اشتمام فُقَّاح الإذخر ينقِّى الرأس للطافته (تنفذ رائحته إلى داخل الرأس كثيرًا، فيجلو ما (١) يكون فيه من الفضول. وأما باقى أجزائه (٢» (٣» فإن اشتمامه يُثقل (٤) الرأس، لا من رائحته، إنما لأنه (٥) ينفذ منها إلى الدماغ قَدْرٌ يسير وحرارته قاصرةٌ فلا تقوى على تحليل الفضول، بل على تنكيلها، فتدمى (٦) الأعصاب المقلَّة للرأس، فيُحَسُّ ثقيلًا.
ولذلك، كان اشتمام هذه الأجزاء - جميعًا - يُنوِّم، وذلك لأجل تسييلها لرطوبات الدماغ. ويجوز أن يكون اشتمام الفُقَّاح لايفعل ذلك، بل يُسهِّر! لأجل تحليله الرطوبات.
وقد قيل: إن اشتمام الإذخر يخدِّر، وسبب ذلك ما قلناه. وهو يسيِّل رطوبات الدماغ، ويلزم ذلك ارتخاء الأعصاب التى بها الحِسُّ، وكذلك (٧) - إذا
_________________
(١) :. فيجليها.
(٢) :. اجزاه.
(٣) ما بين القوسين في هامش ن.
(٤) ن: فيثقل.
(٥) -:. .
(٦) :. تدمى.
(٧) :. وذلك.
[ ٢١٢ ]
كان ضعيفًا - أحدث الخدَرَ. وجميع أجزاء الإذخر تشدُّ الضمور (١)، وذلك لما فيه من التجفيف، وتحليل الرطوبات الفضلية، والقَبْضِ القوى؛ ولذلك، يُطيِّب النكهة.
وقد يُغسل الوجه بطبيخه، لأوجاع العين وضعفها وتحليل فضولها. وكذلك، يُتَمَضْمَضُ بطبيخه، لأوجاع الأسنان (٢) .
_________________
(١) :. يشد العمور.
(٢) الفقرة بكاملها في هامش هـ، بالقلم المغربي، مسبوقة بكلمة: انظر.
[ ٢١٣ ]