلِك مَرَّات وأحمه يَوْمًا وتلطف غذاءه وَيشْرب الدَّوَاء وترفد عَيناهُ عِنْد الْقَيْء وتعصب وليتقيأ قبل أَخذ الدَّوَاء بساعة وَأَنا)
أرى هَذَا خطأ لِأَن الْمعدة تثور وتهيج بِهِ. قَالَ: من أفرط عَلَيْهِ الإسهال من دَوَاء فليقعد فِي مَاء
[ ٢ / ٣٠٤ ]
قَالَ ابْن ماسويه: من أَرَادَ الْقَيْء بالخربق الْأَبْيَض فَليَأْكُل قبل ذَلِك طَعَاما خَفِيفا يَسِيرا. وَقَالَ: إِذا كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة فأسهله دفْعَة من غير حذر وَإِن كَانَت ضَعِيفَة فقيء مَرَّات قَلِيلا قَلِيلا.
وَقَالَ: الإسهال فِي الْبلدَانِ الحارة أقل مِقْدَارًا من الْأَدْوِيَة المسهلة وَكَذَلِكَ الْحَال فِي الْأَسْنَان والأزمان وبالضد وأهم من تُرِيدُ سقيه بعد الدَّوَاء يَوْمَيْنِ وَقَبله يَوْمَيْنِ من الْأَطْعِمَة والأشربة وَالْجِمَاع والتعب وَيَأْكُل إسفيذباجًا وجوذابا خَفِيفا وَبعد الإسهال إِن كَانَ معتدلًا فزيرباجا وَإِن كَانَ مفرطا فنيرباجا وَلَا يكون لَحمهَا غليظًا. قَالَ: واسق الْمَطْبُوخ فاترًا والحبوب بِمَاء فاتر وَلَا يشرب على الْمَطْبُوخ ماءًا فاترًا إِلَّا بعد تَمام عمله وَمَتى أُرِيد بالحب الرَّأْس فَلْيَكُن كبارًا وبالضد وَجُمْلَة إِن أَحْبَبْت أَن يطول بَقَاء الْحبّ فكبره وَإِن أردته لتنقية المفاصل فصغره: وَمَا خرج من الإسهال صافيًا فَهُوَ من الأوردة والأقاصي وَمَا خرج من الْمعدة كَانَ كدرًا وَإِذا أَبْطَأَ الدَّوَاء عَن الإسهال فحركه بِمَاء حَار وَعسل أَو بِمَاء حَار وملح وَإِن كَانَ ألف ألف إبطاؤه فِي الأمعاء السفلي فاحقن واسق الْأَدْوِيَة المخرجة للأخلاط اللزجة وَيعرف بِأَن الدَّوَاء بَاقِي فِي الْمعدة بعد من الجشاء وَذَلِكَ أَنه يكون للجشاء طعم الدَّوَاء وَمن قصر الدَّوَاء فِيهِ عَن عمله يدْخل الْحمام بعد ذَلِك بِيَوْم ويواظب عَلَيْهِ أَيَّامًا لتخرج الفضول عَنهُ وَاحْذَرْ أَن يلْحق الْأَدْوِيَة القوية الإسهال إِذا قصر فِي يَوْمهَا شَيْء مِنْهَا فَإِنَّهُ إِنَّمَا حدث عَن ذَلِك من الإسهال وينفع من الْغم على الدَّوَاء مَا فِي بَاب الهيضة من المغص مَا فِي بَاب المغص وَإِن كَانَ إِنْسَان يكثر مغصه من الدَّوَاء فليشربه بِعَسَل ويكمد بَطْنه ويتردد من يتقيأ الدَّوَاء فليبادر بقيء قبل أَخذه لَهُ.
حنين من الْأَسْنَان: الأمعاء تنقي وَيذْهب عَنْهَا البلغم المكتسب من فضل الْغذَاء إِنَّمَا ينصب إِلَيْهَا من الكبد والمعدة فلَان فِي الْأَكْثَر لَا تنصب إِلَيْهِ مرّة صفراء لِأَن ذَلِك أصلح فِي الْخلقَة فَلَا بُد من اجْتِمَاع فضول الْغذَاء وَإِذا كثرت البلاغم أفسدت الهضم والشهوة وَهَذَا يحْتَاج الأصحاء إِلَى تنقية معدهم مِنْهُ بالقيء على حسب تولد هَذَا الْخَلْط فيهم فبعضهم يحْتَاج إِلَى أَكثر وَبَعْضهمْ يحْتَاج إِلَى أقل وَيجب لذَلِك أَن يَأْكُلُوا أَطْعِمَة مقطعَة ويصبروا حَتَّى تتقطع ويتقيأوا وَيَكْفِي الأصحاء مرَّتَيْنِ فِي الشَّهْر وَأما إدمانه فَإِنَّهُ يضر الْعين والأسنان ويضر الْمعدة جدا لِأَنَّهُ يوهنها ويضعف قوتها ويجعلها مغيصًا للفضول.)
فيلغريوس: يلقِي حب القوقايا فِي عسل يلوث الْحبّ فِيهِ مَرَّات. لي حل سكرا طبرزدا بِمَاء ورد واطبخه وَخذ رغوته واطبخه بِنَار لينَة حَتَّى يصير أغْلظ من الْعَسَل كثيرا كَأَنَّهُ عسل مَعْقُود ثمَّ لوث فِيهِ الْحبّ للشباب وللمشايخ يطْبخ بِعَسَل.
