الظفر خلق لمنافع أَربع: ليَكُون سندًا للأنملة فَلَا تهن عِنْد الشدّ على الشَّيْء وَالثَّانِي: ليتَمَكَّن بهَا الإصبع من لقط الْأَشْيَاء الصَّغِيرَة وَالثَّالِثَة: ليتَمَكَّن بهَا من التنقية والحك وَالرَّابِعَة: ليَكُون سِلَاحا فِي بعض الْأَوْقَات. وَالثَّلَاثَة الأولى أولى بِنَوْع النَّاس وَالرَّابِعَة بالحيوانات الْأُخْرَى. وَخلق الظفر مستدير الطّرف لما يعرف. وخلقت من عِظَام لينَة لتتطامن تَحت مَا يصاكها فَلَا تنصدع. وخلقت دائمة النشوء إِذْ كَانَت تعرض للإنحكاك والإنجراد. الْفَصْل الْخَامِس وَالْعشْرُونَ تشريح عِظَام الْعَانَة إِن عِنْد الْعَجز عظمين يمنة ويسرة يتصلان فِي الْوسط بمفصل موثق وهما كالأساس لجَمِيع الْعِظَام الفوقانيّة وَالْحَامِل النَّاقِل للسفلانية وكل وَاحِد مِنْهُمَا يَنْقَسِم إِلَى أَرْبَعَة أَجزَاء: فالتي تلِي الْجَانِب الوحشي تسمّى الحرقفة وَعظم الخاصرة وَالَّذِي يَلِي القدام يسمّى
[ ١ / ٥٧ ]
عظم الْعَانَة وَالَّذِي يَلِي الْخلف يُسمى عظم الورك وَالَّذِي يَلِي الْأَسْفَل الْإِنْسِي يسمّى حق الْفَخْذ لأنّ فِيهِ التقعير الَّذِي دخل فِيهِ رَأس الْفَخْذ المحدب وَقد وضع على هَذَا الْعظم أَعْضَاء شريفة مثل المثانة وَالرحم وأوعية الْمَنِيّ من الذكران والمقعدة والسرم. الْفَصْل السَّادِس وَالْعشْرُونَ كَلَام مُجمل فِي مَنْفَعَة الرجل جملَة الْكَلَام فِي مَنْفَعَة الرجل إِن مَنْفَعَتهَا فِي شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا الثَّبَات والقوام وَذَلِكَ بالقدم وَالثَّانِي الإنتقال مستويًا وصاعدًا ونازلًا وَذَلِكَ بالفخذ والساق وَإِذا أصَاب الْقدَم اَفة عسر القوام والثبات دون الإنتقال إلاَ بِمِقْدَار مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الِانْتِقَال من فضل ثبات يكون لإحدى الرجلَيْن وَإِذا أصَاب عضل الْفَخْذ والساق آفَة سهل الثَّبَات وعسر الإنتقال. الْفَصْل السَّابِع وَالْعشْرُونَ تشريح عظم الْفَخْذ وَأول عِظَام الرجل الْفَخْذ وَهُوَ أعظم عظم فِي الْبدن لأنّه حَامِل لما فَوْقه ناقل لما تَحْتَهُ وقبب طرفه العالي ليتهندم فِي حق الورك وَهُوَ محدّب إِلَى الوحشي مقصَع مقعّر إِلَى الْإِنْسِي وَخلف فَإِنَّهُ لَو وضع على الاسْتقَامَة وموازاة للحقّ لحَدث نوع من الفحج كَمَا يعرض لمن خلقته تِلْكَ وَلم تحسن وقايته للعضل الْكِبَار والعصب وَالْعُرُوق وَلم يحدث من الْجُمْلَة شَيْء مُسْتَقِيم وَلم تحسن هَيْئَة الْجُلُوس ثمَّ لَو لم يرد ثَانِيًا إِلَى الْجِهَة الإنسية لعرض فحج من نوع آخر وَلم يكن للقوام وَبسطه إِلَيْهَا وعنها الْميل فَلم يعتدل وَفِي طرفه الْأَسْفَل زائدتان لأجل مفصل الرّكْبَة فلنتكلم أَولا على السَّاق ثمَّ على الْمفصل. الْفَصْل الثَّامِن وَالْعشْرُونَ السَّاق كالساعد مؤلف من عظمين: أَحدهمَا أكبر وأطول وَهُوَ الْإِنْسِي وَيُسمى القصبة الْكُبْرَى وَالثَّانِي أَصْغَر وأقصر لَا يلاقي الْفَخْذ بل يقصر دونه إِلَّا أَنه من أَسْفَل يَنْتَهِي إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْأَكْبَر وَيُسمى القصبة الصُّغْرَى. وللساق أَيْضا تحدب إِلَى الوحشي ثمَّ عِنْد الطّرف الْأَسْفَل تحدب آخر إِلَى الإنسيّ ليحسن بِهِ القوام ويعتدل. والقصبة الْكُبْرَى وَهُوَ السَّاق بِالْحَقِيقَةِ قد خلقت أَصْغَر من الْفَخْذ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لما اجْتمع لَهَا مُوجبا الزِّيَادَة فِي الْكبر - وَهُوَ الثَّبَات وَحمل مَا فَوْقه - وَالزِّيَادَة فِي الصغر - وَهُوَ الخفة للحركة - وَكَانَ الْمُوجب الثَّانِي أولى بالغرض الْمَقْصُود فِي السَّاق خلق أَصْغَر والموجب الأول أولى بالغرض الْمَقْصُود فِي الْفَخْذ فخلق أعظم وَأعْطى السَّاق قدرا معتدلًا حَتَّى لَو زيد عظما عرض من عسر الْحَرَكَة كَمَا يعرض لصَاحب دَاء الْفِيل والدوالي وَلَو انْتقصَ عرض من الضعْف وعسر الْحَرَكَة وَالْعجز عَن حمل مَا فَوْقه كَمَا يعرض لدقاق السُّوق فِي الْخلقَة وَمَعَ هَذَا كُله فقد دعم وَقَوي
[ ١ / ٥٨ ]
بالقصبة الصُّغْرَى وللقصبة الصُّغْرَى مَنَافِع أُخْرَى مثل ستر العصب وَالْعُرُوق بَينهمَا ومشاركة القصبة الصُّغْرَى بالكبرى فِي مفصل الْقدَم ليتأكد ويقوّي مفصل الانبساط والانثناء. الْفَصْل التَّاسِع وَالْعشْرُونَ وَيحدث مفصل الرّكْبَة بِدُخُول الزائدتين اللَّتَيْنِ على طرف الْفَخْذ وَقد وثقا برباط ملتفِّ ورباط شاد فِي الْغَوْر ورباطين من الْجَانِبَيْنِ قويين وتهندم مقدمهما بالرضفة وَهِي عين الرّكْبَة وَهُوَ عظم إِلَى الاستدارة مَا هُوَ. ومنفعته مقاومة مَا يتوقى عِنْد الجثوّ وجلسة التَّعَلُّق من الانهتاك والانخلاع ودعم الْمفصل الممنو بِنَقْل الْبدن بحركته وَجعل مَوْضِعه إِلَى قُدَّام لِأَن أَكثر مَا يلْحقهُ من عنف الانعطاف يكون إِلَى قُدَّام إِذْ لَيْسَ لَهُ إِلَى خلف انعطاف عنيف وَأما إِلَى الْجَانِبَيْنِ فانعطافه شَيْء يسير بل جعل انعطافه إِلَى قُدَّام وَهُنَاكَ يلْحقهُ العنف عِنْد النهوض والجثو وَمَا أشبه ذَلِك. الْفَصْل الثَّلَاثُونَ تشريح الْقدَم أما الْقدَم فقد خلق آلَة للثبات وَجعل شكله مطاولًا إِلَى قُدَّام ليعين على الانتصاب بالاعتماد عَلَيْهِ وَخلق لَهُ أَخْمص تلِي الْجَانِب الْإِنْسِي ليَكُون ميل الْقدَم إِلَى الانتصاب وخصوصًا لَدَى الْمَشْي هُوَ إِلَى الْجِهَة المضادة لجِهَة الرجل المشيلة ليقاوم مَا يجب أَن يشْتَد من الإعتماد على جِهَة إستقلال الرجل المشيلة فيعتدل القوام وَأَيْضًا ليَكُون الْوَطْء على الْأَشْيَاء النابتة متأتيًا من غير إيلام شَدِيد وليحسن إشتمال الْقدَم على مَا يشبه الدرج وحروف المصاعد. وَقد خلقت الْقدَم مؤلفة من عِظَام كَثِيرَة الْمَنَافِع: مِنْهَا حسن الإستمساك والإشتمال على الموطوء عَلَيْهِ من الأَرْض إِذا احْتِيجَ إِلَيْهِ فَإِن الْقدَم قد يمسك الموطوء كَالْكَفِّ يمسك الْمَقْبُوض وَإِذا كَانَ المستمسك يتهيأ أَن يَتَحَرَّك بأجزائه إِلَى هَيْئَة يجود بهَا الاستمساك كَانَ أحسن من أَن يكون قِطْعَة وَاحِدَة. لَا يتشكل بشكل بعد شكل وَمِنْهَا الْمَنْفَعَة الْمُشْتَركَة لكل مَا كثر عِظَامه. وَعِظَام الْقدَم سِتَّة وَعِشْرُونَ: كَعْب بِهِ يكمل الْمفصل مَعَ السَّاق وعقب بِهِ عُمْدَة الثَّبَات وزورقي بِهِ الأخمص. وَأَرْبَعَة عِظَام للرسغ بهَا يتَّصل بالمشط وَوَاحِد مِنْهَا عظم نردي كالمسدس مَوْضُوع إِلَى الْجَانِب الوحشي وَبِه يحسن ثبات ذَلِك الْجَانِب على الأَرْض وَخَمْسَة عِظَام للمشط وَإِمَّا الكعب فَإِن الإنساني مِنْهُ أَشد تكعيبًا من كعوب سَائِر للحيوان وَكَأَنَّهُ أشرف عِظَام لقدم النافعهَ فِي الْحَرَكَة كَمَا أَن الْعقب أشرف عِظَام الرجل النافعة فِي الثَّبَات والكعب مَوْضُوع بَين الطَّرفَيْنِ الناتئين من القصبتين يحتويان عَلَيْهِ من جوانبه أَعنِي من أَعْلَاهُ وَقَفاهُ. وجانبيه الوحشي والإنسي وَيدخل طرفاه فِي الْعقب فِي نقرتين دُخُول ركز.
