سُحَاقةُ الأبار إذا غُسلت مرارًا، كما قلنا، كانت شديدة النفع للجراحات الخبيثة والقروح الرديئة - حتى السرطانية - وكذلك قروح المفاصل. وإنما كان كذلك، لأن السُّحَاقة بقوة تبريدها، تمنع العفونة وتكسر حِدَّة المواد الفاسدة.
وقد دلَّت التجارب (٢) على أنه إذا رُبط على الغدد والخنازير (٣) فى داخل هذه الأورام، تذوب (٤)؛ بما يحدث عن ذلك، من الحرارة القوية، وذلك لأجل مَنْع هذه الصفيحة من خروج تلك الأبخرة من المسام.
وكذلك، إذا اتُّخذ من الأبار فهرٌ وصلاية (٥)، ووُضع على هذه الصلاية بعض الرطوبات أو الأدهان الباردتين، وحُرِّكت بالفهر المذكور كثيرًا، حتى
_________________
(١) -:. .
(٢) تشير عبارة المؤلِّلف هنا، إلى منهجه التجريبي الذي تميَّز به ومهر فيه (راجع بخصوص ذلك، الفصل الخامس من كتابنا: علاء الدين ابن النفيس القرشي، إعادة اكتشاف ص ١١١ وما بعدها) .
(٣) هي نوعٌ من البثور: سُمِّيت بذلك لأنها تعترى الخنازير كثيرًا، ومنها ما ينفجر ظاهره، وما ينبسط ويقرح (ذيل: تذكرة أولى الألباب، ص ١٨٢) .
(٤) ن: فيذوب.
(٥) الفهر: الحجر الذي يملأ الكف (لسان العرب ١١٤٠/٢) . والصلابة - الصلاءة - الإناءُ الذي يوضع على النار، أو يُدَقُّ فيه الطيب، وغالبًا ما تكون من الخشب (انظر: لسان العرب ٤٧١/٢) .
[ ١٣٢ ]
ثخنت (١) تلك الرطوبة بما ينحل من أجزاء الأبار صارت تلك الرطوبة شديدة التبريد، وإذا وضُعت على الأورام الحارة - فى الابتداء - نفعت جدًا، وذلك لأجل قوة النفع.
وقد قيل: إن من تختَّم بالأبار؛ نقص بدنه.
وقيل: إذا وُضع فى القدر قطعة من الرصاص لم ينضج اللحم بسرعة.
وقيل: إذا طُرقت الشجرة بمطرق من الرصاص لم يسقط ثمرها قبل وقته.
وقيل: إذا دُهن الرصاص وتُرك حتى يصدأ (٢)، وأُخذ ذلك ولطخ به حديد، لم يصبه الصدأ (٣) .
وجميع هذه الأشياء، وشَبهها، لاجَزْم بصحته (٤) .
_________________
(١) يقصد؛ غلظ قوامها.
(٢) ن: يصدى.
(٣) ن: الصدى.
(٤) يقصد: لم تجرَّب.
[ ١٣٣ ]