لما كان هذا النبات - بجميع أجزائه - عَطِرًا، والعطريةُ ملائمةٌ للروح والقلب؛ فلذلك كان تأثير أجزاء هذا النبات فى أعضاء الصدر عظيمًا، لأنها تصل إلى القلب ونواحيه سريعًا، فلذلك يكون نَفْع كل واحدٍ منها - فيما ينفع - عظيمًا. وكذلك، ضرر كل واحدٍ منها فيما يضرُّ به الحمض، لأجل تسكينه الحرارة، بسبب قوة برده.
وهو (١) شديدُ النفع من الخفقان الحارِّ، وكذلك التوحُّش والتلهُّب فى القلب. وسببُ ذلك، شدةُ تعديله للحرارة المحدثة لذلك. ومع ذلك، فهو شديدُ الإضرار بأعضاء الصدر، لأن أكثر هذه الأعضاء عصبيةٌ، لأنه مع برده ويبوسته، شديدُ الغوص والنفوذ فيها.
وكذلك (٢) هذا الحمض شديدُ الإضرار بالصوت، لأنه لقوَّة جلائه (٣) وتقطيعه، يزيل الرطوبات المملسة للحنجرة (٤) وقصبة الرئة، فيخشُن (٥) لذلك سطحها؛ ويلزم ذلك خشونة الصوت. وإذا استعمل هذا الحمض فى ذات
_________________
(١) :. هو.
(٢) ما بين القوسين في هامش النسختين، والأرجح أنه كان كذلك في نسخة المؤلِّف.
(٣) :. جلاه.
(٤) ن: للخصرة، غير واضحة في هـ.
(٥) :. فيحسن.
[ ١٥٢ ]
الجنب (١) ونحوها، فإن ضرره شديدٌ (٢) جدًا.
وأما قشر ثمرة هذا النبات، فإن المربَّى منه نافعٌ للحلق والرئة، لأنه بعطريته يكون نفعه - ونفع ما يغالطه من العسل - فى هذه الأعضاء، شديدًا جدًا. ولا يبعد (٣) أن يكون المربَّى من هذا القشر، نافعًا فى الخفقان الحادث عن برد القلب، وكذلك سائر الأمراض الباردة الحادثة للقلب. وكذلك دهن زهر هذا النبات، إذا دُهِنَ به الصدر. وإنما كان كذلك، لما فى ذلك من العطرية الملائمة للروح الحيوانى وآلاته.
وورقُ هذا النبات يوسِّع النَّفَس الذى ضِيْقه عن البلغم، وذلك لأن شأن هذا الورق مفتِّحٌ للسِّدَّة البلغمية. ولا يبعد أن يكون قشر ثمرة هذا النبات يفعل ذلك، وكذلك زهرُه وحَبُّه.
_________________
(١) ذات الجنب، وتُسمى أيضًا الشوصة والبرسام؛ هي: ورمٌ حارٌّ يكون في العضلات الباطنة أو في الحداب المستبطن، أو في الحجاب الحاجز (ابن النفيس: الموجز ص ١٨٨) .
(٢) :. شديدًا.
(٣) ن: بيعدا.
[ ١٥٣ ]