رُوِيَ أَن رَسُول الله [ﷺ] غشي عَلَيْهِ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ مِنْهُ فتخوّفوا أَن تكون بِهِ ذَات الْجنب فلدّدوه فَوجدَ خفافًا فأفاق فَقَالَ: " مَا صَنَعْتُم؟ " قَالُوا: لدّدناك يَا رَسُول الله. قَالَ: " بِمَاذَا؟ " قَالُوا: بِالْعودِ الْهِنْدِيّ يَعْنِي الكست وبشيء من ورس وقطارات من زبد. قَالَ: " من أَمركُم بذلك؟ " قَالُوا: أَسمَاء بنت عُمَيْس. قَالَ: " هَذَا طبّ أَصَابَته بِأَرْض الْحَبَشَة ". ثمَّ قَالَ: " لَا يبْقين أحد فِي الْبَيْت إِلَّا التدّ إِلَّا مَا كَانَ من عمي " يَعْنِي الْعَبَّاس.
قَالَ: " مَا الَّذِي تخافون عليّ؟ " قَالُوا: ذَات الْجنب.
قَالَ: " مَا كَانَ الله ليسلطها عليّ، وَلَكِن هَذَا من شَأْن الْيَهُودِيَّة يَوْم خَيْبَر، هَذَا أَوَان قطع أَبْهَري ".
قَالَ عبد الْملك:
وسمعتهم يستحبون للْمَرِيض السعوط واللدود والغمس والتمريخ والكماد والتلديغ ويذكرون أَن رَسُول الله [ﷺ] نهى عَن العلق، وَقَالَ: " السعوط مَكَانَهُ ". وَنهى عَن الكي وَقَالَ: " اجعلوا الكماد مَكَانَهُ، والتلديغ ". وَقد سعط رَسُول الله [ﷺ] .
وَقَالَ عطا بن أبي رَبَاح: اللدود سَبْعَة أشفية لسبعة أدواء. مِنْهَا ذَات الْجنب. يلدّ بالكست، والورس، وَالْملح الدراني.
[ ٣٣ ]
وَعَن جَابر بن عبد الله قَالَ: حطر رَسُول الله [ﷺ] بِيَدِهِ لسعد بن زُرَارَة من الذبْحَة. حطر: لدغ. التحطير هُوَ التلديغ.
قَالَ عبد الْملك:
وَتَفْسِير التلديغ: أَن تحمى المسلّة وَمَا أشبههَا من الأبر أَو الْحَدِيد الدَّقِيق فيلدغ بهَا صَاحب الذبْحَة، أَو من غشي عَلَيْهِ عُنُقه فَلم يسْتَطع أَن يلويه، وَمَا أشبه ذَلِك من الأوجاع فَكَذَلِك التلديغ ويغني عَن الكي، والكماد مَعَه يُغني عَن الكي.
وَتَفْسِير الكماد: أَن يسخن الْملح ثمَّ يرْبط بِخرقَة فيكمد بِهِ مَوضِع الوجع من الْبَطن، أَو الْجَسَد، أَو يحمى الشَّقف فيفعل بِهِ مثل ذَلِك. وَالْملح، وَالشعِير، والرماد السخن خير من الشقف.
الْغمر: غمر الْقَدَمَيْنِ والساقين وَالْيَدَيْنِ والذراعين وَسَائِر المفاصل والجسد فَإِنَّهُ جيد.
والتمريخ: أَن يمرخ جسده بالدهن إِن كَانَ بِهِ حرارة فيدهن، أَو بالبنفسج، وَإِن كَانَت بِهِ برودة فبالزيت يسخن بِشَيْء من خل، وَإِن كَانَ من مليلة فالصندل يسخن وَيحْتَمل ثمَّ يذاب بالدنبق حَتَّى يصير كالمخ فيمرخ بِهِ الْجَسَد والمفاصل فَإِنَّهُ يذهب المليلة وأوجاع الْجَسَد كلّها.
وَأما اللدود: فبأن يعالج الَّذِي وَصفنَا فَوق هَذَا من اللدود فَيجْعَل فِي ملدة ذَات أنبوبة، أَو مجار مثله، ثمَّ يرفع اللِّسَان فَيصب تَحْتَهُ.
[ ٣٤ ]
وَأما العلق فَهُوَ الأعلاق: وَتَفْسِيره أَن يرفع اللهاة وَيدخل الإصبع فِي الْحلق فيخدش الْحلق بهَا أَو بِعُود حَتَّى يدمى.
والنفخ: أَن يسدّ فَمه وينفخ فِي مخرجه، أَو يسدّ مخرجه وينفخ فِي فَمه. وَقد نهي عَنهُ وَعَن العلق.
وَعَن الشّعبِيّ عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله [ﷺ] قَالَ: " اجعلوا السعوط مَكَان العلق واللدود مَكَان الكي ".
وَعَن أم قيس بنت مُحصن أَنَّهَا أَتَت رَسُول الله [ﷺ] بِابْن لَهَا وَقد أعلقت عَنهُ من الْعذرَة، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله [ﷺ]: " علام [تدغرن] أولادكنّ بِهَذَا الأعلاق؟ عَلَيْكُم بِالْعودِ الْهِنْدِيّ فَإِن فِيهِ سَبْعَة أشفية يلد من ذَات الْجَانِب ويسعط من الْعذرَة ".