إن ثمر الإجَّاص وإن كان كثير المائية، فإنه يقلُّ بَخْره؛ وذلك لأن ما فيه من اللزوجة، يمنع تصعُّد الأبخرة. فلذلك، ليس يحدث من أكله صداعٌ، بل كثيرًا ما يسكِّن الصداع الحارَّ والخمارى (١) ونحو ذلك (٢) . وشَرَابُهُ شديدُ التسكين للصداع الكائن فى الحميات الصفراوية، لأن هذا الصداع إنما يحدث من (٣) الأبخرة الحارَّة. وهذا الشراب فيه من اللزوجة (٤)، ما يمنع تصعُّد الأبخرة إلى الرأس؛ وبما فيه من التبريد والترطيب، يعدِّل المزاج. فلذلك، يسكِّن هذا الصداعَ كثيرًا.
وما كان من الإجَّاص فى طعمه قبضٌ ما، فإن تسكينه لهذا (٥) الصداع أكثر؛ وذلك لأنه بقَبْضِه (٦)، يشتد منعه لتصعُّد الأبخرة. ولذا، ثمرُ الإجَّاص يفعل ما قلناه، فهو موافق جدًا إذا استُعمل فى أمراض العين الحارَّة - كالرمص (٧)
_________________
(١) هو الصداعُ الناشىء عن تناول الخمر.. راجع بخصوصه: القانون في الطب ٣٧/٢ وما بعدها.
(٢) هـ: انظر: افجاص يسكن الصداع.
(٣) :. في.
(٤) ن: فيه واللزوجة.
(٥) هـ: بهذا، غير واضحة في ن.
(٦) :. يقبضه.
(٧) هـ: الرمس. والرمسُ - لغةً - طمس الأثر والدفن وهيل التراب! أما الرمص وهو المقصود هنا فهو: القِذى الذي تلفظ به العين أو يسيل منها، وهو الوسخ يجتمع في الموق (لسان العرب ١٢٢٣/١،١٢٢٤) .
[ ١٩٤ ]
الصفراوى ونحوه - فإن الذى ليس كذلك، قد يضرُّ الرمد بما يتبخَّر منه. فلذلك التنفُّل بالقراسيا شديدُ النفع فى الرمد الصفراوى.
وعصارةُ هذا النبات، وطبيخُ قُضبانه وأصوله، كل ذلك نافعٌ لأورام الحلْق يمنع النوازل إلى اللهاة واللوزتين، ويشدُّ اللَّثَة. وذلك إذا تُمِضْمِضَ به، وذلك لما فى هذه الأجزاء من القبض، لأجل كثرة الأرضية فيها. وكذلك، جميع أوراق الأشجار التى فيها قبضٌ.
والاكتحال بصمغ الإجَّاص يحدُّ البصر، وذلك لما فيه من التلطيف الملطِّف للروح الذى فى العين. وكذلك، هذا الصمغ يُدمل قروح العين، وذلك لما فيه من (١) الغروية (٢) والتجفيف، لكنه - لحِدَّته (٣) - إنما يُستعمل إذا كان معه (٤) ما يسكِّن حِدَّته كالإسفيذاج والكُثيراء (٥)، ونحو ذلك.
_________________
(١) -:. .
(٢) هـ: العروبة، ن: العزوبه.
(٣) :. بحدته.
(٤) -:. .
(٥) الكثيراء شجرةٌ خشبية يظهر منها شىءٌ يخرج منه أغصانٌ تنتشر على وجه الأرض، لها وَرَقٌ صغار وشوك مستتر بالورق. والكثيراء، هي الرطوبة التي تظهر على أصل هذه الشجرة، إذا ما قُطع منها موضع (المعتمد ص ٤١٣) .
[ ١٩٥ ]