مِمَّا لَا يتَّصل بالباه الورم قد يكونْ فِي نفس الخصية وَقد يكون فِي الصفن وَالَّذِي فْي الصفن يُمكن لمسه وَيعرف حَال صلابته ولونه وَلينه. وَالَّذِي فِي الخصية يعسر ذَلِك فِيهِ ويحس بذلك وَهُوَ دَاخل فِي الصفن. وَرُبمَا كَانَ مَعهَا حمى فَإِن الْعُضْو شرِيف مُتَّصِل بِالْقَلْبِ وَكَثِيرًا مَا يسْقط الصفن ثمَّ يعود وَتبقى الخصيتان متعلقتين ثمَّ ينْبت الصفن ويلتحم ويتخلق لَهُ كيس صلب لَيْسَ كَمَا كَانَ أَولا. وَكَثِيرًا مَا تتأكّل الخصية فتحتاج إِلَى خصي ضَرُورَة لِئَلَّا يفشو التأكل وَكَثِيرًا مَا يذهب ورم الخصية بسعال يعرض فتنتقل الْمَادَّة إِلَى جِهَة الصَّدْر. العلاج: يجب أَن يفصد وَيُطلق الطبيعة وخصوصًا بِمَا يسْتَعْمل من تَحت فَإِنَّهُ إِذا اسْتعْملت الحمولات نَفعه نفعا عَظِيما وجذبت الْمَادَّة إِلَى المقعدة وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى أَن يثني بعد فصد عرق الْيَد بفصد عرق الصَّافِن. وَيجب أَن يُرَاعى جَانب الوجع فيفصد من جَانِبه وَإِن كَانَ فِي الخصيتين جَمِيعًا أَخذ مَا يجب أَخذه من الدَّم من الْيَدَيْنِ. وَيجب أَن يُخَفف الْغذَاء ويهجر اللَّحْم وَمَا أشبهه وَيُدبر بِالتَّدْبِيرِ اللَّطِيف وَيسْتَعْمل أَولا على الْعُضْو خرق مشربَة بالخلّ وَمَاء الْورْد وَمَاء اللعابات والعصارات الْبَارِدَة. وكما يَأْخُذ فِي
[ ٢ / ٧٤٧ ]
الازدياد يسْتَعْمل هَذِه الأضمدة والأطلية وَهِي أَن يُؤْخَذ مَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمَاء القرع وَمَاء الْقصب الرطب خَاصَّة وَمَاء الهندبا ودقيق الشّعير والباقلا وَشَيْء من الزَّعْفَرَان ودهن الْورْد. وَمِمَّا جرّبناه أَيْضا ورق الكاكنج ودقيق الشّعير ودقيق العدس. وَأَيْضًا ورق الْقصب ودقيق الباقلا ودهن الْورْد. وَمِمَّا جربناه دَقِيق الباقلا والبنفسج المسحوق أَجزَاء سَوَاء يخبص ويضمد بِهِ وَإِن كَانَ الْحَرَارَة والوجع مفرطين احْتِيجَ إِلَى أَن يخلط بالرادعات مثل ورق البنج وَإِن كَانَت فِيهِ صلابة مَا أَو جَاوز حدّ الِابْتِدَاء مُجَاوزَة بَيِّنَة فَيجب أَن يدبّر بِمَا فِيهِ إنضاج. وَأقرب المنضجات من دَرَجَة الِابْتِدَاء دَقِيق الباقلا والبابونج والخطمي بلعاب بزر كتَّان والميبختج. وَأَيْضًا دَقِيق الشّعير بِعَسَل وَمَاء. وأيضاَ ورق الكرنب بدقيق الشّعير ومح الْبيض ودهن الْورْد. وَأما إِذا احْتِيجَ إِلَى التَّحْلِيل ووقف التزيد فَمن المجرب الْجيد زبيب منزوع الْعَجم وكمون يسحقان ويتخذ مِنْهُمَا ضمّاد بطلاء. أَو ورق الكرنب والحلبة مطبوخين أَو دَقِيق الباقلا وزبيب دسم منزوع الْعَجم وكمون يطْبخ الْجَمِيع فِي شراب ممزوج ويطلى أَو دَقِيق الشّعير بإخثاء الْبَقر منقوعًا فِي الخلّ مَعَ شَيْء يسير من الكمّون وَشَيْء من مَاء عِنَب الثَّعْلَب. أَو رماد نوى التَّمْر وبزر الخطمي أَجزَاء سَوَاء يعجن بالخلّ ورماد الكرنب ببياض الْبيض أَو صفرته. أَو أصل القنا الْبري مَعَ شراب الْعَسَل مَعَ دَقِيق أصل السوسن من مسحوقًا كالمرهم. أَو الزَّبِيب المنقى خَمْسَة أَجزَاء والحبة الخضراء المسلوقة جُزْء وَنصف كمون جُزْء كرنب تِسْعَة أَجزَاء علك الصنوبر ثَلَاثَة يعجن بِعَسَل. وَأَيْضًا للورم مَعَ القروح خبث الْفضة يطْبخ فِي الزَّيْت حَتَّى يصير لَهُ قوام ثمَّ يَجْعَل عَلَيْهِ الشمع والراتينج وَيرْفَع. وَأَيْضًا علك الأنباط أشق سَوَاء دهن السوسن وَسمن الْبَقر مِقْدَار الْكِفَايَة. وَأَيْضًا أصل الحبق مَعَ السويق. وَأَيْضًا الحلبة وبزر كتَّان مَعَ مَاء وَعسل. وأيضاَ دردي الشَّرَاب الْعَتِيق مَعَ سويق. وَأَيْضًا مَا ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الأورام الْبَارِدَة. وَأَيْضًا وَهُوَ قوي للورم الَّذِي يحْتَاج أَن ينضج وللباردة وَالرِّيح فِي الخصية يُؤْخَذ حمص أسود ميويزج من كل وَاحِد جُزْء عقارب محرقة جُزْء يضمد بِهِ وَيصب قَلِيل من دهن الزنبق فِي الإحليل نَافِع من ذَلِك وللبارد خَاصَّة وَكَذَلِكَ تَعْلِيق فوة الصَّبْغ عَلَيْهِ. واذا كَانَ الورم دبيلة فَمن الْجَائِز أَن تفتح عِنْد الصفن وَلَا يجوز أَن تفتح مَا يَلِي المقعدة فَرُبمَا صَار ناصورًا رديئاَ بل يجب أَن يدام وضع دَقِيق الْأرز معجونًا بِالْمَاءِ عَلَيْهِ ليمنع تقيّحه وَفِي آخِره يزرق فِي الإحليل مسك بدهن الزنبق وَهُوَ غَايَة أَو دهن الزنبق مَرَّات فَإِنَّهُ كافٍ. علاج الورم الْبَارِد فِي الخصية: كثيرا مَا تعرض هَذِه الأورام فِي حَال سوء الْقنية وَالِاسْتِسْقَاء وعلاجه المنضجات الْمَذْكُورَة فى الورم الْحَار. وَمن ذَلِك دَقِيق الباقلا ودقيق الحلبة بمثلث. وَأَيْضًا كرنب قَبْضَة وَمن التِّين خَمْسَة عددا يطْبخ فِي المَاء حَتَّى يتهرى ويضمّد بِهِ. وَأقوى من ذَلِك دَقِيق الحمص وفى دَقِيق الباقلا والكمّون وشحم الكلى والبابونج وإكليل الْملك والشمع تتَّخذ مِنْهَا مرهمًا. وَأَيْضًا الْمقل يذاب فِي الميبختج وَيسْتَعْمل ويقطر الزنبق فِي الاحليل مَرَّات فَإِنَّهُ نَافِع عَجِيب. وَأَيْضًا يُؤْخَذ مصطكي وأنزروت فينقع فِي طلاء وَفِي زنبق وتطليه على الْبَيْضَة.
[ ٢ / ٧٤٨ ]
ولدهن الخروع تَأْثِير فِي أورامه بالخاصة ويقطر فِي الإحليل مسك بدهن زنبق فَهُوَ غَايَة جدا. علاج الورم الصلب فِي الخصية: يُؤْخَذ التِّين وشحم البطّ من كل وَاحِد جُزْء ورق الزَّيْتُون وورق السرو والأشج من كل وَاحِد نصف جُزْء يجمع بطلاء وَسمن الْبَقر. وَأَيْضًا قلقطار وزوفا رطب وشمع ودهن ورد ومخّ سَاق الأيل وورق العليق أَجزَاء سَوَاء يتَّخذ مِنْهَا لطوخ. وَأَيْضًا يُؤْخَذ مقل وأشج يحلآن فِي مثلث ويجمعان بِقَلِيل دَقِيق باقلا علاج جيد مجرب لذَلِك: تُؤْخَذ النخالة وَلَا تزَال تدق وتنخل فِي منخل صفيق حَتَّى تنتخل وَيحل الأشق بالسكنجبين ويعجن بِهِ وَيلْزم الْموضع وَهُوَ حَار معتدل الْحَرَارَة ويعاد عَلَيْهِ دَائِما وَهُوَ نَافِع من كل صلابة. وَأَيْضًا للصلب بابونج وحلتيت وحلبة وباقلا وَسمن وعقيد الْعِنَب والتين الْمهرِي يضمد بِهِ. وَأَيْضًا رماد نوى التَّمْر الْمَعْرُوف جزءأن خطمي جُزْء ويسحقان بخل ويضمد بِهِ فَإِنَّهُ نَافِع. فصل فِي عافو نَار ارساطون: هِيَ عِلّة نادرة وَهِي فِي النِّسَاء أندر وَهُوَ اخْتِلَاج فِي الذّكر من الرِّجَال وَفِي فَم الرَّحِم من النِّسَاء وتمدّد يعرض فِي أوعية الْمَنِيّ لورم حَار بهَا إِن لم تعاف مِنْهُ يُؤَدِّي إِلَى خلع أوعية الْمَنِيّ واسترخاؤها وتمددها وتشنُّجها. وَقيل حِينَئِذٍ تنتفخ بطن العليل مَعَ عرق بَارِد. العلاج: إِذا ظهر هَذَا الْمَرَض فَيجب أَن يفصد ويحجم وَيُرْسل العلق ثمَّ يسهل لَا دفْعَة وَاحِدَة فَينزل شَيْء إِلَى الْأَعْضَاء العليلة بل قَلِيلا قَلِيلا بِرِفْق وَذَلِكَ بِمثل مَاء اللبلاب بِخِيَار شنبر وَمَاء النيلوفر وَمَاء عِنَب الثَّعْلَب بِخِيَار شنبر وبمرق الحلزون وبمرق الْبُقُول الْبَارِدَة اللينة للطبع. وَهِي مثل الاسفاناخية والقطفية وَمَا يشبهها وبحقن من السبستان والإجاص والخطمي والسلق والشيرخشت ويبالغ فِي الأطلية المبردة جدا على أَعْضَاء الْجِمَاع وعَلى الظّهْر حَتَّى الشوكران والقيموليا. وَجَمِيع مَا عرفت فِي فريافيسيموس الْحَار وَفِي أورام الْأُنْثَيَيْنِ الحارة. ولأصل النيلوفر وأصل السوسن مُوَافقَة لصَاحب هَذِه الْعلَّة. فصل فِي وجع الْأُنْثَيَيْنِ والقضيب: يكون من سوء مزاج مُخْتَلف بَارِد أَو حَار أَو من ريح وَمن ورم وَمن ضَرْبَة وَمن صدمة. العلامات: مَا كَانَ من سوء المزاج لم يكن هُنَاكَ تمدد شَدِيد وَعرف المزاج بالْحسنِ فَكَانَ الْحَار ملتهبًا والبارد خدريًا وَلم يكن الوجع كثيرا. والريحي يكون مَعَه تمدد وانتقال وَسَائِر ذَلِك يكون مَعَه سَببه وعلاماته.
[ ٢ / ٧٤٩ ]
العلاج: هِيَ ظَاهِرَة مِمَّا قيل فِي تسخين الخصية وتبريدها وعلاج ورمها وَتَحْلِيل رِيحهَا. وَإِذا إشتد الْبرد فعلاجه دهن الخروع مدافًا فِيهِ فربيون وَإِن اشتدّ الالتهاب والحرقة فعلاجه العصارات الْبَارِدَة قد جعل فِيهَا شوكران وأفيون. وَأما الْكَائِن عنْ ضَرْبَة أَو صدمة فَيجب أَن يفصد وَيُؤْخَذ الْعُضْو بالمبردات الرادعة من غير قبض شَدِيد فيؤلم بل تكون مَعَه قُوَّة ملينة مثل البنفسج والنيلوفر والقرع وَنَحْوه ثمَّ بعد ذَلِك يسْتَعْمل لعاب الخطمي والبابونج وَنَحْوه. وَأَيْضًا الراتينج والمر بِمَاء بَارِد وبزر كتَّان معجون بِمَاء بَارِد وَالسمن وعلك الأنباط سَوَاء. فصل فِي عظم الخصيتين: قد يعرض للخصيتين أَن تَعَظُّمًا لَا على سَبِيل التورّم بل على سَبِيل السّمن وَالْخصب كَمَا يعرض للثدين. فصل فِي العلاج: تعالج بالأدوية المبردة الَّتِي تعالج بهَا أثداء الْأَبْكَار والنواهد لِئَلَّا تسْقط مثل الطلاء بالشوكران والبنج وكل مَا يضعف الْقُوَّة الغاذية وحكاكة الاسرب المحكوك بعضه على بعض بِمَاء الكزبرة الرّطبَة وحكاكة المسن وَحجر الرَّحَى. وَمِمَّا ينفع من ذَلِك ويعدّ لَهُ أَن يدام زرق دهن الزئبق فِي الإحليل. فصل فِي ارْتِفَاع الخصية وصغرها: قد يعرض للخصية أَو تتقلص وتصغر لاستيلاء المزاج الْبَارِد والضعف وَرُبمَا غَابَتْ وَارْتَفَعت إِلَى مراق الْبَطن حَتَّى يعسر الْبَوْل ويوجع عِنْد الْبَوْل وَيحدث تقطيره. فصل فِي العلاج: المروخات والأضدمة المسخنة والمقوية والجذابة الَّتِي ذكرت فِي بَاب الانعاظ. وَإِذا غَابَتْ وهربت فالعلاج إدامة الاستحمام والآبزنات المتوالية وَرُبمَا احْتِيجَ على مَا رسمه الأقدمون إِلَى أَن يدْخل فِي الإحليل أنبوب وينفخ حَتَّى يترقرق وتنزل الْبَيْضَة. فصل فِي دوالي الصفن وصلابته: قد يظْهر على الصفن وَمَا يَلِيهِ دوالٍ ملتوية كَثِيرَة وَرُبمَا احتقن فِيهَا ريح وتواتر عَلَيْهَا اخْتِلَاج. وَكَثِيرًا مَا يتَوَلَّد عَلَيْهَا ورم صلب وَهُوَ من جنس الأورام الْبَارِدَة. وَأكْثر مَا يعرض فِي الْجَانِب العلاج: علاجه علاج الأورام الصلبة.
