اعتمادا على مؤشرين هامين وهما، نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي والمخصصات اليومية DAILY ALLOWANCE من الطاقة، التي أمكن الحصول عليها من بيانات الموازنة الغذائية FOOD BALANCE SHEET التي تصدرها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، يمكن تقسيم البلدان العربية إلى ٣ مجموعات رئيسية على النحو التالي:
١- البلدان ذات الدخل المرتفع ويبلغ نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي فيها ما يزيد على ٦٠٠٠ دولار، وتتجاوز المخصصات اليومية من الطاقة ٣٠٠٠ كالوري للفرد يوميا. وتضم هذه المجموعة البلدان المصدرة للنفط وهي ليبيا والمملكة العربية السعودية، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، والبحرين، وسلطنة عمان.
٢- البلدان ذات الدخل المتوسط ويتراوح نصيب الفرد من الناتج الإجمالي فيها بين ٣٠٠ و٦٠٠ دولار، وتتراوح المخصصات اليومية من الطاقة بين ٢٧٠٠ و٣٠٠٠
_________________
(١) "*" يعتمد هذا الجزء على المذكرة التي أصدرتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والمقدمة للمؤتمر الإقليمي العشرين للشرق الأدنى، تونس، الجمهورية التونسية ١٦-١٢ آذار/ مارس ١٩٩٠.
[ ١٥٩ ]
كالوري للفرد يوميا. وتضم هذه المجموعة الجزائر، مصر، والعراق، والأردن، ولبنان، والمغرب، وسوريا، وتونس.
٣- البلدان ذات الدخل المنخفض التي يقل فيها نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي عن ٦٠٠ دولار، وتتراوح المخصصات اليومية من الطاقة بين ٢٠٠٠ و٢٣٠٠ كالوري. وتضم هذه المجموعة جيبوتي، وموريتانيا، والصومال، والسودان، واليمن.
الاستهلاك الغذائي في البلدان ذات الدخل المرتفع:
يزيد معدل المخصصات اليومية من الطاقة في البلدان المصدرة للنفط، والتي تتميز بضالة الكثافة السكانية نسبيا، عن ٣٠٠٠ كالوري للفرد يوميا، ويبدو أن الاستهلاك من الحبوب قد وصل إلى حده الأقصى، حيث يساهم بما يتراوح بين ٣٥ و٤٠ % من المخصصات من الطاقة. كما يواصل استهلاك السكر ارتفاعه على الرغم من أنه بلغ بالفعل مستويات عالية للغاية "يتراوح بين ٣٠ و٤٠ كيلو غرام للفرد سنويا"، ويساهم بما يتراوح بين ١٠ و١٥ % من المخصصات من الطاقة. وينطبق نفس الاتجاه على استهلاك الزيوت والدهون، حيث بلغ المعدل قرابة ٣٠ كيلو غرام للفرد سنويا تصل مساهمتهما نحو ٣٠ % من مخصصات الطاقة. كما أن مستويات استهلاك المنتجات الحيوانية عالية بدورها وتماثل نظيراتها في البلدان الصناعية: ٦٠ إلى ٧٠ كيلو غرام من اللحوم، و١٥٠ إلى ١٨٠ كيلو غرام من الألبان، و٨ إلى ١٢ كيلو غرام من البيض للفرد سنويا.
الاستهلاك الغذائي في البلدان ذات الدخل المتوسط:
يتراوح معدل المخصصات من الطاقة للفرد في هذه البلدان إجمالا بين ٢٧٠٠ و٣٠٠٠ كالوري. ويبلغ معدل استهلاك الحبوب التي تساهم بما يربو على نصف المخصصات من الطاقة قرابة ٢٠٠ كيلو غرام للفرد سنويا في الوقت الحاضر.
