وَعَن الْحسن أَن رَسُول الله [ﷺ] قَالَ: " الطّيب نشرة، وَالرُّكُوب نشرة، وَالنَّظَر إِلَى الخضرة نشرة ".
قَالَ عبد الْملك: والنشرة كلّما خفف عَن الْمَرِيض وَأدْخل عَلَيْهِ الرَّاحَة.
وَقَالَ الْحُكَمَاء: علاج الْجَسَد فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء من غير علاج: رايحة طيبَة، وَحَدِيث حسن، وَخبر صَالح.
وَقَالَ رَسُول الله [ﷺ]: " بَدَأَ كلّ دَاء من ثَلَاثَة من برد أَو تَعب أَو شبع ". وَعنهُ [ﷺ]: " من [أدفأ] طَرفَيْهِ لم يضرّهُ الْبرد شَيْء من جسده ".
وَقَالَ [ﷺ]: " لَا تيأسوا من مريضكم مَا دَامَ يطرف ". وَدخل [ﷺ] على مَرِيض وَأَهله يعرضون عَلَيْهِ الطَّعَام فَقَالَ رَسُول الله [ﷺ]: " لَا تكْرهُوا مرضاكم على الطَّعَام فَإِن الله يُطعمهُمْ ويسقيهم ".
وَقَالَ [ﷺ]: " تعشوا وَلَو على تَمْرَة فَإِن ترك الْعشَاء مهوسة ".
وَأهْديت لَهُ [ﷺ] سفرجلة أُوتِيَ بهَا من الطايف فَقَالَ: " نِعْم الطَّعَام السفرجل يطيب الْفَم وَيذْهب ضخاء الْقلب " يَعْنِي الضخاء: وَهُوَ مَا يغشي الْقلب.
وَعَن الْحسن أَن رَسُول الله [ﷺ] قَالَ: " مَا من رمّانة إِلَّا وفيهَا قَطْرَة من مَاء الجنّة ". وَعَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَالَ: كلوا [الرمّان] بشحمه فَإِنَّهُ يدبغ الْمعدة.
وَقَالَ رَسُول الله [ﷺ]: " [شكا] نَبِي من الْأَنْبِيَاء إِلَى الله الضعْف فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن
[ ٥٧ ]
اطبخ اللَّحْم بِاللَّبنِ، وَليكن طَعَامك فَإِنِّي جعلت فِيهِ الْقُوَّة وَالْبركَة ".
وَرُوِيَ أَن نَبيا من الْأَنْبِيَاء [شكا] إِلَى الله قلّة نسل قومه فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن [مرْهم] يَأْكُلُوا الْبيض بالحيتان.
و[شكا] رجل إِلَى رَسُول الله [ﷺ] [قلّة] الْجِمَاع فَقَالَ لَهُ: " عَلَيْك بِاللَّحْمِ فاطبخه بِاللَّبنِ، ثمَّ كُله فَإِنَّهُ يرجع إِلَيْك مَا كنت تعرب من جماعك ".
وَكَانَ عَليّ - ﵁ - يَقُول: كلوا اللَّحْم فَإِنَّهُ ينْبت اللَّحْم. وَكَانَ عمر بن الْخطاب يَقُول: كلوا اللَّحْم فَإِنَّهَا شَجَرَة الْعَرَب الَّتِي تنْبت مِنْهَا لِكَثْرَة أكلهَا بِاللَّحْمِ.
وَعَن ابْن عبّاس قَالَ: قَالَت امْرَأَة لاسماعيل بن ابراهيم: انْزِلْ نُطْعِمك ونسقيك. فَقَالَ لَهَا: مَا طَعَامكُمْ؟ قَالَت: اللَّحْم. قَالَ: وَمَا شرابكم؟ قَالَت: المَاء. قَالَ: بَارك الله لكم فِي اللَّحْم وَالْمَاء.
قَالَ سعيد بن جُبَير: فَلَو أَن إنْسَانا أخلا عَلَيْهِمَا بِغَيْر مكثر وجعلة، وَلَو أخلا بمكّة لم يوجعه بَطْنه. وَعَن مولى لِابْنِ أبي ربيعَة وَكَانَ يقْرَأ التَّوْرَاة قَالَ: اللَّحْم فِي التَّوْرَاة ساموع باصور.
وَعنهُ [ﷺ]: " اللَّحْم السمين يخرج الدَّاء ". وَقَالَ أَيْضا [ﷺ]: " من ترك اللَّحْم أَرْبَعِينَ يَوْمًا [ساءت] خلقه ".
وَرُوِيَ أَن لُقْمَان الْحَكِيم قَالَ: طول الْجُلُوس على الْحَاجة يوجع الكبد ويهيج البواسير ويثير الحرّ فِي الرَّأْس ويستحيل مِنْهُ الضوم.
وَعَن عَليّ - ﵁ - أَن رَسُول الله [ﷺ] قَالَ: " من أحب الْبَقَاء وَلَا بَقَاء فليباكر بالغداء وليقلل مجامعة النِّسَاء ويتخفف الرِّدَاء ".
[ ٥٨ ]
قَالَ عبد الْملك:
قد قيل فِي الرِّدَاء إِنَّه الدّين، وَقد قيل: إِنَّه الرِّدَاء بِعَيْنِه. وَعَن مَالك أَن رَسُول الله [ﷺ] قَالَ: " لَا تديموا الْجُلُوس فِي الشَّمْس فَإِنَّهَا تكسل الْجَسَد وتثقل الرّيح وتخلق الثَّوْب وَتغَير اللَّوْن وتثير الدَّاء الدفين ".
وَعنهُ [ﷺ]: " الشَّمْس مكسلة للجسد مثقلة للريح [مبلاة] للثوب مثيرة للداء الدفين ".
قَالَ رَسُول الله [ﷺ] لعَلي: " لَا تسْتَقْبل الشَّمْس واستدبرها فَإِن فِي استقبالها دَاء وَفِي استدبارها شِفَاء ".
وَعَن أبي شهَاب أَن رَسُول الله [ﷺ] رأى رجلا فِي الشَّمْس فَقَالَ لَهُ: " تحول إِلَى الظلّ فَإِنَّهُ مبارك ".
وحدّث بِهِ نَافِع الْمقري فَقَالَ: أما سَمِعت دَعْوَة الرجل الصَّالح حَتَّى تولى إِلَى الظلّ؟ [فاستجب] لَهُ وَفرج عَنهُ.
[ ٥٩ ]
(صفحة فارغة)
[ ٦٠ ]