[ ٢ / ٧٥٠ ]
فصل فِي اسنرخاء الصفن: قد يطول الصفن ويسترخي وَيكون مِنْهُ أَمر سمج. فصل فيالعلاج: يجب أَن يدام تنطيله بالمبردات المقبضة وتضميده بهَا ويقلّل الْجِمَاع. وَمن الْأَطِبَّاء من يقطع بعض السفن وَالْفضل مِنْهُ ويخَيط الْبَاقِي ليعتدل ويعتدل حجمه. والأجود والأحوط أَن يخيط أَولا ثمَّ يقطع الْفضل. فصل فِي الأدروالفتوق: إِنَّا قد اخترنا للادر والفترق بَابا يَأْتِي فِي آخر المقالات الَّتِي لهَذَا الْكتاب الثَّالِث. فصل فِي تقلص الخصيتين: يكون ذَلِك بِسَبَب برد شَدِيد وَسُقُوط قُوَّة تعرض فِي العلامات الرَّديئَة لأَصْحَاب لأمراض الحادة وسنذكرها هُنَاكَ. فصل فِي قُرُوح الخصية وَالذكر ومبدأ المقعدة: تسرع إِلَى نَوَاحِيهَا العفونة لِأَنَّهَا فِي كن من الْهَوَاء والى حرارة ورطوبة وتقارب مجاري الفضول وتشبه من وَجه قُرُوح الأحشاء والفم. وأردؤها مَا يكون فِي العضل الَّتِي فِي أصل الْقَضِيب وَفِي المقعدة. وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تحْتَاج إِلَى تجفيف قوي وحسها مَعَ ذَلِك شَدِيد قوي. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى قطع الْقَضِيب نَفسه إِذا تعفنت عَلَيْهِ القروح وسعت. فصل فِي العلاج: مَا كَانَ من القروح على الكمرة يحْتَاج إِلَى مَا هُوَ أَشد تجفيفاَ من الكائنة على القلفة والجلدة لِأَن الكمرة أَشد يبسًا فِي مزاجها. وَهَذِه القروح إِمَّا طرية وَإِمَّا متقادمة وَمِنْهَا مَا هِيَ خبيثة. فالطرية لَيْسَ شَيْء أَجود لَهَا من الصَّبْر وَيُشبه الصَّبْر المرداسنج والاقليميا المغسول بِالشرابِ والتوتيا وَيقرب من ذَلِك اللُّؤْلُؤ. والقرع المحرق عَجِيب فِي ذَلِك. ورماد الشبث وللتوتيا ذرورات وأطلية بِمَاء بَارِد. وَإِن كَانَت أرطب من ذَلِك - وَقد تقتحت - فتحتاج إِلَى مَا هُوَ أقوى مثل النّحاس المحرق وقشور شَجَرَة الصنوبر الصغار الْحبّ محرقة وَإِن احْتِيجَ إِلَى إنبات اللَّحْم خلط بهَا الكندر. فصل فِي صفة دَوَاء مركّب: لما يحْتَاج إِلَى تجفيف شَدِيد مَعَ إلحام ونسخته: يُؤْخَذ من التوتيا وَالصَّبْر والأنزروت والكندر والساذنج ولحاء الغرب المحرق والشبّ الْيَمَانِيّ والزاج المحرق والعفص والجلّنار والأقاقيا أَجزَاء سَوَاء وَمن الزنجار جُزْء وَنصف وَمن أقماع الرُّمَّان الحامض جُزْء يتَّخذ مِنْهُ مرهم بدهن الْورْد.
[ ٢ / ٧٥١ ]
أُخْرَى: يُؤْخَذ خبث الْحَدِيد مرداسنج دمّ الْأَخَوَيْنِ قرطاس محرق شب محرق بدهن الْورْد يتَّخذ مِنْهُ ضمّاد أَو مرهم أَو أَقْرَاص. وَإِن كَانَت عتيقة جعل فِيهَا كندر ودقاقه وَالصَّبْر أَجزَاء سَوَاء. وَأما إِن كَانَ هُنَاكَ أكّال فمما يَنْفَعهُ أَن يؤخدْ رماد شعر الْإِنْسَان وإنجذان وعدس جبلي ويتخذ مِنْهُ ذرور وضمّاد. وَأَيْضًا: أقوى من ذَلِك أَن يُؤْخَذ من كل وَاحِد من الزرنيخين سَبْعَة وَمن النورة عشرُون حِجَارَة غير مطفأة وَمن الأقاقيا إثنا عشر يعجن بالخلّ وعصير الأسفيوس الرطب ويقرّص مِنْهُ فِي الظل وَيسْتَعْمل. وَهَذَا أقوى من الأول. وَأقوى من ذَلِك الزرنيخان والأقا قيا والزنجار والميويزج ورما د الشبّ والفلفل يتَّخذ مِنْهُ أَقْرَاص. فَإِن خبث واسودّ فالأجود أَن يبان وَيقطع الْموضع الْفَاسِد ويعالج بالمراهم المنبتة حَتَّى ينْبت. فصل فِي قُرُوح الْقَضِيب الدَّاخِلَة: علاجها علاج قُرُوح المثانة وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى مثل دَوَاء القرطاس المحرق. ونسخته: يُؤْخَذ القرطاس المحرق والشب المحرق وإقليميا مغسول بعد الإحراق وقشورمن شجر الصنوبر فصل فِي الحكة فِي الْقَضِيب: تكون من مَادَّة حادة تنصب إِلَيْهِ وعرق حاد يرشح من نواحيه فيحكه. فصل فِي العلاج: ينقص الْخَلْط بالفصد والإسهال ثمَّ يُؤْخَذ أفاقيا وماميثا من كل وَاحِد نصف دِرْهَم وَمن النوشادر دانق وَمن الصَّبْر دانق وَمن الزَّعْفَرَان نصف دانق وَمثل الْجَمِيع أشنان ويدقّ وينخل ويعجن بالزنبق فَإِنَّهُ عَجِيب مجرب. وَرُبمَا سكن بِأَن يطلى عَلَيْهِ فِي الْحمام خلّ ودهن ورد وَفِيه نطرون وشب. فَإِن كَانَ أردأ جعل فِيهِ شَيْء من ميويزج فاذا خرج من الحمّام طُلي ببياض الْبيض مَعَ الْعَسَل وَإِن لم ينفع شَيْء وَكَانَ قد فصد واستفرغ فليحتجم من بَاطِن الْفَخْذ بِالْقربِ من ذَلِك إلموضع أَو ليرسل عَلَيْهِ العلق. فصل فِي أورام الْقَضِيب الحارة: معالجاتها قريبَة من معالجات أورام الْأُنْثَيَيْنِ الحارة لَكِنَّهَا أحمل للقوابض فِي أول الْأَمر وَمن نسخهَا الْخَاصَّة بهَا دَوَاء بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ قشور الرُّمَّان الْيَابِس ورد يَابِس وعدس يطْبخ الْجَمِيع بِالْمَاءِ. إِذا تهرى سُحق مَعَ دهن الْورْد وَاسْتعْمل. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ قيموليا بِمَاء عِنَب الثَّعْلَب وكذك الطين الأرمني والعدس وورق الكاكنج.
[ ٢ / ٧٥٢ ]
فصل: فِي أورام الْقَضِيب الْبَارِدَة. القَوْل فِيهَا قريب من القَوْل فِي أورام الْأُنْثَيَيْنِ الْبَارِدَة وتكثر فِي حَال سوء الْقنية وَالِاسْتِسْقَاء. وَمِمَّا جرب لَهَا دَقِيق نوى التَّمْر جزءان خطمي جُزْء يطْبخ بالخل ويضمد بِهِ. والدواء الْمُتَّخذ من النخالة والأشق الْمَذْكُور فِي بَاب الورم الصلب فِي الْأُنْثَيَيْنِ وأوفق مَوَاضِع ذَلِك الدَّوَاء هُوَ الْقَضِيب إِذا ورم ورمًا صلبًا. فصل فِي الشقاق على الْقَضِيب ونواحيه: يعالج بعلاج شقَاق المقعدة. وَمِمَّا يقرب نَفعه أَن يُؤْخَذ قيموليا وتوتياء وحناء مسحوق وكثيراء أَجزَاء سَوَاء ويتخذ مِنْهَا وَمن الشمع وَمن صفرَة البيضْ ودهن الزنبق مرهم. فصل فِي وجع الْقَضِيب: يحدث وجع الْقَضِيب من أَسبَاب مُخْتَلفَة وَكَثِيرًا مَا يحدث عَن حبس الْبَوْل ويشفيه الحقن اللينة والاقتصار على مَاء الشّعير بالجلآب وَلَا يقرب البزور لئلأ تجذب الفضول ثمَّ بعد الحقنة يكمد حول الْعَانَة والقضيب مِقْدَار مَا يلين الْجلد وَيصب عَلَيْهِ مَاء فاتر ويطلى بدهن بنفسج فَإِنَّهُ نَافِع. فصل فِي الثآليل على الذّكر: تقطع وَيُوضَع عَلَيْهَا دَوَاء حَابِس للدم وتعالج بعلاج سَائِر الثآليل جَمِيعهَا. صفة دَوَاء: للبثر الشبيهة بالتوت وَاللَّحم الزَّائِد على هَذِه النواحي. ونسخته: يُؤْخَذ بورق محرق ورماد حطب الْكَرم يسحقان بِالْمَاءِ نَاعِمًا ويجعلان على التوت وَمَا يُشبههُ لماذا لم ينجع قطع وينثر عَلَيْهِ الزنجار والزاج فَإِن كَانَ رديئًا لم يكن بُد من الكي. فصل فِي إعوجاج الذّكر: يلين الذّكر بالملينات من الأدهان مثل الشيرج ودهن السوسن ودهن النرجس والشحوم اللطيفة الْمَعْلُومَة مثل شَحم الدَّجَاج والبط ومخ سَاق الْبَقر والأيل والشمع والراتينج فِي الْحمام وَغير الحمّام ويحقن من هَذَا الْقَبِيل بزراقات وَيحمل على أَن يَسْتَوِي ويمدّ على لوح ويسوى ويمد عَليّ لوح ويستوى بِرِفْق
[ ٢ / ٧٥٣ ]
الْفَنّ الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أَحْوَال أَعْضَاء التناسل وَهِي أَربع مقالات: الْمقَالة الأولى الْأُصُول والعلوق والوضع فصل فِي تشريح الرَّحِم نقُول أَن آلَة التوليد الَّتِي للأناث هِيَ الرَّحِم وَهِي فِي أصل الْخلقَة مشاكلة لالة التوليد الَّتِي للذكران وَهِي الذّكر وَمَا مَعَه لَكِن أحداهما تَامَّة متوجهة إِلَى خَارج وَالْأُخْرَى نَاقِصَة محتبسة فِي الْبَاطِن فَكَأَنَّهَا مقلوب الة الذكران وَكَأن الصفن صفاق الرَّحِم وَكَأن الْقَضِيب عنق الرَّحِم والبيضتان للنِّسَاء كَمَا للرِّجَال لكنهما فِي الرِّجَال كبيرتان بارزتان متطاولتان إِلَى استدارة وَفِي النِّسَاء صغيرتان مستديرتان إِلَى شدَّة تفرطح باطنتان فِي الْفرج موضوعتان عَن جَنْبَيْهِ فِي كل جَانب من قَعْره وَاحِدَة متمايزتان يخْتَص بِكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا غشاء لَا يجمعهما كيس وَاحِد وغشاء كل وَاحِدَة مِنْهُمَا عصبي. وكما أَن للرِّجَال أوعية للمني بَين البيضتين وَبَين المستفرغ من أصل الْقَضِيب كَذَلِك للنِّسَاء أوعية الْمَنِيّ بَين الخصيتين وَبَين المقذف إِلَى دَاخل الرَّحِم لَكِن المذى للرِّجَال يبتدىء من الْبَيْضَة ويرتفع إِلَى فَوق ويندس فِي النقرة الَّتِي تنحط مِنْهَا علاقَة الْبَيْضَة محرزة موثقة ثمَّ ينثني هابطًا متعرّجًا مثوربا ذَا التفافات يتم فِيهَا بَينهمَا نضج الْمَنِيّ حَتَّى يعود ويفضي إِلَى المجرى الَّتِي فِي الذّكر من أَصله من الْجَانِبَيْنِ وبالقرب مِنْهُ مَا يقْضِي إِلَيْهِ أَيْضا طرف عنق المثانة وَهُوَ طَوِيل فِي الرِّجَال قصير فِي النِّسَاء. وَأما فِي النِّسَاء فيميل من البيضتين إِلَى الخاصرتين كالقرنين مقوسين شاخصين إِلَى الحالبين يتَّصل طرفاهما بالأربيتين ويتواتران عِنْد الْجِمَاع فيسويان عنق الرَّحِم للقبول بِأَن يجذباه إِلَى الْجَانِبَيْنِ فيتوسع وينفتح ويبلع الْمَنِيّ. وهما أقصر من مُرْسل زرقه مِمَّا فِي الرِّجَال ويختلفان فِي أَن أوعية الْمَنِيّ فِي النِّسَاء تتصل بالبيضتين وَينفذ فِي الزائدتين القرنيتين شَيْء ينْبت من كل بَيْضَة يقفف الْمَنِيّ إِلَى الْوِعَاء ويسميان قاذفي الْمَنِيّ. وَإِنَّمَا اتَّصَلت أوعية الْمَنِيّ فِي النِّسَاء بالبيضتين لِأَن أوعية الْمَنِيّ فِي النِّسَاء قريبَة فِي اللين من البيضتين وَلم يحْتَج إِلَى تصليبهما وتصليب غشائهما لِأَنَّهُمَا فِي كن وَلَا يحْتَاج إِلَى زرق بعيد. وَأما فِي الرِّجَال فَلم يحسن وَصلهَا بالبيضتين فَلم تختلط بهما وَلَو فعل ذَلِك لكَانَتْ تؤذيهما إِذا
[ ٢ / ٧٥٤ ]
توترت لصلابتها بل جعل بَينهمَا وَاسِطَة تسمى أفيديذومس تَأتي المقذف عِنْد الْأَطِبَّاء إِلَى بَاطِنه وَفِي دَاخل الرَّحِم طوق عصبي مستدير فِي وَسطه كالسير وَعَلِيهِ زَوَائِد كَثِيرَة. وخلقت الرَّحِم ذَات عروق كَثِيرَة تشعب من الْعُرُوق الَّتِي ذَكرنَاهَا لتَكون هُنَاكَ عدَّة للجنين وَتَكون للفضل الطمثي مَدَرَة وربطت الرَّحِم بالصلب برباطات قَوِيَّة كَثِيرَة إِلَى نَاحيَة ة السُّرَّة والمثانة والعظم العريض فَمَا فَوْقه لَكِنَّهَا سلسلة. وَمن رباطاتها مَا يتَّصل بهَا من العصب وَالْعُرُوق الْمَذْكُورَة فِي تشريح العصب وَالْعُرُوق وَجعلت من جَوْهَر عصبي لَهُ أَن يتمدد كثيرا عِنْد أالاستعمال وَأَن يجْتَمع إِلَى حجم يسير عِنْد الْوَضع وَلَيْسَ يستتتم تجويفها إِلَّا عِنْد إستتمام النمو كالثديين لَا يستتم حجمهما إِلَّا مَعَ استتمام النمو لِأَنَّهُ يكون قبل ذَلِك معطلًا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَلذَلِك الرَّحِم فِي الْجَوَارِي أَصْغَر من الثيبات بِكَثِير وَلها فِي النَّاس تجويفان وَفِي غَيرهم تجاويف بِعَدَد حلم الأثداء وموضعها خلف المثانة وتفضل عَلَيْهَا من فَوق كَمَا تفضل المثانة عَلَيْهَا بعنقها من تَحت وَمن قُدَّام المعي ليَكُون لَهَا فِي الْجَانِبَيْنِ مهاد ومفرش لين وَتَكون فِي حرز. وَلَيْسَ الْغَرَض الأول فِي ذَلِك متوجهاَ إِلَى الرَّحِم نَفسهَا بل إِلَى الْجَنِين وَهُوَ يشغل مَا بَين قرب السُّرَّة إِلَى اَخر منفذ الْفرج وَهُوَ رقبَتهَا وطولها المعتدل فِي النِّسَاء مَا بَين ستّ أَصَابِع إِلَى إِحْدَى عشرَة إصبعًا وَمَا بَين ذَلِك. وَقد تقصر وتطول بِاسْتِعْمَال الْجِمَاع وَتَركه وَقد يتشكل مقدارها بشكل مِقْدَار من يعْتَاد مجامعتها وَيقرب من ذَلِك طول الرَّحِم نَفسهَا وَرُبمَا ماست المعي الْعليا. وخلقت الرَّحِم من طبقتين باطنتهما أقرب إِلَى أَن تكون عرقية وخشونتها كَذَلِك وفوهات هَذِه الْعُرُوق هِيَ الَّتِي تتنقر فِي الرَّحِم وَتسَمى نقر الرَّحِم وَبهَا تتصلى أغشية الْجَنِين وَمِنْهَا يسيل الطمث وَمِنْهَا يغتذي الْجَنِين وظاهرتهما أقرب إِلَى أَن تكون عصبية. وكل طبقَة مِنْهُمَا قد تنقبض وتنبسط باستعداد طباعها. والطبقة الْخَارِجَة ساذجة وَاحِدَة والداخلة كالمنقسمة قسمَيْنِ كمتجاورين لَا كملتحمين لَو سلخت الطَّبَقَة الظَّاهِرَة عَنْهُمَا انسلخت عَن مثل رحمين لَهما عنق وَاحِد لَا كرحم وَاحِدَة وتجد أَصْنَاف الليف كلهَا فِي الطَّبَقَة الدَّاخِلَة. وَالرحم تغلظ وتثخن كَأَنَّهَا تسمن وَذَلِكَ فِي وَقت الطمث. ثمَّ إِذا ظَهرت ذبلت ويبست وَلها أيضاَ ترفق مَعَ عظم الْجَنِين وانبساطها بِحَسب كانبساط جثة الْجَنِين. واذا جومعت الْمَرْأَة تدافعت الرَّحِم إِلَى فَم الْفرج كَأَنَّهَا تبرز شوقاَ لى جذب الْمَنِيّ بالطبع. وَإِذا قيل الرَّحِم عصبانية فَلَيْسَ نعني بهَا أَن خلقهَا من عصب دماغي بل أَن خلقهَا من جَوْهَر يشبه العصب أَبيض عديم الدَّم لدن ممتد. وَإِنَّمَا يأيها من الدِّمَاغ عصب يسير يحس بِهِ. وَلَو كَانَت أَشد عصبانية لكانْت أَشد مُشَاركَة للدماغ. ورقبة الرَّحِم عضلية اللَّحْم كلهَا غضروفية كَأَنَّهَا غُصْن على غُصْن يزيمدها السّمن صلابة وتغضرفًا وَالْحمل أَيْضا فِي وَقت الْحمل وفيهَا مجْرى محاذية لفم الْفرج الْخَارِج وَمِنْهَا تبلغ الْمَنِيّ وتقذف الطمث وتلد الْجَنِين وَتَكون فِي حَال الْعلُوق فِي غَايَة الضّيق لَا يكَاد يدخلهَا طرف ميل ثمَّ تتسع بِإِذن الله تَعَالَى فَيخرج مِنْهَا الْجَنِين. وَأما
