يشْتَمل على أَربع مقالات: الْمقَالة الأولى أَحْوَال الشّعْر والحزاز فصل فِي مَاهِيَّة الشّعْر الشّعْر يتَوَلَّد من البخار الدخاني إِذا انْعَقَد فِي المسام وَنبت عَلَيْهَا بِمَا يستمد من المدد وخصوصاَ إِذا كَانَت رُطُوبَة الْبدن لزجة دهنية لَيست بمائية وَلَا طينية كَمَا أَن الْأَشْجَار الدهنية لَا ينتشر وَرقهَا. وَقد قيل فِي الْكتاب الأول فِي سوَاده وشيبه وَسَائِر ألوانه مَا قيل لَكِن الْمُتَعَلّق من الْكَلَام فِيهِ بالزينة تَدْبِير جوهره بالإنبات والتمريط وتدبير عدده بالتكثير والتقليل وتدبير حجمه بالتغليظ والتدقيق والتطويل وتدبير شكله بالتسبيط والتجعيد وتدبير لَونه بالتسويد والتشقير والتبييض وَنحن متكلمون فِي هَذِه الْمقَالة على هَذِه الْمعَانِي. الشّعْر يبطل أَو ينقص إِمَّا بِسَبَب فِي الْمَادَّة أَو بِسَبَب فِي الشَّيْء الَّذِي فِيهِ ينْبت وَالسَّبَب فِي الْمَادَّة أَن تقل أَو تعدم والقلة إِمَّا بِسَبَب مَا يغمره أَو يغيّره أَو بِسَبَب قلَّة أصل الْجَوْهَر مثل قلَّة البخار الدخاني فِي الصَّبِي وَالْمَرْأَة لِكَثْرَة البخار الرطب فَلَا تنْبت لحيته وَأما قلَّة أصل الْجَوْهَر فإمَّا الْعَارِض وَإِمَّا لانْتِهَاء الطبيعة إِلَيْهِ. أما الَّذِي للعارض فَكَمَا يعرض للناقهين إِذا شفتهم الْأَمْرَاض الطَّوِيلَة والسلية والدقية فَلم تبْق لَهُم مَادَّة يعتذي مِنْهَا الشّعْر فَيسْقط وَلَا ينْبت مثل مَا يعرض للنبات المستسقى إِذا لم يسق وكما يعرض للخصيان من تشبههم بِالنسَاء فِي الرُّطُوبَة وَالْبرد بِسَبَب خصائصهم وبسبب أَن مَا كَانَ يتكون منيًا يتراكم فيهم ويبرد ويتأدى برده إِلَى الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة فيبردها فَلذَلِك لَا تتحلل رطوباتهم إِلَى الْجَفَاف وَمَا تحلل لَا يبْقى فِي المسام لقلته ورقته بل يخرج وكما يعرض لمن أدام العمائم الثقال على رَأسه. وَأما الَّذِي هُوَ من طَرِيق الطبيعة فكالصلع فَإِن الصلع يحدث لقُصُور مَادَّة الشّعْر عَن الصلعة وَذَلِكَ لقلتهَا أَو لتطامن الدِّمَاغ عَمَّا يماسّه من القحف فَلَا تسقيه سقيه إِيَّاه وَهُوَ ملاق. وَأما الَّذِي يكون لسَبَب فِي الشَّيْء الَّذِي فِيهِ ينْبت فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه إِمَّا أَن لَا تنفذ فِيهِ مَادَّة الشّعْر وَإِمَّا أَن تنفذ فِيهِ فَلَا
[ ٣ / ٣٣٨ ]
تحتبس وَإِمَّا أَن تفْسد فِيهِ وتستحيل إِلَى كَيْفيَّة غير ملاءمة لتَكون الشّعْر عَنْهَا وَإِنَّمَا لَا تنفذ فِيهِ لانسداد مسامه وَإِنَّمَا تنسد مسامه لشدَّة تلززه ليبسه كَمَا هُوَ من المعاون على الصلع ويسرع فِي حَار المراج لسرعة جفافه وَلذَلِك يكثر على المستعدين للصلع شعر الْبدن والصدر لحرارة المراج وَهَؤُلَاء فَإِن الْقَلِيل من شعرهم صَعب الانتتاف أَو لتلززه بِسَبَب آثَار قُرُوح سالفة كَمَا هُوَ الْحَال فِي القرع. وَالَّذِي لَا يحتبس فِيهِ فَهُوَ لشدَّة تخلخله واتساع مسامه كَمَا هُوَ إِحْدَى المعاون فِي أَن لَا تنْبت اللِّحْيَة وَيكون الْبَاقِي من شعر هَؤُلَاءِ رَقِيقا سهل الانتتاف وَفِي آخر الْعُمر لما يبس المراج فضاقت المسام مَعَ رُطُوبَة مراج لقلَّة الْحَرَارَة أثر فِي أَن لَا يكون صلع كَمَا للنِّسَاء والخصيان. وَالَّذِي يفْسد فِيهِ فإمَّا لخلط مسكن خَبِيث. كَمَا فِي دَاء الْحَيَّة والثعلب وَإِمَّا لقروح رَدِيئَة أكالة كَمَا يكون فِي بعض أَصْنَاف القرع. والصلع تعسر معالجته وَإِن كَانَ قد يُمكن دَفعه قبل أَن يبتدىء أَو تَأْخِيره وَالَّذِي يَقُول بقراط من أَن الصلع إِذا عرض لَهُم الدوالي نَبتَت شُعُورهمْ نعني بِهِ المتمرطين بداء الثَّعْلَب وَنَحْوه وَشعر الحاجبين والأشفار لَا ينتثر سَرِيعا بِسَبَب أَن منبتها حصيف غضروفي حَافظ وَلذَلِك يتَأَخَّر الصلع فِي الْحَبَشَة والزنج لشدَّة ضبط جُلُودهمْ لشعورهم فَإِن الصلب لَا ينثقب فَلذَلِك يقل مَعَه الشّعْر لكنه يحفظ الشّعْر فَلَا ينتثر سَرِيعا وَلَا يتمرط. واللثغ لَا يصلعون لِكَثْرَة رُطُوبَة فصل فِي الْأَدْوِيَة الحافظة للشعر الْأَدْوِيَة الحافظة للشعر هِيَ الَّتِي فِيهَا حرارة لَطِيفَة جذابة وَقُوَّة قابضة وَالَّتِي فِيهَا خَواص نَفْعل بهَا وَقد ذكرنَا بسائط هَذِه الْأَدْوِيَة فِي الْأَدْوِيَة المفردة وَذكرنَا أَيْضا فِي القراباذين مركبات وَنَذْكُر هَهُنَا من الْأَدْوِيَة مَا هُوَ أليق بِهَذَا الْموضع. والأدوية البسيطة الَّتِي تصلح لحفظ الشّعْر وتدارك أَخذه فِي التساقط على الْجُمْلَة إِلَى أَن تشْتَرط من بعد الشُّرُوط الْوَاجِبَة فِي تدبيرها من أَمْثَال هَذ: الآس وحبه واللاذن والأملج والهليلج الكابلي والمر وَالصَّبْر والبرشياوشان وَقد يَقع فِيهَا العفص لقبضه والفيلزهرج خُصُوصا مَعَ شراب قَابض أَو دهن الآس أَو دهن المصطكي أَو مَاء الآس أَو عصارة ورق الازادرخت وَأَيْضًا حراقة شَجَرَة بزر الْكَتَّان محرقًا مَعَ بزره طلاء بدهن وَأَيْضًا قشور الْجَوْز محرقة إِذا خلط بدهن الآس وَالشرَاب الْقَابِض وَمسح بِهِ وخصوصًا للصبيان. وَمن المركبات: حبّ الآس والعفص والأملج يطْبخ فِي دهن الْورْد أَو دهن الآس على الْوَصْف الْمَعْلُوم وَيسْتَعْمل وَأَيْضًا ورق الآس الرطب واللاذن والعوسج وأطراف السرو وَحب الآس يغلف بهَا الرَّأْس مدقوقة مدوفة بالزيت. وَأَيْضًا: حبّ الاس الْأسود وبزر الكرفس وأطراف الآس وبزر السلق وأطراف العوسج جُزْء جُزْء برشياوشان لاذن نصف جُزْء نصف جُزْء الشَّرَاب الْأسود سِتَّة أَجزَاء تهرى فِيهِ الْأَدْوِيَة طبخًا حَتَّى يبْقى ثلث الشَّرَاب ثمَّ يلقى عَلَيْهِ زَيْت مُطيب بالسعد والسنبل جزأين ويعاد طبخه حَتَّى يغلي ثَلَاث غليات ثمَّ
[ ٣ / ٣٣٩ ]
يصفى المَاء والدهن عَن الْأَدْوِيَة بعصر شَدِيد وَيجْعَل فِي برنية ويخضخض وَيسْتَعْمل عِنْد الْحَاجة فَإِنَّهُ حَافظ مسود. وَأَيْضًا: بزر الكرفس وبزر السلق وبرشياوشان وكندر من كلِّ وَاحِد أوقيتين الْجَوْز خَمْسَة عشر عددا قشور أصل الصنوبر رَطْل يشوي الْجَمِيع لَيْلَة فِي التنّور وَقد جعل فِي قدر مطين وَيتْرك حَتَّى يَحْتَرِق جَمِيعه احتراقًا مسحقًا ويسحق ويلقى عَلَيْهِ رَطْل من شَحم الدب فَهُوَ أَجود أَو من شَحم الأوز وَيرْفَع وَكلما احْتِيجَ إِلَيْهِ ديف فِي دهن مُطيب وَيسْتَعْمل وينفع أَيْضا من الصلع المبتدىء. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ رَطْل وَنصف شرابًا قَابِضا وَمن اللاذن أُوقِيَّة وَمن قشور الصنوبر محرقة أوقيتين برشياوشان محرقًا مثله شَحم الدب رَطْل عصارة عِنَب الثَّعْلَب أَربع أَوَاقٍ وَنصف يطْبخ اللاذن فِي الطلاء حَتَّى يثخن وتلقى عَلَيْهِ الْأَدْوِيَة ويخلط وَيرْفَع فَمَتَى أحتيج إِلَيْهِ أَخذ مِنْهُ شَيْء فِي دهن مُطيب وخيره دهن الناردين ويطلى وَقد يطلى بِلَا دهن. وَأَيْضًا مِمَّا هُوَ خَفِيف: أَن يُؤْخَذ المرّ واللاذن ودهن الآس وخصوًا مَا اتخذ من دهن الخيري وَمَاء الآس طبخًا وشراب قَابض ويخلط على مَا توجبه الْمُشَاهدَة ويطلى بِهِ. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ ورق شقائق النُّعْمَان مَعَ دهن الآس وَيمْسَح بِهِ الرَّأْس وَيتْرك لَيْلَة ثمَّ يستحم فَإِنَّهُ يحفظ ويسوّد. وَأَيْضًا يُؤْخَذ لاذن وبرشياوشان ورماد قشور الصنوبر وشحم الدبّ وَمن الشَّرَاب العفص مَا يَكْفِي مخلوطًا بِمثل دهن المصطكي أَو الآس وَأَيْضًا يُؤْخَذ الْحِنَّاء اِلمدقوق مثل الهباء نصف رَطْل وَمن العفص الْأَخْضَر المدقوق عشرَة دَرَاهِم مضافاان إِلَى مثلهمَا من الْخلّ الحاذق ويقطر بالقرع والإنبيق فَإِن الْحَاصِل من التقطير يحفظ الشّعْر. وَأَيْضًا يُؤْخَذ برشياوشان ولاذن سَوَاء ودهن الآس مَا يَكْفِي وَأَيْضًا يُؤْخَذ كندر وخرء الضَّب وخرء الْقُنْفُذ البحري من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم سذاب جبلي دِرْهَمَيْنِ يسحق بشراب قَابض ويخلط مَعَ شَحم الدب وَيسْتَعْمل. فصل فِي دَوَاء يحفظ شعر الحواجب يُؤْخَذ ورق شقائق النُّعْمَان أَرْبَعَة رعي الْحمام وأصوله وأطراف التِّين من كل واحدٍ وَاحِد لاذن ثَلَاثَة برشياوشان إثنان يسحق الْجَمِيع وَيسْتَعْمل بدهن المَصطِكَى مثله أَيْضا أصل الفاشرا أَو أصل الأشراس ورماد شَجَرَة الصنوبر الطري من كل وَاحِد جُزْء ورق جزآن يخلط بدهن الآس المطيّب فَهَذَا هُوَ الْكَلَام الأكثري. لكنه إِن كَانَ السَّبَب يبس مراج وَقلة دم رَفه الْبدن وغَذه بِمَا هُوَ جيد الْغذَاء دسمه وَبِه ميل إِلَى حرارة لَطِيفَة واترك كل حامض ومالح وعفص واهجر الباه واهجر من الشَّرَاب مَا كَانَ عتيقًا وأدم الاستحمام بالمياه العذبة وَلَا يقرب من الْبدن نطرون وَلَا أشنان وَلَا صابون بل مثل دَقِيق الباقلا وَحب الْبِطِّيخ وطين وبزرقطرنا وَنَحْوه. وَإِن كَانَ لتقبض المسام جدا احْتِيجَ إِلَى مَا يحلل ويخلخل فَوَجَبَ أَن يَجْعَل فِي الْغذَاء مَا يفتح مثل الْخَرْدَل والثوم والكراث ويطلى الْجلد أَيْضا بِمثل الثافسيا والخردل والفوتنج والسذاب والبصل وَيسْتَعْمل الْحمام بمياه محللة وَيغسل الرَّأْس بالبورق وبزبد الْبَحْر وَيجب أَن يجْتَنب صَاحبه الأدهان. وَالَّذِي للتخلخل تَنْفَع مِنْهُ الْأَدْوِيَة الْمَذْكُورَة الَّتِي أَكثر ميلها إِلَى الْقَبْض والأطلية والأدهان القابضة وَدخُول الْحمام وَاسْتِعْمَال الفاتر ثمَّ إردافه بالبارد دفْعَة.