[ ١ / ٥٩ ]
والكعب وَاسِطَة بَين السَّاق والعقب بِهِ يحسن اتصالهما ويتوثق الْمفصل بَينهمَا ويؤمن عَلَيْهِ الِاضْطِرَاب وَهُوَ مَوْضُوع فِي الْوسط بِالْحَقِيقَةِ وَإِن كَانَ قد يظنّ بِسَبَب الأخمص أَنه منحرف إِلَى الوحشي والكعب يرتبط بِهِ الْعظم الزورقي من قُدَّام وَهَذَا الزورقي متَصل بالعقب من خلف وَمن قُدَّام بِثَلَاثَة من عِظَام الرسغ وَمن الْجَانِب الوحشي بالعظم النَّرْد الَّذِي إِن شِئْت اعتددت بِهِ عظما مُفردا وَإِن شِئْت جعلته رَابِع عِظَام للرسغ. وَإِمَّا الْعقب فَهُوَ مَوْضُوع تَحت الكعب صلب مستدير إِلَى خلف ليقاوم المصاكات والآفات مملس الْأَسْفَل ليحسن إستواء الْوَطْء وانطباق الْقدَم على المستقر عِنْد الْقيام وَخلق مِقْدَاره إِلَى الْعظم ليستقل بِحمْل الْبدن وَخلق مثلثًا إِلَى الإستطالة يدق يَسِيرا يَسِيرا حَتَّى يَنْتَهِي فيضمحل عِنْد الأخمص إِلَى الوحشي ليَكُون تقعير الأخمص متدرجًا من خلف إِلَى متوسطه - وَأما الرسغ فيخالف رسغ الْكَفّ بِأَنَّهُ صف وَاحِد وَذَاكَ صفان وَلِأَن عِظَامه أقل عددا بِكَثِير وَالْمَنْفَعَة فِي ذَلِك أَن الْحَاجة فِي الْكَفّ إِلَى الْحَرَكَة والإشتمال أَكثر مِنْهَا قي الْقدَم إِذْ أَكثر الْمَنْفَعَة فِي الْقدَم هِيَ الثَّبَات وَلِأَن كَثْرَة الْأَجْزَاء والمفاصل تضرّ فِي الإستمساك والإشتمال على الْمُقَوّم عَلَيْهِ بِمَا يحصل لَهَا من الإسترخاء والانفراج المفرط كَمَا أَن عدم الخلخلة أصلا يضرَ فِي ذَلِك بِمَا يفوت بِهِ من الانبساط المعتدل الملائم فقد علم أَن الإستمساك بِمَا هُوَ أَكثر عددا وأصغر مِقْدَارًا أوفق والاستقلال بِمَا هُوَ أقل عددا وَأعظم مِقْدَارًا أوفق وَأما مشط الْقدَم فقد خلق من عِظَام خَمْسَة ليتصل بِكُل وَاحِد مِنْهَا وَاحِد من الْأَصَابِع إِذْ كَانَت خَمْسَة منضدةً فِي صف وَاحِد إِذْ كَانَت الْحَاجة فِيهَا إِلَى الوثاقة أَشد مِنْهَا إِلَى الْقَبْض والإشتمال المقصودين فِي أَصَابِع الْكَفّ وكل إِصْبَع سوى الْإِبْهَام فَهُوَ من ثَلَاث سلاميات وَأما الْإِبْهَام فَمن سلاميتين فقد قُلْنَا إِذن فِي الْعِظَام مَا فِيهِ كِفَايَة فَجَمِيع هَذِه الْعِظَام إِذا عدت تكون مِائَتَيْنِ وَثَمَانِية وَأَرْبَعين سوى السمسمانيات والعظم الشبيه بِاللَّامِ فِي كِتَابَة اليونانيين. الْجُمْلَة الثَّانِيَة العضل وَهِي ثَلَاثُونَ فصلا الْفَصْل الأول العصب والعضل وَالْوتر والرباط فَنَقُول لما كَانَت الْحَرَكَة الإرادية إِنَّمَا تتمّ للأعضاء بِقُوَّة تفيض إِلَيْهَا من الدِّمَاغ بِوَاسِطَة العصب وَكَانَ العصب لَا يحسن إتصالها بالعظام الَّتِي هِيَ بِالْحَقِيقَةِ أصُول للأعضاء المتحركة فِي الْحَرَكَة بِالْقَصْدِ الأول إِذا كَانَت الْعِظَام صلبة والعصبة لَطِيفَة تلطف الْخَالِق تَعَالَى فأنبت من الْعِظَام شَيْئا شَبِيها بالعصب يُسمى عقبًا ورباطاَ فَجَمعه مَعَ العصب وشبكه بِهِ كشيءٍ وَاحِد وَلما كَانَ الجرم الملتئم من العصب والرباط على كل حَال دَقِيقًا إِذْ كَانَ العصب لَا يبلغ زِيَادَة
[ ١ / ٦٠ ]
حجمه واصلًا إِلَى الْأَعْضَاء على حجمه وغلظه فِي منبته مبلغا يعْتد بِهِ وَكَانَ حجمه عِنْد منبته بِحَيْثُ يحْتَملهُ جَوْهَر الدِّمَاغ والنخاع وحجم الرَّأْس ومخارج العصب فَلَو أسْند إِلَى العصب تَحْرِيك الْأَعْضَاء وَهُوَ على حجمه المتمكن وخصوصًا عِنْدَمَا يتوزع وينقسم ويتشعب فِي الْأَعْضَاء وَتصير حِصَّة الْعظم الْوَاحِد أدق كثيرا من الأَصْل وعندما يتباعد عَن مبدئه ومنبته لَكَانَ فِي ذَلِك فَسَاد طَاهِر فدبر الْخَالِق تَعَالَى بِحِكْمَتِهِ أَن أَفَادَهُ غلظًا بتنفيش الجرم الملتئم مِنْهُ وَمن الرِّبَاط ليفًا وملأ خلله لَحْمًا وتغشيته غشاء وتوسيطه عمودًا كالمحور من جَوْهَر العصب يكون جملَة ذَلِك عضوا مؤلفًا من العصب والعقب وَلِيَفَهُما وَاللَّحم الحاشي والغشاء المجلل وَهَذَا الْعُضْو هُوَ العضلة وَهِي الَّتِي إِذا تقلصت جذبت الْوتر الملتئم من الرِّبَاط والعصب النَّافِذ مِنْهَا إِلَى جَانب الْعُضْو فتشنج فجذب الْعُضْو وَإِذا انبسطت استرخى الْوتر فتباعد الْعُضْو. الْفَصْل الثَّانِي تشريح عضل الْوَجْه من الْمَعْلُوم أَن عضل الْوَجْه هِيَ على عدد الْأَعْضَاء المتحركة فِي الْوَجْه. والأعضاء المتحركة فِي الْوَجْه هِيَ الْجَبْهَة والمقلتان والجفنان العاليان والخد بشركة من الشفتين والشفتان وَحدهمَا وطرفا الْفَصْل الثَّالِث تشريح عضل الْجَبْهَة أما الْجَبْهَة فتتحرك بعضلةِ دقيقةٍ مستعرضةٍ غشائيةٍ تنبسط تَحت جلد الْجَبْهَة وتختلط بِهِ جدا حَتَّى يكَاد أَن يكون جُزْءا من قوام الْجلد فَيمْتَنع كشطه عَنْهَا وتلاقي الْعُضْو المتحرّك عَنْهَا بِلَا وتر إِذْ كَانَ المتحرك عَنْهَا جلدا عريضًا خَفِيفا وَلَا يحسن تَحْرِيك مثله بالوتر وبحركة هَذِه العضلة يرْتَفع الحاجبان وَقد تعين الْعين فِي التغميض باسترخائها. الْفَصْل الرَّابِع تشريح عضل المقلة وَأما العضل المحركة للمقلة فَهِيَ عضل سِتّ: أَربع مِنْهَا فِي جوانبها الْأَرْبَع فَوق وأسفل والمأقيين كل وَاحِد مِنْهُمَا يُحَرك الْعين إِلَى جِهَته وعضلتان إِلَى التوريب مَا هما يحركان إِلَى الإستدارة ووراء المقلة عضلة تدعم الْعصبَة المجوفة الَّتِي يذكر شَأْنهَا لعد لتشبثها بهَا وَمَا مَعهَا فيثقلها ويمنعها الإسترخاء المجحظ ويضبطها عِنْد التحديق. وَهَذِه العضلة قد عرض لأغشيتها الرباطية من التشعّب مَا شكك فِي أمرهَا فَهِيَ عِنْد بعض المشرحين عضلةٌ وَاحِدَة وَعند بَعضهم الْفَصْل الْخَامِس تشريح عضل الجفن وَأما الجفن فَلَمَّا كَانَ الْأَسْفَل مِنْهُ غير مُحْتَاج إِلَى الْحَرَكَة إِذْ الْغَرَض يتأتّى وَيتم بحركة الْأَعْلَى وَحده فيكمل بِهِ التغيمض والتحديق وعناية الله تَعَالَى مصروفة إِلَى تقليل الْآلَات مَا أمكن إِذا لم يخل إِن فِي التكثير من الْآفَات مَا يعرف وَإنَّهُ وَإِن كَانَ قد يُمكن أَن يكون الجفن الْأَعْلَى سَاكِنا والأسفل متحركًا لَكِن عناية الصَّانِع مصروفة إِلَى تقريب الْأَفْعَال من مباديها وَإِلَى تَوْجِيه الْأَسْبَاب إِلَى غاياتها على أعدل طَرِيق وأقوم منهاج والجفن الْأَعْلَى أقرب إِلَى منبت
[ ١ / ٦١ ]
الأعصاب والعصب إِذا سلك إِلَيْهِ لم يحْتَج إِلَى انعطاف وانقلاب. وَلما كَانَ الجفن الْأَعْلَى يحْتَاج إِلَى حركتي الإرتفاع عِنْد فتح الطّرف والإنحدار عِنْد التغميض وَكَانَ التغميض يحْتَاج إِلَى عضلةٍ جاذبة إِلَى أَسْفَل لم يكن بُد من أَن يَأْتِيهَا العصب منحرفاَ إِلَى أصل ومرتفعًا إِلَى فَوق فَكَانَ حِينَئِذٍ لَا يَخْلُو أَن كَانَت وَاحِدَة من أَن تتصل: إِمَّا بِطرف الجفن وَإِمَّا بوسط الجفن وَلَو اتَّصَلت بوسط الجفن لغطت الحدقة صاعدةً إِلَيْهِ وَلَو اتَّصَلت بالطرف لم تتصل إِلَّا بِطرف وَاحِد فَلم يحسن إنطباق الجفن على الإعتدال بل كَانَ يتورّب فيشتد التغميض فِي الْجِهَة الَّتِي تلاقي الْوتر أَولا ويضعف فِي الْجِهَة الْأُخْرَى فَلم يكن يَسْتَوِي الإنطباق بل كَانَ يشاكل انطباق جفن الملقو فَلم يخلق عضلة وَاحِدَة بل عضلتان نابتان من جِهَة الموقين يجذبان الجفن إِلَى أَسْفَل جذبًا متشابهًا. وَأما فتح الجفن فقد كَانَ تكفيه عضلة تَأتي وسط الجفن فينبسط طرف وترها على حرف الجفن فَإِذا تشنجت فتحت فخلقت لذَلِك وَاحِدَة تنزل على الإستقامة بَين