إنّ الدواء المسمَّى بالإذخر، من أسماء اليونانية: سحرليس (١) . والأَسَلُ اسمه باليونانية: سحرليس الآجامى (٢) . فقد اشترك الإذْخِر والأَسَلُ فى لفظة سحرليس ثم إن المفسرين فسَّروا سحرليس بالإذْخر، فلذلك صار الأَسَلُ يُقال له الإذْخر الآجامى (٣) ! فذلك، لفظ الإذْخر يقال على هذين النوعين، باشتراك الاسم بالاشتراك المعنوى، حتى يكون لفظ الإذْخر يُقال عليهما بالتوالى.
وجوهرُ الإذخر مركَّبٌ من جوهر أرضىٍّ باردٍ قابض (٤)، ومن جوهرٍ نارىٍّ
_________________
(١) هكذا رُسمت الكلمة في ن، ولعل صوابها: سخرُليس. ومع ذلك، فإن الاسم اليوناني للإذخر، بحسب ماجاء في كتاب الحشائش لديسقوريدس: سخيُّنُوس Skoinos أو سخينوس وقد فسَّره ابن البيطار بأنه: الإذخر المعروف عند أهل المغرب باسم تبن مكة (تفسير كتاب دياسقوريدس، ص ١١٥) .
(٢) هكذا وردت الكلمة في ن.. والأَسَلُ في لفظه اليوناني الوارد عند ديسقوريدس: سخونس ليَّا أو: سخونس لسا.. وفسره ابن البيطار بقوله: هو السَّمارُ بأنواعه، وعامة بلادنا تُسِّميه بالدِّيس، وهو الأَسَلُ (تفسير كتاب دياسقوريديس، ص ٢٨٩) ويقول داود: الأسل هو السمار وعندنا يسمى البوط، وبالشام البابير، وباليونانية: سجيلوس. معناه: المحلل (تذكرة أولى الألباب ٤٣/١) .
(٣) يقول ابن سينا: الإذخر، منه أعرابيٌّ طيبُ الرائحة، ومنه آجامي (القانون ٢٤٧/١) وفي تذكرة داود: الإذخر.. يُقال إن منه آجامي، وأنكره البعض؛ وهو الظاهر (تذكرة أولى الألباب ٣٩/١) .
(٤) ن: هويته قابض.
[ ٢٠٧ ]
قليلِ الهوائية لذَّاعٍ للَّسان (١) . وفيه هوائيةٌ كثيرة، ولذلك هو خفيفٌ. والمائية فيه قليلةٌ جدًا، ولذلك ليس له عصارةٌ يُعتد بها؛ ولذلك فإن نباته أكثره إنما هو فى المواضع الحارة، كأرض الحجاز ونحوها (٢) . تمتد كثيرًا، وهى ذات فروع (٣) لونها أبيض. وقضبانه رقاق وردى. وإذا أُيْبِسَ، ابيضَّ، لذهاب المائية منه فلذلك يزداد (٤) يبوسة.
وهو قابضٌ، مبرِّدٌ بما فيه من الأرضية الباردة، محلِّلٌ مفتِّحٌ مليِّنٌ بما فيه من النارية اليسيرة. وهو شديدُ الشبه بالحلْفاء. وإذا حصل فى موضعٍ من الأرض كَثُرَ فيها جدًا. وهو أقصر من الحلفاء وذلك لأجل زيادة يبوسته على يبوسة الحلفاء.
وأفضله العربىُّ، خاصةً الحجازىُّ ويسمَّى الحرَمى خاصةً الضاربُ منه إلى الحمرة، والزكُّى الرائحة، لأن ما يكون (..) (٥) وأَنْسبُ لجوهر (٦) الروح لأجل
_________________
(١) ن: قليل هوائية لداع اللسان.
(٢) لاحظ هنا ما ذكرناه في هامشٍ سابق، من أن الإذخر يسمَّى عند أهل المغرب تبن مكة. وقد ذكر داود الأنطاكي أن الإذخر يُعرف عند أهل مصر باسم حلفاء مكة. وسوف يشير العلاء ابن النفيس بعد قليل، إلى أن الإذْخر شديد الشبه بالحلفاء.
(٣) ما بين الكلمات بياضٌ في ن والعبارة مضطربة - وورقة هـ ساقطة - وكلمة (فروع) كتبها ناسخ ن: عر! وقد ورد وصف نبات الإذْخر في تذكرة داود، كما يلي: نباتٌ غليظ الأصل، كثير الفروع، دقيق الورق إلى حمرةٍ وصُفرةٍ وحِدَّةٍ، ثقيل الرائحة عطري، يُدرك بتموز - أعنى أبيب - وأجودة الحديث الأصفر المأخوذ من الحجاز، ثم مصر، والعراقي ردىْ (تذكرة أولى الألباب ٣٩/١) .
(٤) ن: يزدار!
(٥) بياضٌ في ن.
(٦) ن: بجوهر.
[ ٢٠٨ ]
زيادة العطرية. وإذا كان أكثر لذعًا للِّسان، فهو أفضل؛ لأن هذا تكون (١) ناريته - بعدُ - لم تتحلَّل.
_________________
(١) ن: يكون.
[ ٢٠٩ ]