لماَّ كان جوهر هذا النبات، أكثره من أرضيةٍ وناريةٍ وهوائيةٍ، وكانت المائية فيه قليلة، فلابد وأن يكون حارًّا يابسًا. أما حرارته، فلأن برد الأرضية ضعيفٌ لا يقاوم حرارة النارية والهوائية. وأما يبوسته، فلأن رطوبة الهوائية لا تأثير لها فى البدن، ومائيته قليلةٌ لا تتدارك تيبُّس الأرضية والنارية.
فلذلك، يجب أن يكون هذا الدواء، حارًّا يابسًا. والأرضيةُ الناريةُ، من شأنها جمع أجزاء الأعضاء، وذلك لأن البرد واليبوسة - كليهما - جَمَّاعان (١) للأجزاء. فلذلك، هذا الجزءُ الأرضىُّ الذى (٢) فى الإِذْخر قابضٌ، وما فيه من النارية، فإن من شأنه التحليل والجلاء والتفتيح والإنضاج والتيبُّس والتلطيف. فلذلك الإذْخر من شأنه ذلك كله.
وجوهره لطيفٌ، فلذلك يكون تأثيره سريعًا نافذًا، وامتزاجُ أجزائه (٣) عويص (٤)، فلذلك يُتمكَّن بحرارةٍ ما (٥)، من التفريق بينها، حتى يفعل جزءٌ منها ما تفعل (٦) الأجزاء ضده؛ فلذلك يصدر عنه: القبضُ والتفتيح (٧)، ولذلك يحبس النزف ويفتح أفواه العروق! وذلك لأنه يحبس
_________________
(١) ن: جماعات.
(٢) ن: التي.
(٣) ن: اجزاه.
(٤) غير واضحة في ن.
(٥) ن: بحرارتها.
(٦) ن: اتفعل!
(٧) يقصد: يصدر عنه فعلان متضادان.
[ ٢١٠ ]
النزف الدموى، بما فيه من الأرضية القابضة. ويفتح أفواه العروق، بما فيه من الجزء النارى.
وإذا كان نزفُ الدم، من استرخاء العروق وضعفها، فإن حَبْسه لها شديد لأنه - مع (١) قبضه - مقوِّ للأعضاء بما فيه من القبض والعطرية. والقبضُ فى أصوله أكثر، لأن حدوث الزهر - كما بيَّنَّاه - إنما هو من الأجزاء المتبخِّرة، وهذه الأجزاء لابد وأن تكون الأرضية فيها قليلة، فلذلك تكون النارية والهوائية فيها أكثر فلذلك، يكون هذا الفُقَّاح (٢) ألطف كثيرًا من الأصول، وتكون الأصول أكثر تجفيفًا. وفى جميع أجزائه (٣) إنضاجٌ، لكن إنضاجَ الأصول أقلُّ، لأجل كثرة أرضيتها.
_________________
(١) تنتهى هنا الورقة الساقطة من هـ.
(٢) الفُقَّاحُ لغةً: التفتُّحُ. وهو اصطلاحًا: عشبةٌ تشبه الأُقحوان في النبات والمنبت، الواحدة: فُقَّاحة.. والمراد هنا تحديدًا، ما ذكره ابن منظور من أن: الفُقَّاح نورُ الإذخر، وهو من العطر وقد يُجعل في الدواء، يُقال له فُقَّاح الإذخر وهو من الحشيش، وقال الأزهري: هو نورُ الإذخر إذا تفتَّح برعومه. وكل نور تفتَّح، فقد تفقَّح (لسان العرب ١١١٥/٢) .
(٣) :. أجزاه.
[ ٢١١ ]