[ ٢ / ٧٥٥ ]
مجْرى الْبَوْل فَفِي مَوضِع آخر وَهُوَ أقرب إِلَى فَم الرَّحِم مِمَّا يَلِي أعاليها. وَمن النِّسَاء من رَقَبَة رَحمهَا إِلَى الْيَسَار ومنهن من هِيَ مِنْهَا إِلَى الْيَمين. وَقبل افتضاض الْجَارِيَة الْبكر يكون فِي رَقَبَة الرَّحِم أغشية تنتسج من عروق وَمن رباطات رقيقَة جدا ينْبت من كل غُصْن مِنْهَا شَيْء يهتكها الافتضاض ويسيل مَا فِيهَا من الدَّم فَاعْلَم جَمِيع مَا قُلْنَاهُ. فصل فِي تولّد الْجَنِين إِذا اشْتَمَلت الرَّحِم على الْمَنِيّ فَإِن أول الْأَحْوَال أَن تحدث هُنَاكَ زبدية الْمَنِيّ وَهُوَ من فعل الْقُوَّة المصورة. والحقيقة من حَال تِلْكَ الزبدية تَحْرِيك من الْقُوَّة المصورة لما كَانَ فِي الْمَنِيّ من الرّوح النفساني والطبيعي والحيواني إِلَى مَعْدن كل وَاحِد مِنْهَا ليستقرٌ فِيهِ ويتخلّق ذَلِك الْعُضْو مِنْهُ على الْوَجْه الَّذِي أوضحناه وبيناه فِي كتب الْأُصُول وَلذَلِك يُوجد النفخ كُله ينْدَفع إِلَى وسط الرُّطُوبَة إعدادًا لمَكَان الْقلب ثمَّ يكون عَن جَانِبه الْأَيْمن وجانبه الْأَعْلَى نفخان كالمتسعين مِنْهُ يماسانه إِلَى حِين ثمَّ يتنحيان عَنهُ ويتميزان وَيصير الأولى علقَة للقلب والأيمن علقَة للكبد ويمتلىء الاخر من دم إِلَى بَيَاض وَينفذ إِلَى ظَاهر الرُّطُوبَة المبثوثة نفذ نفخ ريحي يثقبه لينال مِنْهُ المدد من الرَّحِم من الرّوح وَالدَّم وتتخلق السُّرَّة. وَأول مَا تتخلّق السرّة تتبين إِلَّا أَن نفخات الْقلب والكبد والدماغ تتقدم خلق السُّرَّة لمان كَانَ استمام هَذِه الئلاثة يتَأَخَّر عَن استمام جَوْهَر السُّرَّة. وَهَذَا شَيْء قد حققناه وَبينا الْخلاف فِيهِ فِي كتب الْأُصُول من الْعلم الطبيعى. وكما يسْتَقرّ الْمَنِيّ ويزبد وَينفذ الزّبد إِلَى الْغَوْر نفخًا للقلب يتَوَلَّد الغشاء من حَرَكَة مني الْأُنْثَى إِلَى مني الذّكر وَيكون متبرئًا ثمَّ لَا يتَعَلَّق من الرَّحِم إِلَّا بالنقر لجذب الْغذَاء وانما يغتذي الْجَنِين بِهَذَا الغشاء مَا دَامَ الغشاء رَقِيقا فِيهَا فَكَانَت الْحَاجة إِلَى قَلِيل من الْغذَاء. وَأما إِذا صلب فَيكون الاغتذاء بِمَا توتد فِي مسامه من المنافذ الْوَاضِحَة العرقية ثمَّ يَنْقَسِم بعد مُدَّة أغشية. وَالْحق أَن أول عُضْو يتكون هُوَ الْقلب لمان كَانَ يحْكى عَن أبقراط أَنه قَالَ أول عُضْو يتكون هُوَ الدِّمَاغ والعينان بِسَبَب مَا يُشَاهد عَلَيْهِ حَال فراخ الْبيض لَكِن الْقلب لَا يكون فِي أول مَا يتخفق فِي كل شَيْء ظَاهرا جليُّا. وَقد نبغ فُضُولِيّ من بعد يَقُول أَن الصَّوَاب أَن يكون أول مَا يتخلّق هُوَ الكبد لِأَن أول فعل الْبدن هُوَ التغذّي كَأَن الْأَمر على شَهْوَته واستصو ابه. وَقَوله هَذَا فَاسد من طَرِيق التجربة فَإِن أَصْحَاب الْعِنَايَة بِهَذَا الشَّأْن لم يشاهدوا الْأَمر على مَا يزْعم الْبَتَّةَ. وَمن الْقيَاس وَهُوَ أَنه إِن كَانَ الْأَمر على مَا يزْعم من أَنه يخلق أَولا مَا يحْتَاج إِلَى سبوق فعله أولاَ فَليعلم أَنه لَا يغتذي عُضْو حيواني لَيْسَ فِيهِ تمهيد الْحَيَاة بالحرارة الغريزية وَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَت الْحَاجة إِلَى أَن يخلق الْعُضْو الَّذِي ينبعث مِنْهُ الْحَار الغريزي وَالروح الحيواني قبل أَن يخلق الغاذي وَالْقُوَّة المصوّرة لَا تحْتَاج فِي حَال التَّصْوِير إِلَى تغذية مَا لم يَقع تحلّل محسوس يضر ضَرَرا محسوسًا فَيحْتَاج إِلَى بدله وَيحْتَاج إِلَى الرّوح الحيواني والحار الغريزي ليقوم بِهِ فَإِن قَالَ أَنه حَاصِل للمصورة من الْأَب فَكَذَلِك الْقُوَّة الغاذية أَيْضا مصاحبة للمصورة المولدة من جِهَة الْأَب وَكَيف لَا وَتلك أسبق فِي الْوُجُود. هَذَا وَالْحَال الْأُخْرَى
[ ٢ / ٧٥٦ ]
ظُهُور النقطة الدموية فِي الصفاق وامتدادها فِي الصفاق امتداد مَا وَفِي هَذِه الْحَال تكون النفّاخات قد اسْتَحَالَ الرغوي مِنْهَا إِلَى دموية مَا واستحالت السُّرَّة إِلَى هَيْئَة السُّرَّة اسْتِحَالَة محسوسة وثالث الْأَحْوَال إستحالة الْمَنِيّ إِلَى الْعلقَة وَبعدهَا استحالته إِلَى المضغة وَهُنَاكَ تكون الْأَعْضَاء الرئيسة قد ظهر لَهَا انْفِصَال محسوس وَقدر محسوس وَبعدهَا استحالته إِلَى أَن يتم تكون الْقلب والأعضاء الأولى ويبتدىء تنحي الْأَعْضَاء بَعْضهَا عَن بعض وتليها الوشائح العلوية وَتَكون الْأَطْرَاف قد تخططت وَلم تنفصل تَمام الِانْفِصَال وأوعيتها ثمَّ إِلَى أَن تتكون الْأَطْرَاف وَلكُل اسْتِحَالَة أَو استحالتين مُدَّة مَوْقُوف عَلَيْهَا وَلَيْسَ ذَلِك مِمَّا لايختلف وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهَا تخْتَلف فِي الذكران وَالْإِنَاث من الأجنة وهى فِي الْإِنَاث أَبْطَأَ. وَلأَهل التجربة والامتحان فِي ذَلِك آراء لَيْسَ بَينهمَا بِالْحَقِيقَةِ خلاف فَإِن كل وَاحِد مِنْهُم إِنَّمَا حكم بِمَا صَادف الْأَمر عَلَيْهِ بِحَسب امتحانه وَلَيْسَ يمْنَع أَن يكون الَّذِي امتحنه الآخر وَاقعا على مَا يُخَالِفهُ فَإِن جَمِيع ذَلِك إِنَّمَا هُوَ أكثري لَا محَالة والأكثري فِيمَن تولد فِي الْأَكْثَر. أما مُدَّة الرغوة فستة أَيَّام أَو سَبْعَة وَفِي هَذِه الْأَيَّام تتصرف المصورة فِي النُّطْفَة من غير استمداد من الرَّحِم وَبعد ذَلِك تستمد. وَابْتِدَاء الخطوط والنقط بعد بِثَلَاثَة أَيَّام أُخْرَى فَتكون تِسْعَة أَيَّام من الِابْتِدَاء وَقد يتَقَدَّم يَوْمًا أَو يتَأَخَّر يَوْمًا ثمَّ بعد سِتَّة أَيَّام أُخْرَى يكون الْخَامِس عشر من الْعلُوق تنفذ الدموية فِي الْجَمِيع فَتَصِير علقَة وَرُبمَا تقدّم يَوْمًا أَو يومبن وَبعد ذَلِك بإثني عشر يَوْمًا تصير الرُّطُوبَة لَحْمًا وَقد تميزت قطع لحم وتميزت الْأَعْضَاء الثَّلَاثَة تميزًا ظَاهرا وَقد تنحى بَعْضهَا عَن مماسة بعض وامتدت رُطُوبَة النخاع وَرُبمَا تَأَخّر أَو تقدم بيومين أَو ثَلَاثَة ثمَّ بعد تِسْعَة أَيَّام تنفصل الرَّأْس عَن الْمَنْكِبَيْنِ والأطراف عَن الضلوع والبطن تميزًا يحس فِي بَعضهم وَيخْفى فِي بعض حَتَّى يحسّ بعد ذَلِك بأربعهَ أَيَّام تَكْمِلَة الْأَرْبَعين يَوْمًا ويتأخر فِي النَّادِر إِلَى خَمْسَة وَأَرْبَعين يَوْمًا والأقلّ فِي ذَلِك ثَلَاثُونَ يَوْمًا. وَذكر فِي التَّعْلِيم الأول أَن السقط بعد الْأَرْبَعين إِذْ شقّ عَنهُ السلاء وَوضع فِي المَاء الْبَارِد يظْهر شَيْئا صَغِيرا متميّز الْأَطْرَاف. وَالذكر أسْرع فِي ذَلِك كُله من الْأُنْثَى وَيُشبه أَن يكون أقلّ مُدَّة تصوّر الذكران ثَلَاثِينَ يَوْمًا وأقلّ الْوَضع نصف سنة وَبَيَانه نذكرهُ عَن قريب. وَأما تَحْدِيد حَال الذّكر وَالْأُنْثَى فِي تفاصيل المدمد فَأمر يحكم بِهِ طَائِفَة من الْأَطِبَّاء بالتهور والمجازفة فَأول مَا يجد الْمَنِيّ متنقسًا يتنفّس وَأول مَا تعْمل المصورة تعْمل مجمع الْحَار الغريزي ثمَّ المخارج والمنافذ ثمَّ بعد ذَلِك تَأْخُذ الغاذية فِي الْعَمَل. وَعند بَعضهم أَن الْجَنِين قد يتنفس من الْفَم ثمَّ يتنفّس بِهِ أَكثر التنفّس إِذا أدْرك فِي الرَّحِم وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيل. وَعند بَعضهم أَن الجينن إِذا أَتَى على تصَوره ضعف مَا تصور فِيهِ تحرّك وَإِذا أَتَى على تحركه ضعف مَا تحرّك فِيهِ حَتَّى يكون الِابْتِدَاء من الأولى وَمن ابْتِدَاء الْعلُوق ثَلَاثَة أَضْعَاف الْمدَّة إِلَى الْحَرَكَة ولد. وَاللَّبن يحدث مَعَ تَحْرِيك الْجَنِين. وَقد قيل أَن الزَّمَان الْعدْل الْوسط لتصوره خَمْسَة وَثَلَاثُونَ يَوْمًا ويتحرك فِي سبعين يَوْمًا ويولد فِي مِائَتَيْنِ وَعشرَة أَيَّام وَذَلِكَ سَبْعَة أشهر وَرُبمَا يتَقَدَّم أَيَّامًا وَرُبمَا يتَأَخَّر لِأَنَّهُ رُبمَا يَقع فِي خَمْسَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا تفَاوت قَلِيل فيكثر فِي التَّضْعِيف. وَإِذا كَانَ
[ ٢ / ٧٥٧ ]
الْأَكْثَر لخمسة وَأَرْبَعين يَوْمًا فيتحرك فِي تسعين يَوْمًا ويولد فِي مِائَتَيْنِ وَسبعين يَوْمًا وَذَلِكَ تِسْعَة أشهر وَقد يَقع فِي هَذَا أَيْضا اخْتِلَاف فِي أَيَّام بِمثل مَا قيل وَهَذَا شَيْء لَا يثبت المحصّل فِيهِ حكما والمولود لثمانية أشهر - إِن لم يكن مِمَّن أَكثر - حكمه أَن لَا يعِيش على مَا ستعلمه من بعد إِنَّمَا يكون قد تمّ تَمَامه على النِّسْبَة الْمَذْكُورَة وَولد عَنهُ تَمَامه فَإِنَّهُ تكون مدده أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ ثَمَانِينَ ثمَّ مائَة وَعشْرين يَوْمًا وينصق وَيزِيد على مَا علمت. قَالُوا وَلم يُوجد فِي الْإِسْقَاط ذكر تمٌ قبل الثَّلَاثِينَ يَوْمًا وَلَا أُنْثَى تمت قبل الْأَرْبَعين وَقَالُوا أَن الْمَوْلُود لسبعة أشهر تدخله قُوَّة واشتداد بعد أَن تَأتي على مولده سَبْعَة أشهر والمولود لتسعة أشهر بعد تِسْعَة أشهر والمولد لعشرة أشهر بعد عشرَة أشهر. وَنحن نورد فِي مُدَّة الْحمل والوضع بَابا فِي الْمقَالة الَّتِي تتلو هَذِه الْمقَالة. وَاعْلَم أَن دم الطمث فِي الْحَامِل يَنْقَسِم ثَلَاثَة أَقسَام: قسم ينْصَرف فِي الْغذَاء وَقسم يصعد إِلَى الثدي وَقسم هُوَ فضل يتَوَقَّف إِلَى أَن يَأْتِي وَقت النّفاس فينتقص. والجنين تحيط بِهِ أغشية ثَلَاثَة المشيمة وَهُوَ الغشاء الْمُحِيط بِهِ وَفِيه تنتسج الْعُرُوق المتأدية ضواربها إِلَى عرقين وسواكنها إِلَى عرقين وَالثَّانِي يُسمى فلاس وَهُوَ اللفائفي وَينصب إِلَيْهِ بَوْل الْجَنِين وَالثَّالِث يُقَال لَهُ أنفس وَهُوَ مفيض الْعرق وَلم يحْتَج إِلَى وعَاء آخر لفضل البرَاز إِذْ كَانَ مَا يغتذى بِهِ رَقِيقا لَا صلابة لَهُ وَلَا ثفل إِنَّمَا تنفصل مِنْهُ مائية بَوْل أَو عرق. وَأقرب الغكشية إِلَيْهِ الغشاء الثَّالِث وَهُوَ أرقها ليجمع الرُّطُوبَة الراسخة من الْجَنِين. وَفِي جمع تِلْكَ الرُّطُوبَة فَائِدَة فِي إقلاله ير لَا يثقل على نَفسه وعَلى الرَّحِم وَكَذَلِكَ فِي تبعيد مَا بَين بَشرته وَالرحم فَإِن الغشاء الصلب يؤلمه بمماسته كَمَا يؤلم المماسات مَا كَانَ من الْجلد قريب الْعَهْد من النَّبَات على القروح وَلم يستوكع بعد. وَأما الغشاء الَّذِي يَلِي هَذَا الغشاء إِلَى خَارج فَهُوَ اللفائفي لِأَنَّهُ يشبه اللفائف وَينفذ إِلَيْهِ من السُّرَّة عصب للبول لَيْسَ من الإحليل لِأَن مجْرى الإحليل ضيق وتحيط بِهِ عضلة مؤكلة تطلق بالإرادة وَإِلَى آخِره تعاريج. وَوقت اسْتِعْمَال مثله هُوَ وَقت الْولادَة والتصرّف. وَأما هَذَا فَهُوَ وَاسع مُسْتَقِيم المأخذ وَجعل للبول مفيض خَاص بِهِ لِأَنَّهُ لَو لَاقَى الْبدن لم يحْتَملهُ الْبدن لحرافته وحدته وَذَلِكَ ظَاهر فِيهِ. وَالْفرق بَينه وَبَين رُطُوبَة الْعرق فِي الرَّائِحَة وَحُمرَة اللَّوْن بَين وَلَو لَاقَى أَيْضا المشيمة لَكَانَ رُبمَا أفسد مَا تحتوي عَلَيْهِ الْعُرُوق المشيمة. والمشيمة ذَات صفاقين رقيقين وتنتسج فِيمَا بَينهمَا الْعُرُوق ويتأدى كل جنس مِنْهَا إِلَى عرقين أَعنِي الشرايين والأوردة. فَأَما عرقا الأوردة فَإِذا دخلا استقصرا الْمسَافَة إِلَى الكبد فاتحدا عرقاَ وَاحِدًا ليَكُون أسلم وبعدًا إِلَى تحديب الكبد لِئَلَّا يزاحم مفرغة المرار من تقعيرها وبالحقيقة فَإِن هَذَا الْعرق إِنَّمَا ينْبت من الكبد وينحدر إِلَى السُّرَّة من المشيمة ويفترق هُنَاكَ فَيصير عرقين وَيخرج ويتحرك فِي المشيمة إِلَى فوهات الْعُرُوق الَّتِي فِي الرَّحِم. وَهَذِه الْعُرُوق يعرض لَهَا شَيْئَانِ: أَحدهمَا أَنَّهَا تكون عِنْد فوهات التلاقي أدق فَكَأَنَّهَا أَطْرَاف الْفُرُوع وَأَيْضًا فانها تحمر أَولا من هُنَاكَ لِأَنَّهَا تَأْخُذ الدَّم من هُنَاكَ فيظن أَنَّهَا نَبتَت من هُنَاكَ فاذا اعْتبرت سَعَة الثقب أوهم أَن الأَصْل من الكبد وَإِن اعْتبرت الاستحالة إِلَى الدموية أوهم أَن الأَصْل من المشيمة لَكِن