الغشاءين فتتصل مستعرضة بجرم شَبيه بالغضروف منفرش تَحت منبت الهدب. الْفَصْل السَّادِس تشريح عضل الخد الخدُ لَهُ حركتان: إِحْدَاهمَا تَابِعَة لحركة الفك الْأَسْفَل وَالثَّانيَِة بشركة الشّفة وَالْحَرَكَة الَّتِي لَهُ تَابِعَة لحركة عُضْو آخر فسببها عضل ذَلِك الْعُضْو وَالْحَرَكَة الَّتِي لَهُ بشركة عُضْو آخر فسببها عضَل هِيَ لَهُ وَلذَلِك الْعُضْو بِالشّركَةِ وَهَذِه العضلة وَاحِدَة فِي كل وجنة عريضة وَبِهَذَا الإسم يعرف. وكل وَاحِدَة مِنْهُمَا مركبة من أَرْبَعَة أَجزَاء إِذْ كَانَ الليف يَأْتِيهَا من أَرْبَعَة مَوَاضِع: أَحدهمَا: منشؤه من الترقوة تتصل نهاياتها بطرفي الشفتين إِلَى أَسْفَل وتجذب الْفَم إِلَى أَسْفَل جذبًا موريًا. وَالثَّانِي: منشؤه من القس والترقوة من الْجَانِبَيْنِ وَيسْتَمر لفها على الوراب فالناشىء من الْيَمين يقاطع الناشىء من الشمَال وَينفذ فيتصل الناشىء من الْيَمين بِأَسْفَل طرف الشّفة الْأَيْسَر والناشىء من الشمَال بالضد. وَإِذا تشنج هَذَا الليف ضيق الْفَم فأبرزه إِلَى قُدَّام فعل سلك الخريطة بالخريطة. وَالثَّالِث: منشؤه من عِنْد الأخرم فِي الْكَتف ويتصل فَوق مُتَّصِل بِتِلْكَ العضل ويميل الشّفة إِلَى الْجَانِبَيْنِ إمالة متشابهة. وَالرَّابِع: من سناسن الرَّقَبَة ويجتاز بحذاء الْأُذُنَيْنِ ويتصل بأجزاء الخد ويحرّك الخد حَرَكَة ظَاهِرَة تتبعها الشّفة وَرُبمَا قربت جدا من مغرز الْأذن فِي بعض النَّاس واتصلت بِهِ فحركت أُذُنه. الْفَصْل السَّابِع تشريح عضل الشّفة أما الشّفة فَمن عضلها مَا ذكرنَا أَنه مُشْتَرك لَهَا وللخدّ وَمن عضلها مَا يخصّها وَهِي
[ ١ / ٦٢ ]
عضل أَربع: زوج مِنْهَا: يَأْتِيهَا من فَوق سمت الوجنتين ويتصل بِقرب طرفها وَاثْنَانِ: من أَسْفَل وَفِي هَذِه الْأَرْبَع كِفَايَة فِي تَحْرِيك الشّفة وَحدهَا لِأَن كل وَاحِدَة مِنْهَا إِذا تحركت وَحدهَا حركته إِلَى ذَلِك الشقّ وَإِذا تحرّك إثنان من جِهَتَيْنِ انبسطت إِلَى جانبيها فَيتم لَهَا حركاتها إِلَى الْجِهَات الْأَرْبَع وَلَا حَرَكَة لَهَا غير تِلْكَ فَهَذِهِ الْأَرْبَع كِفَايَة وَهَذِه الْأَرْبَع وأطراف العضل الْمُشْتَركَة قد خالطت جرم الشّفة مُخَالطَة لَا يقدر الْحس على تمييزها من الْجَوْهَر الْخَاص بالشفة إِذْ كَانَت الشّفة عضوا لينًا لحميًا لَا عَظْمَ فِيهِ. الْفَصْل الثَّامِن تشريح عضل المنخر أما طرفا الأرنبة فقد يتَّصل بهما عضلتان صغيرتان قويتان. أمّا الصغر فلكي لَا تضيق على سَائِر العضل الَّتِي الْحَاجة إِلَيْهَا أَكثر لِأَن حركات أَعْضَاء الخد والشفة فَأكْثر عددا وَأكْثر تكررًا ودوامًا وَالْحَاجة إِلَيْهَا أمسّ من الْحَاجة إِلَى حَرَكَة طرفِي الأرنبة. وخلقتا قويتين ليتداركا بقوتهما مَا يفوتهما بِفَوَات الْعظم وموردهما من نَاحيَة الوجنة ويخالطان لِيف الوجنة أوَلًا وَإِنَّمَا وردتا من ناحيتي الوجنتين لِأَن تحريكهما إِلَيْهِمَا فَاعْلَم ذَلِك. الْفَصْل التَّاسِع تشريح عضل الفك الْأَسْفَل قد خص الفك الْأَسْفَل بالحركة دون الفك الْأَعْلَى لمنافع مِنْهَا: إِن تَحْرِيك الأخف أحسن وَمِنْهَا إِن تَحْرِيك الأخلى من الاشتمال على أَعْضَاء شريفة تنكى فِيهَا الْحَرَكَة أولى وَأسلم وَمِنْهَا أَن الفكّ الْأَعْلَى لَو كَانَ بِحَيْثُ يسهل تحريكه لم يكن مفصله ومفصل الرَّأْس محتاطًا فِيهِ بالإيثاق ثمَّ حركات الفك الْأَسْفَل لم يحْتَج فِيهَا إِلَى أَن تكون فَوق ثَلَاثَة حَرَكَة فتح الْفَم والفغر وحركة الانطباق وحركة المضغ والسحق والفاتحة تسهل الفك وتنزله والمطبقة تشيله والساحقة تديره وتميله إِلَى الْجَانِبَيْنِ فَبين أَن حَرَكَة الإطباق يجب أَن تكون بعضل نازلة من علو تشنج إِلَى فَوق والفاغرة بالضد والساحقة بالتوريب فخلق للإطباق عضلتان تعرفان بعضلتي الصدغ وتسميان ملتفتين وَقد صغر مقدارهما فِي الْإِنْسَان إِذْ الْعُضْو المتحرّك بهما فِي الْإِنْسَان صَغِير الْقدر مشاشيّ خَفِيف الْوَزْن وَإِذ الحركات الْعَارِضَة لهَذَا الْعُضْو الصادرة عَن هَاتين العضلتين أخفّ وَأما فِي سَائِر الْحَيَوَان الفك الْأَسْفَل أعظم وأثقل مِمَّا للْإنْسَان والتحريك بهما فِي أَصْنَاف النهش وَالْقطع والكدم وَالْقطع أعنف. وَهَاتَانِ العضلتان ليّنتان لقربهما من المبدأ الَّذِي هُوَ الدِّمَاغ الَّذِي هُوَ جرم فِي غَايَة اللين وَلَيْسَ بَينهمَا وَبَين الدِّمَاغ الْأَعْظَم وَاحِد فَلذَلِك وَلما يخَاف من مشاكة الدِّمَاغ إيَّاهُمَا فِي الْآفَات إِن غشي عرضت والأوجاع إِن اتّفقت مَا يُفْضِي بالمعروض لَهُ إِلَى السرسام وَمَا يُشبههُ من الأسقاء
[ ١ / ٦٣ ]
دَفنهَا الْخَالِق سُبْحَانَهُ عِنْد منشئها ومنبعها من الدِّمَاغ فِي عظمي الزَّوْج ونفذها فِي كن شَبيه بالأزج ملتئم من عظمي الزَّوْج وَمن تفاريج ثقب المنفذ الْمَار مَعهَا الملبس حَافَّاته عَلَيْهَا مَسَافَة صَالِحَة إِلَى مجاورة الزَّوْج ليتصلب جوهرها يَسِيرا يَسِيرا وَيبعد عَن منبتها الأول قَلِيلا قَلِيلا وكل وَاحِدَة من هَاتين العضلتين يحدث لَهَا وتر عَظِيم يشْتَمل على حافة الفكّ الْأَسْفَل فَإِذا تشنج أشاله وَهَاتَانِ العضلتان قد أعينتا بعضلتين سالكتين دَاخل الْفَم منحدرتين إِلَى الفك الْأَسْفَل فِي مقازتين إِذْ كَانَ إصعاد الثقيل مِمَّا يُوجب التَّدْبِير الِاسْتِظْهَار فِيهِ بِفضل قُوَّة. وَالْوتر النَّابِت من هَاتين العضلتين ينشأ من وسطهما لَا من طرفهما للوثاقة ٠ وَأما عضل الفغر وإنزال الفك فقد ينشأ ليفها من الزَّوَائِد الإبرية الَّتِي خلف الْأذن فتتحد عضلة وَاحِدَة ثمَّ تتخلص وتراَ لتزداد وثاقة ثمَّ تتنفش كرة أُخْرَى فتحتشي لَحْمًا وَتصير عضلة وَتسَمى عضلة مكررة لِئَلَّا تعرض بالامتداد لمنال الْآفَات ثمَّ تلاقي معطف الفك إِلَى الذقن فَإِذا انقلصت جذبت اللحى إِلَى خلف فيتسفل لامحالة وَلما كَانَ الثفل الطبيعي معينا على التسفّل كفى اثْنَتَانِ. وَلم يحْتَج إِلَى معِين وَأما عضل المضغ فهما عضلتان من كل جَانب عضلة مُثَلّثَة إِذا جعل رَأسهَا الزاوية الَّتِي من زواياها فِي الوجنة إمتد لَهَا ساقان: أَحدهمَا ينحدر إِلَى الفكّ الْأَسْفَل وَالْآخر يرتقي إِلَى نَاحيَة الزَّوْج واتصلت قَاعِدَة مُسْتَقِيمَة فِيمَا بَينهمَا وتشبثت كل زَاوِيَة بِمَا يَليهَا ليَكُون لهَذِهِ العضلة جِهَات مُخْتَلفَة فِي التشتج فَلَا تستوي حركتها بل يكون لَهَا أَن تميل ميولا الْفَصْل الْعَاشِر تشريح عضل الرَّأْس إِن للرأس حركات خاصية وحركات مُشْتَركَة مَعَ خمس من خَرَزَات الْعُنُق تكون بهَا حَرَكَة منتظمة من ميل الرَّأْس وميل الرَّقَبَة مَعًا وكل وَاحِدَة من الحركتين - أَعنِي الخاصية والمشتركة - إمَا أَن تكون متنكسة وَإِمَّا أَن تكون منعطفة إِلَى خلف وَإِمَّا أَن تكون مائلة إِلَى الْيَمين وَإِمَّا أَن تكون مائلة إِلَى الْيَسَار. وَقد يتولّد مِمَّا بَينهمَا حَرَكَة الإلتفات على هَيْئَة الاستدارة. أما العضل المنكسة للرأس خَاصَّة فَهِيَ عضلتان تردان من ناحتين لِأَنَّهُمَا يتشبثان بليفهما من خلف الْأُذُنَيْنِ فَوق وَمن عِظَام القس تَحت ويرتقيان كالمتصلتين رُبمَا ظن أَنَّهُمَا عضلة وَاحِدَة وَرُبمَا ظن أَنَّهُمَا عضلتان وَرُبمَا ظن أَنَّهُمَا ثَلَاث عضل لِأَن طرف أَحدهمَا يتشعب فَيصير رَأْسَيْنِ فَإِذا تحرّك أَحدهمَا تنكس الرَّأْس مائلًا إِلَى شقَّه وَإِن تحركا جَمِيعًا تنكس الرَّأْس تنكسًا إِلَى قُدَّام معتدلًا وَأما العضل المنكسة للرأس والرقبة مَعًا إِلَى قُدَّام فَهُوَ زوج مَوْضُوع تَحت المريء يلخص إِلَى نَاحيَة الْفَقْرَة الأولى وَالثَّانيَِة فيلتحم بهما فَإِن تشنّج بِجُزْء مِنْهُ الَّذِي يَلِي