[ ٣ / ٣٤٠ ]
فصل فِي مطولات الشّعْر أَكثر مطولات الشّعْر مَا فِي جوهره لزوجة يُمكن أَن يَأْخُذ مِنْهَا الشّعْر وَهُوَ مثل ورق السمسم وورق القرع والأدهان الَّتِي فِيهَا حرارة وَقبض مثل دهن السوسن محرقًا مَعَ شمع أَو كَمَا هُوَ ودهن الْحِنَّاء ودهن الآس خَاصَّة وَقد ينفع فِي ذَلِك غسل الرَّأْس بنقيع الحنظل. وَمِمَّا ينفع فِي ذَلِك أَن يُؤْخَذ اللاذن ويذاب الْجيد مِنْهُ فِي قدح مطين على الْجَمْر اللَّطِيف إذابة فِي زَيْت ويذرّ عَلَيْهِمَا شَيْء من نوى محرق ويمرج الْجَمِيع على الْجَمْر مرجًا لطيفًا وَيسْتَعْمل. ولورق الازادرخت ولماء ورقه خاصية جَيِّدَة فِي ذَلِك ولفحم بزر الْكَتَّان مُسْتَعْملا بدهن الشيرج. مركب: يُؤْخَذ ورق الأزادرخت والبرشياوشان الحَدِيث الرُّومِي والمر والأملج ويغلف بِهِ الرَّأْس فِي بعض الأغسال الْمَعْرُوفَة وَأَيْضًا الْخَرْدَل يَجْعَل فِي طبيخ السلق وَيغسل بِهِ الرَّأْس ويدهن بعده بدهن الآ أَو دهن الأملج. مركب جيد: تُؤْخَذ مرَارَة الثور ومرارة الذِّئْب وإهليلج كابلي وبليلج وأملج وسبادداوران وعفص صِحَاح من كل وَاحِد جُزْء يدق ويربى بعصارة عِنَب الثَّعْلَب سَبْعَة أَيَّام ثمَّ يجفف وَيسْتَعْمل طلاء بِشَيْء من الْبِطِّيخ بعد غسل الرأص واللحية بِمَاء وَعسل وزجاج مدقوق. أَيْضا شعير مقشر ثَلَاثِينَ درهما أملج خَمْسَة يطبخان فِي المَاء طبخًا شَدِيدا حَتَّى يَأْخُذ المَاء قوتهما. ويطبخ فِي ذَلِك المَاء دهن البنفسج مثل نصف المَاء ولاذن وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم وورق السمسم وورق الخطمي وورق القرع رطبا أَو يَابسا وزن عشرَة عشرَة لَا يزَال يطْبخ حَتَّى نُسْخَة أُخْرَى: تنْسب إِلَى الْكِنْدِيّ شير أملج عشْرين درهما يطْبخ برطلين من المَاء إِلَى الرّبع وَيصب عَلَيْهِ مثله دهن الناردين وشعير مقشر وَشَيْء من اللاذن ويطبخ حَتَّى يذهب المَاء وَيبقى الدّهن. فصل فِي منبتات الشّعْر القوية وفيهَا علاج مَا يُمكن علاجه من الصلع وَمن انتثار الحواجب وَنَحْو ذَلِك جَمِيع الْأَدْوِيَة الَّتِي نذكرها فِي بَاب دَاء الثَّعْلَب وَجَمِيع وَجه التَّدْبِير من ذَلِك الرَّأْس وتحميره وَاسْتِعْمَال الشحوم عَلَيْهِ ثمَّ اسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة القوية الجذب والتحليل مَعًا الْخَاصَّة بداء الثَّعْلَب فَهِيَ نافعة فِي الصلع وإنبات الشّعْر فِي المرط وَفِي الحواجب وَفِي اللِّحْيَة ولقشور أصُول الغرب بالزيت تَقْوِيَة وَفعل عَجِيب فِي الْحِفْظ مَعَ تسويد. وَأما الْأَدْوِيَة الَّتِي من عزمنا أَن نذكرها هَهُنَا وَإِن كَانَت أَيْضا نافعة فِي دَاء الثَّعْلَب بعد اعْتِبَار مَا ذَكرْنَاهُ فِي آخر بَاب حفظ الشّعْر فَهِيَ هَذِه.
[ ٣ / ٣٤١ ]
ونسخته: تُؤْخَذ الذراريح الطرية مَقْطُوعَة الأرجل والرؤوس مجففة فِي الظل وتسحق فِي دهن البنفسج أَو تطبخ فِيهِ أَو فِي زَيْت حَتَّى تغلظ وتطلى بِهِ حَيْثُ شِئْت فينفط ثمَّ ينْبت الشّعْر وَكَذَلِكَ عسمل البلاذر إِذا جعل على الْمَوَاضِع الَّتِي تمرّط شعرهَا أَو يسحق الكندس فِي دهن الْبيض ويطلى بِهِ حَيْثُ شَاءَ الْإِنْسَان مرَارًا فينبت الشّعْر. أُخْرَى: أَو يُؤْخَذ حافر حمَار محرقًا وقرون محرقة ويطلى بدهن الخلّ فَإِنَّهُ قوي. وَأما بيض النَّمْل مَعَ دهن البان فَهُوَ مِمَّا عدّ فِي المنبتات وَعند عَامَّة النَّاس أَنه مِمَّا يمْنَع النَّبَات وَمِمَّا جرب العظاءة الَّتِي تكون فِي الْبيُوت تَمُوت تجفف وتسحق وتطلى بالدهن. وَأَيْضًا سحيق الزّجاج الفرعوني مَعَ الزئبق. وَمِمَّا هُوَ أخف من ذَلِك أَن يُؤْخَذ فَهُوَ وصلاية من رصاص وَيجْعَل بَينهمَا دهن من الشعرية أَو شَحم مِمَّا عرف ويسحق حَتَّى تنْحَل إِلَيْهِ قُوَّة من الرصاص ويلطخ بِهِ ويضمّد الْموضع بورق التِّين المسلوق جيدا وَإِلَى قُوَّة مَا وَأَيْضًا يُؤْخَذ لبّ عشْرين بندقة ويشوى حَتَّى ينسحق وَيجمع بدهن الفجل أَيْضا أَو يُؤْخَذ أَو من الحشيشة الْمُسَمَّاة خركوش وَمن قضيب الْحمار وطحاله مشويين من كل وَاحِد نصف رَطْل وَمن اللاذن عشرُون وَزنه يخلط الْجَمِيع بعد حلّ اللاذن فِي الشَّرَاب وَيسْتَعْمل. وَأَيْضًا وَمِمَّا ذكر فيغلريوس يُؤْخَذ شَحم الثور مملحًا سِتَّة وَتسْعُونَ درهما الأشنأن والثافسيا من كل وَاحِد ثَمَانِيَة عشر درهما مر ثَمَانِيَة دَرَاهِم لاذن مثله برشياوشان ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ درهما قضيب الْحمار ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ درهما طحال الْحمار سِتَّة وَتسْعُونَ درهما يشوى طحال الْحمار وقضيبه وينحت وَيجمع الْجَمِيع بشراب أسود يحلق الرَّأْس ويطلى بِهِ وَيتْرك خَمْسَة أَيَّام وَيغسل وَيرَاح يَوْمَيْنِ ثمَّ يُعَاد فَإِن تقرح عولج الْموضع بشحم الأوز. وَأَيْضًا لقريطن تُؤْخَذ بطُون سِتَّة من الأرانب وتجفف نَاعِمًا وَتحرق فِي قدر مطين فخار ويلقى عَلَيْهِ من ورق العوسج وَمن ورق الآس مثله وَمن البرشياوشان تسع أوق وَيحرق مرّة أُخْرَى فِي إِنَاء زجاج ثمَّ يسحق ويخلط بِثَلَاثَة أَرْطَال من شَحم الدب وَمثلهَا دهن الفجل وَيرْفَع وَيسْتَعْمل عِنْد الْحَاجة فِي دهن مُطيب. وَحب الْغَار ودهن الفلفل ودهن الخروع كل ذَلِك مِمَّا يعين على الإنبات. وَأَيْضًا يُؤْخَذ رماد القيسوم إِذا خلط بالزيت الْعَتِيق أنبت اللِّحْيَة البطيئة النَّبَات ورماد الشونيز بِالْمَاءِ وخصوصًا للحواجب وَأَيْضًا للحواجب تحرق جوزتان إِلَى أَن تنسحقا فَقَط وَيجمع إِلَيْهِمَا مِثْقَال من نوى التَّمْر المحرق كَذَلِك بِغَيْر استقصاء وَخَمْسَة عشر فلفية ويطلى بدهن ورد وَأَيْضًا يُؤْخَذ رماد القيسوم وبندق محرق ولاذن وذراريح وكندس يغلي فِي دهن بَان فِي مغرفة حَتَّى يسود ويمرج بِمثلِهِ غَالِيَة ويدلك الْموضع ويطلى بِهِ وَأَيْضًا برشياوشان وَحب الآس وبزر الكرفس يحرق قَلِيلا حَتَّى يسود وَيجمع بشحم دب ودهن فجل. دَوَاء: ينْبت الشّعْر فِي الحواجب يُؤْخَذ كندر أَربع درخميات خرء التمساح وخرء الْقُنْفُذ البحري وسذاب جبلي درخمي درخمي يسحق بشراب قَابض ويخلط بشحم الدبّ وَيسْتَعْمل.