[ ٢ / ٧٥٨ ]
الِاعْتِبَار الأول هُوَ اعْتِبَار الثقب والمنافذ. وَأما الاستحالات فَهِيَ كمالات للسطوج المحيطة بالثقب وَكَذَلِكَ فَإِن الشرايين تَجْتَمِع إِلَى شريانين إِن أخذت الِابْتِدَاء من المشيمة وجدتهما ينفذان من السرّة إِلَى الشريان الْكَبِير الَّذِي على الصلب متركبين على المثانة فَإِنَّهَا أقرب الْأَعْضَاء الَّتِي يُمكن أَن يسْتَند اليها هُنَاكَ مشدودين بأغشية للسلامة ثمَّ ينفذان فِي الشريان الدَّائِم الَّذِي لَا يَنْفَسِخ فِي الْحَيَوَان إِلَى آخر حَيَاته فَهَذَا هُوَ ظَاهر قَول الْأَطِبَّاء. وَأما فِي الْحَقِيقَة فهما شعبتان منبتهما الْحَقِيقِيّ من الشريان وعَلى الْقيَاس الْمَذْكُور. وَيَقُول الْأَطِبَّاء إِنَّمَا لم يصلح لَهما أَن يتحدا ويمتدا إِلَى الْقلب لطول الْمسَافَة واستقبال الحواجز وَلما قربت مسافتهما من الْمُتَّصِل بِهِ لم يحتاجا إِلَى الِاتِّحَاد. ويذكرون أَن الشريان والوريد النافذين من الْقلب والرئة لما كَانَ لَا ينْتَفع بهما فِي ذَلِك الْوَقْت فِي التنفس مَنْفَعَة عَظِيمَة صرف نفعهما إِلَى الْغذَاء فَجعل لأَحَدهمَا إِلَى الآخر منفذ ينسد عِنْد الْولادَة. وَأَن الرئة إِنَّمَا تكون حَمْرَاء فِي الأجنة لِأَنَّهَا لَا تتنقس هُنَاكَ بل تغتذي بِدَم أَحْمَر لطيف وَإِنَّمَا تبيضها مُخَالطَة الهوائية فتبيضّ. وَتقول الْأَطِبَّاء أَن الغشاء اللفائفي خلق من مني الْأُنْثَى وَهُوَ قَلِيل وَأَقل من مني الرجل فَلم يُمكن أَن يكون وَاسِعًا فَجعل طَويلا ليصل الْجَنِين بأسافل الرَّحِم وضاق عَن الرطوبات كلهَا فَلم يكن بُد من أَن يفزد للعرق مصب وَاسع وَهَذَا من متكلفاتهم والجنين إِذا سبق إِلَى قلبه مزاج ذكوري فاض فِي جَمِيع الْأَعْضَاء وَهُوَ بالذكورية ينْزع إِلَى أَبِيه. وَرُبمَا كَانَ سَبَب ذكوريته غير مزاج أَبِيه بل حَال من الرَّحِم أَو من مزاج عرضي للمني خَاصَّة فَكَذَلِك لَا يجب إِذا أشبه الْأَب فِي أَنه ذكر أَن يُشبههُ فِي سَائِر الْأَعْضَاء بل رُبمَا يشبه الْأُم. والشبه الشخصي يتبع الشكل. والذكورة لَا تتبع الشكل بل المزاج. وَرُبمَا يعرض للقلب وَحده مزاج كمزاج الْأَب يفِيض فِي الْأَعْضَاء. وَأما من جِهَة الاستعداد الشكلي فَيكون الْقبُول من الْمَادَّة فِي الْأَطْرَاف مائلًا إِلَى شكل الْأُم وَرُبمَا قدرت المصورة على أَن تغلب الْمَنِيّ وتشكله من جِهَة التخطيط بشكل الْأَب وَلَكِن تعجز من جِهَة المزاج أَن تَجْعَلهُ مثله فِي المزاج. وَقد قَالَ قوم من الْعلمَاء - وَلم يبعدوا عَن حكم الْجَوَاز - أَن من أَسبَاب الشّبَه مَا يتَمَثَّل عِنْد حَال الْعلُوق فِي وهم الْمَرْأَة أَو الرجل من صُورَة إنسانية تمثلًا متمكناَ. وَأما السَّبَب فِي القدود فقد يكون النُّقْصَان فِيهَا من قبل الْمَادَّة القليلة فِي الأول أَو من قبل قلّة الْغذَاء عِنْد التخلق أَو من قبل صغر الرَّحِم فَلَا يجد الْجَنِين متسعًا فِيهِ كَمَا يعرض للفواكه الَّتِي تخزن فِي قوالب وَهِي بعد فجة فَلَا يزِيد عَلَيْهَا. وَالسَّبَب فِي التوأم كَثْرَة الْمَنِيّ حَتَّى يفِيض إِلَى بَطْني الرَّحِم فيضًا يمْلَأ كلا على حِدة وَرُبمَا اتّفق لاخْتِلَاف مدفع الزرقين إِذا وافى ذَلِك اخْتِلَاف حَرَكَة من الرَّحِم فِي الجذب فَإِن الرَّحِم عِنْد الجذب يعرض لَهَا حركات متتابعة كمن يلتقم لقْمَة بعد لقْمَة وكما تتنفّس السَّمَكَة تنفسًا بعد تنفسٍ لِأَنَّهَا أَيْضا تدفع الْمَنِيّ إِلَى قَعْر الرَّحِم دفعات كل دفْعَة يكون مَعهَا جذبة الْمَنِيّ من خَارج طلبا من الرَّحِم للْجمع بَين المنيين وَذَلِكَ شَيْء يحسه المتفقة من المجامعين ويعرفن أَيْضا أَنْفسهنَّ. وَتلك الدفعات والجذبات لَا تكون صرفة بل اختلاجية كَأَن كل وَاحِدَة مِنْهَا مركبة من
[ ٢ / ٧٥٩ ]
حركات لَكِنَّهَا لَا تتمّ إِلَّا عِنْد عدَّة اختلاجات بل يحس بعد كل جملَة اختلاجات سُكُون مَا ثمَّ يعود فِي مثل السّكُون الَّذِي بَين زرقات الْقَضِيب للمني وَيكون كل مرّة وثانية أَضْعَف قُوَّة وَأَقل عدد اختلاجات. وَرُبمَا كَانَت المرار فَوق ثَلَاث أَو أَربع وَلذَلِك تتضاعف لذتهن فَإِنَّهُنَّ يتلذذن من حَرَكَة الْمَنِيّ الَّذِي لَهُنَّ ويلتذذن من حَرَكَة مني الرجل فِي رحمهن إِلَى بَاطِن الرَّحِم بل يلتذذن بِنَفس الْحَرَكَة الَّتِي تعرض للرحم وَلَا يصدق قَول من يَقُول أَن لذتهن وتمامها موقوفان على إِنْزَال الرجل كَأَنَّهُ إِن لم ينزل الرجل لم تلتذ بإنزال نَفسهَا وَإِن أنزل الرجل وَلم تحدث لرحمها هَذِه الحركات وَلم تسكن مِنْهَا فَإِنَّهَا تَجِد لَذَّة قَليلَة يكون للرجل أَيْضا مثلهَا قبل حَرَكَة منيهم تشبه بالحكة والدغدغة الودية وَلَا قوك من يَقُول أَن مني الرجل إِذا انصب على الرَّحِم أطفأ حَرَارَتهَا وَسكن لهيبها كَمَاء بَارِد ينصب على مَاء حَار يغلي فَإِن هَذَا لَا يكون إِلَّا على الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ عِنْد إنزالها وبلعها مني الرجل كَمَا ينزل وَفِي غير ذَلِك الْوَقْت لَا يكون قُوَّة يعْتد بهَا وَرُبمَا وَافق زرقه ذكورية صبه إنثاوية فاختلطا ويليها زرقات مثل ذَلِك مرّة بعد مرّة فَحملت الْمَرْأَة ببطون عدَّة إِذْ كل اخْتِلَاط ينحاز بِنَفسِهِ. وَرُبمَا كَانَ اخْتِلَاط المنيين مَعًا ثمَّ تقطعا وانقطعت الْوَاحِدَة السَّابِقَة بِسَبَب ريحي أَو اختلاجي أَو غير ذَلِك من الْأَسْبَاب المفرقة فَيَنْحَاز كل على حِدة وَرُبمَا كَانَ ذَلِك بعد اتساع الغشاء فَتكون كَبِيرَة فِي شَيْء وَاحِد فَهَذَا مِمَّا لَا يتم تكوّنه وَلَا يبلغ الْحَيَاة. وَرُبمَا كَانَ قبل ذَلِك وَمَا يجْرِي هَذَا المجرى فَيُشبه أَن يكون قَلِيل الإفلاح. وَإِنَّمَا المفلح هُوَ الَّذِي وَقع فِي الأَصْل متميزًا والمني الذكوري وَحده يكون بعد غير غزير وَلَا مالىء للرحم وَلَا وَاصل إِلَى الْجِهَات الْأَرْبَع حَتَّى يتَّصل بِهِ مني الْأُنْثَى من الزائدتين القرنيتين الشبيهتين بالنواة. وكما يختلطان يكون الغليان الْمَذْكُور ويتخلّق بالنفخ والغشاء الأول وَيتَعَلَّق الْمَنِيّ كُله حِينَئِذٍ بالزائدتين القرنيتين ويجد هُنَاكَ مَا يمده مَا دَامَ منيًا إِلَى أَن يَأْخُذ من دم الطمث وَمن النقر الَّتِي يتَّصل بهَا الغشاء المتولّد. وَعند جالينوس أَن هَذَا الغشاء كلطخ يخلقه مني الْأُنْثَى عِنْد انصبابه إِلَى حَيْثُ ينصت إِلَيْهِ مني الذّكر وَإِن لم يخالطه مَعَه فيمازجه عِنْد المخالطة. وَقد تقبل الْمَرْأَة وَأما الْولادَة فَإِنَّمَا تكون إِذا لم يكف الْجَنِين مَا تُؤَدِّيه إِلَيْهِ المشيمة من الدَّم وَمَا يتَأَدَّى إِلَيْهِ من النسيم وَتَكون قد صَارَت أعضاؤه تَامَّة فيتحرّك حِينَئِذٍ عِنْد السَّابِع إِلَى الخررج كَمَا تتمّ فِيهِ الْقُوَّة. وَإِذا عجز أَصَابَهُ ضعف مَا لَا تثوب إِلَيْهِ مَعَه الْقُوَّة إِلَى التَّاسِع فَإِن خرج فِي الثَّامِن خرج وَهُوَ ضَعِيف لم ينزعج عَن قُوَّة مولّدة بل عَن سَبَب آخر مزعج مؤذٍ ضَعِيف. وَخُرُوج الْجَنِين إِنَّمَا يتم بانشقاق الأغشية الرّطبَة وانصباب رطوبتها وإزلاقها إِيَّاه وَقد انْقَلب على رَأسه فِي الْولادَة الطبيعية لتَكون أسهل للإنفصال. وَأما الْولادَة على الرجلَيْن فَهُوَ لضعف الْوَلَد فَلَا يقدر على انقلاب وَهُوَ خطر وَلَا يفلح فِي الْأَكْثَر. والجنين قبل حركته إِلَى الْخُرُوج فقد يكون مُعْتَمدًا بِوَجْهِهِ على رجلَيْهِ وبراحتيه على رُكْبَتَيْهِ وَأَنْفه بَين الرُّكْبَتَيْنِ والعينان عَلَيْهِمَا وَقد ضمهما إِلَى قدّامه وَهُوَ راكن عُنُقه وَوَجهه إِلَى ظهر أمه حماية للقلب وَهَذِه النصبة أوفق للانقلاب. على أَن قوما قَالُوا: إِن الْأُنْثَى تكون نصبته وَجههَا على خلاف هَذِه
[ ٢ / ٧٦٠ ]
النصبة وَإِنَّمَا هَذَا للذّكر ويعين على الإنقلاب ثقل الأعالي من الْجَنِين وَعظم الرَّأْس مِنْهُ خَاصَّة وَإِذا انْفَصل انْفَتح الرَّحِم الانفتاح ااذي ل يقدر فِي مثله مثله وَلَا بُد من انْفِصَال يعرض للمفاصل ومدد عناية من الله تَعَالَى معدة لذَلِك فَتَردهُ عَن قريب إِلَى الإتصال الطبيعي وَيكون ذَلِك فعلا من الْأَفْعَال القورة الطبيعية والمصورة. وبخاص أَمر مُتَّصِل من الْخَالِق لاستعداد لَا يزَال يحصل مَعَ نمو الْجَنِين لَا يشْعر بِهِ وَهَذَا من سرّ الله فتعالى الله الْملك الْحق الْمُبين وتبارك الله أحسن الْخَالِقِينَ. فحاصل هَذَا أَن سَبَب ولادَة الْجَنِين الطبيعية احْتِيَاجه إِلَى هَوَاء أَكثر وغذاءً أَكثر وَعند انتباه قوى نَفسه لطلب سَعَة المجمال والنسيم الرغد والغذاء الأوفر هرب عَن الضّيق وَعَن عوز النسيم وَقلة الْغذَاء. وَإِذا ولد لم يكن يحصل النّوم والانتباه. فَإِذا تحصلا مِنْهُ ضحك بعد الْأَرْبَعين يَوْمًا. فصل فِي أمراض الرَّحِم تعرض للرحم جَمِيع الْأَمْرَاض المزاجية واللي! ة والمشتركة وَتعرض لَهَا أمراض الْحمل مثل أَن لَا تحبل وَأَن تحبل فَتسقط أَو لَا تسْقط بل يعسر ويعضل وَيَمُوت فِيهَا الْوَلَد ويعرض لَهَا أمراض الطمث من أَن لَا تطمث أَو ظمث قَلِيلا أَو رديئًا أَو فِي غير وقته أَو أَن يفرط طمثها وَتَكون لَهَا أمراض خاصية وأمراض بِالشّركَةِ بِأَن تشارك هِيَ أَعْضَاء أُخْرَى وَقد تكون عَنْهَا أمراض أَعْضَاء أُخْرَى بِالشّركَةِ بِأَن تشاركها الْأَعْضَاء الْأُخْرَى كَمَا يكون فِي اختناق الرَّحِم. وَإِذا كثرت الْأَمْرَاض فِي الرَّحِم ضعفت الكبد واستعدت لِأَن يتولّد عَنْهَا الإستسقاء. دَلَائِل الْحَرَارَة أما حرارة فَم الرَّحِم فَيدل عَلَيْهِمَا مُشَاركَة الْبدن وَقلة الطمث ويدلّ عَلَيْهَا لون الطمث وخصوصًا إِذا أخذت خرقَة تحان فاحتملته لَيْلَة ثمَّ جقفت فِي الظل وَنظر هَل هُوَ أَحْمَر أَو أصفر فيدلّ على حرارة وعَلى صفراء أَو دم أَو هُوَ أسود أَو أَبيض فَيدل على ضد ذَلِك. لَكِن الْأسود مَعَ اليبس العفن يدل على حرارة وَمَا سواهُ يدل على برودة. وَقد يسْتَدلّ على حَرَارَتهَا من أوجاع فِي نواحي الكبد وخرّاجات وقروح تحدث فِي الرَّحِم وجفاف فِي شفتي الْمَرْأَة وَكَثْرَة الشّعْر وانصباغ المَاء فِي الْأَكْثَر وَسُرْعَة النبض أَيْضا. فصل فِي دَلَائِل الْبرد فِي الرَّحِم احتباس الطمث أَو قلته أَو رقته أَو بياضه أَو سوَاده الشَّديد السوداوي وتطاول الظّهْر وتقدّم أغذية غَلِيظَة أَو بَارِدَة وَتقدم جماع كثير وخدر فِي أعالي الرَّحِم وَقلة الشّعْر فِي الْعَانَة وَقلة صبغ المَاء وَفَسَاد لَونه.