[ ١ / ٦٤ ]
المريء نكس الرَّأْس وَحده وَإِن اسْتعْمل الْجُزْء الملتحم على الفقرتين نكس الرَّقَبَة. وَأما العضل الملقية للرأس وَحده إِلَى خلف فَأَرْبَعَة أَزوَاج مدسوسة تَحت الْأزْوَاج الَّتِي ذَكرنَاهَا. ومنبت هَذِه الْأزْوَاج هُوَ فَوق الْمفصل: فَمِنْهَا مَا يَأْتِي السناسن ومنبته أبعد من وسط الْخلف وَمِنْهَا مَا يَأْتِي الأجنحة ومنبتها إِلَى الْوسط فَمن ذَلِك زوج يَأْتِي جناحي الْفَقْرَة الأولى فَوق. وَزوج يَأْتِي سنسنة الثَّانِيَة وَزوج ينبعث ليفه من جنَاح الأولى إِلَى سنسنة الثَّانِيَة وخاصيته أَن يُقيم ميل الرَّأْس عِنْد الإنقلاب إِلَى الْحَال الطبيعية لتوريبه. وَمن ذَلِك زوج رَابِع يبتدىء من فَوق وَينفذ تَحت الثَّالِث بالوراب إِلَى الوحشي فَيلْزم جنَاح الْفَقْرَة الأولى. والزوجان الْأَوَّلَانِ يقلبان الرَّأْس إِلَى خلف بِلَا ميل أَو مَعَ ميل يسير جدا. وَالثَّالِث يقوم أود الْميل وَالرَّابِع يقلب إِلَى خلف مَعَ توريب ظَاهر. وَالثَّالِث وَالرَّابِع أَيهمَا مَال وَحده ميل الرَّأْس إِلَى جِهَته وَإِذا تشنجا جَمِيعًا تحرّك الرَّأْس إِلَى خلف منقلبًا من غير ميل. وَأما العضل المقلبة للرأس مَعَ الْعُنُق فَثَلَاثَة أَزوَاج غائرة وَزوج مجلل كل فَرد مِنْهُ مثلث قَاعِدَته عظم مُؤخر الدِّمَاغ وَينزل بَاقِيه إِلَى الرَّقَبَة. وَأما الثَّلَاثَة الْأزْوَاج المنبسطة تَحْتَهُ فزوج ينحدر على جَانِبي الفقار وَزوج يمِيل إِلَى أَجْنِحَة جدا وَزوج يتوسط مَا بَين جَانِبي الفقار وأطراف الأجنحة. وَأما العضل المميلة للرأس إِلَى الْجَانِبَيْنِ فَهِيَ زوجان يلزمان مفصل الرَّأْس الزَّوْج الْوَاحِد مِنْهُمَا مَوْضِعه القدام وَهُوَ الَّذِي يصل بَين الرَّأْس والفقارة الثَّانِيَة فَرد مِنْهُ يَمِينا وفرد مِنْهُ يسارًا وَالزَّوْج الثَّانِي مَوْضِعه الْخلف وَيجمع بَين الْفَقْرَة الأولى وَالرَّأْس فَرد مِنْهُ يمنة وفرد مِنْهُ يسرة فأيّ هَذِه الْأَرْبَعَة إِذا تشنج مَال الرَّأْس إِلَى جِهَته مَعَ توريب وَأي اثْنَيْنِ فِي جِهَة وَاحِدَة تشنجا مَال الرَّأْس إِلَيْهِمَا ميلًا غير مورب وَإِن تحركت القداميتان أعانتا فِي التنكيس أَو الخلفيتان قلبتا الرَّأْس إِلَى خلف وَإِذا تحركت الْأَرْبَع مَعًا انتصب الرَّأْس مستويًا. وَهَذِه العضل الْأَرْبَع هِيَ أَصْغَر العضل لَكِنَّهَا تتدارك بجودة موضعهَا وبانحرازها تَحت العضل الْأُخْرَى مَا تناله الْأُخْرَى بِالْكبرِ وَقد كَانَ مفصل الرَّأْس مُحْتَاجا إِلَى أَمريْن يحتاجان إِلَى مَعْنيين متضادين: أَحدهمَا: الوثاقة وَذَلِكَ مُتَعَلق بإيثاق الْمفصل وَقلة مطاوعته للحركات وَالثَّانِي كَثْرَة عدد الحركات وَذَلِكَ مُتَعَلق بإسلاس الْمفصل والإرخاء فجود إرخاء المفاصل استقامة إِلَى الوثاقة الَّتِي تحصل بِكَثْرَة التفاف العضل المحيطة بِهِ فَحصل الغرضان تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ وَرب الْعَالمين. الْفَصْل الْحَادِي عشر تشريح عضل الحنجرة الحنجرة عُضْو غضروفي خلق آلَة للصوت وَهُوَ مؤلف من غضاريف ثَلَاثَة: أَحدهَا الغضروف الَّذِي يَنَالهُ الجس والجس قُدَّام الْحلق تَحت الذقن وَيُسمى الدرقي والترسي إِذْ كَانَ مقعر الْبَاطِن محدب الظّهْر يشبه الدرقة وَبَعض الترسة. وَالثَّانِي غضروف مَوْضُوع خلقه يَلِي الْعُنُق مربوط بِهِ يعرف بِأَنَّهُ الَّذِي لَا اسْم بِهِ. وثالث مكبوب عَلَيْهِمَا يتَّصل بِالَّذِي لَا اسْم لَهُ ويلاقي الدرقي من غير إتصال وَبَينه وَبَين الَّذِي لَا اسْم لَهُ مفصل مضاعف بنقرتين فِيهِ تهندم فيهمَا زائدتان من الَّذِي لَا اسْم لَهُ مربوطتان بهما بروابط
[ ١ / ٦٥ ]
وَيُسمى الْمَكِّيّ والطرجهاري وبانضمام الدرقي إِلَى الَّذِي لَا اسْم لَهُ وبتباعد أَحدهمَا عَن الآخر يكون توسع الحنجرة وضيقها وبانكباب الطرجهاري على الدرقي ولزومه إِيَّاه وبتجافيه عَنهُ يكون إنفتاح الحنجرة وانغلاقها وَعند الحنجرة وقدامها عظم مثلث يُسمى الْعظم اللامي تَشْبِيها بِكِتَابَة اللَّام فِي حُرُوف اليونانيين إِذْ شكله هَكَذَا. وَالْمَنْفَعَة فِي خلقَة هَذَا الْعظم أَن يكون متشبثاَ وسندًا ينشأ مِنْهُ لِيف عضل الحنجرة. والحنجرة محتاجة إِلَيّ عضل تضم الدرقي إِلَى الَّذِي لَا اسْم لَهُ وعضل تضم الطرجهاري وتطبقه وعضل تبعد الطرجهاري عَن الْأُخْرَيَيْنِ فتفتح الحنجرة والعضل المنفتحة للحنجرة مِنْهَا زوج ينشأ من الْعظم اللامي فَيَأْتِي مقدم المرقي ويلتحم منبسطًا عَلَيْهِ. فَإِذا تشنج أبرز الطرجهاري إِلَى قُدَّام وَفَوق فاتسعت الحنجرة وَزوج يعد فِي عضل الْحُلْقُوم الجاذبة إِلَى أَسْفَل وَنحن نرى أَن نعده فِي المشتركات بَينهمَا. ومنشؤهما من بَاطِن القس إِلَى الدرقي. وَفِي كثير من الْحَيَوَان يصحبها زوج اَخر وزوجان: أَحدهمَا عضلتاه تأتيان الطرجهاري من خلف ويلتحمان بِهِ إِذا تشنجتا رُفِعَتَا الطرجهاري وجذبتاه إِلَى خلف فتبرأ من مضامة الدرقي فتوسعت الحنجرة. وَزوج تَأتي عضلتاه حافتي الطرجهاري فَإِذا تشنجتا فصلتاه عَن الدرقي ومدتاه عرضا فَأَعَانَ فِي إنبساط الحنجرة وَأما العضل المضيقة للحنجرة فَمِنْهَا زوج يَأْتِي من نَاحيَة اللامي ويتصل بالدرقي ثمَّ يستعرض ويلتف على الَّذِي لَا اسْم لَهُ حَتَّى يتحد طرفا فرديه وَرَاء الَّذِي لَا اسْم لَهُ فَإِذا تشنّج ضيق. وَمِنْهَا أَربع عضل رُبمَا ظن أَنَّهُمَا عضلتان مضاعفتان يصل مَا بَين طرفِي الدرقي وَالَّذِي لَا اسْم لَهُ فَإِذا تشنّج ضيق أَسْفَل الحنجرة وَقد يظنّ أَن زوجا مِنْهُمَا مستبطن وزوجًا ظَاهر. وَأما العضل المطبقة فقد كَانَ أحسن أوضاعها أَن تخلف دَاخل الحنجرة حَتَّى إِذا تقلصت جذبت الطرجهاري إِلَى أَسْفَل فأطبقته فخلقت كَذَلِك زوجا ينشًا من أصل الدرقي فيصعد من دَاخل إِلَى حافتي الطرجهاري. وأصل الَّذِي لَا اسْم لَهُ يمنة ويسرة فَإِذا تقلّصت شدت الْمفصل وأطبقت الحنجرة أطباقًا يُقَاوم عضل الصَّدْر والحجاب فِي حصر النَّفس وخلقتا صغيرتين لِئَلَّا يضيقا دَاخل الحنجرة قويتين ليتداركا بقوتهما فِي تكلفهما إطباق الحنجرة وَحصر النَّفس بِشدَّة مَا أورثه الصغر من التَّقْصِير ومسلكهما هُوَ على الاسْتقَامَة صاعدتين مَعَ قَلِيل انحراف يَتَأَتَّى بِهِ الْوَصْل بَين الدرقي وَالَّذِي لَا اسْم لَهُ وَقد يُوجد عضلتان موضوعتان تَحت الطرجهاري يعينان الزَّوْج الْمَذْكُور. الْفَصْل الثَّانِي عشر تشريح عضل الْحُلْقُوم وَأما الْحُلْقُوم جملَة فَلهُ زوجان يجذبانه إِلَى أَسْفَل: أَحدهمَا زوج ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الحنجرة وَالْآخر زوج نابت أَيْضا من القس يرتقي فيتصل باللامي ثمَّ
[ ١ / ٦٦ ]