[ ٢ / ٣٠٥ ]
فيلغربوس: فِي شِفَاء الأسقام: إِذا لم يسهل الدَّوَاء وامغص وَحدث التمطي والسل فاحقنه فَإِن لم يجب طبعه والتوى من شدَّة الوجع فَأدْخلهُ الْحمام فَإِن التهب وأصابه امتداد فِي بدنه واحمرت عَيناهُ وجحظتا فافصد فَإِن لم يره إِلَّا المعض والوجع فَأدْخلهُ الْحمام وَيَأْكُل بعد خُرُوجه وَيكثر الْخمر عَلَيْهِ فَإِن لم يسكن المعض فليحقن أَيْضا وَيدخل الْحمام من أفرط عَلَيْهِ الإسهال فَأدْخلهُ الْحمام واسقه خمرًا صافيًا مَعَ كعك فَإِن لم يحتبس فعصب يَدَيْهِ من أصل الْإِبِط تبدأ بِهِ ثمَّ تترا بِهِ وَالرّجلَيْنِ من الْأَدْوِيَة وضع على الْبَطن محاجم ولتكن كبارًا عدَّة واسقه ترياقًا أَو فلونيا والمركبة من القوابض والبزور اللطيفة والمخدرة واسقه فِي الصَّيف سويق شقير بِبَعْض الربوب وأطل على الْبَطن أضمدة قابضة طيبَة وَعدل الْهَوَاء الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِن مَال مَالِي الْبرد. لي يجب أَن يتدرج فِي هَذَا أَولا أَولا فَإِن ألجيت فَاسْتعْمل الْأَقْوَى فالأقوى من غشى عَلَيْهِ من إسهال وَبَردت ظَاهر بدنه زِدْت فِي استفراغه. لي قبل شرب المسهل يجب أَن تكون عنْدك أَقْرَاص قَوِيَّة فِي حبس الْبَطن مؤلفة من القوابض والعطرية والمخدرة وسفوف وأضمدة فَإِن أفرط الغشى عَن شرب المسهل بَغْتَة فتلاحق بِمَا يَنْبَغِي.
الساهر: إِذا أفرط أطبخ حب البرباريس ثَلَاثَة دَرَاهِم بالدوغ حَتَّى ينْعَقد واسقه ألف ألف الطَّبَرِيّ: إِذا كَانَ الَّذِي أسهله الدَّوَاء ضَعِيفا وَلم يُمكن إِدْخَاله الْحمام فصب ماءًا مغلي فِي طست وأكبه عَلَيْهِ وغطه حَتَّى يعرق فَإِنَّهُ ملاكه. لي يمكنك أَيْضا أَن تخرج رَأسه من الثِّيَاب وبدنه دَاخل حَتَّى يعرق عرقًا شَدِيدا.
النبض: الْعُرُوق تنفتح أفواهها إِلَى دَاخل شَدِيدا فِي الهيضة وإسهال الدَّوَاء والذرب وتنفتح أفواهها إِلَى خَارج عِنْد الْحمام وَعند التعرق الشَّديد وَلَو فِي الْحمام وَهَذَا يدل على أَن الْحمام والتعرق شِفَاء لفرط الإسهال. ج: المسهل مَتى لم يسهل انهضم وَولد فِي الْبَطن ذَلِك الْخَلْط الَّذِي يسهله وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيح)
لِأَن بزر الأنجرة لَا يُولد البلغم فِي حَال لَكِن الدَّوَاء فِي الصَّحِيح إِذا لم يسهل وانهضم ولد الْخَلْط المشاكل مزاجه فَإِن العاقر قرحًا إِذا لم يسهل البلغم ولد صفراء فعلى هَذَا فقس كل وَاحِد من المسهلة بَينه وَبَين أحد الأخلاط مُنَاسبَة بِهِ يجذبه والمسهل إِذا بَقِي فِي الْجوف إِذا كَانَ مِمَّا يَسْتَحِيل فِي الْبدن اسْتَحَالَ وانهضم وَصَارَ غذاءًا مولدًا لذَلِك الْخَلْط الَّذِي يجذبه وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يَسْتَحِيل أورث الْبدن حَالا رَدِيئَة والإسهال المفرط يكون عِنْد مَا تبقى قُوَّة المسهل قَوِيَّة قَائِمَة فِي أَفْوَاه الْعُرُوق وَلم تَبْرَح فَإِنَّهُ يخرج الْخَلْط الأرق ثمَّ
[ ٢ / ٣٠٦ ]
الأغلظ أبدا إِلَّا الدَّم فَإِنَّهُ يخرج آخر كل شَيْء وَيخرج أَولا مَا فِي شَأْن الْأَدْوِيَة جذبه ثمَّ الَّذِي يَلِيهِ فِي الرقة ثمَّ الدَّم بِآخِرهِ وَلذَا كل إسهال لي مَعْلُوم أَنه إِن كَانَ الإسهال يكون فِي هَذِه المجاري فَهَذِهِ كلهَا عَن الكبد تكون والمتصل من الكبد يكون بِهَذِهِ تحْتَاج أَن تدخل فِي الْعُرُوق الَّتِي فِي حدبة الكبد وَهَذَا بعيد لِأَن ذَلِك كالشعر وأرق.