ابْن حبيب قَالَ: سمعتهم يَقُولُونَ عوِّد جسمًا مَا تعوّد، وَخير الطبّ التجربة، وَرَأس الطبّ الحمية.
قَالَ: وَقد حمى رَسُول الله [ﷺ] وَأمر بالحمية عمر بن الْخطاب وَغَيره من الصَّحَابَة.
وَبَلغنِي أَن عمر قَالَ لِلْحَارِثِ بن كلدة: مَا الدَّوَاء؟ قَالَ: الحمية.
وَعَن عَليّ بن أبي ذيب أَن رَسُول الله [ﷺ] قَالَ: " اخلوا على الْحمى " - يَعْنِي احتموا من الطَّعَام - والخلا بِعَيْنِه: الْجُوع.
وروى ابْن حبيب مُسْندًا أَن عليا دخل على رَسُول الله [ﷺ] وَهُوَ حَدِيث عهد بحمى فَأتى رَسُول الله [ﷺ] برطب فَأَرَادَ عَليّ أَن يَقع فِيهِ فَمَنعه رَسُول الله [ﷺ] وَطرح إِلَيْهِ رطبَة رَطِبة فَأكل حَتَّى انْتهى إِلَى سبع رطبات ثمَّ قَالَ: " حَسبك إِنَّك ناقه ".
وَعَن أمّ الْمُنْذر المازنية قَالَت: دخلت على رَسُول الله [ﷺ] وَعلي يأكلان مِنْهَا. قَالَت: فَطَفِقَ رَسُول الله [ﷺ] يَقُول لعَلي: " مهلا إِنَّك ناقه " حَتَّى كفّ، وَقد صنعت
[ ١٢ ]
لَهما سلقًا وخبز شعير فلمّا جِئْت بِهِ قَالَ لَهُ رَسُول الله [ﷺ]: " من هَذَا فأَصِب فَهُوَ أوفق لَك "، فَأكل من ذَلِك.
قَالَ الْوَاقِدِيّ: فَهُوَ عندنَا بِالْمَدِينَةِ يُقَال لَهُ سلق الْأَنْصَار وَهُوَ السرمق.
قَالَ عبد الْملك:
السرمق هُوَ القطف. وَكَانَت عَائِشَة تنْعَت سلق الْأَنْصَار للمحموم وَتقول: هُوَ صَالح، وَكَانَت تَحْمِي الْمَرِيض.
وَسَأَلَ عمر بن الْخطاب - ﵁ - الْحَارِث بن كلّدة عَن أفضل الطبّ فَقَالَ: الأزم.
قَالَ عبد الْملك: يَعْنِي الحمية حمية الْمَرِيض، والأزم بِعَيْنِه، الْجُوع.
قَالَت بنت سعيد بن أبي وَقاص: كَانَ أبي يحمّ الْمَرِيض وَيَقُول: أحماني الْحَارِث شرب المَاء إِلَّا مَا بدّ مِنْهُ. وَعَن كريب [مولى] ابْن عَبَّاس: اللَّحْم من الْحمى. قَالَ نَافِع: لم يكن ابْن عمر يحتمي فِي مرض.
قَالَ عبد الْملك:
وَمَا علمنَا أحدا يكرّه الحمية غَيره. قد حمى رَسُول الله [ﷺ]، وَحمى عمر وَجَمَاعَة من الصَّحَابَة.
وَعَن صُهَيْب قَالَ: رمدت فَأتى رَسُول الله [ﷺ] بِتَمْر فَجعلت آكل مِنْهُ فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله أَلا ترى صُهَيْب يَأْكُل التَّمْر وَهُوَ أرمد؟
فَقلت: يَا رَسُول الله إِنَّمَا آكل بِثمن عَيْني الصَّحِيحَة. فَضَحِك رَسُول الله [ﷺ] .