بالحلقوم فيجذبه إِلَى أَسْفَل. وَأما الْحلق فعضلته هِيَ النغنغتان وهما عضلتان موضوعتان عِنْد الْحلق معينتان على الإزدراد فَاعْلَم ذَلِك. الْفَصْل الثَّالِث عشر تشريح عضل الْعظم اللامي وَأما الْعظم اللامي فَلهُ عضل يَخُصُّهُ وعضل يشركهُ فِيهِ عُضْو آخر. فَأَما الَّذِي يخص اللامي فَهِيَ أَزوَاج ثَلَاثَة: زوج مِنْهَا يَأْتِي من جَانِبي اللحى ويتصل بالخط الْمُسْتَقيم الَّذِي على هَذَا الْعظم وَهُوَ الَّذِي يجذبه إِلَى اللحى وَزوج ينشأ من تَحت الذقن ثمَّ يمر تَحت اللِّسَان إِلَى الطّرف الْأَعْلَى من هَذَا الْعظم وَهَذَا أَيْضا يجذب هَذَا الْعظم إِلَى جَانِبي اللحى وَزوج منشؤه من الزَّوَائِد السهمية الَّتِي عِنْد الآذان ويتصل بالطرف الْأَسْفَل من الْخط الْمُسْتَقيم الَّذِي على هَذَا الْعظم وَأما الَّذِي يشركهُ غَيره فقد ذكر وَيذكر. الْفَصْل الرَّابِع عشر تشريح عضل اللِّسَان أما العضل المحركة للسان فَهِيَ عضل تسع: اثْنَتَانِ معرضتان يأتيان من الزَّوَائِد السهمية ويتصلان بجانبيه وَاثْنَتَانِ مطولتان منشؤهما من أعالي الْعظم اللامي ويتصلان بِأَصْل اللِّسَان وَاثْنَتَانِ يحركان على الوراب منشؤهما من الضلع المنخفض من أضلاع. الْعظم اللامي وينفذان فِي اللِّسَان مَا بَين المطولة والمعرضة وَاثْنَتَانِ باطحتان للسان قالبتان لَهُ موضعهما تَحت مَوضِع هَذِه الْمَذْكُورَة قد انبسط ليفهما تَحْتَهُ عرضا ويتصلان بِجَمِيعِ عظم الفك وَقد نذْكر فِي جملَة عضل اللِّسَان عضلة مُفْردَة تصل مَا بَين اللِّسَان والعظم اللامي وتجذب أَحدهمَا إِلَى الآخر وَلَا يبعد أَن تكون العضلة المحركة للسان طولا إِلَى بارز تحركه كَذَلِك لِأَن لَهَا أَن تتحرك فِي نَفسهَا بالامتداد كَمَا لَهَا أَن تتحرك فِي نَفسهَا بالتقاصر والتشنج. الْفَصْل الْخَامِس عشر تشريح عضل الْعُنُق والرقبة العضل المحركة للرقبة وَحدهَا زوجان: زوج يمنة وَزوج يسرة فأيتهما تشنج وَحده انجذبت الرَّقَبَة إِلَى جِهَته بالوراب وَأي اثْنَتَيْنِ من جِهَة وَاحِدَة تشنجا مَعًا مَالَتْ الرَّقَبَة إِلَى تِلْكَ الْجِهَة بِغَيْر توريب بل باستقامة وَإِذا كَانَ الْفِعْل لأربعتها مَعًا انتصبت الرَّقَبَة من غير ميل. الْفَصْل السَّادِس عشر تشريح عضل الصَّدْر العضل المحركة للصدر مِنْهَا مَا يبسطه فَقَط وَلَا يقبضهُ فَمن ذَلِك الْحجاب الحاجز بَين أَعْضَاء التنفس وأعضاء الْغذَاء الَّتِي سنصفه بعد وَزوج مَوْضُوع تَحت الترقوة منشؤه من جُزْء ممتد إِلَى رَأس الْكَتف نصفه بعد وَهُوَ مُتَّصِل بالضلع الأول يمنة ويسرة وَزوج كل فَرد مضاعف لَهُ جزآن أعلاهما يتَّصل بِالرَّقَبَةِ ويحرّكها وأسفلهما يُحَرك
[ ١ / ٦٧ ]
الصَّدْر ويخالطه عضلة سنذكرها وَهِي الْمُتَّصِلَة بالضلع الْخَامِس وَالسَّادِس وَزوج مدسوس فِي الْموضع المقعر من الْكَتف يتَّصل بِهِ زوج ينزل من الفقار إِلَى الْكَتف ويصيران كعضلة وَاحِدَة وتتصل بأضلاع الْخلف وَزوج ثَالِث منشؤه من الْفَقْرَة السَّابِعَة من فقرات الْعُنُق وَمن الْفَقْرَة الأولى وَالثَّانيَِة من فقرات الصَّدْر ويتّصل بأضلاع القص فَهَذِهِ هِيَ العضلات الباسطة. وَأما العضل القابضة للصدر فَمن ذَلِك: مَا يقبض بِالْعرضِ وَهُوَ الْحجاب إِذا سكن وَمِنْهَا مَا يقبض بِالذَّاتِ فَمن ذَلِك زوج مَمْدُود تَحت أصُول الأضلاع العلى وَفعله الشدّ وَالْجمع وَمن ذَلِك زوج عِنْد أطرافها يلاصق القصّ مَا بَين الخنجري والترقوة ويلاصق العضل الْمُسْتَقيم من عضل الْبَطن وزوجان آخرَانِ يعينانه وَأما العضل الَّتِي تقبض وتبسط مَعًا فَهِيَ العضل الَّتِي بَين الأضلاع لَكِن الِاسْتِقْصَاء فِي التَّأَمُّل يُوجب أَن تكون القابضة مِنْهَا غير الباسطة وَذَلِكَ أَن بَين كل ضلعين بِالْحَقِيقَةِ أَربع عضلات وَإِن ظنت عضلة وَاحِدَة وَإِن هَذِه المظنونة عضلة وَاحِدَة منتسجة من لِيف مورب مِنْهُ مَا يستبطن وَمِنْه مَا يُجَلل والمجلل مِنْهُ مَا يَلِي الطّرف الغضروفي من الضلع وَمِنْه مَا يَلِي الطّرف الاَخر الْقوي. والمستبطن كُله مُخَالف فِي الْوَضع المجلل. وَالَّذِي على طرف الضلع الغضروفي مُخَالف كُله فِي الْوَضع للَّذين على الطّرف الآخر. وَإِذا كَانَت هيئات الليف أَرْبعا بِالْعدَدِ فبالحري أَن تكون العضل أَرْبعا بِالْعدَدِ فَمَا كَانَ مِنْهَا مَوْضُوعا فَوق فَهُوَ باسط وَمَا كَانَ مِنْهَا مَوْضُوعا تَحت فَهُوَ قَابض وتبلغ لذَلِك جملَة عضل الصَّدْر ثمانيًا وَثَمَانِينَ وَقد يعيّن عضل الصَّدْر عضلتان يأتيان من الترقوة إِلَى رَأس الْكَتف فتتصل بالضلع الأول مِنْهُ وتشيله إِلَى فَوق فَتعين على انبساط الصَّدْر. الْفَصْل السَّابِع عشر تشريح عضل حَرَكَة الْعَضُد عضل الْعَضُد وَهِي المحركة لمفصل الْكَتف مِنْهَا ثَلَاث عضلات تأتيها من الصَّدْر وتجذبها إِلَى أَسْفَل: فَمن ذَلِك عضلة منشؤها من تَحت الثدي وتتصل بِمقدم الْعَضُد عِنْد مقدم زيق الترقوة وَهِي مقربة للعضد إِلَى الصَّدْر مَعَ استنزال يستتبع الْكَتف وعضلة منشؤها من أَعلَى القص وتطيف أنسي رَأس الْعَضُد وَهِي مقرّبة إِلَى الصَّدْر مَعَ استرفاع يسير وعضلة مضاعفة عَظِيمَة منشؤها من جَمِيع القص تتصل بِأَسْفَل مقدم الْعَضُد إِذا فعلت بالليف الَّذِي لجزئه الفوقاني أَقبلت بالعضد إِلَى الصَّدْر شَائِلَة بِهِ أَو بالجزء الآخر أَقبلت بِهِ إِلَيْهِ خافضة أَو بهما جَمِيعًا فَتقبل بِهِ على الإستقامة وعضلتان تأتيان من نَاحيَة الخاصرة يتّصلان أَدخل من اتِّصَال العضلة الْعَظِيمَة الصاعدة من القص وإحداهما عَظِيمَة تَأتي من عِنْد الخاصرة وَمن ضلوع الْخلف وتجذب الْعَضُد إِلَى ضلوع الْخلف بالإستقامة وَالثَّانيَِة دقيقة تَأتي من جلد
[ ١ / ٦٨ ]
الْخَاصَّة لَا من عظمها أميل إِلَى الْوسط من تِلْكَ وتتصل بِوتْر الصاعدة من نَاحيَة الثدي غائرة وَهَذِه تفعل فعل الأولى على سَبِيل المعاونة إِلَّا أَنَّهَا تميل إِلَى خلف قَلِيلا. وَخمْس عضل منشؤها من عظم الْكَتف عضلة مِنْهَا منشؤها من عظم الْكَتف وتشغل مَا بَين الحاجز والضلع الْأَعْلَى للكتف وتنفذ إِلَى الْجُزْء الْأَعْلَى من رَأس الْعَضُد الوحشيّ مائلة يَسِيرا إِلَى الإنسيّ وَهِي تبعد مَعَ ميل إِلَى الْإِنْسِي. وعضلتان من هَذِه الْخَمْسَة منشؤهما الضلع الْأَعْلَى من الْكَتف: إِحْدَاهمَا: عَظِيمَة ترسل ليفها إِلَى الْأَجْزَاء السفلية من الحاجز وتشغل مَا بَين الحاجز والضلع الْأَسْفَل وتتصل بِرَأْس الْعَضُد من الْجَانِب الوحشي جدا فتبعد مَعَ ميل إِلَى الوحشيّ. وَالْأُخْرَى مُتَّصِلَة بِهَذِهِ الأولى حَتَّى كَأَنَّهَا جُزْء مِنْهَا وتنفذ مَعهَا وَتفعل فعلهَا لَكِن هَذِه لَا تتَعَلَّق بِأَعْلَى الْكَتف تعلقًا كثيرا وإ تّصالها على التوريب بِظَاهِر الْعَضُد وتميلها إِلَى الوحشيّ. وَالرَّابِعَة: عضلة تشغل الْموضع المقعر من عظم الْكَتف ويتصل وترها بالأجزاء الدَّاخِلَة من الْجَانِب الْإِنْسِي من رَأس عظم الْعَضُد وفعلها إدارة الْعَضُد إِلَى خلف. وعضلة أُخْرَى منشؤها من الطّرف الْأَسْفَل من الضلع الْأَسْفَل للكتف ووترها يتَّصل فَوق اتِّصَال الْعَظِيمَة الصاعدة من الخاصرة وفعلها جذب أَعلَى رَأس الْعَضُد إِلَى فَوق. وللعضد عضلة أُخْرَى ذَات رَأْسَيْنِ تفعل فعلين وفعلًا مُشْتَركا فِيهِ وَهِي تَأتي من أَسْفَل الترقوة وَمن الْعُنُق وتلتقم رَأس الْعَضُد وتقارب مَوضِع اتِّصَال وتر العضلة الْعَظِيمَة الصاعدة من الصَّدْر وَقد قيل إِن أحد رأسيها من دَاخل ويميل إِلَى دَاخل مَعَ توريب يسير. وَالرَّأْس الآخر من خَارج على ظهر الْكَتف عِنْد أَسْفَله ويميل إِلَى خَارج بتوريب يسير. هَذَا فعل بالجزءين أشال على الإستقامة. وَمن النَّاس من