[ ٣ / ٣٤٢ ]
آخر: للتمرّط فِي الحواجب الْقَدِيم الصعب من دَاء الثَّعْلَب أَو غَيره ونسخته: يُؤْخَذ من الشيح جُزْء من زبد الْبَحْر ثَمَانِيَة أَجزَاء وَمن الأوفربيون وَحب الْغَار ثَلَاثَة ثَلَاثَة. زفت رطب أَرْبَعَة يداف الزفت فِي دهن السوسن ويذاب فِيهِ الفربيون ثمَّ تخلط بِهِ سَائِر الْأَدْوِيَة. آخرمثله: يُؤْخَذ أصل الْقصب المحرق سَبْعَة رماد الضفادع خَمْسَة بزر الجرجير أَرْبَعَة أصل الأشراس ثَلَاثَة يسحق بدهن الْغَار وَيسْتَعْمل. فصل فيمايحفظ دَاء الثَّعْلَب وداءالحية قد علمت أَن السَّبَب فِي تولد دَاء الثَّعْلَب مَادَّة رَدِيئَة مستكنة فِي الْجلد وَفِي منابت أصُول الشّعْر فتفسد أصُول الشّعْر أكلا لَهَا ومنعًا للغذاء الْجيد إِيَّاهَا وسمّي دَاء الثَّعْلَب لعروضه للثعالب وَالْفرق بَينه وَبَين دَاء الْحَيَّة أَن دَاء الْحَيَّة لَيْسَ إِنَّمَا ينتثر فِيهِ الشّعْر فَقَط بل تنسلخ مَعَه جلدَة رقيقَة كَمَا يعرض للحية وَرُبمَا عرض فِيهَا تشكل ناتىء كشكل الْحَيَّة والمادة الَّتِي تورث دَاء الثَّعْلَب وداء الْحَيَّة قد تكون صفراوية وَقد تكون سوداوية وَقد تكون بلغمية وَقد تكون من دم فَاسد ويستدلّ عَلَيْهِ من التَّدْبِير الْمُتَقَدّم. وَمن الْأَعْرَاض الَّتِي تصحبه مِمَّا يدلّ على الْخَلْط الْغَالِب مِمَّا عرفت وَقد يستدلُ على سرعَة برئه وبطئه بِمَا يرى من سرعَة احمراره بالدلك وَالْحلق لسرعة انجذاب الدَّم إِلَيْهِ أَو بطئه على أَن الدَّلْك الْكثير يقرح فَيمْنَع نَبَات الشّعْر. فصل فِي العلاج لَا شكّ أَن صَوَاب التَّدْبِير فِي استفراغ ذَلِك الْخَلْط الْفَاعِل أَولا وَإِدْخَال الأغذية الْحَسَنَة الكيموس جدا إِلَى الْبدن مِمَّا تعلمه وَالشرَاب المعتدل الممروج المائل إِلَى أثر من الْحَلَاوَة قَلِيل مَعَ رقة وصفاء فَإِن هَذَا أغذى وَالْحمام يَنْفَعهُ قبل كل دلكة وَبعدهَا ويبتدىء أَولا باستفراغ الْبدن عَن الْخَلْط الْفَاعِل بالأدوية المخرجة لَهُ أَو بالفصد إِن أوجبت الْمَادَّة ذَلِك ثمَّ باستفراغ الرَّأْس عَنهُ بِمَا عَرفته من السعوطات والنشوقات والغراغر مِمَّا هُوَ مَذْكُور فِي بَاب تنقية الرَّأْس بِحَسب فصل فصل ثمَّ الإقبال على الْجلْدَة وتنقيتها عَمَّا استكن فِيهَا بِإِخْرَاجِهِ عَنْهَا وتحليله وتستعجل فِي ذَلِك لِئَلَّا تكتسب الْجلْدَة كَيْفيَّة راسخة رَدِيئَة. وَلَا شكّ فِي أَن الْأَدْوِيَة المستفرغة من الْموضع للمادة الخبيثة يجب أَن تكون مقطعَة ومحلّلة تحليلًا لَا تبلغ التجفيف لشدَّة التسخين فَيُفِيد الْجلد جفافًا يكون فِي الآجل سَببا لسُقُوط الشّعْر وَإِن كَانَ فِي العاجل لَعَلَّه أَن يذهب بداء الثَّعْلَب فَإِن كَانَ حارًا قَوِيا كالثافسيا وَهُوَ أصل فِي الْبَاب الَّذِي لَا بُد مِنْهُ كسرت حرارته بالأدهان المعتدلة تغلب عَلَيْهِ وبالمياه بِرِفْق فِيهَا وأجوده الحَدِيث وَالَّذِي أَتَى عَلَيْهِ سنُون ثَلَاث ضَعِيف وَمن حق الْقوي أَن يقلل قدره وَيكثر مراجه ويسرع أَخذه عَمَّا طلي بِهِ وَمن حقّ الضَّعِيف أَن يفعل بالضد. وَيجب أَن تكون لَطِيفَة والألم تنفذ قوتها فِي غور الْجلد وَيجب أَن تكون فِي
[ ٣ / ٣٤٣ ]
تِلْكَ الإدوية تَقْوِيَة وَمنع لِئَلَّا يقبل الرَّأْس مَادَّة خبيثة وَلَا يجب أَن يصحب تِلْكَ الْقُوَّة قبض كثير يمْنَع الْمَادَّة عَن الْوُرُود إِلَى الْموضع ثمَّ النّفُوذ فِي مسامه وَيجب أَن تكون فِيهَا قُوَّة جذب للدم الْجيد وبخاره العلك من الْبدن بعد تَحْلِيله للفاسد الَّذِي فِي الْجلد ليجمع تحليلًا للفاسد الْقَرِيب وجذبًا للجيد الْبعيد وَذَلِكَ بعد التنقية. وَإِذا اسْتعْملت هَذِه الْأَدْوِيَة فَيجب أَن تراعي تأثيرها وتبدأ بِهِ مضعفة بالمراج والتقليل وَتنظر فِيمَا كَانَ مِنْهَا فَإِن وجد الْمَرَض مُحْتملا والأثر سليما زيد فِي الْقُوَّة والمقدار وَإِن لتم يحْتَمل وَعظم الْأَثر نقص بالمقدار أَو بالمراج واجتهد حَتَّى لَا يُؤَدِّي إِلَى تقريح وتوريم وخصوصًا فِي الْأَبدَان اللينة المراج أَو السن أَو الْجِنْس. وَإِن أدّى إِلَى توريم وتقريح تدورك ذَلِك بالشحوم وطليها عَلَيْهِ مثل شَحم البط والدجاج وَمثل القيروطي الليّن فَإِذا سكن عوود بِالْقدرِ الَّذِي يحْتَملهُ وَإِذا عظم الْأَثر فتر لَا يزَال يفعل ذَلِك حَتَّى يتَحَلَّل الْفَاسِد وينجذب الْجيد. وعلامة تأثيرالدواء فِيهِ أَن. يحمّر بدلكات أَلين وَأَقل عددا من الدلكات الَّتِي كَانَ يحمر بهَا قبل اسْتِعْمَال الدَّوَاء فان لم يتَغَيَّر الْحَال فَاعْلَم أَنه يحْتَاج إِلَى دَوَاء قوي وَإِذا كَانَ لَا يحمر دُلِك بالخرق الخشنة أَشد دلك حَتَّى يخَاف الانقشار ثمَّ دلّك بِمثل البصل فَإِن لم يحمر لم يكن بُد من شَرط موجع وطلي بِمثل الثوم. وَمِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي تنقية الْجلد عَن مَادَّة دَاء الثَّعْلَب الرَّديئَة العَلَق والمحاجم وغرز الإبر الْكَثِيرَة وَأَيْضًا التنقيط بالأدوية الحادة الَّتِي سنذكرها وتنقية مَا تنقط وتبرئته ليخرج الشّعْر عَنهُ وَمِمَّا يعين فِي تَحْلِيل الْمَادَّة لبس قلنسوة مؤبرة دَائِما لَيْلًا وَنَهَارًا فانه يحلل ويعرِّق وَيجب أَن يحلق فِي كل يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة بِالْمُوسَى وَكلما نبت حلق. وَيجب قبل اسْتِعْمَال الأطلية أَن يحلق الرَّأْس ويُدَلك على مَا قُلْنَا بِخرقَة خشنة أَو بِمثل البصل أَو قشور الفجل حَتَّى يحمر وَيصير قَلِيلا لقؤة الدَّوَاء متفتّح المسام وَرُبمَا نَاب الحمّام عَن الدَّلْك وَإِن لم يحلق رقّق الحواء ليصل إِلَى الأَصْل. فَأَما الاستفراغات فليستفرغ الصفراوي بطبيخ الهليلج مَعَ قُوَّة من خربق وأفتيمون وبحب القوقايا أيارج فيقرى وَأَيْضًا فَإِن أبارج شَحم الحنظل جيد خُصُوصا البلغمي فَإِن كَانَ هُنَاكَ سَوْدَاء خلط بِهِ شَيْء من الخربق الْأسود وَإِن كَانَ هُنَاكَ صفراء خلط بِهِ السقمونيا وأيارج روفس واللوغاذيا جيدان خُصُوصا للسوداوي وَكَثِيرًا مَا يبرأ بالاستفراغ وَحده وأصناف هَذِه الاستفراغات مِمَّا قد أحطت بِهِ علما فِيمَا سلف لَك وَإِن أَرَادَ أخف من ذَلِك سقَاهُ الأيارج المرّ مركبا بشحم الحنظل والتربد فِي الشَّهْر شربات ثَلَاثًا أَو أَرْبعا وَإِذا لم ينجع استفراغ وَاحِد كرّر بعد إراحات فِيمَا بَين ذَلِك وَإِذا رَأَيْت جلدَة الرَّأْس حَمْرَاء وعروقها حَمْرَاء ممتلئة فصدت بعد الفصد الْكُلِّي إِن أوجبه الرَّأْي عروق الرَّأْس وعروق الْجَبْهَة والصدغين وَإِن لم ترد ذَلِك فَلَا تفعلن شَيْئا من ذَلِك فَإِن الدَّم يحْتَاج إِلَيْهِ هُنَاكَ. وَأما الغراغر والسعوطات وَنَحْوهَا فقد عرفتها فِي بَاب معالجات الرَّأْس. وَأما الْأَدْوِيَة الموضعية فأقواها الفربيون الَّذِي لم يَأْتِ عَلَيْهِ فَوق ثَلَاث سِنِين يدبر على مَا أعطينا من التَّدْبِير فِي القانون وَبعده الثافسيا فانه عَجِيب جدا بَالغ ثمَّ الْحَرْف والخردل ورماد الذراريح
[ ٣ / ٣٤٤ ]
معجونًا بالزفت الرطب أَو ميويزج مسحوقًا بدهن الْغَار وَلبن اليتُّوع ينفط بِهِ ويفقأ ليسيل مَا تَحْتَهُ فَإِذا طرح القشر طلع الشّعْر من تَحْتَهُ والكبيكج يوضع على الْعُضْو مُدَّة قَليلَة وَيحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْقوي من دَاء الثَّعْلَب وَبعد ذَلِك الكبريت والخربقان وبزر الجرجير ورغوة البورق والصنفان من زبد الْبَحْر وقشور الْقصب وأصوله محرقة وخرء الفار وبعر الْغنم محرقًا وَدَار فلفل والخردل والبندق المحرق وورق التِّين وكندس وعروق ماميران والقطران وَقد يَقع فِيهَا مرَارَة الثور ثمَّ مثل اللوز المر محرقًا بقشره وَمثل الكندر المسحوق أَيَّامًا فِي الْخلّ الْفَائِق. والخرنوب النبطي مَن أدوية هَذِه الْعلَّة. وأفضلَ الأدهان المستعملة فِيهِ دهن الْغَار ودهن الخروع. وَأفضل الْأَدْوِيَة الشمعية القطران ثمَّ الزفت. وَأفضل الشحوم شَحم الدب وخصوصًا مَا عتق لطوخ جيد يلطخ بالخردل والقطران: صفة لطوخ قوي نَافِع: يُؤْخَذ فربيون ثافسيا دهن الْغَار من كل وَاحِد مثقالين كبريت حَيّ وخربق أَيهمَا كَانَ أسود أَو أَبيض من كل وَاحِد مِثْقَال يتَّخذ قيروطي بشمع مِقْدَار الْكِفَايَة. وَأَيْضًا بورق إفريقي جزأين نوشادر جُزْء يحرقان ويسحقان فِي خل ثَقِيف ويطلى بِهِ الْموضع بعد الدَّلْك طليًا رَقِيقا ويعاد بعد ثَلَاثَة سَاعَات وَقد نشف يداوم ذَلِك ثَلَاث أَيَّام فَإِن تنفط فيفعل بِهِ مَا تَدْرِي. وَأَيْضًا ذراريح وخردل يطبخان فِي دهن حَتَّى يصير كالغالِية ثمَّ ينفط بِهِ الْموضع الْقوي وتكسر قوته بالمراج للضعيف. وَمِمَّا هُوَ أقوى من ذَلِك وَهُوَ عَجِيب نَافِع أَن يُؤْخَذ الْخلّ الثقيف مَعَ مثله دهن الْورْد الْجيد ويلخلخان ثمَّ يدلك الْموضع بِخرقَة خشنة ويطلى بِهِ وَأَيْضًا الْمسْح بغالِية فِيهَا شَيْء من ثافسيا. وَاعْلَم أَن الصّبيان تكفيهم الحمية وَالصَّبِيّ الْمُرَاهق يحْتَمل نصف دِرْهَم من حب! لقوقايا وَلابْن عشر سِنِين دانقين. فصل فِيمَا يحلق الشّعْر يُؤْخَذ من النورة جزءان وَمن الزرنيخ جزءان ويطلى بهما مَعَ قَلِيل صَبر مجعول فيهمَا فيحلق فِي الْحَال وَإِن جعل من النورة أَجزَاء أَكثر وَمن الزرنيخ أقل كَانَ أعدل وَإِن زيدت النورة كَانَ أَبْطَأَ عملا إِلَّا أَنه يعْمل وَقد تُؤْخَذ النورة والزرنيخ جزءين وجزء يطبخان فِي المَاء طبخًا حَتَّى تسمط الريشة وَإِن كرّر الْعَمَل فِي ذَلِك المَاء كَانَ أَجود والتشميس أَجود وَيُؤْخَذ ذَلِك المَاء فيطبخ فِيهِ دهن قَلِيل مِنْهُ فِي كثير حَتَّى يَأْخُذ قوته ويطلى بِهِ وَرُبمَا ترك ذَلِك المَاء لينعقد ملحًا وَاسْتعْمل ذَلِك الْملح فِي المَاء. وأكلاس الأصداف تعْمل عمل النورة مَعَ الزرنيخ وَتَكون ألطف وَإِن أَخذ بدل النورة مَاء النورة المكرّر فِيهِ النورة تشميسًا أَو طبخًا وَجعل فِي المَاء الزرنيخ المسحوق كَانَ جيدا وَقد يسْتَعْمل أَيْضا العلق الْأَخْضَر الَّتِي تكون تَحت الجرار وَإِن أُرِيد أَن يكون مَا ينْبت رَقِيقا ألقِي فِي النورة رماد الْكَرم أَو البورق وَأكْثر تقليبه ثمَّ غسل بدقيق الشّعير والباقلا وبزر الْبِطِّيخ وَقد تركب النورة والزرنيخ بِمثل مَاء الكشك وَمَاء الْأرز وَقد يَجْعَل فِيهِ المر والمَصْطِكَى وَقد يعان بزبد الْبَحْر.