[ ٢ / ٧٦١ ]
فصل فِي دَلَائِل الرُّطُوبَة رقة الْحيض وَكَثْرَة سيلان الرُّطُوبَة وَإِسْقَاط الْجَنِين كَمَا يعظم. فصل فِي دَلَائِل اليبوسة الْجَفَاف وَقلة السيلان. سَبَب الْعقر إِمَّا فِي مني الرجل أَو فِي مني الْمَرْأَة وَإِمَّا فِي أَعْضَاء الرَّحِم وَإِمَّا فِي أَعْضَاء الْقَضِيب وآلات الْمَنِيّ أَو السَّبَب فِي المبادي كالغتم وَالْخَوْف والفزع وأوجاع الرَّأْس وَضعف الهضم والتخمة وَإِمَّا لخلط طارىء. أما السَّبَب الَّذِي فِي الْمَنِيّ فَهُوَ مثل سوء مزاج مُخَالف لقُوَّة التوليد حَار أَو بَارِد من برد طبيعي أَو برد وَطول احتباس وَأسر أَو رُطُوبَة أَو يبوسة. وَسبب ذَلِك الأغذية الْغَيْر الْمُوَافقَة والحموضات أَيْضا فَإِنَّهَا فِي جملَة مَا يبرد وييبس. وَقد يكون السَّبَب الَّذِي فِي الْمَنِيّ سوء مزاج لَيْسَ مَانِعا للتوليد بل مُعسرا لَهُ أَو مُفْسِدا لما يَأْتِي الرَّحِم من غذَاء الصَّبِي. وَقد يكون السَّبَب فِي الْمَنِيّ أَن يكون مني الرجل مُخَالف التَّأْثِير لما فِي مني الْمَرْأَة مستعدا لقبوله أَو مشاركًا على أحد المذهبين فَلَا يحدث بَينهمَا ولد وَلَو بدل كل مصاحبه أوشك أَن يكون لَهما ولد. وَرُبمَا كَانَ تخَالف المنيين لسَبَب سوء مزاج فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا يعتدل بِالْآخرِ بل يزِيد بِهِ فَسَادًا. فَإِذا بَدَلا صَادف كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا يعدله بالتضاد فاعتدلا. وَمن جنس الْمَنِيّ الَّذِي لَا يُولد مني الصَّبِي والسكران وَصَاحب التُّخمَة وَالشَّيْخ ومني من يكثر الباه وَمن لَيْسَ بدنه بِصَحِيح فَإِن الْمَنِيّ يسيل من كل عُضْو وَيكون من السَّلِيم سليما وَمن السقيم سقيمًا على مَا قَالَه أبقراط وَهَذِه الْأَحْوَال كلهَا قد تكون مَوْجُودَة فِي المنيين جَمِيعًا. وَقد قَالُوا أَن من أَسبَاب وَأما السَّبَب الَّذِي فِي الرَّحِم فإمَّا سوء مُفسد للمني وَأَكْثَره برد مجمد لَهُ كَمَا يعرض من شرب المَاء الْبَارِد للنِّسَاء بِمَا يبرد وَكَذَلِكَ للرِّجَال وَرُبمَا يُغير أَجزَاء الطمث وَرُبمَا يضيق من مسام الطمث فَلَا ينصبّ الطمث إِلَى الْجَنِين وَرُبمَا كَانَ مَعَ مَادَّة أَو رطوبات تفْسد الْمَنِيّ أَيْضا لمخالطته أَو مجقف أَو مُحَلل أَو مرطب أَو مزلق مضعف للمامسكة فَهُوَ كثير أَو مضعف للقوة الجاذبة للمني فَلَا يجذب الْمَنِيّ بِقُوَّة أَو مضيق لمجاري الْغذَاء من حر أَو يبس أَو برد أَو مُفسد لغذاء الصَّبِي أَو مَانع إِيَّاه عَن الْوُصُول لانضمام من الرَّحِم شَدِيد اليبس أَو برد أَو التحام من قُرُوح أَو لحم زَائِد ثؤلولي أَو ليبس يستولي على الرَّحِم فَيفْسد منافذ الْغذَاء فَرُبمَا بلغ من يبسها أَن تشبه الْجُلُود الْيَابِسَة أَو يعرض للمني فِي الرَّحِم الْبَارِدَة الرّطبَة مَا يعرض للبزر فِي الْأَرَاضِي النزة وَفِي المزاج الْحَار الْيَابِس مَا يعرض فِي الْأَرَاضِي الَّتِي فِيهَا نورة مبثوثة. وَإِمَّا لانْقِطَاع الْمَادَّة وَهُوَ دم الطمث إِذا كَانَ الرَّحِم يعجز عَن جذبه وإيصاله. وَإِمَّا لميلان فِيهِ أَو انقلاب أَو
[ ٢ / ٧٦٢ ]
لسدّة أَو انضمام من فَم الرَّحِم قبل الْحَبل لسدة أَو صلابة أَو لحم زَائِد ثؤلولي أَو غير ثؤلولي أَو التحام قُرُوح أَو برد مقبض وَغير ذَلِك من أَسبَاب السدة أَو يبس فَلَا ينفذ فِيهِ الْمَنِيّ أَو صْعف أَو انضمام بعد الْحَبل فَلَا يمسِكهُ أَو كَثْرَة شَحم مزلق. وَقد يكون بشركة الْبدن كُله وَقد يكون فِي الرَّحِم خَاصَّة والثرب أَو فِي الرَّحِم وَحدهَا. وَإِذا كثر الشَّحْم على الثرب عصر وضيق على الْمَنِيّ وَأخرجه بعصره وَفعله هَذَا أَو لشدَّة هزال فِي الْبدن كُله أَو فِي الرَّحِم أَو آَفة فِي الرَّحِم من ورم وقروح وبواسير وزوائد لحمية مَانِعَة. وَرُبمَا كَانَ فِي فَمه شَيْء صلب كالقضيب يمْنَع دُخُول الذّكر والمني أَو قُرُوح اندملت فملأت الرَّحِم وسدّت فوهات الْعُرُوق الطوامث أَو خشونة فَم الرَّحِم. وَأما السَّبَب الْكَائِن فِي أَعْضَاء التوليد فإمَّا ضعف أوعية الْمَنِيّ أَو فَسَاد عَارض لمزاجها كمن يقطع أوردة أُذُنه من خلف أَو تبطُّ مِنْهُ المثانة عَن حَصَاة فيشارك الضَّرَر أَعْضَاء التولد. وَرُبمَا قطع شَيْء من عصبها وَيُورث ضعفا فِي أوعية الْمَنِيّ وَفِي قوتها المولدة للمني والزراقة لَهُ. وَكَذَلِكَ من يرض خصيته أَو تضمّد بالشوكران أَو يشرب الكافور الْكثير وَأما الْكَائِن بِسَبَب الْقَضِيب فَمثل أَن يكون قَصِيرا فِي الْخلقَة أَو لسَبَب السّمن من الرِّجَال فَيَأْخُذ اللَّحْم أَكْثَره أَو مِنْهَا فيبعد من الرَّحِم وَلَا يَسْتَوِي فِيهِ الْقَضِيب أَو مِنْهُمَا جَمِيعًا أَو لاعوجاجه أَو لقصر الوترة فيتخلى الْقَضِيب عَن الْمُحَاذَاة فَلَا يزرق الْمَنِيّ إِلَى حلق فَم الرَّحِم. وَأما السَّبَب فِي المبادي فقد عددناه بِأَنَّهُ لَا بُد من أَن تكون أَعْضَاء الهضم أَو أَعْضَاء الرّوح قَوِيَّة حَتَّى يسهل الْعلُوق. وَأما الخطا الطارىء فإمَّا عِنْد الْإِنْزَال قبل الاشتمال أَو بعد الاشتمال. فَأَما عِنْد الْإِنْزَال فَأن فَإِن كَانَ السَّابِق الرجل تَركهَا وَلم تنزل وَإِن كَانَت السَّابِقَة الْمَرْأَة أنزل الرجل بعد مَا أنزلت الْمَرْأَة فَوقف فَم رَحمهَا عَن حركات جذب الْمَنِيّ فاغرة إِلَيْهِ فغرًا بعد فغر مَعَ جذب شَدِيد الْحس يحس بذلك عِنْد إنزالها. وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك عِنْد إنزالها إِمَّا لتجذب مَاء الرجل مَعَ مَا يسيل إِلَيْهَا من أوعية منيها الْبَاطِنَة فِي الرَّحِم الصابة إِلَى دَاخله عِنْد قوم وَإِمَّا لتجذب مَاء نَفسهَا إِن كَانَ الْحق مَا يَقُوله قوم اخرون أَن منيها - وَإِن تولد دَاخِلا - فَإِنَّهُ ينصب إِلَى خَارج فَم الرَّحِم ثمَّ يبلغهُ فَم الرَّحِم لتَكون حركتها إِلَى جذب مني نَفسهَا من خَارج. منبهًا لَهَا عِنْد حَرَكَة منيها فيجذب مَعَ ذَلِك مني الرجل فَإِنَّهَا لَا تخص بإنزال الرجل. وَأما الْخَطَأ الطارىء بعد الاشتمال فَمثل حَرَكَة عنيفة من وثبة أَو صدمة وَسُرْعَة قيام بعد الْإِنْزَال وَنَحْو ذَلِك بعد الْعلُوق فيزلق أَو مثل خوف يطْرَأ أَو شَيْء من سَائِر أَسبَاب الْإِسْقَاط الَّتِي تذكرها فِي بَابهَا. قَالَ أبقراط: لَا يكون رجل الْبَتَّةَ أبرد من امْرَأَة أَي فِي مزاج أَعْضَائِهِ الرئيسة ومزاجه الأول ومزاج منيه الصحي دون مَا يعرض من أمزجة طارئة. وَاعْلَم أَن الْمَرْأَة الَّتِي تَلد وتحبل أقل أمراضًا من العاقر إِلَّا أَنَّهَا تكون أَضْعَف مِنْهَا بدنًا وأسرع تعجيزًا. وَأما العاقر فتكثر أمراضها ويبطؤ تعجزها وَتَكون كالشابة فِي أَكثر عمرها.
