قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
التِّين: الأول الباكور معتدل فِي الْحَرَارَة والرطوبة، ثمَّ سَائِر التِّين مُخْتَلف فِي الغلظ والخفة بِقدر أَنْوَاعه ومنابته، فالأبيض مِنْهُ أخفّ التِّين كلّه والأحمر أغْلظ التِّين كلّه وَكَذَلِكَ الْأسود. والتين كلّه أخضره ويابسه حارّ رطب غير أَن يابسه أشدّ حرا وأخضره أشدّ لدونة. والتين أخضره ويابسه ينفع من وجع الصَّدْر والسعال وَينزل الْبَوْل، وينفي الفضول، ويلين الأورام الصلبة الَّتِي تكون فِي الكبدة و[الطحال] وَفِيه شَيْء من نفخة.
وَالْعِنَب: أغذا الْفَاكِهَة وَهُوَ حارّ رطب فِي الْجُزْء الأول وَهُوَ دون التِّين فِي
[ ٧٥ ]
اللدونة والحرارة وَفِيه شَيْء من نفخة، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيد الْحَلَاوَة كَانَ أحرّ وَمَا كَانَ حامضًا كَانَ أقلّ حراراة.
وَقد يليّن الْبَطن إِذا كَانَ حلوًا وَفِيه شَيْء من قبض لمَكَان قشره وحبّه وَلذَلِك هُوَ أفضل فِي الْمعدة من التِّين.
وَالْعِنَب الْأَبْيَض: أبرد وَأَغْلظ وَأَبْطَأ انهضامًا من الْأَحْمَر، وَالْأسود: أشدّ حرًّا وألطف، وَالْعِنَب الغض: يَعْنِي الحصرم بَارِد يَابِس.
وَالزَّبِيب: أشدّ حرًّا من الْعِنَب كَمَا أَن التِّين الْيَابِس أشدّ حرًّا من التِّين الرطب وأشدّ الْعِنَب قبضا وأبرده وأجوده فِي الْمعدة مَا كَانَ فِيهِ حموضة، وأشدّ حرًّا وأرخاه فِي الْمعدة مَا اشتدّ حلاوته.
والتوت: النضج مِنْهُ بَارِد رطب يليّن الْبَطن، والغضّ مِنْهُ بَارِد يَابِس يحبس الْبَطن. وعصيره ينفع من الْحَرَارَة الَّتِي تكون فِي الْفَم وَكَذَلِكَ الإجاص.
وعيون الْبَقر: الغضّ مِنْهُ بَارِد يَابِس، يحبس الْبَطن والناضج مِنْهُ بَارِد رطب يليّن الْبَطن غير أَن ذَلِك فِي التوت أظهر وَذَلِكَ أَن الغضّ مِنْهُ يحبس الْبَطن جدا وَقد يجِف غضًا وَيرْفَع ويعالج بِهِ من استطلاق الْبَطن، وَالرّطب مِنْهُ يليّن الْبَطن سَرِيعا.
والتفاح: مُخْتَلف فِيهِ لاخْتِلَاف أَنْوَاعه، فَمِنْهُ الحلو، وَمِنْه الحامض، وَمِنْه بَين
[ ٧٦ ]
ذَلِك. وكلّه بَارِد، وَلَكِن الحلو مِنْهُ بَارِد رطب وَفِيه شَيْء من حرارة، لمَكَان الْحَلَاوَة. والحامض أقلّ رُطُوبَة وأشدّ بردا. والتفاح الشَّامي وَهُوَ عندنَا السَّرقسْطِي أعدل التفاح وأجوده.
والأترنج: فِيهِ قوات مُخْتَلفَة فقشره حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الأول، ولحمه بَارِد رطب غليظ، وحامضه بَارِد يَابِس فِي الْجُزْء الثَّالِث، وحبّه حارّ حَدِيد يَابِس وَفِيه شَيْء من لدونة، وورقه حارّ هضوم، وَقد ينفع حبّه من لدغ الْحَيَّات والعقارب إِذا شرب مِنْهُ مثقالين بِمَاء فاتر بِشَيْء من ربّ، أَو عسل، وَإِذا دقّ فَوضع على اللدغة فَهُوَ نَافِع بِإِذن الله.