[ ٣ / ٣٤٥ ]
فصل فِي علاج من أحرقته النورة يجب أَن تقلل تقليبها وتسرع غسلهَا وَقد قدم عَلَيْهَا قبلهَا دهن الْورْد فَإِذا غسل بِالْمَاءِ الْحَار جلس بعد ذَلِك فِي المَاء الْبَارِد فَإِن ذَلِك علاج جيد ثمَّ يطلى عَلَيْهِ عدس مقشّر مسحق بِمَا ورد وصندل وخصوصًا إِن أحرق فَإِن أحرق إحراقًا قَوِيا فَلَا بُد من مثل مرهم الإسفيذاج وَمثل الطلاء بالمرداسنج المربى ببياض الْبيض ودهن الْورْد والكافور. فصل فِيمَا يقطع رَائِحَة النورة أَن يطلى بعْدهَا بالطين المربى فِي الطّيب أَو الطين بالخلّ وَمَاء الْورْد ولورق الخوخ خَاصَّة فِي ذَلِك عَجِيبَة ولورق الْكَرم وورق الشاهسرم المسحوق والحناء ولنجير العُصفُر والورد والسعد والشُك والإذخر وَنَحْو ذَلِك فُرَادَى ومجموعة. فصل فِي مانعات نَبَات الشّعْر تَمنعهُ المخدرات المبرَّدة مثل أَن يبْدَأ فينتف. ثمَّ يطلى بالبنج والأفيون والخلّ والشوكران مَعهَا وَوَحدهُ وَأَن يكون مطبوخًا فِي الْخلّ أَجود. وجرم الضفادع الآجامية مجففًا من المانعات إِذا سحق وخلط بلعاب بزرقطونا أَو عصارة البنج أَو الخلّ يُكَرر ذَلِك وَقيل أَن طليه بدهن تفسخت فِيهِ العظاءة طبخًا مِمَّا يمْنَع نَبَاته وَكَذَلِكَ بدهن طبخ فِيهِ الْقُنْفُذ وَرُبمَا ادّعى فِيهِ ضد ذَلِك. وَمِمَّا ذكر فِي ذَلِك أَن يُؤْخَذ القيموليا وإسفيداج الرصاص بِالسَّوِيَّةِ والشبّ نصف جُزْء سحق بِمَاء البنج الرطب. وَقد زعم قوم أَن دم الضفادع الآجامية وَدم السلاحف النهرية قد يمْنَع ذَلِك قَالُوا وَكَذَلِكَ دم الخفاش ودماغه وكبده وَقد ركبُوا دَوَاء من هَذِه قَالُوا تُؤْخَذ الضفادع من آجام الْقصب وتجفف وَيُؤْخَذ من قديده وَمن دم السلحفاة النهرية المجفف وَمن البورق الْأَحْمَر وَمن المرداسنج وَمن صدف اللُّؤْلُؤ والمحرق أَجزَاء سَوَاء يعجن بِالْمَاءِ وَيسْتَعْمل على نتف الشّعْر فِي الْعَانَة والإبط وبزر الأنجرة بدهن هُوَ مِمَّا ينثر الشّعْر بِقُوَّة. فصل فِي المجعدات للشعر هِيَ مثل دَقِيق الحلبة ودهنها والسِدر الْأَبْيَض والمر والعفص والنورة والمرداسنج تخلط أَو يقْتَصر على بَعْضهَا ويغلف بِهِ الرَّأْس وَقد يوضع فِيهَا بزر البنج ودهنه وَقد يسْتَعْمل البنج كَمَا هُوَ وَحده والنورة بِمَاء نشيط وَيحرق يَسِيرا دَاخله فِي هَذِه الْجُمْلَة خُصُوصا إِذا قرن بهَا ثلثاها من مجعّد جيد: يُؤْخَذ من العفص والكزمازك وسحالة الإبر وورق السرو أَو حبه وحبّ السفرجل والمرداسنج والكثيراء والطين الخوزي والأملج من كل وَاحِد جُزْء النورة الَّتِي لم تطفأ نصف جُزْء يعجب بِمَاء السلق وَيسْتَعْمل فَإِنَّهُ مجعد مسَوِّد.
[ ٣ / ٣٤٦ ]
فصل فِيمَا يُسبِط الشّعْر علاجه علاج شقَاق الشّعْر الْمَذْكُور وَبِالْجُمْلَةِ إستعمال الأدهان المرخية واللُعابات المرطبة. فصل فِي تشقيق الشّعْر سَببه اليبس والغذاء الْيَابِس وتمنعه الأدهان اللينة المعتدلة واللعابات اللزجة كلعاب الخطمي ولعاب بزر قطونا ولعاب ورق الْخلاف وَجَمِيع مَا فِيهِ ترطيب. فصل فِيمَا يرقق الشّعْر البورق إِذا وَقع فِي أدوية الشّعْر رققه. فصل فِي الشَّبَاب والشيب قد قُلْنَا فِي غير هَذَا الْموضع فِي سَبَب الشَّبَاب والشيب وَالَّذِي نذكرهُ الَآن هُوَ أَن الدَّم مَا دَامَ دسمًا ثخينًا لزجًا فَإِن الشّعْر يكون أسود فاذا أَخذ إِلَى المائية مَال الشّعْر إِلَى الشيب. الْأَشْيَاء المبطئة بالشيب مِنْهَا تَدْبِير الْأَسْبَاب الأول وَمِنْهَا تَدْبِير مَا يُوصل إِلَى الشّعْر نَفسه فَأَما الأول فاستفراغ الْخَلْط البلغمي كل وَقت وخصوصًا بالقيء على الطَّعَام وبالحقن أَيْضا وَيرَاح ويعاد ثمَّ تسْتَعْمل المعاجين والأدوية المشيِّبة الَّتِي نذكرها مَعَ اسْتِعْمَال الأغذية الْحَسَنَة الكيموس باعتدال من جنس مَا يتَوَلَّد مِنْهُ دم مَحْمُود متين مثل: القلايا والمطجَّنات والمكببات والمشويات دون المرق والثرائد ونجتهد حَتَّى يكون بِقدر الهضم فَإِنَّهُ أصل وَإِذا فسد الهضم فسد الدَّم. وَيجب إِذا كَانَ المراج رطبا جدأ أَن تسْتَعْمل الأبازير الحارة من الْخَرْدَل والفلفل والتوابل والكوامخ والمُري وخصوصًا على الرِّيق والسلق بالخردل والاقتصار على شراب قَلِيل صرف وَاجْتنَاب الْفَوَاكِه والبقول المرطبة والألبان والسمك والهريسة والعصيدة وَشرب المَاء الْكثير والفصد الْكثير ونتف الشّعْر والسّكْر المفرط وَالْجِمَاع الكئير وإمساس مثل الكافور وَمَاء الْورْد ودهن الياسمين وَمَاء الياسمين للشعر. وَاجْتنَاب كَثْرَة اسْتِعْمَال المَاء العذب استحمامًا فَإِن فعل جففه ونشفه بِسُرْعَة على أَن غسل الشّعْر حَافظ لقُوته فَإِن استحم اسْتعْمل مثل شَحم الحنظل والشونيز والبورق ومرارة الثور غسولًا. وَأما المعاجين والعقاقير الَّتِي تقطع مَادَّة البلغم وتبطىء بالشيب فَمثل لوك الهليلج الكابلي كل يَوْم مِنْهُ وَاحِدَة بِالْعدَدِ يَأْتِي عَلَيْهِ لوكًا وبلعاَ فَإِن هَذَا رُبمَا حفظ الشَّبَاب إِلَى آخر الْعُمر وكذاك الأطريفلات المتخذة من الهليلجات الصَّغِير وَالْكَبِير والمعجون بالخبث وَخير مِنْهُ أَن يكون فِيهِ ذهب وَمن هَذَا تَرْتِيب جيد بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ الهليلج الْأسود والأملج من كل وَاحِد جُزْء عسل البلاذر الْمُسْتَخْرج مِنْهُ نصف
[ ٣ / ٣٤٧ ]
جُزْء يخلط بالسمن ويعجن بِعَسَل وَيسْتَعْمل وَهَذَا قوي جدا. وَيجب أَن تسْتَعْمل قَلِيلا قليلاَ قدر مَا لَا يُؤثر أثرا رديئًا والأنَقَرْديا قويّ والمثروديطوس قوي والترياق قوي وَلُحُوم الأفاعي حافظة للشباب وَالْقُوَّة إِذا اُعْتِيدَ أكلهَا. صفة معجون معتدل جيد: هليلج أسود وبرنج وَدَار فلفل وأملج وَقد يكون بدل الدارفلفل خبث الْحَدِيد وسكر يتَّخذ مِنْهَا إطريفل. وَمن الْجيد المجرب أَن يُؤْخَذ زنجبيل وإهليلج كابلي ودارفلفل أَجزَاء سَوَاء يعجن وَيسْتَعْمل. وَأَيْضًا لنا أَن يُؤْخَذ من الهليلج الكابلي وزن عشْرين درهما خبث الْحَدِيد وزن أَرْبَعَة دَرَاهِم وَمن الغاريقون خَمْسَة دَرَاهِم وَمن الزنجبيل والدارفلفل والقرنفل من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم يعجن بالعسل وَيسْتَعْمل وَيجب أَن يتَنَاوَل هَذِه المشببات سنة كَامِلَة وَإِذا شرب المحبّ للشباب من أَمْثَال هَذِه المعاجين صَبر عَلَيْهَا إِلَى نصف النَّهَار ثمَّ أكل الْغذَاء. فصل فِي اللطوخات الْمَانِعَة من الشيب جَمِيع الأدهان الحارة المقوية وَجَمِيع السبالات الَّتِي تشبه ذَلِك فِي الطَّبْع حافظة لمراج الشّعْر على حرارة غريزية لَا يتكرج مَعهَا مَا ينفذ فِيهَا من الْغذَاء وَهَذِه مثل القطران إِذا طلي بِهِ يتْرك أَربع سَاعَات ثمَّ يدْخل الْحمام. وَهَذَا أيضاَ علاج لصَاحب الرَّأْس الْبَارِد المراج وَكَذَلِكَ الزفت الرطب السَّائِل الرَّقِيق وَكَذَلِكَ دهن الْقسْط فَإِنَّهُ قوي جدا ودهن البان ودهن الشونيز أقوى من كل شَيْء والدهن الْمُتَّخذ بشحم الحنظل ودهن الْخَرْدَل والجيد الْقوي هُوَ أَن يتَّخذ من دهن الْخَرْدَل ودهن الشونيز بِأَن يطْبخ فِيهِ الشونيز ثمَّ يطْبخ فِيهِ الحنظل بعده أَو مَعَه. وَالزَّيْت المعتصر من الزَّيْتُون الْبري إِذا أَدِيم التمريخ بِهِ كل يَوْم منع الشيب. دهن جيد يُؤْخَذ زَيْت أنفاق ثَلَاثَة أقساط سنبل أُوقِيَّة وَنصف أظفار الطّيب نصف أُوقِيَّة فقاح الأذخر نصف أُوقِيَّة تطبخ الْأَدْوِيَة إِمَّا فِي الدّهن حَتَّى يبْقى ثلثه وَإِمَّا فِي المَاء حَتَّى يَأْخُذ المَاء قوتها أخذا شديداَ جدا ئم يطْبخ الزَّيْت فِي ذَلِك المَاء حَتَّى يذهب المَاء والأصوب حِينَئِذٍ أَن يقلل قدر الزَّيْت ويقتصر على قسط وَنصف ثمَّ يُؤْخَذ أُوقِيَّة إفاقيا فتداف بشراب دهن جيد: يُؤْخَذ دهن حب الْقطن ودهن الآس ودهن الأملج أَجزَاء سَوَاء يُؤْخَذ من جُمْلَتهَا رَطْل وَيُؤْخَذ من السعد والسليخة والسنبل والشونيز والقرنفل وشحم الحنظل والقسط وَالْعود الخام وفقّاح الأذخر وقصب الذريرة من كل وَاحِد أَجزَاء سَوَاء وَيُؤْخَذ من جُمْلَتهَا وزن مائَة دِرْهَم ويطبخ فِي عصارة الحنظل إِن وجد أَو فِي عصارة قشور الْجَوْز قدر أَرْبَعَة أَرْطَال فَإِذا انتصف المَاء جعل عَلَيْهِ الدّهن وَلَا يزَال طبخ حَتَّى يبْقى الدّهن وَيذْهب المَاء ويُصفّى وَيسْتَعْمل.
