قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أنس الَّذِي فِي «صَحِيحِ مسلم» أَنَّهُ ﷺ رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَةِ وَالْعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ.
وَفِي «سُنَنِ أبي داود» عن الشّفاء بنت عبد الله، قالت: دخل عليّ رسول الله
_________________
(١) أخرجه ابن السني
(٢) أخرجه البخاري في فضائل القرآن، ومسلم في المسافرين.
(٣) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء.
(٤) أخرجه أبو داود وأحمد.
[ ١٣٦ ]
ﷺ وَأَنَا عِنْدَ حفصة، فَقَالَ: «أَلَا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ» «١» .
النَّمْلَةُ: قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الْجَنْبَيْنِ، وَهُوَ دَاءٌ مَعْرُوفٌ، وَسُمِّيَ نَمْلَةً، لِأَنَّ صَاحِبَهُ يُحِسُّ فِي مَكَانِهِ كَأَنَّ نَمْلَةً تَدِبُّ عَلَيْهِ وَتَعَضُّهُ، وَأَصْنَافُهَا ثَلَاثَةٌ، قَالَ ابن قتيبة وَغَيْرُهُ: كَانَ الْمَجُوسُ يَزْعُمُونَ أَنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ مِنْ أُخْتِهِ إِذَا خُطَّ عَلَى النَّمْلَةِ، شَفَى صَاحِبَهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَلَا عَيْبَ فِينَا غَيْرَ عُرْفٍ لِمَعْشَرٍ كِرَامٍ وَأَنَّا لَا نَخُطُّ عَلَى النَّمْلِ
وَرَوَى الخلال: أَنَّ الشفاء بنت عبد الله كَانَتْ تَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ النَّمْلَةِ، فَلَمَّا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ قَدْ بَايَعَتْهُ بِمَكَّةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي كُنْتُ أَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ النَّمْلَةِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَهَا عَلَيْكَ، فَعُرِضَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ ضَلَّتْ حَتَّى تَعُودَ مِنْ أَفْوَاهِهَا، وَلَا تَضُرُّ أَحَدًا، اللَّهُمَّ اكْشِفِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، قَالَ: تَرْقِي بِهَا عَلَى عُودٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَتَقْصِدُ مَكَانًا نَظِيفًا، وَتَدْلُكُهُ عَلَى حَجَرٍ بِخَلِّ خَمْرٍ حَاذِقٍ، وَتَطْلِيهِ عَلَى النَّمْلَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تعليم النساء الكتابة.