المشهور بدمشق (١) من لفظ الإجَّاص هو الكمثرى، أما المسمى بالإجَّاص فهو يسمونه بالخوخ، ويسمون الخوخ دراقن. ولا نزاع فى الأسماء. وثمر الإجَّاص يختلف، فمنه أسودُ، ومنه أصفر، ومنه فِرْفيرى (٢)؛ والأبيض يُخصُّ باسم الشاهلوج والشاهلوك. وأيضًا، منه كِبارٌ، ومنه صِغارٌ جدًا، ومنه متوسِّط.
والكِبارُ جدًا يسمى الإجَّاص الشتوى والصغار جدًا يسمى القراسيا ومن القراسيا صنفٌ مفرطح الشكل فِرفيرى اللون، يُسمَّى بدمشق القراسيا البعلبكى وإنما يتكوَّن بدمشق بالتطعيم (٣) . وأما النوع الآخر، فهو مستديرٌ، أشدُّ حُمرةً من الأول، وأميل إلى السواد وأقوى حموضة، ويسمى بدمشق القراسيا المجهول لأنه يوجد بغير تطعيم (٤) .
وأما الإجَّاص المتوسط القدر، فمنه مستدير (٥) يُعرف فى دمشق وفى الأندلس بعيون البقر. ونوعٌ أصغر منه، يُعرف بدمشق بخوخ الدُّبِّ وبمصر
_________________
(١) ن: لدمشق.
(٢) الفِرْفيري: الأُرجواني. والفْرِفيرين: خضابٌ ينتج عن تحلُّل الهيموجلوبين المرضى (معجم المصطلحات العلمية والفنية، ص ٤٩٩) .
(٣) ن: بالتعطيم.
(٤) ن تعطيم.
(٥) :. منه مستديرة.
[ ١٨٩ ]
بالقراصيا. ومنه ما هو إلى طولٍ، ويسمَّى بدمشق الإجَّاص الصيفى وهذا منه أبيضٌ إلى صُفرةٍ، ومنه أسودٌ.
وثمر الإجَّاص كثير المائية جدًا، فلذلك يحتاج أن تكون المائيةُ المنصرفة إليه كثيرةً جدًا. وشجره لايمكن أن يكون مائيًا، لأنه منتصبٌ؛ فلذلك، لابد وأن يكون متخلخلًا، ليسهل نفوذ المائية فى جرمه إلى الثمر.
فلذلك، هذا الشجر ليس بشديد الصلابة، فلذلك يعرض له الانكسار سريعًا. ولذلك، ورقُه وقُضبانه وخشبه وعروقه، كل ذلك أرضىٌّ، لأجل انصراف أكثر المائية النافذة إليه، إلى ثمره. ولأجل حاجته إلى كثرة المائية، إنما ينبت ويعظم فى الأراضى الندية، وعند مجارى المياه.
وفى (١) ثمره - مع المائية الكثيرة - يسيرٌ من الأرضية، وهى شديدةُ الممازجة إلى المائية. فلذلك، كان فى الثمر لزوجةٌ، ويعلو (٢) الأسود منه شئٌ كالغبار وذلك مما يندفع من فضول الشجرة إلى ظاهرها عند النضج، من الأجزاء الأرضية. لأن هذه الثمرة، كان تكوُّنها واغتذاؤها (٣) من الأجزاء التى الغالب عليها، لا جَرَم صارت (٤) الأجزاءُ الأرضية اليابسة جدًا، تندفع (٥) عنها؛ وذلك بأن تتصعَّد بالحرارة المنضجة، فما يبقى منها فى ظاهر هذه الثمرة، يُحدث فيها كالغُبرة (٦) .
_________________
(١) :. في.
(٢) :. يعلوا.
(٣) هـ: اغتذاءها، ن: اغتذها.
(٤) :. صارت إلى.
(٥) :. يندفع.
(٦) ن: العبرة! والغُبْرةُ لون الغبار، يقال أغبرَّ لونه، فهو أغبر (قاموس الألوان عند العرب، ص ١٧٩) .
[ ١٩٠ ]
والكبار جدًا من الإجَّاص وهو المعروف بالشتوى، أكثر أرضيةً من الصيفى ولذلك فإن جِرْم الشتوى أصلب، وإذا جُفِّف، لم ينقص نقصًا مفرطًا. ولا كذلك الصيفى، فإنه كثير الجِرْم، وإن جُفِّف ذهب أكثر جرمه، حتى لايبقى على حَبِّه سوى جِرْم دقيق.
وأما الأصفر، فهو كثيرُ المائية جدًا، حلوٌ. والكبار جدًا - الشتوى - أفضل لأنه أكثرُ تغذيةً وأقلُّ إحداثًا للعفونة، وذلك لأجل اعتدال مائيته. وأفضلُه، ما كان رقيقَ القشر، ليِّنًا.
[ ١٩١ ]