لما كان هذا الثمر فيه ناريةٌ، وهوائيةٌ كثيرة، وأرضيةٌ كثيرةٌ حارَّةٌ. وكان ما فيه من الأجزاء الباردة، وهى الأرضية والمائية، القابضة، كل منهما قليلًا - وذلك إذا كان هذا الثمر جافًا - وجب (١) بالضرورة، أن يكون هذا الثمر حارًّا ولما كانت الأرضيةُ فيه غالبةٌ، والهوائيةُ؛ لايدخل (٢) فى ترطيب البدن.
والمائيةُ فى هذا الثمر - إذا جفَّ - قليلةٌ، فوجب (٣) أن يكون هذا الدواء ميبِّسًا للبدن. فلذلك، يكون دواءً يابسًا خاصةً، وما فيه من النارية يابسٌ أيضًا.
وإذ (٤) هذا الدواء يابسٌ، والأرضيةُ فيه غالبةٌ؛ فهو لامحالةَ مجفِّفٌ (٥) خاصةً وهو لأجل حرارته محلِّلٌ. فلأجل ذلك، لابد وأن يكون تجفيفه شديدًا. ولما كان مُرًّا، فهو لامحالة جلاَّءٌ مفتِّحٌ. وإذ (٦) هو جلاَّءٌ ومجفِّف، فهو لامحالة مُنَقِّ (٧) . وفعله ذلك، بغير لذعٍ (٨) ظاهرٍ، لأن النارية في الثمر يسيرةٌ جدًا
_________________
(١) :. رطب.
(٢) :. يدخل لها.
(٣) :. رجب.
(٤) :. وإذا (ويلاحظ هنا، كثرة الاتفاق بين المخطوطتين في تلك الهنات، مما يرجِّح أنها ليست من أخصطاء النُّسَّاخ، وإنما هي من سهو قلم المؤلِّف) .
(٥) :. مجففا.
(٦) :. وإذا.
(٧) :. منقى.
(٨) :. لدع.
[ ١١٢ ]
فلذلك هو يفعل هذه الأفعال بغير لذع. فلذلك، هو دواءٌ نافع جدًا للقروح.
ولأن جوهره إلى لطفٍ، وهو مع ذلك جلاَّءٌ محلَّلٌ. فلذلك، لابد وأن يكون مدرًّا (١) للبول. ولما كان مع ذلك، حارًّا محرِّكًا للدم ملطِّفًا (٢) لقوامه بما فيه من الحرارة، فهو لا محالةَ مدرٌّ للحَيْض (٣) . وإذ فى طعم هذا الثمر قبض، هو - لذلك - قابضٌ مقوٍّ للأعضاء.
_________________
(١) :. مدر.
(٢) هـ: ملطقًا، هـ: لعله ملطِّفا، ن: ملطفًا!
(٣) ن: الخيض.
[ ١١٣ ]