زَاد عضلتين: عضلة صَغِيرَة تَأتي من الثدي وَأُخْرَى الْفَصْل الثَّامِن عشر تشريح عضل حَرَكَة الساعد العضل المحركة للساعد مِنْهَا مَا يقبضهُ وَهَذِه مَوْضُوعَة على الْعَضُد وَمِنْهَا مَا يكبه وَمِنْهَا مَا يبطحه وَلَيْسَت على الْعَضُد فالباسطة زوج أحد فرديه يبسط مَعَ ميل إِلَى دَاخل لِأَن منشأه من تَحت مقدم الْعَضُد وَمن الضلع الْأَسْفَل وَمن الْكَتف ويتّصل بالمرفق حَيْثُ أجزاؤه الدَّاخِلَة. والفرد الثَّانِي يبسط مَعَ ميل إِلَى الْخَارِج لِأَنَّهُ يَأْتِي من فقار الْعَضُد ويتصل بالأجزاء الْخَارِجَة من الْمرْفق وَإِذا اجْتمعَا جَمِيعًا على فعلَيْهِمَا بسطا على الاسْتقَامَة لَا محَال. والقابضة زوج أحد فرديه هُوَ الْأَعْظَم يقبض مَعَ ميل إِلَى دَاخل وَذَلِكَ لِأَن منشأه من الزند الْأَسْفَل من الْكَتف وَمن المنقار يخص كل منشأ رَأس ويميل إِلَى بَاطِن الْعَضُد ويتصل وتر لَهُ عصباني بِمقدم الزند الْأَعْلَى والفرد الثَّانِي يقبض مَعَ ميل إِلَى الْخَارِج لِأَن منشأه من ظَاهر الْعَضُد من خلف وَهُوَ عضلة لَهَا رأسان لحميان أَحدهمَا من وَرَاء الْعَضُد وَالْآخر قدامه وتستبطن فِي
[ ١ / ٦٩ ]
ممرها قَلِيلا إِلَى أَن تخلص إِلَى مقدم الزند الْأَسْفَل. وَقد وصل مَا يمِيل قَابِضا إِلَى الْخَارِج بالأسفل وَمَا يمِيل إِلَى الدَّاخِل بالأعلى ليَكُون الجذب أحكم وَإِذا اجْتمع هَاتَانِ العضلتان على فعلَيْهِمَا قبضتا على الاسْتقَامَة لَا محَالة وَقد تستبطن العضلتين الباسطتين عضلة تحيط بِعظم الْعَضُد وَإِلَّا شُبِّه أَن تكون جُزْءا من العضلة القابضة الْأَخِيرَة. وَأما الباطحة للساعد فزوج أحد فرديه مَوْضُوع من خَارج بَين الزندين وتلاقي الزند الْأَعْلَى بِلَا وتر وَالْآخر رَقِيق متطاول منشؤه من الْجُزْء الْأَعْلَى من رَأس الْعَضُد مِمَّا يَلِي ظَاهره وجله يمر فِي الساعد وَينفذ حَتَّى يُقَارب مفصل الرسغ فَيَأْتِي الْجُزْء الْبَاطِن من طرف الزند الْأَعْلَى ويتصل بِهِ بِوتْر غشائي. وَأما المكبة فزوج مَوْضُوع من خَارج أحد فرديه يبتدىء من أَعلَى الْإِنْسِي من رَأس الْعَضُد ويتّصل بالزند الْأَعْلَى دون مفصل الرسغ وَالْآخر أقصر مِنْهُ وليفه إِلَى الإستعراض وطرفه أَشد عصبانية ويبتدىء من نفس الزند الْأَسْفَل ويتّصل بِطرف الْأَعْلَى عِنْد مفصل الرسغ. الْفَصْل التَّاسِع عشر تشريح عضل حَرَكَة الرسغ وَأما عضل تَحْرِيك مفصل الرسغ فَمِنْهَا قابضة وَمِنْهَا باسطة وَمِنْهَا مكبّة وَمِنْهَا باطحة على الْقَفَا. والعضل الباسطة فَمِنْهَا عضلة مُتَّصِلَة بِأُخْرَى كَأَنَّهُمَا عضلة وَاحِدَة إِلَّا أَن هَذِه منشؤها من وسط الزند الْأَسْفَل ويتصل وترها بالإبهام وَبهَا يتباعد عَن السبابَة. وَالْأُخْرَى منشؤها من الزند الْأَعْلَى ويتّصل وترها بالعظم الأول من عِظَام الرسغ أَعنِي الْمَوْضُوع بحذاء الْإِبْهَام فَإِذا تحركت هَاتَانِ مَعًا بسطتا الرسغ بسطًا مَعَ قَلِيل كب وَإِن تحركت الثَّانِيَة وَحدهَا بطحته وَإِن تحركت الأولى وَحدهَا باعدت بَين الْإِبْهَام والسبابة. وعضلة ملقاة على الزند الْأَعْلَى من الْجَانِب الوحشي منشؤها أسافل رَأس الْعَضُد ترسل وترا ذَا رَأْسَيْنِ يتَّصل بوسط الْمشْط قُدَّام الْوُسْطَى والسبابة وَرَأس وترها متكىء على الزند الْأَعْلَى عِنْد الرسغ ويبسط الرسغ بسطًا مَعَ كب. وَأما العضل القابضة فزوج على الْجَانِب الوحشي من الساعد والأسفل مِنْهُمَا يبتدىء من الرَّأْس الدَّاخِل من رَأْسِي الْعَضُد وَيَنْتَهِي إِلَى الْمشْط الْخِنْصر والأعلى مِنْهُمَا يبتدىء أَعلَى من ذَلِك وَيَنْتَهِي هُنَاكَ. وعضلة مَعهَا تبتدىء من الْأَجْزَاء السفلية من الْعَضُد تتوسط مَوضِع المذكورتين وَلها ظرفان يتقاطعان تقاطعًا صليبيًا ثمَّ يتصلان بالموضع الَّذِي بَين السبابَة وَالْوُسْطَى. وَإِذا تحركتا مَعًا قلصتا. فَهَذِهِ القوابض والبواسط هِيَ بِعَينهَا تفعل الكبّ والبطح إِذا تحرّك مِنْهَا متقابلتان على الوراب بل العضلة الْمُتَّصِلَة بالمشط قدّام الْخِنْصر إِذا تحركت وَحدهَا قلبت الْكَفّ وَإِن أعانها عضلة الْإِبْهَام الَّتِي نذكرها بعد تممت قلب الْكَفّ باطحة والمتصلة بالرسغ قُدَّام الْإِبْهَام إِذا تحركت وَحدهَا كبته قَلِيلا أَو مَعَ الخنصرية الَّتِي نذكرها كبته كبا تَاما فَاعْلَم ذَلِك. الْفَصْل الْعشْرُونَ تشريح عضل حَرَكَة الْأَصَابِع العضل المحرّكة للاصابع مِنْهَا مَا هِيَ فِي الْكَفّ وَمِنْهَا مَا هِيَ فِي الساعد وَلَو جمعت كلهَا على الْكَفّ لثقل بِكَثْرَة اللَّحْم وَلما بَعدت الرسغيات مِنْهَا عَن الْأَصَابِع طَالَتْ أوتارها
[ ١ / ٧٠ ]
ضَرُورَة فحصّنت بأغشية تأتيها من جَمِيع النواحي وخلقت أوتارها مستديرة قَوِيَّة لَا تستعرض إلاّ أَن توافي الْعُضْو فهناك تستعرض ليجود اشتمالها على الْعُضْو المحرّك. وَجَمِيع العضل الباسطة للأصابع مَوْضُوعَة على الساعد وَكَذَلِكَ المحركة إِيَّاهَا إِلَى أَسْفَل. فَمن الباسطة عضلة مَوْضُوعَة فِي وسط ظَاهر الساعد تنْبت من الْجُزْء المشرف من رَأس الْعَضُد الْأَسْفَل وَترسل إِلَى الْأَصَابِع الْأَرْبَع أوتارًا تبسطها. وَأما المميلة إِلَى أَسْفَل فَثَلَاث: مِنْهَا مُتَّصِل بَعْضهَا بِبَعْض فِي جَانب هَذِه فَوَاحِدَة تنْبت من الْجُزْء الْأَوْسَط من رَأس الْعَضُد الوحشي مَا بَين زائدتيه وَترسل وترين إِلَى الْخِنْصر والبنصر وَوَاحِدَة من جملَة عضلتين مضاعفتين هما إثنتان من هَذِه الثَّلَاثَة منشؤهما من أَسْفَل زائدتي الْعَضُد إِلَى دَاخل وَمن حافة الزند الْأَسْفَل وَترسل وترين إِلَى الْوُسْطَى والسبابة. وثانيتهما وَهِي الثَّالِثَة منشؤها من أَعلَى الزند الْأَعْلَى وَترسل وترا إِلَى الْإِبْهَام وَعند هَذِه العضلة عضلة هِيَ إِحْدَى العضلتين المذكورتين فِي عضل تَحْرِيك الرسغ منشؤها من الْموضع الْوسط من الزند الْأَسْفَل ووترها يبعد الْإِبْهَام عَن السبابَة. وَأما القابضة فَمِنْهَا مَا على الساعد وَمِنْهَا مَا فِي بَاطِن الْكَفّ وَالَّتِي على الساعد ثَلَاث عضلات بَعْضهَا منضودة فَوق بعض مَوْضُوعَة فِي الْوسط. وَأَشْرَفهَا وَهُوَ الْأَسْفَل مدفون من تَحت مُتَّصِلا بِعظم الزند الْأَسْفَل لِأَن فعلهَا أشرف فَيجب أَن يكون موضعهَا أحرز وابتداؤها من وسط الرَّأْس الوحشي من الْعَضُد إِلَى دَاخل ثمَّ ينفذ ويستعرض وترها وينقسم إِلَى أوتار خَمْسَة يَأْتِي كل وتر بَاطِن إِصْبَع. فَأَما اللواتي تَأتي الْأَرْبَع فَإِن كل وَاحِدَة مِنْهَا تقبض الْمفصل الأول وَالثَّالِث مِنْهُ أما الأول فَلِأَنَّهُ مربوط هُنَاكَ برابطة ملتفة عَلَيْهِ. وَأما الثَّالِث فَلِأَن رَأسه يَنْتَهِي إِلَيْهِ ويتصل بِهِ. وَأما النافذة إِلَى الْإِبْهَام فَإِنَّهَا تقبض مفصله الثَّانِي وَالثَّالِث لِأَنَّهَا إِنَّمَا تتصل بهما. والعضلة الثَّانِيَة الَّتِي فَوق هَذِه هِيَ أَصْغَر مِنْهَا وتبتدىء من الرَّأْس الدَّاخِل من رَأْسِي الْعَضُد وتتصل بالزند الْأَسْفَل قَلِيلا وتستمر على الحدّ الْمُشْتَرك بَين الْجَانِب الوحشيّ والإنسي وَهُوَ السَّطْح الفوقاني من الزند الْأَعْلَى فَإِذا وافت نَاحيَة الْإِبْهَام مَالَتْ إِلَى دَاخل وَأرْسلت أوتارًا إِلَى المفاصل الْوُسْطَى مَعَ الْأَرْبَع لتقبضها وَلَا تَأتي الْإِبْهَام إِلَّا شُعْبَة لَيست من عِنْد وترها وَلَكِن من مَوضِع