[ ٣ / ٣٤٨ ]
لطوخ جيد: حَتَّى أَنه يذهب الحَدِيث مِنْهُ يُؤْخَذ أقاقيا وعفص وحلبة وبزر البنج والكزبرة الْيَابِسَة والسنبل واللاذن وعصارة قشور الْجَوْز مجففة وعصارة شقائق النُّعْمَان مجففة وصدأ الْحَدِيد وروسختج وأبرنج والشب الْأسود يتَّخذ أقراصًا دقيقة ويجقف وَيسْتَعْمل فِي الشَّهْر ثَلَاث مَرَّات طلاء بِمَاء الأملج أَو مَاء الَآس. غلوف جيد: يُؤْخَذ هليلج أسود وأملج وعفص من كل وَاحِد عشرَة لاذن عشْرين ورق الآس وحبه ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ يَجْعَل فِي ثَلَاثَة أَرْطَال زَيْت وَيتْرك فِيهِ ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يطْبخ حَتَّى يغلظ ويغلف بِهِ. وَمِمَّا جربه من تقدَمَنا وجُرب فِي زَمَاننَا شراب الزاج الْأَحْمَر الْبَلْخِي وزن دِرْهَم فَإِنَّهُ ينثر الشيب وينبت بدله شعر أسود لكنه إِنَّمَا يحْتَملهُ الْقوي الْبدن المرطوب وَيجب أَن يسْتَعْمل بعده مَا ينقي الرئة ويرطبها. فصل فِي ذكر الخضابات إِنَّه قد يُوجد فِي الْكتب أدهان يظنّ أَنَّهَا خضابات والتجربة تخرج أَن قوي العقاقير الْخَاصَّة إِذا علاها الدهانة حَال بَينهَا وَبَين الشُّعُور فَلم تنفذ فِيهَا وَلم تعْمل شَيْئا إِلَّا أَن تكون هُنَاكَ قُوَّة شَدِيدَة أَو خاصية عَظِيمَة فَلَا تتَوَقَّع الْقُوَّة الشَّدِيدَة إِلَّا من أَشْيَاء قَوِيَّة الصَّبْغ مثل صدأ الْحَدِيد وَمثل صدأ الأسْرُب وَمثل مائية قشور الْجَوْز فَلَعَلَّ هَذِه وأمثالها إِذا كررت قواها فِي الأدهان ووسطت قوي الْأَدْوِيَة المبذرقة كالخل وَالْخمر أمكن أَن يكون شَيْء وَهُوَ ذَا أرى وأسمع قوما يشْهدُونَ بِصِحَّة مَا يُقَال من أَن عرقًا من عروق الْجَوْز إِذا قطع فِي أول الرّبيع وألقم قَارُورَة فِيهَا دهن ودفنا مَعًا فِي الأَرْض نشف مَا فِي القارورة رشفًا ومصًا ثمَّ يرسلها فِي الخريف إرْسَالًا فَيَعُود كثير مِنْهَا إِلَى القارورة وَيكون خضابًا. وَأكْثر مَا ينفع من هَذَا الْبَاب ويؤثر فَإِنَّمَا يكون ذَلِك مِنْهُ بالتكرير. ثمَّ أَن أَصْنَاف الصَّبْغ الَّذِي يصْبغ بِهِ الشّعْر ثَلَاثَة مُسَوِّد ومُشَقِّر ومُبيض وَنحن نبدأ بِذكر عدَّة من المُسَودات الجيدة. فصل فِي المُسَودات أما الحِنَاء والوسمة فَهُوَ الأَصْل الَّذِي أجمع عَلَيْهِ النَّاس وَيخْتَلف أثرهما بِحَسب اخْتِلَاف استعدادات الشُّعُور وَالنَّاس يتداوون الْحِنَّاء ثمَّ يردفونه بالوسمة بعد غسل الْحِنَّاء ويصبرون على كل وَاحِد مِنْهُمَا صبرا لَهُ قدر وكلَّ مَا صَبر أَكثر فَهُوَ أَجود. وَمن النَّاس من يجمع بَينهمَا وَمن النَّاس من يقْتَصر على الْحِنَّاء ويرضي بتشقيره وَمِنْهُم من يقْتَصر على الوسمة ويرضى بتطويسها والوسمة الْهِنْدِيَّة الجيدة أسْرع خضابًا لَكِنَّهَا أَشد تطويسًا وشقرة والوسمة الكرمانية أقل خضبًا وَأَبْطَأ لَكِن صبغها إِلَى سَواد شعري لَا كثير تطويس فِيهِ. وَمن أحب أنْ يردّ صبغ الوسمة إِلَى لون الشّعْر وَيبْطل شقرته ونصوعه اسْتعْمل عَلَيْهَا الْحِنَّاء كرة أُخْرَى وَإِن كَانَ اسْتَعْملهُ قبلهَا فانه يبطل التطويس وَيَردهُ إِلَى لون شعري وَالْأولَى أَن لَا تطيل الباثه بل تبادر إِلَى غسله أَعنِي الْحِنَّاء الَّذِي بعد الخضاب الأول وَمن النَّاس من يجمعهما بِمَاء السماق وبماء الرُّمَّان أَو بِمَاء الرائب أَو يركّب مَعَهُمَا المصل وَمَاء قشور الْجَوْز وَجَمِيع ذَلِك معِين. وَمِنْهُم من
[ ٣ / ٣٤٩ ]
يجعهما بِمَاء ربّي فِيهِ المرداسنج والنورة طبخًا أَو تشميسًا حَتَّى تسود الصوفة وَهَذَا أَيْضا جيد وَإِذا جعل فِي الخضاب وزن دِرْهَم قرنفل سَود جدا وَمنع غائلته عَن الدِّمَاغ. وَأما الخضاب الآخر الَّذِي يسْتَعْمل كثيرا وَلَكِن دون اسْتِعْمَال الأول فَهُوَ أَن يُؤْخَذ العفص وَيمْسَح بالزيت وَيحرق وأجوده فِي قدر مطين وَغَايَة الإحتراق قدر مَا يسود وينسحق وَلَا يُبَالغ فِيهِ وَيُؤْخَذ مِنْهُ وزن عشْرين درهما وَمن الروسختج عشرَة وَمن الشب دِرْهَمَانِ وَمن الْملح الدَّارَانِي دِرْهَم يتَّخذ مِنْهُ خضاب فَإِنَّهُ يسوّد الشّعْر تسويدأ ثَابتا. وَقد يسْتَعْمل على هنه النُّسْخَة: وَصفته: يُؤْخَذ رَطْل من العفص وَيمْسَح بِزَيْت ويقلى حَتَّى يتشقق وَيُؤْخَذ من الروسختج وَمن الشبِّ وَمن الكثيراء من كل وَاحِد خَمْسَة عشر وَمن الْملح سَبْعَة دَرَاهِم يجاد سحق الْجَمِيع ويعجن بِمَاء حَار ويختضب بِهِ وَيتْرك ثَلَاث سَاعَات وَرُبمَا خلطوا بِهِ حناء ووسمة. وَالَّذِي هُوَ مَشْهُور بعد هَذَا فَهُوَ الْمُتَّخذ من النورة والمرداسنج والطين والمأكول أَو الخوزي أَو طين قيموليا أَو أَي طين شِئْت من أَصْنَاف طين الرَّأْس أَجزَاء سَوَاء يعجن بِالْمَاءِ عجن الخضاب وَيسْتَعْمل ويغلى بورق السلق وملاك الْأَمر شدَّة سحق المرداسنج وَإِن كَانَ مَاؤُهُ مَاء الحنّاء والوسمة الْمَأْخُوذَة بتكرير طبخها أَو تشميسها فِيهِ فَهُوَ أَجود وَلَكِن من الْوَاجِب أَن يتْرك قَرِيبا من سِتّ سَاعَات وَتحفظ عَلَيْهِ رطوبته. وَأَيْضًا يُؤْخَذ من الْحِنَّاء وَمن الوسمة وَمن المرداسنج المسحوق كالكحل وَمن النورة وَمن العفص المقلو وَمن الروسختج وَمن الشبّ والطين والكثيراء والقرنفل أَجزَاء سَوَاء يُختضب بِهِ. وَهَهُنَا خضابات مسددة قد ذكرت فِي الْكتب أوردت مِنْهَا مَا هُوَ أقرب إِلَى أَن يقبله الْقلب أَو صفة خضاب جيد: يُؤْخَذ من الْحِنَّاء جُزْء وَمن الوسمة جزءان وَمن الروسختج والشب وَالْملح الدَّارَانِي والعفص المقلو وخبث الْحَدِيد أَجزَاء سَوَاء يسحق بالخلّ وَيتْرك حَتَّى يتخمر وَيسْتَعْمل. وَمِمَّا ذكرمن ذَلِك دَوَاء بِهَذِهِ الصّفة ونسخته أَن يُؤْخَذ خبث الْحَدِيد بعد السحق فِي خل خمر يعلوه بِأَرْبَع أَصَابِع سحقًا شَدِيدا ويُطبخ إِلَى النّصْف ثمَّ يتْرك فِيهِ أسبوعين حَتَّى يتزنجر كُله وَيُؤْخَذ مثل الْخبث هليلج أسود ويصبّ عَلَيْهِ ذَلِك الخلّ بعد سحقه ويطبخ حَتَّى ينشف الْخلّ وَيصير كالخلوق ثمَّ يُغمر بالدهن ويطبخ حَتَّى يصير كالغالِيَة وَإِن شِئْت طيّبته وَهَذَا إِن صبغ مَعَ الدهانة فلقوّة صدأ الْحَدِيد. وَأَيْضًا: قَالُوا أَن خبث الْفضة الْمَطْبُوخ فِي الْخلّ طبخًا شَدِيدا يعد فِي جملَة المسوَّدات القوية والأحبّ إِلَيّ أَن يكون بدل الخلّ حمّاض النارنج أَو الاترج وَأَن يكون بدل الطَّبْخ التّرْك للحديد فيهمَا مُدَّة وَقَالُوا أَيْضا إِن ترك فِي قنينة ساف من شقائق النُّعْمَان وساف من شب وقِنة وسُك للرطل من الشقائق أوقيتان مِنْهُمَا وَدفن فِي الزبل إنحلّ خضابًا. قَالُوا: وَكَذَلِكَ إِن دفن نَبَات الشّعير الرطب قبل أَن يسنبل مَعَ نصفه شبا فِي السرقين فِي جَوف قَارُورَة صَار كُله مَاء أسود ولطوخًا مسوِّدًا. قَالُوا: وَكَذَلِكَ إِن قُور القرع الرطب وَهُوَ على شجرته وَأخرج مَا فِيهِ وَجعل
[ ٣ / ٣٥٠ ]
فِيهِ ملح شَيْء قَلِيل من خبث الْحَدِيد ورُدَّ القشر المقوَّر وطيق فَإِن جَمِيع مَا فِيهِ ينْحل مَاء أسود خضابًا أَو مدادًا. قَالُوا: وَإِن سحق ورق الْكبر وطبخ بِلَبن وخصوصًا لبن النِّسَاء حَتَّى يبلغ الثُّلُث وَيتْرك اللَّيْل كُله كَانَ خضابًا جيدا وَالْأولَى عِنْدِي أَن يكون من جملَة الحافظات وَقد شهد جالينوس لهَذَا الخضاب. وَأَيْضًا: قَالَ يُؤْخَذ من الزهرة الَّتِي تكون مثل العناقيد فِي شجر الْجَوْز فتسحق بِزَيْت ويطلى بِهِ مَعَ شَيْء من قفر رطب وَقَالَ بَعضهم إِذا خلط بِهِ بعر الماعز جاد قَالُوا وَكَذَلِكَ قشور أصل الغرب إِذا سحق بالزيت وأدهن بِهِ فَإِنَّهُ يسود وَعِنْدِي أَنه إِن كَانَ صباغًا أَيْضا أَضْعَف فعله الزَّيْت وَلَو كِان بدل الزَّيْت مَاء لَعَلَّه كَانَ أَجود. وَكَذَلِكَ قولي فِيمَا قَالَه فولس من أَن ورق الشقائق إِذا سحق فِي الزَّيْت حَتَّى يصير كالغالية صَار خضابًا فَإِن كَانَ لهَذَا معنى فَلَا بُد من مغوص كالشبّ وَكَذَلِكَ قَوْلهم فِي تربية الدّهن بقشور الْجَوْز وطبخهم إِيَّاه فِي مَائه وَإِدْخَال قَلِيل شبّ فِيهِ كلُّ هَذَا مِمَّا اسْتَضْعَفَهُ وَكَذَلِكَ مَا قيل فِي طبخ الدّهن فِي مَاء الشقائق حَتَّى يفنى وَمثل مَا قَالُوا من أَنه يجب أَن يُؤْخَذ دهن الْخلّ ويلقى عَلَيْهِ ثلثه أملج ويطبخ سَاعَة بالرفق ويُصَفى وَيُؤْخَذ لكلِّ رَطْل ربع رَطْل من صَفَائِح الأسْرُب الرقيقة ثمَّ يغلى بالرفق لثلأ يذوب الأسرُب وَلِئَلَّا يشتعل الدّهن ويحركه دَائِما ثمَّ يتْركهُ أَيَّامًا ثَلَاثَة ثمَّ يَأْخُذهُ أَقُول فِي هَذَا رَجَاء مَا خصرصاَ إِذا كَانَ فِيهِ الشب. قَالُوا وَكَذَلِكَ إِذا جعل دهن البان فِي جَوف النارجيل ثمَّ استوثق من تطيينه وَوضع فِي التنّور وضعا بالإحتياط خرج الدّهن خضابًا وَالْأولَى أَن يعد هَذَا فِي جملَة مَا يمْنَع الشيب. قَالُوا وَإِن نقّى عجم الزَّبِيب وسحق ناعمأ كالكحل وغمر بدهن حل وَدفن شهرا فِي السرقين كَانَ خضابًا وجيدًا للنصول وَمِمَّا هُوَ كالمُجْمَع عَلَيْهِ أَن بيض اللقلق خضاب قوي وَكَذَلِكَ بيض الْحُبَارَى وَقد اتُفق فِي زَمَاننَا أَيَّام حَيَاة الْملك شمس الدولة قدس الله روحه أَن سُلخ فَهد من فهودته على طَائِفَة من لحية فُهادِنا ثمَّ بجنبه فخضبها سوادًا. فصل فِي غَالِيَة قد مدحوها قَالُوا يُؤْخَذ خَمْسُونَ درهما أملج ورطل وَنصف مَاء الَآس الرطب المعصور وَأَرْبَعَة أَرْطَال مَاء يطْبخ حَتَّى ينقص النّصْف ثمَّ ينزل عَن النَّار وَيُؤْخَذ خَمْسُونَ درهما خطميًا وَخَمْسُونَ درهما حِناء وَخَمْسُونَ وَسْمَة وَعِشْرُونَ عفصًا مقلوًا وَعشرَة زاجًا وَخَمْسُونَ صمغًا فَيلقى فِيهِ ويغلظ بالطبخ ويطيب بالسك والمِسْك ويغلف بِهِ مَا يُرَاد خضابه قدر مَا يعلوه قَالُوا وَيُؤْخَذ دهن حبّ الْقطن وزن ثَلَاثِينَ درهما ويلقى فِيهِ من براق الْحَدِيد وبرادة الأسرب والرْوْسَخْتَج من كل وَاحِد وزن أَرْبَعَة دَرَاهِم ويسحق الْجَمِيع مَعَه وَيتْرك حَتَّى يسود ثمَّ يغلى وَيقوم ويطيب بالمسك وَاعْلَم أَن الشّعير المحرق وقشور الباقلا وقشور الرُّمَّان من جملَة مَا يدْخل فِي الخضاب مدْخل الحِناء وَكَذَلِكَ قشور الْجَوْز. وَقد ذكرنَا أدوية الخضاب فِي الْأَدْوِيَة المفردة وأمهاتها الشيطرج والمر والحُضَض والخردل وَالْملح والخربق والسرمق والأملج والبرشياوشان والشقائق والحناء والوَسْمَة والنحاس المحرق وخبث الْحَدِيد وَمَاء قشور الباقلاء الرطب وقشور الْجَوْز وماؤها والأقياقيا