والخوخ: بَارِد رطب بطيء الانهضام ثقيل يُولد الْغذَاء الرَّدِيء وَفِي ورقه بعض الْقَبْض ودهنه الَّذِي يصنع من لباب نَوَاه فِيهِ حرارة، وينفع من ورم [] وَسَائِر الأورام الْبَارِدَة وينفع من الشَّقِيقَة.
والسفرجل: بَارِد قَابض وَهُوَ يخْتَلف فِي أَنْوَاعه، من الحلو، وَمِنْه الَّذِي فِيهِ بعض الحموضة، والحلو مِنْهُ خَفِيف جيد للمعدة مشَهِّ للطعام وَهُوَ أقلّ قبضا من الحامض وأغذا، وَفِيه شَيْء من حرارة، والحامض أشدّ قبضا وأبرد.
وكلّ قد يسكن الْقَيْء وحبّه مُخَالف لَهُ وَذَلِكَ أَن حبّه ليَّن ذُو زَيْت وَلَيْسَ فِيهِ قبض. وَقد ينفع إِذا نقع فِي شَيْء من مَاء، وَجعل مَعَه طبرزد من خشونة الْحلق، وينفع صَاحب الرّيح من يبس جَمِيع الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة.
[ ٧٧ ]
وَالرُّمَّان: [لطيف رطب بَارِد] من أجل رطوبته قَابض من أجل عجمه وحموضته وَهُوَ مُخْتَلف فِي أَنْوَاعه. فالحلو مِنْهُ أقلّ بردا، وأقلّ قبضا، والحامض مِنْهُ أَشد بردا وأشدّ قبضا وأعدله إِذا نقي عجمه وَهُوَ جيد للصدر والسعال، وَقد يغذي الْجَسَد هُوَ وقشوره وجلّناره قابضان جَمِيعًا إِذا طبخا بِالْمَاءِ وَقعد فِيهِ و[نَافِع] من استرخاء الْمعدة وَمن البلة الَّتِي تكون فِي الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِذا دقّ وذرّ على القرحة ذَات البلة المحتاجة إِلَى تجفيف جففها بِإِذن الله.
وَإِن حرق قشوره كَانَ رماده أشدّ تجفيفًا للقرح مِنْهُ قبل أَن يحرق، وَإِذا أَخذ قشور قصبانه أَو عروقه ثمَّ دقّ وطبخ وَشرب مِنْهُ قتل الدُّود وحبّ القرع الَّذِي يكون فِي الأمعاء. وَإِذا أكلت الرمانة بشحمها دبغت الْمعدة المسترخية ودبغت المعي الدَّقِيق ونفع ذَلِك من المعي.
والكمثري: بَارِد يَابِس يشدّ الْمعدة وَفِي الحلو مِنْهُ حرارة قَليلَة وَهُوَ يدبغ الْمعدة وَيحبس الْبَطن وَيقطع الْقَيْء.
وطلع التَّمْر: بَارِد يَابِس قَلِيل الْقَبْض. والبلح الْأَخْضَر قَابض يحبس الْبَطن، والبسر الْأَحْمَر والأصفر معتدل وَفِيه شَيْء من حرارة لمَكَان الْحَلَاوَة، وَالرّطب حارّ ليِّن يُطلق الْبَطن. وَالتَّمْر أَيْضا أحرّ من الرُّطُوبَة. وأقلّ رُطُوبَة وَهُوَ يليّن الْبَطن أَيْضا.
والبطيخ: بَارِد رطب سريع الانهضام ليّن ينقي الْبَطن، وَقد ينزل الْبَوْل
[ ٧٨ ]
والحيضة وحبّه جيد للصدر والسعال والكليتين والقرح فِي المثانة.