[ ٢ / ٧٦٣ ]
العلامات: أما عَلَامَات أَن الْعقر من أَي المنيين كَانَ فقد قيل أَشْيَاء لَا يحِق صِحَّتهَا وَلَا نقضي فِيهَا شَيْئا مثل مَا قَالُوا أَنه يجب أَن يجرب المنيان فَأَيّهمَا طفا فِي المَاء فالتقصير من جِهَته. قَالُوا ويصبّ البولان على أصل الخسّ فَأَيّهمَا جفف فَمِنْهُ التَّقْصِير. وَمن ذَلِك قَالُوا أَنه يُؤْخَذ سبع حبات من حِنْطَة وَسبع حبات من شعير وَسبع باقلات وَتصير فِي إِنَاء خزف ويبول عَلَيْهِ أَحدهمَا وَيتْرك سَبْعَة أَيَّام فَإِن نبت الْحبّ فَلَا عقر من جِهَته. وَقَالُوا مَا هُوَ أبعد من هَذَا أَيْضا. وَأحسن مَا قَالُوا فِي تجربة الْمَرْأَة أَنه يجب أَن يبخر رحم الْمَرْأَة فِي قمع بخور رطيب فَإِن نفذت مِنْهُ الرَّائِحَة إِلَى فِيهَا ومنخريها فالسبب لَيْسَ مِنْهَا وَإِن لم ينفذ فهناك سدد وأخلاط رَدِيئَة تمنع أَن تصل رَائِحَة البخور وَالطّيب. وَقَالُوا تحْتَمل ثومة وَتنظر هَل تَجِد رائحتها وطعمها من فَوق وَأكْثر دلَالَة هَذَا على أَن بهَا سددًا أَو لَيست. فَإِن كَانَ بهَا سدد فَهُوَ دَلِيل عقر وَإِن لم يكن بهَا سدد فَلَا يبعد أَن يكون للعقر أَسبَاب أخر. وللحبل مَوَانِع أخر وكل امْرَأَة تظهر وَيبقى فَم رَحمهَا رطبا فَهِيَ مزلقة. وَأما عَلَامَات الْمَنِيّ وأعضائه فِي مزاجه ومزاجها فَيعرف كَمَا علمت حرارته وبرودته من منيّه وإحساس الْمَرْأَة بلمسه وَمن خثورته ورقته وَمن حَال شعر الْعَانَة وَمن لَونه ورائحته وَمن سرعَة النبض وبطئه وَمن صبغ القارورة وَقلة صبغها وَمن مُشَاركَة الْجَسَد. أما الرُّطُوبَة واليبوسة فتعرف من الْقلَّة مَعَ الغلظ وَالْكَثْرَة مَعَ الرقة. والمني الصَّحِيح هُوَ الْأَبْيَض اللزج الْبراق الَّذِي يَقع عَلَيْهِ الذُّبَاب ويكل مِنْهُ وريحه ريح الطّلع أَو الياسمين. وَأما عَلَامَات الطمث وأعضائه فِي مزاجها فيستدل عَلَيْهِ كَمَا علمت أما على الْحَرَارَة والبرودة فَمن الملمس ولون الطمث وَهُوَ إِلَى صفرَة وَسَوَاد أَو كدورة أَو بَيَاض وَمن أَحْوَال شعر الْعَانَة. ويستدل على الرُّطُوبَة واليبوسة من الْكَثْرَة مَعَ الرقة وَمن كَون الْعَينَيْنِ وارمتين كمدتين فَإِن الْعين تدل على الرَّحِم عِنْد أبقراط أَو للقلة مَعَ الغلظ. وأية امْرَأَة طهرت فَلم يجِف فَم رَحمهَا بل كَانَ رطبا فَإِنَّهَا لَا تحبل. وَأما السّمن والهزال والشحم وَقصر الْقَضِيب واعوجاجه وَقصر الوترة وانقلاب الرَّحِم وَحَال الإنزالين فأمور تعرف بالإختبار. والفروج الشحمية الثرب تكون ضيقَة المداخل بعيدته قَصِيرَة الْقُرُون ناتئة الْبُطُون تنهز عِنْد كل حَرَكَة وتتأذى بِأَدْنَى رَائِحَة. وَيدل على ميلان الرَّحِم أَن يحس دَاخل الْفرج فَإِن لم يكن فَم الرَّحِم محاذيًا فَهُوَ مائل. وَصَاحب الميلان والانقلاب يحسّ وجعًا عِنْد المباضعة. التَّدْبِير والعلاج: تَدْبِير هَذَا الْبَاب يَنْقَسِم إِلَى وَجْهَيْن: أَحدهمَا التأني لإحبال والتلطف فِيهِ وَالثَّانِي معالجات وَأما العاقر والعقيم خلقَة والمنافي المزاج لصَاحبه الْمُحْتَاج إِلَى تبديله وَقصر اَلته فَلَا دَوَاء لَهُ. وَكَذَلِكَ الَّذِي انسدّت فوهات طمثها من قُرُوح اندملت فملست وَالَّتِي تحْتَاج إِلَى تَبْدِيل الزَّوْج فَلَيْسَ يتَعَلَّق بالطبيب علاجها. وَأما سَائِر ذَلِك فَلهُ تَدْبِير. أما تَفْصِيل الْوَجْه الأول فَهُوَ أَنه يجب أَن يخْتَار أوفق الْأَوْقَات للجماع وَقد
[ ٢ / ٧٦٤ ]
ذَكرْنَاهُ ويختار مِنْهَا أَن يكون فِي آخر الْحيض وَفِي وَقت مثل الْوَقْت الَّذِي يجب أَن يُجَامع فِيهِ لما ذَكرْنَاهُ وَيجب أَن يتطاولا ترك الْجِمَاع مطاولة لَا يبلغ أَن يفْسد لَهُ المنيان إِلَى الْبرد فَإِن عرض ذَلِك اسْتعْمل الْجِمَاع على جِهَة لَا يعلق ثمَّ تركاه ريثما يعلم أَن الْمَنِيّ الْجيد قد اجْتمع فيراعي مِنْهَا أَن يكون ذَلِك فِي وَقت أول طهرهَا وَكَذَلِكَ فِي كل بدن مُدَّة أُخْرَى ثمَّ يطاولان اللّعب وخصوصًا مَعَ النِّسَاء اللواتي لَا يكون مزاجهن رديئًا فيمس الرجل ثدييها بِرِفْق ويدغدع عانتها ويلقاها غير مخالطٍ إِيَّاهَا الخلاط الْحَقِيقِيّ فَإِذا شبقت ونشطت خالطها محاكًا مِنْهَا مَا بَين بظريها من فَوق فَإِن ذَلِك مَوضِع لذتها فيراعي مِنْهَا السَّاعَة الَّتِي يشْتَد مِنْهَا اللنروم وَتَأْخُذ عَيناهَا فِي الاحمرار ونفسها فِي الِارْتفَاع وكلامها فِي التبلبل فَيُرْسل هُنَاكَ الْمَنِيّ محاذيًا لفم الرَّحِم موسعًا لمكانه هُنَاكَ قليلاَ قدر مَا لَا يبلغهُ أثر عَن الْهَوَاء الْخَارِج الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ فِي الْحَال يفْسد وَلَا يصلح للإيلاد. وَاعْلَم أَنه إِذا أرسل الْمَنِيّ فِي شُعْبَة قَليلَة أَو كَانَ قضيبه لَازِما للجدار الْمُقَابل فَرُبمَا ضَاعَ الْمَنِيّ بل يجب أَن ينَال فَم الرَّحِم بِوَزْن مَا وَلَا ينسد على الإحليل الْمخْرج بل يلْزمهَا سَاعَة وَقد خالط بعد ذَلِك الخلاط الَّذِي هُوَ أَشد استقصاء حَتَّى يرى أَن فغرات فَم الرَّحِم ومتنفّساته قد هدأت كل الهدء وَبعد ذَلِك فيهدأ يَسِيرا وَهِي فاحجة شَائِلَة الْوَرِكَيْنِ نازلة الظّهْر ثمَّ يقوم عَنْهَا وَيَتْرُكهَا كَذَلِك هنيَّة ضامة الرجلَيْن حابسة النَّفس وَإِن نَامَتْ بعد ذَلِك فَهُوَ آكِد للإعلاق وَإِن سبق فَاسْتعْمل عَلَيْهَا بخورات مُوَافقَة لهَذَا الشَّأْن كَانَ ذَلِك أوفق وحمولات وخصوصًا الصموغ الَّتِي لَيست بشديدة الْحَرَارَة مثل الْمقل وَمَا يُشبههُ تحتمله قبل ذَلِك. وَمِمَّا هُوَ عَجِيب أَن تكون الْمَرْأَة تتبخر من تَحت الرَّحِم بالطيوب الحارة وَلَا تشمها من فَوق ثمَّ تَأْخُذ أنبوبة طَوِيلَة فتضع أحد طرفيها فِي رماد حَار والاخر فِي فَم الرَّحِم قدر مَا تتأدى حَرَارَتهَا إِلَى الرَّحِم تأديًا مُحْتملا فتنام على تِلْكَ الْهَيْئَة أَو يجلس إِلَى حِين مَا تقدر عَلَيْهِ ثمَّ تجامع. وَأما الْوَجْه الآخر فَإِنَّهُ إِن كَانَ السَّبَب لحر الأخلاط الحارة اسفرغها وَعدل المزاج بالأغذية والأشربة الْمَعْلُومَة وَاسْتعْمل على الرَّحِم قيروطيات معدّلة للحرارة من العصارات الْمَعْلُومَة واللعابات والأدهان الْبَارِدَة. وَإِن كَانَ السَّبَب الْبُرُودَة والرطوبة فيعالج بِمَا سنقوله بعد - وَهُوَ الْكَائِن فِي الْأَكْثَر - وَإِن كَانَ السَّبَب زَوَال فَم الرَّحِم عولج بعلاج الزَّوَال وبالمحاجم الْمَذْكُورَة فِي بَابه وفصد الصَّافِن من الْجِهَة وَإِن كَانَ السَّبَب كَثْرَة الشَّحْم اسْتعْملت الرياضة وتلطيف الْغذَاء وهجر الاستحمام الرطب إِلَّا بمياه الحمّامات والاستفراغ بالفصد وبالحقن الحارة والمجففات المسخنة مثل الترياق والتيادريطوس. وَيجب أَن تهجر الشَّرَاب الرَّقِيق الْأَبْيَض وَيسْتَعْمل الْأَحْمَر الْقوي اصرف الْقَلِيل. وَمن الفرزجات الجيدة لَهُنَّ عسل ماذي ودهن السوسن وَمر. وَإِن كَانَ السَّبَب رياحًا مَانِعَة عَن جودة التَّمَكُّن للمني عولج بمثلى الكمّوني وَيشْرب الأنيسون وبزر الكرفس وبزر السذاب لَا سِيمَا بزر السذاب فِي مَاء الْأُصُول وبفراريج متخذة مِنْهَا. وَمن المحللات للرياح مثل الجندبيدستر وبزر السذاب وبزر الفنجنكشت. وَإِن كَانَ السَّبَب شدَّة اليبس اسْتعْمل عَلَيْهَا الحقن المرطبات واحتمالات الشحوم اللينة وَسقي اللَّبن
[ ٢ / ٧٦٥ ]
خُصُوصا لبن الماعز والاسفيذباجات المرطّبات. وَإِن كَانَ السَّبَب ضيق فَم الرَّحِم فَيجب أَن يسْتَعْمل فِيهَا دائمأ ميل من أسرب ويغلظ على تدريج وَيمْسَح بالمراهم الملينة ويستكثر من الْجِمَاع. وينفعها أكل الكرنب وَيسْتَعْمل الكرفس والكمون والأنيسون وَنَحْوه. وَأكْثر أَسبَاب امْتنَاع الْحَبل الْقَابِل للعلاج هُوَ الْبرد والرطوبة وَأكْثر الْأَدْوِيَة المحبلة موجهة نَحْو تلافي ذَلِك وَلَا بُد من الاستفراغات للرطوبة - إِن كَانَت رُطُوبَة - بالإيارجات وبالحمولات والحقن. فَمن المشروبات المعجونات الحارة مثل المثروذيطوس والترياق والتياذريطوس ودواء الكاكبينج. وَمن المشروبات ذَوَات الْخَواص أَن تسقى الْمَرْأَة بَوْل الْفِيل فَإِنَّهُ عَجِيب فِي الإحبال. ولتفعل ذَلِك بِقرب الْجِمَاع وحينما تجامع وَأَيْضًا تشرب نشارة العاج فَإِنَّهُ حَاضر النَّفْع وبزر سيساليوس جيد مجرب. وَقد يسقى مِنْهُ الْمَوَاشِي الْإِنَاث ليكْثر النِّتَاج. وَمن الفرزجات مَا يتَّخذ من دهن البلسان ودهن البان ودهن السوسن والفرزجات من النفط الْأسود وَأَيْضًا شَحم الأوز فِي صوفة وَمن أظفار الطّيب والمسك والسنبل والسعد والشبث والصعتر والنانخواه والزوفا والمقل وَخصي الثَّعْلَب وَالدَّار شيشعان وَجوز السرو وَحب الْغَار والسك والحماما والساذج والقردمانا وَمن كل مسخن قَابض خُصُوصا المزلق وَاحْتِمَال الأنفحة وخصوصًا أنفحة الأرنب مَعَ الزّبد بعد الطُّهْر تعين على الْحَبل أَو مَعَ دهن البنفسج وَكَذَلِكَ احْتِمَال البعرة وَاحْتِمَال مرَارَة الظبي الذّكر على مَا يُقَال وخصوصًا إِن جعل مَعهَا شَيْء من خصي ثَعْلَب وَكَذَلِكَ احْتِمَال بَعرَة وَاحْتِمَال مرَارَة الذِّئْب والأسد قدر دانقين. شيافة جَيِّدَة: يُؤْخَذ سنبل وزعفران وَمر وسكّ ومصطكي وجندباستر بدهن الناردين. وَأَيْضًا يُؤْخَذ من المرّ أَرْبَعَة دَرَاهِم وَمن الايرسا وبعر الأرنب دِرْهَمَانِ يهيأ مِنْهَا فرزجة بلوطية وتحتمل وتغيّر فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام. وأيضاَ يُؤْخَذ عسل مصفى وسكبينج ومقل ودهن السوسن. فرزجة جَيِّدَة: يُؤْخَذ زعفران حَماما سنبل إكليل الْملك من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم وَنصف ساذج وقردمانا من كل وَاحِد أُوقِيَّة شَحم الأوز وصفرة الْبيض أوقيتان ودهن الناردين نصف أُوقِيَّة يحْتَمل بعد الظّهْر فِي صوفة إسمانجونية ثَلَاثَة أَيَّام يجدد كل يَوْم. وَأَيْضًا يُؤْخَذ الثوم الْيَابِس أَو الرطب ويصبّ عَلَيْهِ مثله دهن الْحل ويطبخ حَتَّى يتهرى وَتذهب المائية وَيحْتَمل فِي صوفة فَإِنَّهُ جيد. وَرُبمَا احْتِيجَ قبل احْتِمَال الفرزجات إِلَى الحقن بِشَيْء فِيهِ قُوَّة من شَحم الحنظل فَيخرج الرطوبات أَو تحْتَمل فِي فرجهَا مثل صمغ الكندر فَيخرج مِنْهُ الرطوبات وَمن البخورات أَقْرَاص تتَّخذ من المر والميعة وَحب الْغَار ويبخر مِنْهَا كل يَوْم. وَأَيْضًا يُؤْخَذ زرنيخ أَحْمَر وَجوز السرو يعجن بميعة سَائِلَة ويبخر بِهِ فِي قمع بعد الظّهْر ثَلَاثَة أَيَّام وَلَاء وَكَذَلِكَ مر وميعة سَائِلَة وقنة وَحب غَار والشونيز والمقل والزوفا. عَلَامَات الْحَبل وَأَحْكَامه: يدل عَلَيْهِ مَا سبق من توافي الإنزالين وحاله كالفتور عقيب الْجِمَاع وَتَكون الكمرة كَأَنَّهَا
[ ٢ / ٧٦٦ ]
