قد قيل إن آطِرِيلال اسمٌ بربرى، وتأويله: رِجْلُ الطير ويُعرف بمصر برجل الغراب. وليس هو ذلك الدواء المسمَّى برجل الغراب، المضمون عنه أنه يفعل فعل السُّورنْجَان
(١) فى الإسهال والنفع من أوجاع المفاصل، مع السلامة عن مضرَّة السورنجان بالمعدة (٢) . وأظن - والله أعلم - أن هذا النبات إنما سُمِّىَ بذلك لأن ورقه يُشبه أرجل الطير. وقد يُسَمَّى بجَزَرِ الشيطان، وكان ذلك لمشابهة ورقه لورق الجزر.
وهو نباتٌ شديدُ الشَّبَهِ بالشَّبَتِ (٣)، فى أصوله وساقه وجُمَّته (٤) . ويفترقان ظاهرًا، بأن زَهْرَ جُمَّة الشبت أصفرٌ، وزَهْرَ جُمَّة هذا أبيضٌ. وبِزره كبِزر
_________________
(١) السورنجان نباتٌ يَرِّىٌّ يشبه البصل، يسمَّى فرج الأرض وقلب الأرض وعُرف في مصر باسم العُكْنَة (ابن البيطار: تفسير كتاب دياسقوريدس، تحقيق إبراهيم بن مراد، دار الغرب الإسلامي، ص ٣٠٠) وفي الجامع: سورنجان هي العكبة بالديار المصرية، واللعبة البربرية عند أطباء العراق (ابن البيطار: الجامع لمفردات الأدوية والأغذية، بولاق ١٢٩١، ٤٠/٣) .
(٢) يشير داود إلى أن السورنجان: ردىءٌ للمعدة والكبد، يُمغص، وتصلحه الكُثيراء (داود الأنطاكي: تذكرة أولى الألباب والجامع للعجب العجاب، بدون تاريخ ٢٠٤/١) .
(٣) الكلمة غير واضحة في ن.
(٤) الجَمُّ والجَمَمُ: الكثير من كل شىء، والجميمُ هو النبات الذي طال بعض الطول، ولم يتم بعد. (ابن منظور: لسان العرب، تصنيف يوسف خياط /دار لسان العرب بيروت ٥٠٥/١) وقول العلاء ابن النفيس هنا: جمته. إنما يقصد به أوراقه وأغصانه وزهره.
[ ٦٩ ]
الأَخِلَّة (١) لكن أطول منه قليلًا، وأصغر من بزر المقدونس وهو المستعمل من هذا النبات، وفى طعمه حرارةٌ وحِدَّةٌ ولذع (٢) وحرافة (٣) .
وقد علمت أن جميع البزور، فإنها لا تخلو (٤) من رطوبةٍ فضلية (٥)؛ فلذلك لابد وأن يكون فى هذه البزور (٦) رطوبةٌ فضلية. لكن هذه الرطوبة قليلةٌ جدًا فى هذا البزر، وإلا كان سمينًا منفِّخًا، ولكان يفسد سريعًا.
وأجوده، ما كان إلى زرانةٍ وامتلاءٍ وسمن، وقد أُخذ بعد كمال، وبعد تحلُّل المائية منه، لأن رزانته وامتلاءه (٧)، إنما يكونان لكثرة مادته. وما تمَّ نضجُهُ قلَّت فضولُهُ، وكانت أفعاله تامةٌ.
_________________
(١) الأخلة جمع خلة وهي كل نبات حلو.. وهي - أيضًا - جفن السيف! وقد تعجَّب ابن سيده ممن يجعلون أخلة جمع خلة ّ فصواب جمعها: خلال (انظر لسان العرب ٨٩٦/١) .
(٢) ن: لدع.
(٣) ن: وحرافة وحرارة.
(٤) ن: تخلوا.
(٥) يشير العلاءُ - ابن النفيس - هنا، إلى أجزاءٍ سابقة من موسوعة الشامل، تحدث فيها عن الأصول الكلية للتداوي وسوف تتوالي إشاراته إلى هذه المقالات في الأجزاء التالية.
(٦) يقصد: بزور آطِرِيلال.
(٧) ن: امتلا.
[ ٧٠ ]