وَالْخيَار: أبرد وأرطب من الْبِطِّيخ وَفِيه شَيْء من قبض. وَقد ينفعان جَمِيعًا من الْحمى الحارّة.
والقثاء: مثلهمَا فِي مزاجه إِلَّا أَنه أغْلظ مِنْهُمَا.
والموز: معتدل فِي الْحَرَارَة والبرودة رطب سريع الذوب فِي الْمعدة وَهُوَ غذَاء ودواء جيد للصدر، والكليتين، والمثانة، وَينزل الْبَوْل.
وَالْعِنَب: معتدل فِي الْحَرَارَة والبرودة والرطوبة واليبس، جيد للصدر والسعال وَيكسر الدَّم وَهُوَ يحبس الْبَطن.
والجوز: حارّ لمَكَان دسمه وَفِيه لطافة وَهُوَ يغذي الْجَسَد، والعتيق مِنْهُ أشدّ حرًّا من الْجَدِيد، وَقد يذيب القروح الغليظة ويحلّها إِذا دقّ وَوضع عَلَيْهَا قبل أَن يفتن،
[ ٧٩ ]
وَفِيه شَيْء من قبض، وَالرّطب مِنْهُ أشدّ قبضا وأبرد وقشره الْأَخْضَر يصْبغ، وقشره الْيَابِس إِذا حرق [جفف] القروح إِذا ذرّ عَلَيْهَا والجوز إِذا حرق بقشره أصبغ الشّعْر.
واللوز: معتدل وَفِيه شَيْء من برودة وَهُوَ أغذا من الْجَوْز وَأَبْطَأ انهضامًا وَهُوَ جيد للدغ العقارب إِذا أكل مَعَ التِّين، أَو مَعَ التَّمْر، أَو مَعَ الْعَسَل. وَكَذَلِكَ الْجَوْز أَيْضا ينفع مِمَّا ذكرنَا إِذا أكل بِالتِّينِ، أَو بِالتَّمْرِ، أَو بالعسل، واللوز الحلو يصلح للصدر والرئة ويشدّ الْأَسْنَان، واللوز المرّ أشدّ حرًّا وألطف من الحلو وَيخرج الفضول الردية من الْبدن، وَقد جَاوز إِلَى [أَن] صَار دَوَاء مرتفعًا لما فِيهِ من اللطافة والحرارة [وَالْقُوَّة] فَهُوَ يفتح السدد الَّتِي فِي الكبد ويذيب [الْحَصَاة] وَينزل الْبَوْل وينفع من القولنج وَيقطع دَاء الثَّعْلَب والسعفة والقراع إِذا سحق وخلط بالخل وَوضع على ذَلِك كلّه.
والجوز أحسن اعتدالًا من اللوز إِلَّا أَنه بطئ الانهضام وَهُوَ لين جيد للصدر والسعال وَيزِيد فِي الْمَنِيّ وَيصْلح المثانة، وَيذْهب الْقرح الَّتِي تعرض فِيهَا.
والفستق: حارّ لطيف لين، يفتح سدد الكبد وَهُوَ جيد للمثانة، والصدر، والسعال وَهُوَ جيد للدغ الْحَيَّات والعقارب إِذا وضع عَلَيْهِ وَإِذا أكل.
والبلوط: بَارِد يَابِس يحبس الْبَطن وَيحبس الْبَوْل والحيضة.
[ ٨٠ ]
والقسطل: بَارِد يَابِس أَيْضا، يحبس الْبَطن وَهُوَ ألطف شَيْئا من البلوط وخيرهما إِذا شوي.
وَالزَّيْتُون: الغض بَارِد قَابض يَابِس، والنضيج مِنْهُ معتدل وَفِيه لين، وورق الزَّيْتُون إِذا مضغ. [يجلب] وينفع من السلاق وينفع من أكل الْأَسْنَان إِذا طبخ بالربّ وَأمْسك فِي الْفَم.
والسماق: بَارِد يَابِس، يحبس الْبَطن وَإِذا طبخ فصبّ على الوثء لم يورم.