[ ٣ / ٣٥١ ]
والحلبة وبزر السلق والآس وحبّه واللاذن والمرداسنج والنورة والأخباث كلهَا والبرادات. فصل فِي المشقِّرات وَمَا يجْرِي مجْراهَا قَالُوا أنّ سيالة الْقصب النبطي الطري الْمَأْخُوذ عَنهُ قشره إِذا أوقد عَلَيْهِ من الْجَانِب الآخر نَار يخضب كالذهب وَكَذَلِكَ صدأ الْحَدِيد بِمَاء الزاج يصبر عَلَيْهِ كَمَا يصبر على الحنّاء أَو يُؤْخَذ الحِناء ودرديّ الشَّرَاب والريتيانج سَوَاء وَشَيْء من أذخر ويخضب بِهِ. أَو يُؤْخَذ الحِناء ويختضب بِهِ بعد أَن يعجن بطبيخ الكُنْدس. قَالُوا ويختضب بالشبّ وَا لأسفرك والزعفران أَو بالمرّ والسورج وَيتْرك يَوْمًا وَلَيْلَة وَرُبمَا تكَرر ذَلِك أَيَّامًا وَإِذا كرّر طليه بترمس معجون بخل حمره وَإِذا أَخذ ترمس مسحوق عشرَة دَرَاهِم مر خَمْسَة دَرَاهِم ملح الدباغين أَي السورج ثَلَاثَة دَرَاهِم دردي الشَّرَاب المجفف المحرق ثَلَاثَة دَرَاهِم مَاء رماد حطب الْكَرم بِقدر الْكِفَايَة. محمر قويّ: يُؤْخَذ من السمّاق أوقيتين وَمن العفص ثَلَاث أواقي وَمن الآذريون الْأَصْفَر أوقيتين وَمن الرشياوشان باقتين وَمن الأفسنتين باقة وَمن الترمس المقشّر الْيَابِس كفّين يدق وينقع فِي عشرَة أَرْطَال من المَاء أَيَّامًا ثمَّ يضمد بِهِ الرَّأْس وَهُوَ فاتر. قَالُوا وطبيخ السَعْد والكندس فِي المَاء جدا مشقَر قوي قَالُوا وَيُؤْخَذ دردي الشَّرَاب محرقًا وَغير محرق يخلط بدهن البان أَو دهن الأذخر. فصل فِي المبيِّضات مِنْهَا خرء الخطاف وَمِنْهَا النسرين وَمِنْهَا الماش وَمِنْهَا رهرة البوصير الْأَبْيَض وَمِنْهَا قشور الفجل ومرارة الثور وبخار الكبريت وفقاح الْكبر وفقاح الزَّيْتُون فُرَادَى ومجموعة وخصوصًا بالخلّ وخصوصًا بعد تبخيره بالكبريت. أَيْضا: يُؤْخَذ بزر الراسن وقشر الفجل الْيَابِس والشب وَيجمع بالدق مَعَ نصف جُزْء صمغ عَرَبِيّ. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ ورق النسرين وقشور الخشخاش واللقاح وَإِن كَانَ بدلهما البنج كَانَ قَوِيا ويخلط خضابًا وَإِن كَانَ فِيهِ كافور وَمَاء الْورْد فَإِنَّهُ أَجود وَقد يبل الشّعْر ثمَّ يلف فِي كبريت ثمَّ يبخر بِهِ يفعل فِي اللَّيْل مرَّتَيْنِ. فصل فِي تدارك أَحْوَال تتبع الخضاب أَكثر أَصْنَاف الخضاب مبزد للدماغ مُفسد لَهُ موقع إِيَّاه فِي الاستعداد للنوازل والسكتة وَنَحْو ذَلِك فيعالج ذَلِك بِمَا يقرن بالخضاب أَو تسْتَعْمل عَقِيبه من الطّيب الْحَار كالمسك والقرنفل وَنَحْوه بِهِ. وَقد يعرض من الخضاب أَن يَمْتَد الشّعْر كَأَنَّهُ وتد وتزول جعودته ويتقيّح وَضعه ويتدارك ذَلِك بِأَن يَجْعَل مَعَ الخضاب مَا يرقق ويجعد خُصُوصا فِي الخشن من الشّعْر الَّذِي فعل ذَلِك وَقد يعرض من الخضاب أَن يتلبد الشّعْر ويحقر اللِّحْيَة
[ ٣ / ٣٥٢ ]
ويتكسر الشّعْر ويتدارك ذَلِك بِأَن يتبع بِمثل دهن البنفسج ودهن الخيري. وَقد يعرض من الخضاب أَن يسود الْبشرَة وَالنَّاس يغسلونه بدقيق الباقلا والحمص وَنَحْوه وَلَا أغْسَل لَهُ من دهن حَار. وَقد يعرض بعد الخضاب النصول وأجود مَا يسْتَعْمل فِيهِ أَن يُؤْخَذ من الخضاب مثل الجوزة ويجفف وخصوصًا من خَابَ فِيهِ قُوَّة غوّاصة وَكلما ظهر النصول أَو كَاد يظْهر أخذت خَشَبَة كالسواك وبلت وَأخذ على طرفها من حلالة ذَلِك الخضاب الْمَعْقُود وتتبع بهَا النصول وَقوم يَأْخُذُونَ دُخان دهن طيب كدهن البان واللاذن أَو الشمع ويمسحون بِهِ النصول فَإِذا مسح بَطل. فصل فِي الحزاز وَلِأَن الْكَلَام فِي الحزاز مُنَاسِب للْكَلَام فِي الشّعْر بِوَجْه مَا فلنتكلم فِيهِ والحزاز وَهُوَ الأبريا أَعنِي النخالة الي تتكون فِي الرَّأْس ضرب مَا من التقشّر الْخَفِيف يعرض للرأس لفساد عرض فِي مراجه خَاص التَّأْثِير فِي السَّطْح الْأَعْلَى من الْجلد وأردؤه مَا بلغ إِلَى التقرّح وَإِلَى إِفْسَاد منابت الشّعْر وَيكون عَن مَادَّة حادة بورقية أَو دم سوداويّ وَرُبمَا كَانَ لسوء مراج فِي الرَّأْس يفْسد مَا لصل إِلَيْهِ وَرُبمَا فعله يبس مُجَرّد وَلم يكن سَائِر المراج فِي الْبدن إِلَّا جيدا وَرُبمَا كَانَ بِالشّركَةِ. فصل فِي العلاج من الحزاز خَفِيف يَكْفِيهِ العلاج الْخَفِيف ويبطله طلي الرَّأْس بدهن الْورْد والبنفسج واللعابات وَمِنْه مَا هُوَ أَشد من َذلك وَيحْتَاج إِلَى مَا لَهُ جلاء وَتَحْلِيل قوي ثمَّ يتبع بِمَا يرطب ويعدل وَمِنْه رَدِيء جدا يُؤَدِّي إِلَى التقريح وَالْوَاجِب فِي علاجه أَن يُنقى الْبدن بفصد وإسهال إِن كَانَ إِلَى ذَلِك حَاجَة وَكَانَ السَّبَب فِيمَا يتراقى إِلَى الرَّأْس امتلاء من الْبدن ثمَّ يعالج وَكلما عولج بِمَا فصل فِي أدوية الحزاز اللينة بِغَيْر لذع كثير يَكْفِي الحزاز الْقَرِيب الضَّعِيف الْغسْل بِمَاء السلق وبماء الحلبة وبحبّ الْبِطِّيخ وبدقيق الحمص والترمس والباقلاء وببزر الخطمي مطبوخًا فِي الزَّيْت وبلعاب السفرجل والخطمي وَالْكثير أَو بالطين الخوزي والقيموليا وخصوصًا بعصارة السلق بعد أَن يترِك على الرَّأْس سَاعَة وتعصير ورق الْخلاف الرطب فَإِنَّهُ غَايَة وبالتمر الهنديّ والكِرفس وعصارته وطبيخ الأزادرخت وورق الشهدانج وورق السمسم وَهَذَانِ رُبمَا أبطلا الْقوي مَعَ لطافتهما وَكَذَلِكَ عصارتهما واللوز المقشّر بالخل ودقيق الحلبة بالخلّ أَو يُؤْخَذ دَقِيق الحمّص مَعَ ورق السمسم المسحوق ويسحق بِمَاء السلق وَشَيْء من خلّ الْخمر. أَيْضا: أَو يُؤْخَذ الحمّص المدقوق والخطمي ويعجن بخلّ ويطلى أَو يغسل الرَّأْس بقداح التوت مسحوقة كالغبار مستعملة كالخطمي أَو يربى الخطمي فِي الزَّيْت أَو كندر محلول فِي شراب مخلوط بِزَيْت يُكَرر ذَلِك أسبوعين وَمن اللَّطِيف السهل غسل الرَّأْس
[ ٣ / ٣٥٣ ]
بِمَاء ورق الْخلاف الرطب فَإِنَّهُ جيد بَالغ مجرّب سليم وَيجب أَن يغسل بأيّها كَانَ ثمَّ يدهن لَيْلًا بِمثل دهن الْورْد والبنفسج. فصل فِي أدوية الحزاز الَّتِي هِيَ أقوى يخلط بالأغسال البورق أَو الكبريت أَو مرَارَة الثور أَو شَحم الحنظل أَو درديّ الشَّرَاب أَو وَأَيْضًا: يُؤْخَذ القيموليا ويعجن بمرارة الْبَقر وَيسْتَعْمل وَيتْرك ساعتين أَو حب البان ودقيق الباقلا بالسويّة ويطبخ بِمَاء وَيغسل بِهِ الرَّأْس. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ درديّ الشَّرَاب رَطْل وَمن الصابون أُوقِيَّة وَمن البورق أَربع درخميات يجمع الْجَمِيع ويلطخ بِهِ الرَّأْس ثمَّ يغسل بِمَاء السلق ودقيق الحمّص ثمَّ يسْتَعْمل دهن الآس وَقد يطلى الرَّأْس بإخثاء الْبَقر فينفع جدا يراح لَيْلَة ويُطلى لَيْلَة وغسله ببوق الْجمل خُصُوصا الْأَعرَابِي شَدِيد النَّفْع والزجاج المسحوق قوي فِي بَاب الحزاز الرَّدِيء وَكَذَلِكَ مَا نقع فِيهِ القلقند والميويزج أَو يُؤْخَذ رغوة البورق وقلقند بالسويّة ويُطلى بِهِ الرَّأْس بعد الْحلق وَرُبمَا جمعا بالزيت أَو يسحق الميويزج فِي الزَّيْت ويدهن بِهِ. أَيْضا: يُؤْخَذ الكبريت والقلقند والبورق بِالسَّوِيَّةِ وَيجمع بلاذن مذاب فِي دهن المَصْطِكى وَيتْرك على الرَّأْس وَرُبمَا جعل فِيهِ الخِرْبَق. فصل فِي دَوَاء يَدعِيهِ بعض الْمُحدثين وَقد جرّب فَوجدَ جيدا ونسخته: يُؤْخَذ من الزوفا الرطب نصف جُزْء وَمن شَحم البط جُزْء وَمن دهن الخيري جُزْء وَمن الثافسيا ربع جُزْء وَمن اللاذن جزءين يغسل الرَّأْس بِمَاء حَار وصابون ثمَّ يدلك بِخرقَة يابسة حَتَّى يحمر ويطلى بِهِ يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ يغسل. أَحْوَال الْجلد من جِهَة اللَّوْن فصل فِي الْأَسْبَاب المغيِّرة للّون اللَّوْن يَسْتَحِيل إِلَى السوَاد بِسَبَب شمس أَو برد أَو ريح أَو ثقل وَقلة استحمام أَو أكل الملوحات أَو اسْتِحَالَة الدَّم إِلَى السوداوية ويستحيل إِلَى الصُّفْرَة. فصل فِي الْأَسْبَاب المصفِّرة اللَّوْن هِيَ الْأَمْرَاض والغموم وفقدان الْغذَاء وَكَثْرَة الْجِمَاع والأوجاع وحر الْهَوَاء الشَّديد وَشرب الْمِيَاه الراكدة. وَمن المأكولات: النانخواه وَكَثْرَة شمه حَتَّى النّظر إِلَيْهِ فِيمَا قيل والخلّ وإدمانه مصفر للْوَجْه والكمّون شربًا ولطوخًا بالخل وَطول مقَام فِي بَيت فِيهِ كمّون كثير والاستكثاء من أكل الخلّ وَأكل الطين حَتَّى يُوقع سددًا فِي فوّهات الْعُرُوق فَلَا يخلص إِلَى الْجلد دم قانىء بل شَيْء من بخار الصَّفْرَاء.