آخر ومنشأ الأولى بعد الِابْتِدَاء الْمَذْكُور هُوَ من رَأس الزند الْأَسْفَل والأعلى. ومنشأ الثَّانِيَة من رَأس الزند الْأَسْفَل وَقد جعل الْإِبْهَام مُقْتَصرا فِي الإنقباض على عضلة وَاحِدَة. والأربع تنقبض بعضلتين لِأَن أشرف فعل الْأَرْبَع هُوَ الانقباض وأشرف فعل الْإِبْهَام هُوَ الانبساط والتباعد من السبابَة. وَأما العضلة الثَّالِثَة فَلَيْسَتْ للقبض وَلكنهَا تنفذ بوترها إِلَى بَاطِن الْكَفّ وتنفرش عَلَيْهِ مستعرضة لتفيده الْحس ولتمنع نَبَات الشّعْر عَلَيْهِ ولتدعم الْبَطن من الْكَفّ وتقويه لمعالجته مَا يعالج بِهِ فَهَذِهِ هِيَ الَّتِي على الرسغ. وَأما العضل الَّتِي فِي الْكَفّ نَفسهَا فَهِيَ ثَمَان عشرَة عضلة منضودة بَعْضهَا فَوق بعض فِي صفّين: صف أَسْفَل دَاخل وصف أَعلَى خَارج إِلَى الْجلد فالتي فِي الصَّفّ الْأَسْفَل عَددهَا سبع: خمس مِنْهَا تميل الْأَصَابِع إِلَى فَوق والإبهامية مِنْهَا تنْبت من أول عِظَام الرسغ. وَالسَّادِسَة قَصِيرَة عريضة ليفها لِيف مورب ورأسها مُتَعَلق بِمشْط الْكَفّ حَيْثُ تحاذي الْوُسْطَى ووترها متّصل بالإبهام تميله إِلَى أَسْفَل وَالسَّابِعَة عِنْد الْخِنْصر تبتدىء من الْعظم الَّذِي يَليهَا من الْمشْط فيميلها إِلَى أَسْفَل وَلَيْسَ شَيْء من هَذِه السَّبْعَة للقبض بل خمس
[ ١ / ٧١ ]
للأشالة وَاثْنَتَانِ للخفض. وَأما الَّتِي فِي الصَّفّ الْأَعْلَى تَحت العضلة المنفرشة على الرَّاحَة وَهِي الَّتِي عرفهَا جالينوس وَحده فَهِيَ إِحْدَى عشرَة عضلة: ثَمَان مِنْهَا كل إثنتين مِنْهَا تتصل بالمفصل الأول من مفاصل الْأَصَابِع الْأَرْبَع وَاحِدَة فَوق أُخْرَى لتقبض هَذَا الْمفصل أما السُّفْلى مِنْهَا فقبضها مَعَ حط وخفض وَأما الْعليا فقبضها مَعَ يسير رفع وإشالة وَإِذا اجتمعتا فبالإستقالة وَثَلَاث مِنْهَا خَاصَّة بالإبهام وَاحِدَة لقبض الْمفصل الأول وَاثْنَتَانِ للثَّانِي كَمَا عرفت فتواسط الْخمس خمس والحافظات لما سوى الْإِبْهَام والخنصر لكل وَاحِدَة وَاحِدَة وللإبهام والخنصر اثْنَتَانِ والقوابض لكل إِصْبَع أَربع والمميلات إِلَى فَوق لكل إِصْبَع وَاحِدَة فَاعْلَم ذَلِك. الْفَصْل الْحَادِي وَالْعشْرُونَ فِي تشريح عضل حَرَكَة الصلب عضل الصلب مِنْهَا مَا يثنيه إِلَى خلف وَمِنْهَا مَا يحنيه إِلَى قُدَّام وَعَن هَذِه يتَفَرَّع سَائِر الحركات. فالثانية إِلَى خلف هِيَ الْمَخْصُوصَة بِأَن تسمّى عضل الصلب وهما عضلتان يحدس أَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا مؤلفة من ثَلَاث وَعشْرين عضلة كل وَاحِدَة مِنْهَا ثَانِيهَا من كل فقرة عضلة إِذْ يَأْتِيهَا من كل فقرة لِيف مورب إِلَّا الْفَقْرَة الأولى. وَهَذِه العضل إِذا تمددت بالاعتدال نصبت الصلب فَإِن أفرطت فِي التمدد ثنته إِلَى خلف وَإِذا تحركت الَّتِي فِي جَانب وَاحِد مَالَتْ بالصلب إِلَيْهِ. وَأما العضل الحانية فَهِيَ زوجان: زوج مَوْضُوع من فَوق وَهِي من العضل المحركة للرأس والعنق النافذة من جنبتي المريء. وطرفها الْأَسْفَل يتَّصل بِخمْس من الفقار الصدرية الْعليا فِي بعض النَّاس وبأربع فِي أَكثر النَّاس. وطرفها الْأَعْلَى يَأْتِي الرَّأْس والرقبة. وَزوج مَوْضُوع تَحت هَذَا ويسميان المتنين وهما يبتدئان من الْعَاشِرَة والحادية عشرَة من الصَّدْر وينحدران إِلَى أَسْفَل فيحنيان حنيًا خَافِضًا وَالْوسط يَكْفِيهِ فِي حركاته وجود هَذِه العضل لِأَنَّهُ يتبع فِي الإنحناء والإنثناء والإنعطاف حَرَكَة الطَّرفَيْنِ. الْفَصْل الثَّانِي وَالْعشْرُونَ تشريح عضل الْبَطن أمّا الْبَطن فعضله ثَمَان وتشترك فِي مَنَافِع: مِنْهَا المعونة على عصر مَا فِي الأحشاء من البرَاز وَالْبَوْل والأجنة فِي الْأَرْحَام. وَمِنْهَا أَنَّهَا تدعم الْحجاب وتعينه عِنْد النفخة لَدَى الانقباض. وَمِنْهَا أَنَّهَا تسخن الْمعدة والإمعاء بإدفائها. فَمن هَذِه الثَّمَانِية زوج مُسْتَقِيم ينزل على الاسْتقَامَة من عِنْد الغضروف الحنجري ويمتد ليفه طولا إِلَى الْعَانَة وينبسط طرفه فِيمَا يَليهَا. وجوهر هَذَا الزَّوْج من أوّله إِلَى آخِره لحمي وعضلتان تقاطعان هَاتين عرضا
[ ١ / ٧٢ ]
موضعهما فَوق الغشاء الْمَمْدُود على الْبَطن كُله وَتَحْت الطولانيتين. والتقاطع الْوَاقِع بَين لِيف هَاتين وليف الْأَوليين هُوَ تقاطع على زَوَايَا قَائِمَة. وزوجان موربان كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي جَانب يمنة ويسرة وكل زوج مِنْهَا فَهُوَ من عضلتين متقاطعتين تقاطعًا صليبيًا من الشرسوف إِلَى الْعَانَة وَمن الخاصرة إِلَى الحنجري فيلتقي طرف اثْنَتَيْنِ من الْيَمين واليسار عِنْد الْعَانَة وطرف اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ عِنْد الحنجري وهما موضوعان فِي كل جَانب على الْأَجْزَاء اللحمية من العضلتين المعارضتين وَهَذَانِ الزَّوْجَانِ لَا يزَالَانِ لحميين حَتَّى يماسا العضل المستقيمة بأوتار عراض كَأَنَّهَا أغشية وَهَذَانِ الزَّوْجَانِ موضوعان فَوق الطولانيتين الموضوعتين فَوق العرضيين. الْفَصْل الثَّالِث وَالْعشْرُونَ تشريح عضل الْأُنْثَيَيْنِ أما للرِّجَال فعضل الْخصي أَربع جعلت لتحفظ الخصيتين وتشيلهما لِئَلَّا تسترخيا وَيكون كل خصية يلْزمهَا زوج. وَأما للنِّسَاء فيكفيهن زوج وَاحِد لكل خصية فَرد إِذْ لم تكن خصاهن مدلاة بارزة كتدلي خصي الرِّجَال. الْفَصْل الرَّابِع وَالْعشْرُونَ تشريح عضل المثانة وَاعْلَم أنّ فِي فَم المثانة عضلة وَاحِدَة تحيط بهَا مستعرضة الليف على فمها. ومنفعتها حبس الْبَوْل إِلَى وَقت الْإِرَادَة فَإِذا أريدت الاراقة استرخت عَن تقبضها فضغط عضل الْبَطن المثانة الْفَصْل الْخَامِس وَالْعشْرُونَ تشريح عضل الذّكر العضل المحركة للذّكر زوجان: زوج تمتد عضلتاه عَن جَانِبي الذّكر فَإِذا تمددتا وسَعتا المجرى وبسطتاه فاستقام المنفذ وَجرى فِيهِ الْمَنِيّ بسهولة وَزوج ينْبت من عظم الْعَانَة ويتصل بِأَصْل الذّكر على الوراب فَإِذا اعتدل تمدده انتصبت الْآلَة مُسْتَقِيمَة وَإِن اشْتَدَّ أمالها إِلَى خلف وَإِن عرض الإمتداد لأَحَدهمَا مَال إِلَى جِهَته. الْفَصْل السَّادِس وَالْعشْرُونَ تشريح عضل المقعدة عضل المقعدة أَربع مِنْهَا عضلة تلْزم فمها وتخالط لَحمهَا مُخَالطَة شَدِيدَة شبه مُخَالطَة عضل الشّفة وَهِي تقبض الشرج وتسده وتنفض بالعصر بقايا البرَاز عَنهُ. وعضلة مَوْضُوعَة أَدخل من هَذِه وفوقها بِالْقِيَاسِ إِلَى رَأس الْإِنْسَان ويظن أَنَّهَا
[ ١ / ٧٣ ]