ويحظى القمح بالمرتبة الأولى من الإقبال في هذه البلدان، وهو في معظم الحالات، قمح مستورد بأسعار مدعومة بنسبة عالية. ويستكمل هذا القمح بالأرز في كل من الأردن والعراق ومصر، وبالشعير في المغرب على الرغم من الانخفاض السريع في معدلات استهلاكه. وتنفرد مصر وحدها باستمرار الاستهلاك المباشر الكبير من الذرة "٥٨ كيلو غرام للفرد سنويا". كما شهد استهلاك السكر زيادة كبيرة
[ ١٦٠ ]
ووصل إلى معدل يتراوح بين ٣٠ و٤٠ كيلو غرام للفرد سنويا. وزاد استهلاك الزيوت النباتية بمقدار الضعف أو أكثر "١٢ إلى ١٥ كيلو غرام" خلال الفترة من ١٩٧٤-١٩٧٢ إلى ١٩٨٦-١٩٨٤ في العديد من البلدان "الجزائر، لبنان، مصر". ويساهم السكر والزيوت والدهون بما يتراوح بين ٢٠ و٣٠ % من مخصصات الطاقة. كذلك يواصل استهلاك المنتجات الحيوانية الزيادة، حيث يبلغ نحو ٢٠ كيلو غرام من اللحوم للفرد سنويا وما يتراوح بين ٦٠ و١٠٠ كيلو غرام من الألبان. وتساهم هذه المنتجات بما يقارب ١٠ % من مخصصات الطاقة وما يتراوح بين ٢٠ و٣٠ % من مجموع البروتين في الوجبة الغذائية. كما زاد استهلاك الفاطهة والخضر بشكل ملحوظ في جميع بلدان هذه المجموعة. ويتراوح معدل استهلاك الفرد من الفاكهة والخضر بين ٢٠٠٠ و٣٠٠٠ كيلو غرام سنويا في البلدان المستهلكة الرئيسية، مثل سورية ولبنان والعراق وتونس ومصر، وإن كان هذا المعدل متواضعا إلى حد كبير "ما يقل عن ١٠٠ كيلو غرام سنويا للفرد" في البلدان الأخرى مثل الجزائر والمغرب. وبإيجاز يمكن القول إن تنوع النظام الغذائي في البلدان ذات الدخل المتوسط ما زال مستمرا، ويوفر قدرا كافيا من مخصصات الطاقة لتلبية الاحتياجات من الطاقة لمعظم السكان، وإن كانت هناك تغييرات هيكيلية جارية بالفعل نحو المزيد من استهلاك السكر والدهون والمنتجات الحيوانية.
الاستهلاك الغذائي في البلدان ذات الدخل المنخفض:
يتميز الاستهلاك الغذائي في البلدان ذات الدخل المنخفض أساسا بنقص المخصصات من الطاقة "ما يترواح بين ٢٠٠٠ و٢٣٠٠ كالوري للفرد يوميا" حيث تساهم الحبوب والجذور والدرنات بنسبة ٦٠ إلى ٨٠ % من إجمالي المخصصات من الطاقة. ويشكل القمح في اليمن والذرة الرفيعة في السودان، وخليط من حبوب متعددة في موريتانيا "القمح، الرز، الدخن" وفي الصومال "القمح، الرز، الذرة الرفيعة" الأغذية الأساسية الرئيسية. وتمثل إمدادات الحبوب من حيث كمياتها ما يزيد قليلا على ١٠٠ كيلو غرام للفرد سنويا في كل من السودان والصومال، بينما تصل إلى معدلات مرتفعة تتراوح بين ١٦٠ و١٨٠ كيلو غرام في البلدان الأخرى. كذلك يواصل استهلاك السكر ارتفاعه حيث يصل إلى ما يتراوح من ٢٠ إلى ٢٥ كيلو غرام للفرد سنويا، في حين استقر استهلاك الزيوت النباتية على ٨ إلى ١٠ كيلو غرامات، بحيث يساهم الاستهلاك من السلعتين ما يتراوح بين ١٥ و٢٥ % من
[ ١٦١ ]
إجمالي المخصصات من الطاقة، وهي نسبة تختلف اختلافا هاما عن مثيلتها في البلدان ذات الدخل المتوسط ٢٠ إلى ٣٠ % والبلدان ذات الدخل المرتفع ٤٠ إلى ٤٥ %. وتتراوح المخصصات من البروتين بين ٦٠ و٧٠ كيلوم غرام للفرد سنويا باستثناء موريتانيا، وهي مستهلك تقليدي للأسماك والألبان واللحوم، يصل فيها معدل مخصصات الفرد من الطاقة ٩٦ غرام يوميا، في حين أن نسبة ٦٠ إلى ٨٠ % من مخصصات البروتين في البلدان الأخرى مصدرها نباتي، وأساسا من الحبوب. وبإيجاز فإن النظام الغذائي في البلدان ذات الدخل المنخفض يتميز بنقص المخصصات من الطاقة، وقلة تنوعه، واعتماده التقليدي على الحبوب، ونسبة غير كافية من مخصصات الفاكهة والخضر حيث تساهم الحبوب بنسبة بين ٦٠ و٨٠ % من إجمالي الطاقة والبروتين.
[ ١٦٢ ]