يُذْكَرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْحَرِيقَ فَكَبِّرُوا، فَإِنَّ التّكبير يطفئه» «٣» . لما كان الحرق سَبَبُهُ النَّارُ، وَهِيَ مَادَّةُ الشَّيْطَانِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا، وَكَانَ فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ الْعَامِّ مَا يُنَاسِبُ الشَّيْطَانَ بِمَادِّتِهِ وَفِعْلِهِ، كَانَ لِلشَّيْطَانِ إِعَانَةٌ عَلَيْهِ. وَتَنْفِيذٌ لَهُ. وَكَانَتِ النَّارُ تَطْلُبُ بِطَبْعِهَا الْعُلُوَّ وَالْفَسَادَ، وَهَذَانِ الْأَمْرَانِ، وَهُمَا الْعُلُوُّ فِي الأرض والفساد هما هدي الشيطان،
_________________
(١) أخرجه الترمذي في الدعوات.
(٢) أخرجه أبو داود في الطب، والترمذي وأحمد في المسند، والحاكم.
(٣) أخرجه ابن السني، وابن عدي، وابن عساكر في تاريخه.
[ ١٥٧ ]
وَإِلَيْهِمَا يَدْعُو، وَبِهِمَا يُهْلِكُ بَنِي آدَمَ، فَالنَّارُ وَالشَّيْطَانُ كُلٌّ مِنْهُمَا يُرِيدُ الْعُلُوَّ فِي الْأَرْضِ وَالْفَسَادَ، وَكِبْرِيَاءَ الرَّبِّ﷿- تَقْمَعُ الشَّيْطَانَ وَفِعْلَهُ.
وَلِهَذَا كَانَ تَكْبِيرُ اللَّهِ﷿- لَهُ أَثَرٌ فِي إِطْفَاءِ الْحَرِيقِ، فَإِنَّ كِبْرِيَاءَ اللَّهِ﷿- لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ، فَإِذَا كَبَّرَ الْمُسْلِمُ رَبَّهُ، أَثَّرَ تَكْبِيرُهُ فِي خُمُودِ النَّارِ وَخُمُودِ الشَّيْطَانِ الَّتِي هِيَ مَادَّتُهُ، فيطفىء الْحَرِيقَ، وَقَدْ جَرَّبْنَا نَحْنُ وَغَيْرُنَا هَذَا، فَوَجَدْنَاهُ كذلك، والله أعلم.