[ ٣ / ٣٥٤ ]
فصل فِي الْأَشْيَاء المحسِّنة للَّون بالتبريق والتحمير والجلاء اللَّطِيف اعْلَم أَنه كلما تحرّك الدَّم وَالروح إِلَى الْجلد فَإِنَّهُ يكسوه رونقًا ونقاءً وَحُمرَة ويعينه مَا يجلو جلاء خَفِيفا فَيجْعَل الْجلد أرقّ ويكشط عَنهُ مَا مَاتَ على وَجهه كشطًا لطيفًا وخصوصًا إِن كَانَ فِيهِ صبغ. وَيحْتَاج مَعَ هَذَا كُله إِلَى استتار عَن الحرّ وَالْبرد والرياح والأشياء المحرِّكة للدم إِلَى الْجلد يفعل ذَلِك على وُجُوه أَرْبَعَة مِنْهُمَا بتوليد الدَّم وخصوصًا الرَّقِيق فَإِن الدَّم الْجيد إِذا تولد وَكثر وانتشر بلّل كلَّ مَوضِع وَمِنْهَا بتنقية الدَّم وَمِنْهَا بنشر الدَّم وَبسطه بتحريكه إِيَّاه إِلَى خَارج وتفتيح لمجاريه وَمِنْهَا بجذبه إِيَّاه قسرًا من دَاخل إِلَى خَارج. والأشياء الَّتِي تحسِّن اللَّوْن بِالطَّرِيقِ الأول فَمثل تنَاول الحمّص وَالْبيض النيمبرشت وَمَاء اللَّحْم وَالشرَاب الريحان وَتَنَاول التِّين فَإِنَّهُ يُولد دَمًا رَقِيقا متدفقًا إِلَى الْجلد وبسبب ذَلِك يقمِّل. وَمن سَمَج لونُه من الناقهين فَأُرِيد أَن يعود إِلَى لَونه الْقَدِيم انْتفع بِالتِّينِ الْيَابِس وبالبسر فَإِنَّهُمَا يزيدان فِي دم لطيف وحرارة غريزية. وَمِمَّا هُوَ مجرّب لذَلِك أَن يشرب أَيَّامًا مُتَوَالِيَة على الرِّيق شرابًا ولبنًا والأشاء الَّتِي تفعل ذَلِك بتنقية الدَّم فَهُوَ مثل الإطريفل الصَّغِير والهليلج المربّى إِذا اسْتعْمل على الدَّوَام. والهليلج الكابلي أقوى من الإطريفل. والأشياء الَّتِي تفعل ذَلِك ببسط الدَّم ونشره فَمثل الحلتيت والفلفل والسعد والقرنفل إِذا وَقع فِي الطَّعَام وَمثل الزَّعْفَرَان على أَن الزَّعْفَرَان يصْبغ الدَّم أَيْضا وخصوصًا فِي الميبختج والشربة إِلَى الدِّرْهَم وَمثل الزوفا يُؤْخَذ من الزوفا وزن دِرْهَمَيْنِ وَمن الزَّعْفَرَان نصف دِرْهَم وَيشْرب بالسكّر والوجّ أَيْضا محسن للون واللعبة البربرية من دِرْهَم إِلَى دِرْهَمَيْنِ إِذا شربت فِي الأسوقة معلوثة بهَا علثة شَدِيدَة لِئَلَّا يُورث اشتعالًا فَاحِشا وَمن الْبُقُول مثل الفجل والكراث والبصل والكرنب خَاصَّة وإدمان أكله والثوم أيضأ. وَمن الْأَفْعَال والحركات: الِاغْتِبَاط وَالْغَضَب والجدال والرياضة المعتدلة والمصارعة وَأَيْضًا السرُور والطرب ومطالعة مَا يؤنس من الْأَفْعَال والأعمال مثل السماع الطّيب ومجالسة النظاف والظراف وَالنَّظَر إِلَى أَصْنَاف المباراة من الرِّهَان فِي السَّبق والهراش وَغير ذَلِك. والأشياء الَّتِي تفعل من ذَلِك من خَارج بالجذب وبالجلاء أَيْضا فاللطوخات والغسولات المتخذة من دَقِيق الباقلاء المقشر ودقيق الشّعير ودقيق الكرسنة ودقيق الْحِنْطَة والنشاء ودقيق الحمص خَاصَّة ودقيق العدس ودقيق الْأرز وغراء السّمك والايرسا واللاذن والتين والكندر والمصطكى ودهنه وقشور الْبيض وَلحم الصدف والمُقَل والمرتك والاسفيذاج ونشارة العاج وَالْعِظَام النخرة والمحلب وفوة الطّيب قوي أَيْضا فِي ذَلِك واللوز الحلو والمر وبزور الْخِيَار والبطيخ والقطف والقرع ودقيق بزر الفجل وبزر الجرجير وَكَثِيرًا مَا صفى الْوَجْه ونقاه الطلاء بالنشاء والكثيراء بِاللَّبنِ كل يَوْم وعصارة القنابري وزردج العصفر والألبان كَمَا تحلب وطبيخ أظلاف العجاجيل قد هربت فِيهِ وطبيخ لحم الصدف وَبَيَاض الْبيض غسول جيد: يُؤْخَذ باقلا مقشّر كرسنة ترمس بزر الفجل بزر الْبِطِّيخ المقشّر حمص نشَاء
[ ٣ / ٣٥٥ ]
يتَّخذ مِنْهُ غسول. غمرة جَيِّدَة: يُؤْخَذ من دَقِيق الباقلا ودقيق الشّعير من كلِّ وَاحِد جُزْء وَمن دَقِيق الحمص جُزْء عدس مقشر كثيراء نشَاء من كل وَاحِد نصف جُزْء حب الْبِطِّيخ جزأين زعفران قدر مَا يصْبغ يطلى لَيْلًا وَيغسل نَهَارا بطبيخ قشور الْبِطِّيخ وطبيخ البنفسج وَنَحْوه. أُخْرَى: يُؤْخَذ اللوز الحلو والكثيراء والصمغ ودقيق الباقلا وإيرسا وغراء السّمك أَجزَاء سَوَاء يذاب الغراء فِي مَاء يَكْفِي الْجَمِيع ثمَّ تجْعَل فِيهِ الْأَدْوِيَة ويتخذ طلاء. أُخْرَى: يُؤْخَذ دَقِيق الباقلا وَالشعِير والحمص والسميد يطلى ببياض الْبيض وَمِمَّا يجلي تجلية قَوِيَّة البلبوس والبصل والبورق والنانخواه مَعَ الْعَسَل والأشق ودهن البابونج والميعة الرّطبَة شَدِيدَة التنقية والكرنب أَيْضا والزرنيخ وخرء الضَّب وأصل النرجس. غمرة قَوِيَّة: يُؤْخَذ زردج العصفر ويطبخ إِلَى أَن يغلظ فَيُؤْخَذ مِنْهُ أُوقِيَّة ويعجن بِهِ عجن الطلاء هَذِه الْأَدْوِيَة ذرق العصافير دَقِيق الترمس دَقِيق الحمص بزر الْبِطِّيخ مقشرًا يسحق وَيجمع ويطلى بِهِ. يُؤْخَذ كثيراء وزجاج شَامي مسحوق كالغبار وزعفران وترمس ولب حب الْقطن من كل وَاحِد مِثْقَال يطلى بدهن اللوز وَإِذا طلي الْوَجْه كل لَيْلَة بالخردل الْأَبْيَض والزرنيخ الْأَبْيَض والزرنيخ الْأَحْمَر أَو الْأَصْفَر بِاللَّبنِ وغُسِّل من الْغَد حمر الْوَجْه تحميراَ شَدِيدا وَهَذِه الْأَدْوِيَة القوية الْجلاء تَنْفَع السحنة الَّتِي تكون من ابْتِدَاء الجذام الَّتِي تسمى التنكر والبثور وَالسمن إِذا اسْتعْمل عَلَيْهَا أذهبها. وَمِمَّا يخْتَص بذلك أَيْضا وينقى بِقُوَّة شمع أَبيض بورق كُندر كبريت أصفر بِالسَّوِيَّةِ يقرص بالخلّ ويجفّف وَيسْتَعْمل عِنْد الْحَاجة بخل وَعسل ورغوة البورق خير فِي ذَلِك من البورق. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ رَطْل صابون وَمثله أشق ويحلاّن بالذوب فِي ثَلَاثَة أَرْطَال مَاء ثمَّ يلقى عَلَيْهِ من الكندر والمصطكى والنطرون أَجزَاء سَوَاء سبع أواقي ويسحق الْجَمِيع فِي زجاجة سحقًا شَدِيدا وَيسْتَعْمل لَيْلًا. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ دَقِيق الكرسنّة ودقيق الحمّص والباقلاء وَالشعِير والترمس والإيرسا وأصل النرجس أَجزَاء سَوَاء وَمن الصمغ واْصل السوس نصف جُزْء نصف جُزْء يقرص. وَاعْلَم أَن كلّ مَا ينفع فِي الكلف والبرش والْآثَار وكمودة الدَّم فَهُوَ ينفع فى هَذَا أقوى نفع وقليله يَكْفِي. فصل فِي حفظ الْجلد عَن الشَّمْس وَالرِّيح وَالْبرد يجب أَن يطلى ببياض الْبيض أَو بِمَاء الصمغ أَو بالموم روغن أَو يُؤْخَذ حلالة السميذ المنقوع فِي المَاء المصفّى وبخلط بِمثلِهِ بَيَاض الْبيض وَيمْسَح بِهِ الْوَجْه.
