إنَّ هذا الدواء، لما كان حارًّا مُرًّا؛ فهو لامحالة بعيدٌ عن طبيعة الحياة (٢) . فلذلك، هو قاتلٌ للدود، وللجنين أيضًا! وقد بَيَّنَّا أنه، لقوة حرارته، مع قوة جَلْيه (٣) ولطافته؛ لابد وأن يكون تفتيحه شديدًا.
فلذلك، لابد وأن يكون دواءً مدرًّا (٤) للحَيْض. ولأنه يقتل الجنين، ويدرُّ الحيض؛ فهو لذلك يُخرج الجنين، سواءً كان ذلك الجنين - قبل استعماله - حيًّا أو ميتًا.
وقد يبلغ من قوة إدراره، أن يَبُوِّل الدم؛ لأن المدِرَّ لابد وأن يكون من شأنه تحريك الرطوبات من محدَّب الكبد، إلى جهة الكلى والمثانة. وإذا كان فعله هذا قويًا، فقد يحرِّك الرطوبات المخالطة للدم إلى هناك، ويُلزم ذلك أن يَبُوِّل الدم.
ويبلغ من قوة قتله للجنين وإخراجه له، أنه يفعل ذلك إذا تحمَّلته المرأة، بل وإذا تدخَّنت به. وكذلك، يبلغ من قتله الديدان، أن يقتل حَبَّ القَرْعِ (٥) .
_________________
(١) باهتة في ن.
(٢) :. الحيوة.
(٣) :. جلده (وهي غير ذات معنى!)
(٤) :. مدر.
(٥) يقول ابن سينا: أصناف الديدان أربعةٌ؛ طوالٌ عظام، ومستديرةٌ، ومعترضةٌ وهي حب القرع وصغار. وإنما اختلف تولُّدها بحسب اختلاف ما منه تتولَّد.. وحب القرع في الأكثر يتولَّد فيمن فارق سِنَّ الصبا (القانون في الطب، طبعة بولاق ٤٧٦/٢) .
[ ١١٦ ]
ويجب أن يجتنبه المحزونون، حتى من النساء (١) . وكذلك مَن كانت مِن النساء ضعيفة الأسافل، وذلك لأجل شدة تحريكه الفضول إلى جهة الأسافل.
وإذا أُخذ من ثمرة هذا الدواء، زنة عشرة دراهم، فطُبخ مع قدر ما يغمره من السَّمن، إلى أن يذهب السمن، واستُعمل منه كل يومٍ وَزْنُ درهمين؛ نفع ما يحدث فى أسفل البطن، من الوجع العارض عن البواسير. وذلك لأجل تحليله المادة الموجعة. وينبغى أن يكون تناول ذلك، على الريق (٢) .
_________________
(١) تشير عبارة العلاء (ابن النفيس) هنا، إلى اعتقاده في أن المرأة تكون في الغالب أقل قابلية للحزن من الرجل! ولذا قال: المحزنون حتى من النساء. كما لو كانت النساء، بالطبيعة والطبع، أقل انفعالًا. وقد صرَّح العلاءُ برأيه في المرأة، حين قال بعبارة واضحة: والنساءُ أرقُّ وأبكى، وأحسدُ وأغضبُ، وأذكرُ لمحقرات الأمور، وأقوم بالتعهد، وأكسل، وأقلُّ حمايةً، وألح، وأجزعُ، وأوقحُ، وأكذبُ، وأمكرُ، وأرخى (ابن النفيس: رسالة الأعضاء، بتحقيقنا الدار المصرية اللبنانية ص ١٦٦) .
(٢) الفقرة بكاملها مكتوبة بالقلم المغربي في هامش هـ، مسبوقة بكلمة: انظر.
[ ١١٧ ]