لما كان الإذخر قابضًا، مقوِّيًا، محلِّلا، منضجًا؛ فهو لا محالة نافعٌ لأورام المقعدة وتسكين أوجاعها (١)، نطولًا بماء طبيخه، وتضميدًا بجرمه، وادِّهانًا بدهنه وفُقَّاحه؛ وذلك (٢) أولى، لأجل لطافته التى بها يتمكَّن من النفوذ فى مسام المقعدة بسرعة، فيصل إلى حيث يؤثِّر.
والإذخرُ يعقل البطن، بما فيه من القبض، مع تقوية الهضم وتجويده وتقوية الأعضاء الهاضمة. وفُقَّاحه يسكِّن أوجاع الكلَى، وكذلك جميع أجزائه لكن الفُقَّاح أكثر، لأنه لأجل لطافته يتمكَّن من النفوذ فى جوهر الكلى مع كثافته. وهو يقطع نزف الدم الكائن من الكلَى، والكائن من الحيض؛ وذلك لأجل ما فيه من القبض والتقوية، وفيه تفتيتٌ للحصاة وذلك لما فيه من النارية النفَّاذة القَطَّاعة، خاصةً وما فيه من القبض والتقوية، يقوِّى العضو الذى فيه الحصاة، فلا يعرض له - بسبب الوجع - ضعفٌ يعدُّه (٣) للتورُّم. ولذلك، قد يُستعمل مع الأدوية المفتِّتة (٤) للحصاة، لا لأجل تفتيته. بل للتقوية المذكورة.
وهو يسكِّن أوجاع الأرحام، لإنزال (..) (٥) من الأعضاء العصبية الباردة
_________________
(١) هـ: انظر، هذا نافع لأورام المقعدة.
(٢) :. بذلك.
(٣) :. معدة.
(٤) :. المفتة.
(٥) بياضٌ في المخطوطتين، وأظن الكلمة الساقطة هي: الرطوبات.
[ ٢١٨ ]
وهو يفعل ذلك إذا نُطلت به الأرحام من خارج، وإذا ضُمِّدت به، وإذا بُخِّرت به، وإذا حُقنت بطبيخه، واحتملت منه فَرْزَجَة (١) .
وكذلك، ينفع من أورام الرحم، لما قلناه فى أورام الأحشاء. وإذا شرب طبيخه، أَدَرَّ البول والطمث، وذلك لقوة تفتيحه. وإذا طُبخ فى الخمر وشُرب، كان إدراره شديدًا.
وهو يسخِّن المثانة الباردة، إذا كُمِّدت به، وكذلك التكميدُ به يُدِرُّ الطمث. وإذا أفرط الطمث (٢)، قطعه. ويحلِّل الأوجاع الحادثة للنساء عند قرب مجئ الحيض، لما فيه من التفتيح. وإذا أُخذ من أصله مثقالٌ، وخُلط بالفلفل؛ كان نافعًا للاستسقاء (٣)، وذلك لأجل إدراره وتفتيحه وتحليله، ولتقويته الكبد ونحوها من الأعضاء الهاضمة.
_________________
(١) هكذا وردت الكلمة في المخطوطتين. وأظنُّ أنها تعنى: القطعة الكبيرة، وأنها مشتقةٌ من كلمة فَرْز الفارسية، وتعنى: الكبير (راجع: معجم الألفاظ الفارسية المعربة، ص ١١٨) .
(٢) هـ: انظر، ن: مطلب.
(٣) ن: مطلب.
[ ٢١٩ ]