تمص عِنْد إنزالها وَتخرج وَهِي إِلَى اليبوسة مَا هِيَ ويعقبه شدَّة انضمام فَم الرَّحِم حَتَّى لَا يدْخلهُ المرود وَكَذَلِكَ ارتفاعه إِلَى فَوق وَقُدَّام وتقلصه من غير صلابة وَمن شدَّة يبس تِلْكَ النَّاحِيَة ويحتبس الطمث فَلَا تطمث إِلَى حِين أَو تطمث قليلاَ وَيحدث وجع قَلِيل فِيمَا بَين السُّرَّة والقبل وَرُبمَا عسر الْبَوْل. ويعرض لَهَا أَن تكره الْجِمَاع بعد ذَلِك وتبغضه فَإِذا جومعت لم تنزل وَحدث بهَا عِنْد الْجِمَاع وجع تَحت السُّرَّة وغثيان. والحبلى بِالذكر أَشد بغضاَ للجماع من الحبلى بِالْأُنْثَى فَإِنَّهَا رُبمَا لم تكره الْجِمَاع ثمَّ مَا يعقبه من كرب وكسل وَثقل بدن وخبث نفس وَقيل غثيان وجشاء حامض وقشعريرة وصداع ودوار وظلمة عين وخفقان ثمَّ تهيج شهوات رَدِيئَة بعد شهر أَو شَهْرَيْن ويصفر بَيَاض عينهَا ويخضر وَرُبمَا غارت عينهَا واسترخى جفنها ويحتد نظرها وَتَصْفَر حدقتها ويغلظ بياضها وَلم يصفر فِي الْأَكْثَر. وَلَا بُد من تغيّر لون وحدوث آثَار خَارِجَة عَن الطبيعة وَإِن كَانَ فِي حمل الذّكر أقل وَفِي حمل الْأُنْثَى أَكثر. وَرُبمَا سكن الْحَبل أوجاع الظّهْر والورك بتسخينه للرحم. فَإِذا وضعت عَاد وَرُبمَا تغير بدنهَا عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فانبسط واصفرت عَلَيْهِ عروقه واخضرت. وَفِي أَكثر الْأَحْوَال يعرض للحبالى أَن تستزخي أبدانهن فِي الِابْتِدَاء لاحتباس الطمث وَزِيَادَة مَا يحبس مِنْهُ على مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْجَنِين لصغره وَضَعفه عَن التغذي. ثمَّ إِذا عظم الْجَنِين يغتذي بذلك الْفضل فانتعش وسكنت أعرض احتباسه فَإِذا علقت الْجَارِيَة وَلم تبلغ بعد خمس عشرَة سنة خيف عَلَيْهَا الْمَوْت لصِغَر الرَّحِم وَكَذَلِكَ حَال من يُصِيبهَا من الْكِبَار مِنْهُنَّ حمى حادة فَتقْتل من جِهَة مَا تورث من سوء المزاج للجنين وَهُوَ ضَعِيف لَا يحْتَملهُ. وَمن جِهَة أَن غذاءه يفْسد مزاجه وَمن جِهَة أَن الْأُم إِذا لم تغتذ ضعف الْجَنِين وَإِن اغتذي ضعفت هِيَ وَكَذَلِكَ إِذا عرض فِي رَحمهَا ورم حَار فَإِن كَانَ فلغمونيا فَرُبمَا رجى مَعَه فِي الْأَقَل خلاص الْجَنِين وَالأُم. والماشرا رَدِيء جدا. وَقد يعرف الْحَبل بتجارب مِنْهَا أَن تسقى الْمَرْأَة مَاء الْعَسَل عِنْد النّوم أوقيتين بِمثلِهِ مَاء الْمَطَر ممزوجًا وَتنظر هَل يمغص أم لَا وَالْعلَّة فِيهِ احتباس النفخ بمشاركة المعي. على أَن الْأَطِبَّاء يتعجبون من هَذَا وَهُوَ مجرب صَحِيح إِلَّا فِي المعتادات لشرب ذَلِك. وَأَيْضًا تكلّف الصَّوْم يَوْمًا وَعند الْمسَاء تزمل فِي ثِيَاب وتتدخن على إجانة مثقوبة وقمع ببخور فَإِن خرج الدُّخان والرائحة من الْفَم وَالْأنف فَلَيْسَ يها حَبل. وَكَذَلِكَ مجرب على الخواء احْتِمَال الثومة وَالنَّوْم عَلَيْهَا وَهل تَجِد رِيحهَا وطعمها فِي الْفَم أم لَا. وَمَا قُلْنَاهُ فِي بَاب الإذكار والإيناث من تجربة احْتِمَال الزراوند بالعسل. وَبَوْل الحبالى فِي أول الْحَال أصفر إِلَى زرقة كَأَن فِي وَسطه قطنًا منفوشًا وَقد يدل على الْحَبل بَوْل صافي القوام عَلَيْهِ شَيْء كالهضاب وخصوصاَ إِذا كَانَ فِيهِ مثل الْحبّ يصعد وَينزل. وَأما فِي اخر الْحَبل فقد يظْهر فِي قواريرهن حمرَة بدل مَا كَانَ فِي أول الْحَبل زرقة. واذا حركت قَارُورَة الحبلى فتكدرت فَهُوَ آخر الْحَبل وان لم يتكدّر فَهُوَ أول الْحَبل. فصبل فِي سَبَب الإذكار والايناث: إِن سَبَب الإذكار هُوَ مني الذّكر وحرارته وغزازته وموافقة الْجِمَاع
[ ٢ / ٧٦٧ ]
فِي وَقت طهرهَا ودرور الْمَنِيّ من الْيَمين فَهُوَ أسخن وأثخن قوامًا وَيَأْخُذ من الْكُلية الْيُمْنَى وَهِي أسخن وَأَرْفَع وَأقرب إِلَى الكبد وَكَذَلِكَ إِذا وَقع فِي يمنى الرَّحِم وَكَذَلِكَ مني الْمَرْأَة فِي خواصه وَفِي جِهَته والبلد الْبَارِد والفصل الْبَارِد وَالرِّيح الشمالية تعين على الإذكار والضدعلى الضِّدّ وَكَذَلِكَ سنّ الشَّبَاب دون الصِّبَا والشيخوخة. وَقَالَ بَعضهم أَنه إِن جرى من يَمِين الرجل إِلَى يَمِينهَا أذكر وَمن الْيَسَار أنث. وَإِن جرى من يسَاره إِلَى يَمِينهَا كَانَ أُنْثَى مذكّرة وَمن يمنيه إِلَى يسارها كَانَ ذكرا مخنثًا. وَقَالَ بعض من تجازف أَن الْحَبل يَوْم الْغسْل يكون بِذكر إِلَى الْخَامِس وَيكون بِجَارِيَة إِلَى الثَّامِن ثمَّ يكون بِغُلَام إِلَى الْحَادِي عشر ثمَّ يكون خُنْثَى وَدم الحبلى بِذكر أسخن كثيرا من دم الحبلى بأنثى. عَلَامَات الإذكار والإيناث: الْحَامِل للذّكر أحسن لونًا وَأكْثر نشاطًا وأنقى بشرة وَأَصَح شَهْوَة وأسكن أعراضًا وتحسّ بثقل من الْجَانِب الْأَيْمن فَإِن أَكثر مَا يتَوَلَّد الذّكر يكون من مني اندفق إِلَى الْيَمين من جَنْبي الرَّحِم. وَإِنَّمَا يكون ذَلِك إِمَّا لشوق ذَلِك الْجَانِب إِلَى الْقبُول أَو لِأَن الدفق كَانَ من الْبَيْضَة الْيُمْنَى. وَإِذا تحرّك الْجَنِين الذّكر تحرّك من الْجَانِب الْأَيْمن. وَأول مَا يَأْخُذ الثدي فِي الازدياد وَتغَير اللَّوْن يكون من صَاحِبَة الذّكر من الْجَانِب الْأَيْمن وخصوصًا الحلمة الْيُمْنَى وإليها يجْرِي اللَّبن أَولا ويدر أَولا وَيكون اللَّبن الَّذِي يحلب من ضرْعهَا غليظًا لزجًا رَقِيقا مائيًا حَتَّى إِن لبن الذّكر يقطر على المراَة وَينظر إِلَيْهِ فِي الشَّمْس فَيبقى كَأَنَّهُ قَطْرَة زئبق أَو قَطْرَة لُؤْلُؤ يسيل وَلَا يتطامن وتزداد الحلمة فِي ذَات الذّكر حمرَة لَا سوادًا شَدِيدا وَتَكون عروق رِجْلَيْهَا حَمْرَاء لَا سَوْدَاء وَيكون النبض الْأَيْمن مِنْهَا أَشد امتلاء وتواترًا. قَالُوا: وَإِذا تحرّكت عَن وقُوف حركت أَولا رجلهَا الْيُمْنَى وَهُوَ مجرّب وَإِذا قَامَت اعتمدت على الْيَد الْيُمْنَى وَتَكون عينهَا الْيَمين أخف حَرَكَة وأسرع وَالذكر يَتَحَرَّك بعد ثَلَاثَة أشهر وَالْأُنْثَى بعد أَرْبَعَة. قَالُوا وَمن الْحَبل فِي معرفَة ذَلِك أَن يُؤْخَذ من الزراوند مِثْقَال فيسحق ويعجن بِعَسَل وتحتمله بصوفة خضراء من غدْوَة إِلَى نصف النَّهَار على الرِّيق فَإِن حلا رِيقهَا فَهِيَ حُبْلَى بِذكر وَإِن أمرَه فَهِيَ حُبْلَى بأنثى وَإِن لم يتَغَيَّر فَلَيْسَتْ بحبلى. وَفِي هَذِه الْحِيلَة نظر وَيحْتَاج إِلَى تجربة أَو فضل بحث عَن علتها فِي عَلَامَات حَبل الْأُنْثَى وأضداد ذَلِك. وَمِمَّا يؤكده كَثْرَة قُرُوح الرجلَيْن خُصُوصا فِي السَّاقَيْن وَكَثْرَة أورامهما. وَرُبمَا كَانَ الْحمل بِذكر إِنَّمَا هُوَ بِذكر ضَعِيف مهين فَكَانَ أَسْوَأ حَالا وأردأ من. عَلَامَات الْحمل بأنثى قَوِيَّة. وَالنُّفَسَاء عَن الذّكر يَنْقَضِي نفَاسهَا فِي خَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا إِلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا إِلَّا اْن يكون بهَا سقم. وَالْأُنْثَى من خَمْسَة وَثَلَاثِينَ إِلَى أَرْبَعِينَ ودْلك أَكثر الْأَمر. وَمن مجربات الْقَوْم أَنهم قَالُوا أَن لبن الْمَرْأَة إِذا حلب فِي المَاء ويطفو فَوق المَاء وَلَا ينزل فَالْوَلَد ذكر. وَإِن نزل وَلَا يطفو فَوق المَاء فَالْوَلَد أُنْثَى فصل فِي تَدْبِير الإذكار يجب أَن يسخن الْمَرْأَة وَالرجل بالعطر والبخور والأغذية وَيشْرب المثروديطوس والفرزجات الْمَذْكُورَة إِن احْتِيجَ إِلَيْهَا وبالحقن المسخنة والمروخات كلهَا وَلَا يلْتَفت إِلَى
[ ٢ / ٧٦٨ ]
من يَقُول أَن الْمَرْأَة يجب أَن تكون ضَعِيفَة الْمَنِيّ ليتولد مِنْهَا الذّكر بل يجب أَن تكون ثخينة الْمَنِيّ قويته حارته فَمثل هَذَا الْمَنِيّ أولى بِأَن يقبل الذُّكُور وَلَكِن لَا يجب أَن يعجز عَن منيها مني الذكَر بل يجب أَن يكون مني الذّكر أقوى فِي هَذَا الْبَاب وَيجب أَن يهجر الْجِمَاع مُدَّة لَيْسَ بإعراض عَن الْجِمَاع أصلا فَيفْسد الْمَنِيّ على مَا قُلْنَا وَأَن لَا يكثرا شرب المَاء بل يشربان مِنْهُ قَلِيلا قَلِيلا ويتغذيان بالأغذية القوية المسخنة ثمَّ يجرب الرجل مِنْهُ فَمَا دَامَ رَقِيقا علم أَن الْحَاجة إِلَى العلاج بَاقِيَة. وَإِذا غلظ الْمَنِيّ صَبر بعد ذَلِك أياماَ. وَيسْتَمر على تَدْبيره حَتَّى يقوى الْمَنِيّ ويجتمع على الْوَجْه الْمشَار بِهِ ثمَّ يواقعها المواقعة الْمشَار بهَا فِي أعطر مَوضِع بالعطر الْحَار مثل الند الأول الممسك والزعفران وَالْعود الهندى الخام ويجتنب الكافور وَيكون فِي أسر حَال وَأطيب نفس وأبهج مثوى ويفكر فِي الإذكار ويحضر ذهنه الذكران الأقوياء الْمشَار ذَوي الْبَطْش عَلَامَات القبيس والمذكر: إِن القبيس والمذكر هُوَ الرجل الْقوي الْبدن المعتدل اللَّحْم فِي الصلابة والرخاوة الْكثير الْمَنِيّ الغليظه الحاره وَهُوَ عَظِيم الْأُنْثَيَيْنِ بَادِي الْعُرُوق قوي الشبق لَا يُضعفهُ الْجِمَاع. وَمن يرْزق الْمَنِيّ من يَمِينه فَإِن الملقحين أَيْضا يشدون الْبَيْضَة الْيُسْرَى من الْفَحْل ليصب على الْيُمْنَى فَإِذا كَانَ الْغُلَام أَولا تنتفخ بيضته الْيُمْنَى فَهُوَ مُذَكّر أَو الْيُسْرَى فَهُوَ مؤنث وَكَذَلِكَ الَّذِي يسْرع إِلَيْهِ الِاحْتِلَام لَا عَن اَفة فِي الْمَنِيّ فَإِنَّهُ مُذَكّر فِيمَا يُقَال. عَلَامَات اللقوة والمذكار: اللقوة والمذكار مِنْهُنَّ هِيَ الْمَرْأَة المعتدلة اللَّوْن والسحنة لَيست بجاسية الْبدن وَلَا رخوته وَلَا طمثها رَقِيق قيحي وَلَا قَلِيل مائي محترق جدا وفم رَحمهَا محاذ لِلْفَرجِ وهضمها جيد وعروقها ظَاهِرَة دارة وحواسها وحركاتها على مَا يَنْبَغِي وَلَيْسَ بهَا استطلاق بطن دَائِم وَلَا اعتقاله الدَّائِم وعينها إِلَى الْكحل دون الشهل وَهِي فرحة الطَّبْع بهجة النَّفس والعمالات من الْجَوَارِي المراهقات وَأول مَا يدركن سريعات الْحَبل لقُوَّة حرارتهن وَقلة شحوم أرحامهن ورطوباتهن واللاتي يسْرع هضمهن أولى بِأَن يذكرن واللاتي مُدَّة طهرهن قَصِيرَة إِلَى اثْنَيْنِ وَعشْرين يَوْمًا لَا إِلَى نَحْو من أَرْبَعِينَ. سَببه كَثْرَة الْمَنِيّ وانقسامه إِلَى اثْنَيْنِ فَمَا بعده ووقوعه فِي التجويفين وسلامة ولدى المتئم غير كَثِيرَة وقلما يكون بَين التوأمين أَيَّام كَثِيرَة فَإِنَّهُمَا فِي الْأَكْثَر من جماع وَاحِد وَفِي الْقَلِيل مَا يعلق جماع على حَبل وَإِن أعلق أعلق فِي نسَاء خصبات الْأَبدَان كثيرات الشُّعُور وَالدَّم لقُوَّة حرارتهن وَهن اللَّاتِي رُبمَا رأين الدَّم فِي الْحَبل فَلم يبالين بِهِ لقُوَّة منيهن وَقُوَّة أرحامهن وَلم يسقطن مَعَ الْحيض وَمَعَ انتفاخ مَا من فَم
[ ٢ / ٧٦٩ ]
الرَّحِم وَرُبمَا حضن على الْحَبل عدَّة حيض اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقهمَا فَإِن وَقع حَبل فِي غير القوية جدا وَفِي الَّتِي إِنَّمَا حبلت لانفتاح فَم رَحمهَا لَا لقُوَّة رَحمهَا خيف أَن يكون الْمَوْلُود الأول قد ضعف فَيفْسد فِي الثَّانِي. وَأَيْضًا فِي القويات قد يخَاف جَانب وُقُوع التَّعَلُّق والتزاحم بَين الْوَلَدَيْنِ وَأكْثر مَا يتأدي ذَلِك إِلَى حمّى وتهيج فِي الْوَجْه وحدوث أمراض إِلَى أَن يسْقط أَحدهمَا. وَمن عَلَامَات التوأم وَمَا فَوْقه على مَا قَالُوا وجرب أَن يُرَاعى سرة الْمَوْلُود الأول الْمُتَّصِلَة بالجنين فَإِن لم يكن فِيهَا تعجر وَلَا عقد فَلَيْسَ غير الْمَوْلُود الأول ولد فَإِن كَانَ فِيهَا تعجر فالحمل بِعَدَد التعجر. عَلَامَات الاقراب: إِذا دخلت الْحَامِل فِي مُدَّة قريبَة من أجل الْولادَة وأحست بثقل فِي أَسْفَل الْبَطن تَحت السُّرَّة وَفِي الصلب ووجع فِي الأربية وحرارة فِي الْبَطن وانتفاخ فِي فَم الرَّحِم شَدِيد محسوس وترطب مِنْهُ فقد أقربت فَإِذا استرخت عجيزتها وَانْتَفَخَتْ إربيتها واشتدّ انتفاخ الأربية فَمَا بَينهَا وَبَين الطلق إِلَّا قريب. عَلَامَات ضعف الْجَنِين: يدل على ضعفه أمراض والدته واستفراغات عرضت لَهَا وخصوصًا اتِّصَال درور الْحيض المجاوز لما يكون على سَبِيل الندرة والقلة وعَلى سَبِيل فضل من الْغذَاء وَكَذَلِكَ ظُهُور وَاللَّبن فِي أول شهر حملت فِيهِ وتحلبه إِذا عصر الثدي وَيدل عَلَيْهِ أَن لَا يَتَحَرَّك الْجَنِين تحركًا يعتدّ بِهِ أَو يَتَحَرَّك فِي غير وقته. عَلَامَات ضعف الْمَوْلُود: إِن الْجَنِين إِذا ولد وَلم تنتفخ سرّته وَلم يعطس وَلم يتحرّك وَلم يستهل إِلَى زمَان فَإِنَّهُ ضَعِيف وَلَا يعِيش. الْمقَالة الثَّانِيَة الْحمل والوضع أما مدد التحرك والتخلق والولادة فقد ذَكرنَاهَا فِي التشريح وَمَا بعده وَيعلم من هُنَاكَ أَن الشَّهْر السَّابِع أول شهر يُولد فِيهِ الْجَنِين الْقوي الْخلقَة والمزاج الَّذِي أسْرع تخقله وتحركه وأسرع طلبه لِلْخُرُوجِ. وَأكْثر مَا يَمُوت المولودن لهَذِهِ الْمدَّة لأَنهم يقاسون حركات شَدِيدَة فِي ضعف من الْخلقَة فَإِن مثل هَذَا الْمَوْلُود وَإِن كَانَ قَوِيا فِي الأَصْل فَهُوَ قريب الْعَهْد بالتكون لَكِن الْمَوْلُود فِي الثَّامِن هوأ كثر المولودين هلاكأ وقلما يعِيش فَإِن عَاشَ من المولودين لثمانية أشهر وَاحِد فَذَلِك هُوَ النَّادِر جدأ وقلما يعِيش مَوْلُود أُنْثَى لهَذِهِ الْمدَّة. وَفِي بعض الْبِلَاد لَا يعِيش مَوْلُود لثمانية أشهر الْبَتَّةَ لأَنهم لَا يَخْلُو حَالهم من أَن يَكُونُوا تَأَخَّرُوا فِي التخلق والتحرك والشوق إِلَى الولاد إِلَى هَذَا الْوَقْت فَيدل على أَن قوتهم لم تكن قَوِيَّة فِي الأَصْل فَإِن حاولوا بحركات التفصي فِي أول عهد الاستتمام ضعفوا أَكثر من ضعف من يحاول التفصي فِي أول عهد الاستتمام وَكَانَت قوته الْأَصْلِيَّة قَوِيَّة كالمولودين فِي السَّابِع وَإِن لم يَكُونُوا كَذَلِك بل كَانَت خلقتهمْ وحركتهم ونيتهم إِلَى الشوق إِلَى الْولادَة وحركتهم إِلَيْهِ قد تمت قبل ذَلِك فَيكون مثل هَذَا الْجَنِين قد رام التفصي عَن مَأْوَاه وانقلب وأحدث انقلابه الَّذِي لم يبلغ بِهِ غَرَضه وصبًا وَبَقِي كَذَلِك منقلبًا إِلَى أَن تثوب إِلَيْهِ الْقُوَّة فأعجزه ضعف قوته وَعرض لَهُ لَا
