قَالَ عبد الْملك بن حبيب ﵁:
حبّ الْقَمْح وخبزه حارّ رطب فِي الْجُزْء الأول، وَالْخبْز النقي من الْقَمْح قد يعْقد الْبَطن وَيجْعَل من المرهمات وَيُوضَع على الْمَوَاضِع الَّتِي فِيهَا الْحَرَارَة فينفع بِإِذن الله.
وَالْخبْز الخشكار: فِيهِ بعض الْحَرَارَة لمَكَان النخالة وَهُوَ سريع الْخُرُوج من الْبَطن.
وَالْخبْز الفطير: أبقى فِي الْجِسْم من الْخبز الخمير، وَأكْثر رياحًا فِي الْبَطن.
ولباب الْقَمْح: ينفع من الخشونة فِي الْحلق وَمن الكلف فِي الْوَجْه إِذا طيِّب، وخلط بِالْمَاءِ والزعفران وطلي بِهِ الْوَجْه.
[ ٦٣ ]
وَسَوِيق الْقَمْح: حارّ لدن وَفِيه بعض النفخة، ونخالة الدَّقِيق (الطحين) إِذا انقعت فِي المَاء ثمَّ مرست وصفيت وَجعل من مَائِهَا حسوى خلط بِشَيْء من السكر وزيت اللوز أنضج مَا فِي الصُّدُور ونفع بِإِذن الله.
وَإِذا مضغ الْقَمْح فَوضع على الورم فِي بَدْء مَا يظْهر، وَفِي مَوضِع عضة الْكَلْب وَمَا يكون من ورم قبل العضة فَإِنَّهُ لاختلاطه بقرّة الرِّيق [نَافِع بِإِذن الله]، والقمح إِذا أكل وَهُوَ غير مطبوخ وَلَا مقلي ولد الدُّود، وحبّ القرع فِي الْبَطن، والقمح إِذا سخِّن حَتَّى يخرج مِنْهُ عرق شَبيه بالدهن وطلي بِهِ على القوباء والحزازة نَفعهَا بِإِذن الله.
وخمير عجين الْقَمْح: فِيهِ بعض الْحَرَارَة وَهُوَ يحلل الورم وينضح الْحَرَارَة والدمل إِذا وضع على ذَلِك مَعَ الدّهن.
والعجين: إِذا اختمر وَلم يُجَاوز حدّ الاختمار، ثمَّ أغلي مَعَ الْخلّ نفع بِإِذن الله من الْحَيَّات والعقارب، وَذَلِكَ أَنه يطْبخ حَتَّى يغلظ، ثمَّ يطلى بِهِ على مَوضِع السمّ واللدغ.
وخمير عجين الْقَمْح الدَّقِيق: الْمعدل فِي الاختمار إِن أَخذ فيبثّ فِي المَاء، ثمَّ صفي وَجعل مِنْهُ وزن دانق من طباشير وَوزن دانق من سكر طبرزد، وَوزن قيراطين من زعفران، ثمَّ سقِي مِنْهُ الصبيّ الَّذِي بِهِ الْحمى والعطش والبطن، نفع بِإِذن الله، وَسكن المرّة، وأطفأ الْعَطش، وجسر الْبَطن لما كَانَ من الحموضة مَعَ مَا فِيهَا من الْحَرَارَة.
وَتَفْسِير الطباشير: أَنه يَجْعَل [مثل] من زعفران، و[مثل] من قاقلة، ومثلًا من ورد يسحق، ثمَّ يجمع. فَيجْعَل مِنْهُ أَقْرَاص، وَيجْعَل مَعَه سكر فَذَلِك الطباشير.
[ ٦٤ ]
قَالَ عبد الْملك:
وَالشعِير: وخبزه بَارِد فِي الْجُزْء الأول من الْبُرُودَة، وَفِيه بعض اليبس، ويبسه من قِبَل قشره، وَإِذا نقي وقشر وطبخ بِالْمَاءِ صَار بَارِدًا رطبا. وَخبر الشّعير أَضْعَف غذَاء من خبز الْقَمْح وَفِيه بعض النفخة. وَمَاء الكشك: يليّن الصَّدْر، وَينزل الْبَوْل، ويعطلى بِهِ وَهُوَ فاتر الكلف الَّذِي فِي الْوَجْه يذهبه بِإِذن الله. وَسَوِيق الشّعير: إِذا طبخ فيشرب مَائه يحبس الْبَطن، وَهُوَ ليّن وَلَيْسَ كليّن الكشك. وَتَفْسِير الكشك: أَن يقشر الشّعير، ثمَّ يدشّش فيطبخ فتلينه هُوَ الكشك.