[ ٣ / ٣٥٦ ]
فصل فِي آثَار الضَّرْبَة والْآثَار السود. والَآثار السود يقلعها المرداسنج المبيض إِذا طلي بِشَيْء من الشحوم أَو بلباب الْخبز وَكَذَلِكَ حجر الفلفل الْمَعْرُوف ينفع من ذَلِك نفعا بيَّنًا والبقلة الَّتِي يُقَال لَهَا فلفل المَاء وَكَذَلِكَ ورق الكرنب والكندر والفجل والفوتنج الرطب مَعَ الزرنيخ كل ذَلِك بِمثل مَاء الكزبرة والكرفس وَإِذا لطخ الْموضع بنورة وبنطرون أَحْمَر مَعَ خل حاذق زَالَت الْآثَار الْخضر وَكَذَلِكَ بالكندر والنطرون وَالصَّبْر يقْلع الَآثار الباذنجانية والأفسنتين بالعسل وَكَذَلِكَ علك البطم واللاذن أَيْضا يجب أَن يتْرك على الْعُضْو أَيَّامًا ومرهم دياخيلون جيد أَيْضا. طلاء لذَلِك جيد: يُؤْخَذ لوز مر مقشر دِرْهَم صدف محرق خزف أَبيض من كل وَاحِد دِرْهَمَيْنِ ماش مقشر نصف دِرْهَم حمص أَبيض مقشر دِرْهَمَيْنِ كرسنة دِرْهَم ترمس نصف دِرْهَم زبد الْبَحْر دِرْهَم الْعِظَام الشَّدِيدَة البلى والجفاف دِرْهَم أنزروت دِرْهَم يسحق ويعجن بِمَاء الشّعير وَالسكر ويطلى بِمَاء الزردج. وَأَيْضًا حكاكه الخزف تطلى على الْعُضْو وكبيكج بدهن جوز. وَأَيْضًا يُؤْخَذ نطرون أشق مر كبريت أصفر بِالسَّوِيَّةِ يتَّخذ مِنْهُ طلاء مكسورًا بالخل لِئَلَّا يقرح وَكَذَلِكَ قيموليا وزبل الْحمام أَيْضا: يُؤْخَذ قرن أيل محرق جتى يبيض وكندر ودقيق الترمس ودقيق الكرسنة ودقيق الباقلا أَجزَاء سَوَاء أشق نوشادر لوز مر من كل وَاحِد ثلث جُزْء كئيراء وصمغ من كل وَاحِد ربع جُزْء أَيْضا يضمد بالعلك ئم يُؤْخَذ نطرون ونورة ورماد الْكَرم وَيجمع بالعسل ويطلى وَهَذَا صَالح للنمش وآثار القروح وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى شَرط. فصل فِي آثَار القروح والجدري جَمِيع مَا هُوَ قوي مِمَّا ذَكرْنَاهُ ينفع الضَّعِيف من آثَار القروح. وَمن الْأَدْوِيَة الْمَذْكُورَة لذَلِك المجربة: شَحم الْحمار أَو عصارة أصُول الْقصب الرطب مَعَ شَيْء من الْعَسَل والحبق مَعَ ملح الْعَجِين معجونًا بِعَسَل النَّحْل وبطبيخ الفاشرا فِي الزَّيْت حَتَّى يغلظ وَهُوَ مجرب وَكَذَلِكَ ضماد بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ الإيرسا والقسط والمرتك المغسول وَقرن الأيل المحرق والبورق والأشق وبعر عَتيق يدقّ وَيسْتَعْمل حَتَّى للنمش والكلف وَأَيْضًا يُؤْخَذ من البعر الْعَتِيق الْبَالِي الْأَبْيَض وَمن الْعِظَام النخرة عشرَة عشرَة وَمن أصُول الْقصب الْيَابِس عشْرين وَمن الخزف الْجَدِيد عشرَة وَمن النشاء عشرَة وَمن الترمس خَمْسَة وَمن بزر الْبِطِّيخ المقشر من الْأرز المقشر عشرَة عشرَة وَمن دَقِيق المحمص عشرَة وَمن حب البان خَمْسَة عشر يعجن بِمَاء الشّعير ويطلى وَإِن جعل فِيهِ قسط ومرّ وزراوند من كل وَاحِد عشرَة فَهُوَ أَجود. وَقد أَشَرنَا إِلَى معالجات هَذِه الَآثار فِي مَوضِع قبل هَذَا الْموضع. فصل فِي الدَّم الْمَيِّت والبرش والنمش والكلف النمش وَالدَّم الْمَيِّت قد يكون كَدم قد انْفَتح عَنهُ فُوهة عرق ليفي أَو انصداع
[ ٣ / ٣٥٧ ]
لضربة أَو غَيرهَا فاحتقن تَحت أَعلَى الْجلد احتقانًا فِي مَوضِع يتَأَدَّى لَونه وشكله مِنْهُ فَمَا هُوَ إِلَى الْحمرَة يكون نمشًا وَمَا هُوَ إِلَى السوَاد يكون برشًا واللُطَخِي مِنْهُ يُسمى كلفًا وَقوم يسمون النُقَطِي كافًا وَكَثِيرًا مَا يعرض لصَاحب النمش تشقق الشفتين ليبس مزاجه وَيجب أَن تبادر إِلَى جَمِيع علاج ذَلِك قبل أَن يشْتَد جمود الدَّم ويسود فَإِنَّهُ بعد ذَلِك يعسر علاجه. فَأَما الدَّم الْمَيِّت والبرش فقد يسْتَخْرج بِطرف مبضع ينحي الْجلْدَة الرقيقة تنحية غير مقرحة فَإِن كَانَ هُنَاكَ شَيْء جامد أَخذ بالرفق وَإِن كَانَ غير جامد بعد سيل بالرفق ثمَّ يعالج لتَمام الْجلاء بالأدوية. وَقد عالجنا البرش والنمش بِمثل هَذَا فَزَالَ لَكِن يجب أَن تتبع ذَلِك بضماد فِيهِ قبض لِئَلَّا يسيل من فؤهات الْعُرُوق الدَّم كرة أُخْرَى على أَنه لَا بُد من خلط أعوية قابضة بِمَا يسْتَعْمل من المحللة لِئَلَّا تجذب المحلّلة الْمَادَّة من طَرِيق مَا اتَّسع من الْعُرُوق خُصُوصا فِي المبتدىء من الكلف وَلذَلِك مَا لَا يَنْبَغِي أَن يشْتَد عَلَيْهِ اللذع. والمزمن الْوَاقِف لَا يخَاف ذَلِك بل يجب أَن يسْتَعْمل عَلَيْهِ الْمُحَلّل اللذاع رفعا ووضعًا على التوالي والمزمن الْأسود لَا غير وَقد يُمكن أَن يحلل الدَّم الْمَيِّت فِي أول الْأَمر بتنطيلها بِالْمَاءِ الْحَار الْكثير زَمَانا طَويلا وخصوصًا إِن كَانَ فِي ذَلِك المَاء قُوَّة محللة وَرُبمَا شرطنا أَولا وَقد ينفع شياف المر والشياف الوردي من ذَلِك طلاء يُكَرر ذَلِك وَمَا يجْرِي مجْرَاه فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ بعد أَن يغسل الْموضع بِمثل طبيخ إكليل الْملك وأجود مَا يسْتَعْمل بِهِ هَذَانِ الدواءان وَغَيرهمَا مَاء الحلبة. والشياف الْمُتَّخذ من المرّ يقْلع الْبَوَاقِي من تنقية الْأَدْوِيَة الَّتِي هِيَ أَضْعَف والتين المنقع فِي الْخلّ الحامض رُبمَا حلل الدَّم الْمَيِّت وَكَذَلِكَ النطرون المشوي وَفرق الْحمام والبورق بِالسَّوِيَّةِ يطلى بِعَسَل. وَأَيْضًا: يغسل الْموضع بالنطرون ثمَّ يضمد بصمغ البطم ويشد سِتَّة أَيَّام ثمَّ يغسل وينخس بالإبر ليدمى ثمَّ ينشف الدَّم وَيتْرك سِتَّة أَيَّام ثمَّ يدلك بالملح وَيتْرك نصف سَاعَة ثمَّ يوضع عَلَيْهِ هَذَا الدَّوَاء الَّذِي نذكرهُ خَمْسَة أَيَّام فَيخرج جَمِيع الْبَاقِي من الدَّم. وَهَذَا الدَّوَاء هُوَ: كندر ونطرون ونورة وشمع وَعسل يذاب الشمع مَعَ الْعَسَل ويخلط ويضمد بِهِ وَيسْتَعْمل فِي كل أَيَّام ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة إِلَى خَمْسَة تركا على الْموضع فَيذْهب بأثر الدَّم الْمَيِّت وبالوشم. وَمن الْأَدْوِيَة المفردة الجيدة: الكندس مَعَ لباب الْخبز واللوز المر وبزر الكرنب وبزر الفجل وَلبن التِّين وَمَاء الجرجير مَعَ مرَارَة الْبَقر والكنكرزد وورق اليبروح دلكا على النمش وَغَيره من الْآثَار أسبوعًا والمرزنجوش لطوخ جيد للدم الْمَيِّت وَجَمِيع الْأَدْوِيَة القوية الْجلاء الْمَذْكُورَة فِي الْأَبْوَاب الْمَاضِيَة.
[ ٣ / ٣٥٨ ]
وَأَيْضًا: يُؤْخَذ مثل القردمانا والمرّ والثافسيا وبصل الزير بِعَسَل وأصل لوف الْحَيَّة وَقد جرب جالينوس وَغَيره الْجَوْز الحنين ينعم دقه ويشد لَيْلَة عَلَيْهِ ثمَّ يُعَاد. وأيضاَ الفاشرا أَو الفاشراسين ونجير حب البان والياسمين وخصوصاَ الرطب ونشارة العاج والعصفر بالخل والخِرْبقَان والدارصيني وحماض الأترج جيدا أَيْضا والحندقوقي وخرء الْحمام وخرء العصافير وخرء الْبَازِي. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ فلفل جُزْء نورة جزأين زرنيخ أَحْمَر وأصفر من كل وَاحِد جزأين يعجن بالعسل وَيرْفَع فِي فخار وَإِذا احْتِيجَ إِلَيْهِ غسل الْموضع بالنطرون ثمَّ ضمد بالراتينج خَمْسَة أَيَّام ثمَّ يحل وينخس الْموضع بالإبرة وينشف ويذر عَلَيْهِ ملح ويعاد عَلَيْهِ الدَّوَاء خَمْسَة أَيَّام أُخْرَى يفعل ذَلِك مراراَ فَيذْهب. بِالدَّمِ الْمَيِّت وبالوشم. أَيْضا: وَيُؤْخَذ بورق وكثيراء بِالسَّوِيَّةِ يتَّخذ أقراصًا ويطلى بالخلّ وَيغسل بالصابون أَو يطلى بقرع يَابِس سحق جدا مَعَ قَلِيل زعفران فَإِنَّهُ وَأَيْضًا: يُؤْخَذ طين قريطي وَحب الْقطن وَيجمع بِمَاء الصابون ويطلى فينقي الكلف والنمش والبثور وَكَذَلِكَ عكر الزَّيْت المحرق ودقيق الكرسنّة ودقيق الترمس أَجزَاء سَوَاء ويطلى. وَمن الْأَدْوِيَة الْخَفِيفَة: الَّتِي تَنْفَع من البرش والنمش وَجَمِيع الْآثَار لعاب حب السفرجل مَعَ الزَّعْفَرَان وَحب القرع مَعَ طبيخ الحلبة. وَمِمَّا يذهب بالكلف بزر الفجل والخردل يعجنان بتين منقوع فِي الخلّ والدواء الْمُتَّخذ من الْخَرْدَل والزرنيخ إِذا كَانَ بِقدر مَا يقشر يَسِيرا وَلَا يقرح وَيذْهب بِهِ. أَيْضا: يُؤْخَذ الْقسْط مَعَ الدارصيني فيعجنان بِمَاء الزردج ويطلى أَيْضا وَيُؤْخَذ تُرَاب الزئبق وبزر الْبِطِّيخ والمحلب واللوز المر وَيسْتَعْمل. أَيْضا: وَيُؤْخَذ الزردج يعجن بِهِ الْمقل وبزر الجرجير. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ الْمقل بالخلّ تسْتَعْمل هَذِه الْأَدْوِيَة وَكلما لذعت أخذت ثمَّ أُعِيدَت. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ بصل الزَّعْفَرَان وبصل النرجس. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ بزر الجرجير ونشا ومرداسنج مبيض من كل وَاحِد جُزْء قَلِيل زعفران وخرء الضَّب وَالْكَلب ودقيق الباقلا ودقيق الشّعير ودقيق الحلبة جزأين جزأين دهن اللوز الحلو ودهن النارجيل مَا يجمع بِهِ. من الزَّيْت الْعَتِيق حَتَّى ينْحل فِيهِ ثمَّ يُؤْخَذ من لعاب الحلبة ولعاب الْخَرْدَل بِالسَّوِيَّةِ أُوقِيَّة وَمن الْمقل والمر من كل وَاحِد قدر خَمْسَة دَرَاهِم يسحق الدواءان ثمَّ تلقى عَلَيْهِم اللعابات وتسحق سحقًا شَدِيدا ثمَّ تجمع مَعَ الزَّيْت ويتخذ مِنْهُ دياخيلون. قرص جيد: يُؤْخَذ مازريون أَرْبَعَة خَرْدَل أَبيض عشرَة دَرَاهِم أشق مقل دِرْهَمَيْنِ دِرْهَمَيْنِ يحلان فِي مَاء بِقدر مَا يجمع بِهِ الْبَاقِي ويقرص. دَوَاء للساهر جيد: يُؤْخَذ سنكسبوه درهما بورق درهما بزر الفجل وَعظم بَال وَحب البان وَحجر الفلفل وترمس وبزر الْبِطِّيخ وقسط ولوز مر يتَّخذ مِنْهَا أَقْرَاص وَيسْتَعْمل. وَهَذَا دَوَاء جيد غَايَة قَلما يُوجد لَهُ نَظِير ونسخته: يُؤْخَذ من الزئبق الْمَقْتُول
[ ٣ / ٣٥٩ ]
وزن دِرْهَمَيْنِ فِي طحين ثَلَاثَة دَرَاهِم مر لوز مر مربى يسحق حَتَّى لَا يرى أَثَره ويسود الطحين ثمَّ يطْرَح مثل الْجَمِيع بزر الْبِطِّيخ مدقوقاَ جدا ويُطلى أسبوعًا كل لَيْلَة وَيغسل من الْغَد. وَأَيْضًا يُؤْخَذ سذاب جبلي وزوفا من كل وَاحِد جُزْء رُخَام الطين الْأَخْضَر ثلث جُزْء كندر جُزْء بورق جزءان صمغ البطم جزءان وَنصف شمع سَبْعَة أَجزَاء يذاب الشمع والصمغ بدهن الورث وَيحل البورق ورخام الطين بِالْمَاءِ الْحَار وَيجمع الْجَمِيع ويخلط بِهِ شَيْء من الْعَسَل وَيسْتَعْمل على حذر من تقريحه قَالُوا وَمِمَّا يذهب بالكلف فصد عرق الأرنبة إِلَّا أَنه يَجْعَل الْوَجْه فِي حمرَة الْوَجْه السعفي. فصل فِي الوشم وعلاجه قد يقْلع الوشم دواءان ذكرناهما فِي بَاب النمش وَرُبمَا كفى أَن يغسل الْموضع بالنطورن وَيُوضَع عَلَيْهِ علك البطم أسبوعًا ويشدّ ثمَّ يحل ويدلك بالملح دلكا جيدا ويعاد عَلَيْهِ علك البطم إِلَى أَن ينقلع وَمَعَهُ سَواد الوشم فَإِن لم تنجع أَمْثَال ذَلِك لم يكن بُد من تتبع مغارز إبر الوشم نقط البلاذر لقرحها ويأكلها. فصل فِي الباذشنام والحمرة المفرطه الباذشناء حمرَة مُنكرَة تشبه حمرَة من يبتدىء بِهِ الجذام يظْهر على الْوَجْه وعَلى الْأَطْرَاف وخصوصا فِي الشتَاء وَالْبرد وَرُبمَا كَانَ مَعهَا قُرُوح وَيكون سَببه حقن الْبرد للبخار الْكثير الدموي وعلاجه الإسهال والفصد والحجامة وإرسال العلق ثمَّ اسْتِعْمَال التَّدْبِير الْمَذْكُور لمن بِهِ التنكر فِي ابْتِدَاء الجذام فِي بَاب قبل هَذَا الْبَاب.