أَمر رَسُول الله [ﷺ] بالتلبين وَقَالَ: " فِيهِ بركَة " وَقَالَ: " وَلَو ردّ الْمَوْت شَيْء لردّه التلبين ". وَكَانَ يَقُول: " عَلَيْكُم بالبغيض النافع فَإِنَّهُ يغسل بطن أحدكُم من الدَّاء كَمَا يغسل أحدكُم وَجهه بِالْمَاءِ من الْوَسخ ". وَكَانَ إِذا اشْتَكَى أحد من أَهله لَا ينزل برمتِهِ حَتَّى يَأْتِي على أحد طَرفَيْهِ.
[ ٥٣ ]
قَالَ عبد الْملك:
يَعْنِي بالبغيض النافع: التلبين وَهُوَ أرق من الحريرة يعجن الدَّقِيق، ثمَّ يحلّل بِالْمَاءِ، ثمَّ يطْبخ فَإِذا طبخ صفه فَذَلِك التلبين.
وَقَوله: لَا ينزل برمتِهِ حَتَّى يَأْتِي على أحد طَرفَيْهِ. يَقُول: لَا ينزل برمتِهِ الْمَرِيض من أَهله الَّذِي يعالج لَهُ فِيهَا التلبين. يَعْنِي أَنه لَا ينزل يعالج بِهِ ويتعاهد يحسوه حَتَّى يَأْتِي أحد طَرفَيْهِ يَقُول برأَ أَو يَمُوت.
وَكَانَت عَائِشَة - ﵂ - إِذا هلك هَالك من أَهلهَا فنبرق النِّسَاء أمرت بتلبية فصنعت لَهَا كسرة خبز، ثمَّ كسرت خبْزًا فصبّت عَلَيْهِ التلبينة، ثمَّ أكلت وَحسنت وَتقول: سَمِعت رَسُول الله [ﷺ] يَقُول: " إِنَّهَا ترثوا فؤاد الحزين وتسرّوا فؤاد السقيم ".
قَالَ عبد الْملك:
يَعْنِي بقوله: " ترثوا فؤاد الحزين " تشدّ فُؤَاده. " وتسرّوا عَن فؤاد السقيم " تجلوا عَن فؤاد الضَّعِيف وَمَا يتقشّر من فؤاد السقيم من الظلمَة والفترة وَمَا أشبه ذَلِك.