ذَات طرفين ويتصل طرفاها بِأَصْل الْقَضِيب بِالْحَقِيقَةِ. وَزوج مورب فَوق الْجَمِيع ومنفعتها إشالة المقعدة إِلَى فَوق وَإِنَّمَا يعرض خُرُوج المقعدة لاسترخائها. الْفَصْل السَّابِع وَالْعشْرُونَ تشريح عضل حَرَكَة الْفَخْذ أعظم عضل الْفَخْذ هِيَ الَّتِي تبسطه ثمَّ الَّتِي تقبضه لِأَن أشرف أفعالها هَاتَانِ الحركتان. والبسط أفضل من الْقَبْض إِذْ الْقيام إنّما يَتَأَتَّى بالبسط ثمَّ العضل المبعدة ثمَّ المقربة ثمَّ المديرة. والعضل الباسطة لمفصل الْفَخْذ مِنْهَا عضلة هِيَ أعظم جَمِيع عضل الْبدن وَهِي عضلة تجلل عظم الْعَانَة والورك وتلتف على الْفَخْذ كُله من دَاخل وَمن خلف حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى الرّكْبَة ولليفها مبادِ مُخْتَلفَة وَلذَلِك تتنوع أفعالها صنوفًا مُخْتَلفَة فَلِأَن بعض ليفها منشؤه من أَسْفَل عظم الْعَانَة فيبسط مائلًا إِلَى الإنسيّ. وَلِأَن بعض ليفها منشؤه أرفع من هَذَا يَسِيرا فَهُوَ يَشْمَل الْفَخْذ إِلَى فَوق فَقَط. وَلِأَن منشأ بَعْضهَا أرفع من ذَلِك كثيرا فَهُوَ يَشْمَل الْفَخْذ إِلَى فَوق مميلًا إِلَى الْإِنْسِي وَلِأَن بعض ليفها منشؤه من عظم الورك فَهُوَ يبسط الْفَخْذ بسطًا على الإستقامة صَالحا. وَمِنْهَا عضلة تجلّل مفصل الورك كُله من خلف وَلها ثَلَاثَة رُؤُوس وطرفان. وَهَذِه الأرؤس منشؤها من الخاصرة والورك والعصعص اثْنَان مِنْهَا لحميان وَوَاحِد غشائي. وَأما الطرفان فيتصلان بالجزء الْمُؤخر من رَأس الْفَخْذ فَإِن جذبت بِطرف وَاحِد بسطت مَعَ ميل إِلَيْهِ وَإِن جذبت بالطرفين بسطت على الإستقامة. وَمِنْهَا عضلة منشؤها من جَمِيع ظَاهر عظم الخاصرة وتتصل بِأَعْلَى الزَّائِدَة الْكُبْرَى الَّتِي تسمى طروخابطير الْأَعْظَم ويمتد قَلِيلا إِلَى قُدَّام ويبسط مَعَ ميل إِلَى الْإِنْسِي وَأُخْرَى مثلهَا وتتصل أَولا بِأَسْفَل الزَّائِدَة الصُّغْرَى. ثمَّ تنحدر وَتفعل فعلهَا. إِلَّا أَن بسطها يسير وَإِمَّا أَنَّهَا كَثِيرَة ومنشؤها من أَسْفَل ظَاهر عظم الخاصرة. وَمِنْهَا عضلة تنْبت من أَسْفَل عظم الورك مائلة إِلَى خلف وتبسط مميلة يَسِيرا إِلَى خلف ومميلة إمالة صَالِحَة إِلَى الْإِنْسِي. وَأما العضل القابضة لمفصل الْفَخْذ فَمِنْهَا عضلة تقبض مَعَ ميل يسير إِلَى الْإِنْسِي وَهِي عضلة مُسْتَقِيمَة تنحدر من منشأين: أَحدهمَا يتّصل بآخر الْمَتْن وَالْآخر من عظم الخاصرة وَهِي تتّصل بالزائدة الصُّغْرَى الإنسية. وعضلة من عظم الْعَانَة وتتصل بِأَسْفَل الزَّائِدَة الصُّغْرَى. وعضلة ممتدّة إِلَى جَانبهَا على الوراب وَكَأَنَّهَا جُزْء من الْكُبْرَى. ورابعة تنْبت من الشَّيْء الْقَائِم المنتصب من عظم الخاصرة وَهِي تجذب السَّاق أَيْضا مَعَ
[ ١ / ٧٤ ]
قبض الْفَخْذ. وَأما العضل المميلة إِلَى دَاخل فقد ذكر بَعْضهَا فِي بَاب الْبسط وَالْقَبْض وَلِهَذَا النَّوْع من التحريك عضلة تنْبت من عظم الْعَانَة وتطول جدا حَتَّى تبلغ الرّكْبَة. وَأما المميلة إِلَى خَارج فعضلتان: إِحْدَاهمَا تَأتي من الْعظم العريض. وَأما المديرتان فعضلتان: إِحْدَاهمَا مخرجها من وَحشِي عظم الْعَانَة وَالْأُخْرَى: مخرجها من إنسية ويتوربان ملتقيين ويلتحمان عِنْد الْموضع الغائر بِقرب من مُؤخر الزَّائِدَة الْكُبْرَى. وأيتهما جذبت وَحدهَا لوت الْفَخْذ إِلَى جِهَته مَعَ قَلِيل بسط فَاعْلَم ذَلِك. الْفَصْل الثَّامِن وَالْعشْرُونَ تشريح عضل حَرَكَة السَّاق وَالركبَة أما العضل المحركة لمفصل الرّكْبَة فَمِنْهَا ثَلَاث مَوْضُوعَة قُدَّام الْفَخْذ وَهِي أكبر العضل الْمَوْضُوعَة فِي الْفَخْذ نَفسهَا وفعلها الْبسط. وَوَاحِدَة من هَذِه الثَّلَاث كالمضاعفة وَلها رأسان يَبْتَدِئ أَحدهمَا من الزَّائِدَة الْكُبْرَى وَالْآخر من مقدم الْفَخْذ وَله طرفان: أَحدهمَا لحمي يتّصل بالرضفة قبل أَن يصير وترا وَالْآخر: غشائي يتَّصل بالطرف الْإِنْسِي من طرفِي الْفَخْذ. وَأما الِاثْنَان الْآخرَانِ: فأحدهما هُوَ الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي قوابض الْفَخْذ أَعنِي النَّابِت من الحاجز الَّذِي فِي عظم الخاصرة وَالْأُخْرَى مبدؤها من الزَّائِدَة الوحشية الَّتِي فِي الْفَخْذ وَهَاتَانِ تتصلان وتتحدان وَيحدث مِنْهُمَا وتر وَاحِد مستعرض يُحِيط بالرضفة ويوثقها يما تحتهَا إيثاقًا محكمًا ثمَّ يتَّصل بِأول السَّاق ويبسط الرّكْبَة بِمد السَّاق. على الوراب ثمَّ تلتحم بالجزء المعرق من على السَّاق وتبسط السَّاق مميلة إِلَى الإنسيّ. وعضلة أُخْرَى فِي بعض كتب التشريح تقَابلهَا فِي الْجَانِب الوحشي مبدؤها من عظم الورك تتورب فِي الْجَانِب الوحشي حَتَّى تَأتي الْموضع المعرق وَلَا عضلة أَشد توريبًا مِنْهَا وتبسط مَعَ إمالة إِلَى الوحشيّ وَإِذا بسط كِلَاهُمَا كَانَ بسطًا مُسْتَقِيمًا. وَأما القوابض للساق فَمِنْهَا عضلة ضيقَة طَوِيلَة تنشأ من عظم الخاصرة والعانة تقرب من منشأ الباسطة الدَّاخِلَة وَمن الحاجز الَّذِي فِي وسط الخاصرة ثمَّ تنفذ بالتوريب إِلَى دَاخل طرفِي الرّكْبَة ثمَّ تبرز وتنتهي إِلَى النتو الَّذِي فِي الْموضع المعرق من الرّكْبَة وتلتصق بِهِ وَبِه انجذاب السَّاق إِلَى فَوق مائلا بالقدم إِلَى نَاحيَة الاربية. وَثَلَاث عضل أنسية وحشية ووسطى الوحشية وَالْوُسْطَى تقبضان مَعَ ميل إِلَى الوحشي. والأنسية تقبض مَعَ ميل إِلَى الْإِنْسِي. والأنسيّة منشؤها من قَاعِدَة عظم الورك ثمَّ تمرّ متورِّبة خلف الْفَخْذ إِلَى أَن توافي الْموضع المعرق من السَّاق فِي الْجَانِب الْإِنْسِي فتلتصق بِهِ ولونها إِلَى الخضرة. ومنشأ الْأُخْرَيَيْنِ أَيْضا من قَاعِدَة عظم الورك إِلَّا أَنَّهُمَا تميلان إِلَى الِاتِّصَال بالجزء المعرق من الْجَانِب الوحشيّ. وَفِي مفصل الرّكْبَة عضلة كالمدفونة فِي معطف الرّكْبَة تفعل فعل هَذِه الْوُسْطَى وَقد يظنّ أنّ الْجُزْء النَّاشِئ من العضلة الباسطة المضاعفة من الحاجز رُبمَا قبض الرّكْبَة بِالْعرضِ وَإنَّهُ قد ينبعث من متصلهما وتر يضْبط حق الورك ويصله بِمَا يَلِيهِ.
[ ١ / ٧٥ ]
الْفَصْل التَّاسِع وَالْعشْرُونَ تشريح عضل مفصل الْقدَم وَأما العضل المحركة لمفصل الْقدَم فَمِنْهَا مَا تشيل الْقدَم وَمِنْهَا مَا تخفضه. أمّا المشيلة فَمِنْهَا عضلة عَظِيمَة مَوْضُوعَة قُدَّام القصبة الأنسية ومبدؤها الْجُزْء الوحشيّ من رَأس القصبة الإنسية فَإِذا برزت مَالَتْ على السَّاق مارة إِلَى جِهَة الْإِبْهَام فتتصل بِمَا يُقَارب أصل الْإِبْهَام وتشيل الْقدَم إِلَى فَوق. وَأُخْرَى تثبت من رَأس الوحشية وينبت مِنْهَا وتر يتَّصل بِمَا يُقَارب أصل الْخِنْصر ويشيل الْقدَم إِلَى فَوق وخصوصًا إِذا طابقها العضلة الأولى وَكَانَ ذَلِك على الإستواء والإستقامة. وَأما الخافضة فزوج مِنْهَا منشؤه من رَأس الْفَخْذ ثمَّ ينحدران فيملآن بَاطِن مُؤخر السَّاق لحماَ وينبت مِنْهُمَا وتْر من أعظم الأوتار وَهُوَ وتر الْعقب الْمُتَّصِل بِعظم الْعقب ويجذبه إِلَى خلف موربًا إِلَى الوحشي فَيكون ذَلِك سَببا لثبات الْقدَم على الأَرْض ويعينها عضلة تنشأ من رَأس الوحشية باذنجانية اللَّوْن وتنحدر حَتَّى تتصل بِنَفسِهَا من غير وتر ترسله بل تبقى لحمية فتلتصق بمؤخر الْعقب فَوق التصاق الَّتِي قبلهَا. فَإِذا أصَاب هَاتين العضلتين أَو وترهما آفَة زمنت الْقدَم. وعضلة يتشعب مِنْهَا وتران وَاحِد مِنْهُمَا يقبض الْقدَم وَالثَّانِي يبسط الْإِبْهَام وَذَلِكَ أَن هَذِه العضلة منشؤها من رَأس القصبة الإنسية حَيْثُ تلاقي الوحشية وتنحدر بَينهمَا فتتشعب إِلَى وترين: أَحدهمَا يتَّصل من أَسْفَل بالرسغ قُدَّام الْإِبْهَام وَبِهَذَا الْوتر يكون انخفاض الْقدَم. وَالْوتر الآخر يحدث من جُزْء من هَذِه العضلة يُجَاوز منشأ الْوتر الأول وَترسل وترا إِلَى الْمفصل الأول من الْإِبْهَام فتبسطه بتوريب إِلَى الْإِنْسِي. وَقد ينشأ من الرَّأْس الوحشي من الْفَخْذ عضلة وتتّصل بِإِحْدَى العضلتين العقيبيتين ثمَّ تنفصل عَنْهَا إِذا حازت بَاطِن السَّاق وتنبت وترا يستبطن أَسْفَل الْقدَم وينفرش تَحْتَهُ كُله على قِيَاس العضلة المنفرشة على بَاطِن الرَّاحِلَة ولمثل مَنْفَعَتهَا.