[ ٢ / ٧٧٠ ]
محَالة مَا يعرض للضعيف المحاول للحركات المخلصة إِذا انبثّ دون متوجهه إعياء وَعجز فيمرض لَا محَالة ويضعف وتنحلّ قوته فَإِذا ولد فِي مثل تِلْكَ الْحَال كَانَ حكمه حكم الْمَوْلُود الْمَرِيض الضَّعِيف وَمن حكمه أَن لَا يُرْجَى لَهُ الْحَيَاة. وَأما الْمَوْلُود فِي التَّاسِع فَإِن كَانَت قد تمت خلقته واشتاق إِلَى الْحَرَكَة فِي السَّابِع لم يُمكنهُ أَن يتفصى بل بَقِي فِي الرَّحِم وَعرض لَهُ فِي الثَّامِن مَا قُلْنَاهُ انْتَعش فِي مُدَّة شهر إنتعاشًا يرد إِلَيْهِ الْقُوَّة عَن انقلابه واستوى إِلَى أَن لَا يعود منقلبًا واستحكم وتحنك فَإِذا ولد سلم. وَإِذا لم يكن كَذَلِك بل اشتاق إِلَى الْحَرَكَة فِي ذَلِك الْوَقْت فَحكمه حكم كل ضَعِيف الْبَتَّةَ. وَأكْثر مَا يُولد فِي الْعَاشِر يكون قد عرض لَهُ إِن اشْتهى الْولادَة فِي التَّاسِع فَلم يتيسرله وَعرض لَهُ مَا يعرض للمولود فِي الثَّامِن وقليلًا مَا يتَّفق أَن يكون ورم الانفصالي وَاقعا فِي السَّابِع ثمَّ يَمْتَد الأنتعاش إِلَى الْعَاشِر حَتَّى يَقع لَهُ انتعاش تَامّ فِي الْعَاشِر فَهَذَا نَادِر. وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ دَلِيل على ضعف الْقُوَّة إِذْ أخرت التَّدَارُك من السَّابِع إِلَى الْعَاشِر. تَدْبِير كلي للحوامل: يجب أَن يعتنى بتليين طبيعتهن دَائِما بِمَا يلين باعتدال مثل الإسفيذباجات الدسمة ومثلا الشيرخشت وَنَحْوه إِذا اعتقلت الطبيعة جدا وَأَن يكلفن الرياضه المعتدلة وَالْمَشْي الرفيق من غير إفراط فَإِن المفرط يسْقط وَذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ يبتلين بِمَا عرض لَهُنَّ من احتباس الطمث بِأَن تكْثر فِيهِنَّ الفضول وَيجب أَن لَا يدمن الْحمام بل الْحمام كالحرام عَلَيْهِنَّ إِلَّا عِنْد الإقراب وَيجب أَن لَا تدهن رؤوسهن فَرُبمَا عرض من ذَلِك نزلة فَيعرض السعال فيزعزع الْجَنِين ويعده للاسقاط. وَيجب أَن يجتنبن الْحَرَكَة المفرطة والوثبة والضربة والسقطة وَالْجِمَاع خَاصَّة والامتلاء من الْغذَاء وَالْغَضَب وَلَا يُورد عَلَيْهِنَّ مَا يغمهن ويحزنهن وَيبعد عَنْهُن جَمِيع أَسبَاب الْإِسْقَاط وخصوصًا فِي الشَّهْر الأول والى عشْرين يَوْمًا وخصوصًا فِي الاسبوع الاول والى ثَلَاثَة أَيَّام من الْعلُوق فهناك يحرم عَلَيْهِنَّ كل مزعزع وَينظر فِيمَا كتبناه من حفظ الْجَنِين وَيجب أَن يدثر عا تَحت الشراسيف مِنْهُنَّ بصوف ليّن. وأغذيتهن: الْخبز النقي بالإسفيذباجات والزيرباجات ويجتنبن كل حريف وَمر كالكبر والترمس وَالزَّيْتُون الْفَج وكل محر للطمث كاللوبيا والحمص والسمسم. وَإِن اشتهين الطَّعَام فِي يَوْم الْعلُوق فَإِن أبقراط يَأْمر بسقيهن السويق فِي المَاء فَإِنَّهُ - وَإِن نفخ - فَهُوَ سريع الْغذَاء. وشرابهن هُوَ الريحاني الرَّقِيق الْعَتِيق. وَقد قَالَ) أبقراط (يسقين شراباَ أسود وَيُشبه أَن يكون عَنى بِهِ الرَّقِيق الْأسود فَيكون سوَاده لقُوته لَا لعكره ونقلهن الزَّبِيب والسفرجل الحلو والكمثري المنبه للشهوة والتفاح المز وَالرُّمَّان المز. وَأما أدويتهن فَمثل جوارشن اللُّؤْلُؤ. ونسخته: يُؤْخَذ لُؤْلُؤ غير مثقوب دِرْهَم عاقرقرحا دِرْهَم زنجبيل ومصطكي من كل وَاحِد أَرْبَعَة دَرَاهِم زرنباد ودرونج وبزر كرفس وشيطرج وقاقلة وَجوز بوا وبسباسة وقرفة من كل وَاحِد لدرهمان بهمن أَبيض وبهمن أَحْمَر وفلفل وَدَار فلفل من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم دَار صيني خَمْسَة دَرَاهِم سكر سليماني مثل الْجَمِيع أَو أَكثر الشربة مِنْهُ مثل ملعقة فَإِنَّهُ يصلح حَال رَحمهَا رحال معدتها وَيجب أَن تشتدّ الْعِنَايَة بمعدتهن فتقوى بِمثل الجلنجبين مَعَ الْعود والمصطكي
[ ٢ / ٧٧١ ]
وَنَحْوه. وَمن الجوارشنات المتخذة من السكر الْكثير بأفاويه لَيست بحادة جدا وبالأضمدة القابضة المسخنة العطرة. تَدْبِير النُّفَسَاء: يجب إِذا وضعت أَن تدثر وتجتهد فِي درور طمث كافٍ وَتصْلح الْغذَاء وَلَا تنْتَقل دفْعَة إِلَى التَّدْبِير الغليظ فيحمها ويضعف الْقُوَّة الْمُغيرَة فِي كَبِدهَا وَيكثر عطشها وَرُبمَا استسقت فَإِن صلبت مَعَ ذَلِك كَبِدهَا لم يرج لَهَا برْء. وَأَيَّام النّفاس لَهَا حركات وأدوار وابتداؤها أول حُدُوث الِاضْطِرَاب والوجع وَإِذا جَاوز الْمَرِيض عشرِين يَوْمًا إِلَى الرَّابِع وَالْعِشْرين وَالْمَرَض قَائِم أَو معاود دلّ على بطء الِانْقِضَاء وَلَا بدّ من استفراغ فِي غير يَوْم البحران إِن لم يكن ضعف وَإِن كَانَ ضعف فَتتْرك الإسهال أولى. شَهْوَة الْحَوَامِل: إِذا سَقَطت شَهْوَة الْحَوَامِل انتفعن بترك الدسم الشَّديد الدسومة والحلو الشَّديد الْحَلَاوَة وَاسْتِعْمَال مشي رَقِيق وبالقصد فِي شرب المَاء والاقتصار من الشَّرَاب على الريحاني الْقَلِيل الرَّقِيق فَإِنَّهُ نَافِع مصلح للشهوة وَلما يعرض من الغثيان والقيء الْكثير. وَمن الْأَدْوِيَة المعيدة للشهوة المقوية لَهَا كل مَا فِيهِ قبض مَعَ حرارة لَطِيفَة مثل عَصا الرَّاعِي مطبوخًا بالشبث تشرب وسلاقته والزراوند قبل الطَّعَام وَبعده يتَنَاوَل مِنْهُ قَلِيل والضمّادات الْمَعْرُوفَة المقوية للمعدة المتخذة من السفرجل والقسب وقصب الذريرة والسنبل بِالشرابِ الريحاني الْعَتِيق وَرُبمَا جعل فِيهِ بزر الكرفس والأنيسون والرازيانج وخصوصًا إِن كَانَ هُنَاكَ وجع ونفخة. وَإِذا ساءت شهوتها بإفراط اجْتهد فِي تنقية معدتها بِمثل مَاء الجلنجبين الْمُتَّخذ بالورد الْفَارِسِي ثمَّ يصلح بالحموضات. ولرب الحصرم وَشَرَابه الْمُتَّخذ بالعسل أَو بِمَاء السكر مَنْفَعَة جَيِّدَة فِي ذَلِك وموافقة للجنين. والنشاستج المجفف يُوَافق مشهيات الطين مِنْهُنَّ وَرُبمَا انتفعن بالحريفات مثل الْخَرْدَل وَنَحْوه فَإِنَّهُ يقطع الْخَلْط الرَّدِيء وينبه الشَّهْوَة وَهُوَ غَايَة فِي رد شهوتهن. وَإِذا صدقت شهوتهن للجبن شوى لَهُنَّ الرطب على جمر حَتَّى يجِف فَإِن ذَلِك أفضل من الْيَابِس بالحريف فَإِن الأول أقل فضلا وَالثَّانِي أفتق للشهوة وَأما ريَاح معدتهن ووجعها فيستعمل لَهَا هَذَا الجوارشن. ونسخته: يُؤْخَذ من الكقون الْكرْمَانِي المنقوع فِي الْخلّ يَوْمًا وَلَيْلَة المقلو بعد ذَلِك وَمن الكندر والسعتر الْفَارِسِي من كل وَاحِد جُزْء وَمن الجندبيدستر ثلث جُزْء يستفّ مِنْهُ من نصف مِثْقَال إِلَى مِثْقَال وَإِن عجن بشراب السكر أَخذ مِنْهُ أَكثر. وَأما قيئهن على الطَّعَام فَيجب أَن يُعْطين بعد الطَّعَام مَا لَهُ عطرية وَقبض كالسفرجل المشوي وخصوصًا وَقد غرزت فِيهِ شظايا الْعود الْهِنْدِيّ ويدام غمز أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ وَيسْتَعْمل على معدهن الأضمدة الْمَعْلُومَة ويمسكن فِي أفواههن حبّ الرُّمَّان مَعَ ورق النعنع ويلحسن شيئاَ من الميبة والطين الأرمني مِمَّا يسكّن غثيهن. خفقان الْحَوَامِل: أَكثر مَا يعرض ذَلِك لَهُنَّ يكون بمشاركة فَم الْمعدة وبسبب خلط فِيهِ وَكَثِيرًا مَا يخففه تجرعّ المَاء الْحَار والرياضة الْخَفِيفَة الحادرة لما فِي الْمعدة. تَدْبِير سيلان طمث الْحَوَامِل: تطبخ القوابض الَّتِى لَا طيب فِيهَا
[ ٢ / ٧٧٢ ]
فِي المَاء وَيسْتَعْمل مِنْهُ الآبزن مثل العدس وقشور الرُّمَّان والجلنار والعفص والبلوط وَنَحْوه وَقد يتَّخذ من العفص والجلنار وقشور الرُّمَّان والتين الْيَابِس ضماد وَيُوضَع على الْعَانَة بالخلّ. تورّم أَقْدَام الْحَوَامِل وتربلها: تضمد أقدامهن بورق الكرنب وتطلى بنبيد ممزوج بخل ويطبخ الأترج وينطل بِهِ أَو يلطخ بقيموليا وَقد يجبل القضب ضمادًا بالخل والشبث أَيْضا بالخل. أَسبَاب الْإِسْقَاط إِمَّا بادية من سقطة أَو ضَرْبَة أَو رياضة مفرطة أَو وثبة شَدِيدَة وخصوصًا إِلَى خلف فَإِنَّهَا كثيرا مَا تنزل الْمَنِيّ العالق بِحَالهِ أَو شَيْء من الآلام النفسانية ٥ مثل غضب شَدِيد أَو خوف أَو حزن وَمن برد الأهوية وحرّها المفرطين. وَمن هَذَا الْقَبِيل يكره للحبالى مطاولة الْحمام بِحَيْثُ يعظم نَفسهَا فَإِن الْحمام - لَان أسقط بالإزلاق - فقد يسْقط بإحواج الْجَنِين إِلَى هَوَاء بَارِد وَرُبمَا يحدث من ضعفه لفقدانه الْقُوَّة واسترخائه بِسَبَب التَّحَلُّل وَمن آلام بدنية وأمراض وأسقام وجوع شَدِيد أَو استفراغ خلط أَو دم كثير بدواء أَو فصد أَو من تِلْقَاء نَفسه وَمثل نزف من حيض كثير وَكلما كَانَ الْوَلَد أكبر كَانَ الضَّرَر فِيهِ بالفصد أَكثر. أَو من امتلاء شَدِيد أَو تخمة كَثِيرَة مفْسدَة لغذاء الْوَلَد أَو سادة للطريق إِلَيْهِ وَمن كَثْرَة جماع يُحَرك الرَّحِم إِلَى خَارج وخصوصًا بعد السَّابِع وَكَثْرَة الاستحمام والاغتسال مزلق مرخّ للرحم ومسقط على أَن الْحمام يسْقط بِسَبَب استرخاء الْقُوَّة واحتياج الْجَنِين إِلَى هَوَاء بَارِد على مَا قُلْنَاهُ. فَهَذِهِ طبقَة الْأَسْبَاب. وَقد يكون عَن أَسبَاب من قبل الْجَنِين مثل مَوته لشَيْء من أَسبَاب مَوته فتكرهه الطبيعة وخصوصًا إِذا جرى مِنْهُ صديد فلذع الرَّحِم وآذاها أَو مثل ضعفه فَلَا يثبت أَو بِسَبَب مَا يُحِيط بِهِ من الأغشية واللفائف فَإِنَّهَا إِذا تخرقت أَو استرخت فانصبّت مِنْهَا رطوبات آذت الرَّحِم فتحرّكت الدافعة وأعانت أيضاَ على الإزلاق أَو لسَبَب فِي الرَّحِم من سَعَة فَمه أَو قلَّة انضمامه أَو رطوبات فِي الرَّحِم أَو أَفْوَاه الأوردة فيزلق ويثقل وَقد يكون أَيْضا لسَائِر أَصْنَاف سوء مزاج الرَّحِم من حر أَو برد أَو يبس وَقلة غذَاء الْجَنِين. وَقد يكون من ريح فِي الرَّحِم وَمن ورم وماشرا أَو صلابة وسرطان وَقد يكون من قُرُوح فِي الرَّحِم. وَأكْثر الْإِسْقَاط الْكَائِن فِي الشَّهْر الثَّانِي وَالثَّالِث يكون من الرّيح وَمن رطوبات على فوهات الْعُرُوق الَّتِي للرحم الَّتِي تسمى النقر وَمِنْهَا ينتسج عروق المشيمة فَإِذا رطبت استرخى وَمَا ينتسج مِنْهَا فَيسْقط الْجَنِين بِأَدْنَى محرك من ريح أَو ثقل. وَقد يكون بِسَبَب سوء مزاج حَار مجفف أَو بَارِد مجمّد. وَأَيْضًا مِمَّا يسْقط فِي أول الْأَمر رقة الْمَنِيّ فِي الأَصْل فَلَا يتخلق مِنْهُ الغشاء الأول إِلَّا ضَعِيفا مهيئًا للانخراق مَعَ اجتذابه للدم وَفِي السَّادِس وَمَا بعده من الرطوبات المفرعة فِي الرَّحِم المزلقة للجنين. وَقد قَالَ قوم أَنه قد يكون أَكثر ذَلِك من الرّيح وَالصَّحِيح هُوَ هَذَا القَوْل. وَأما بعد الْمدَّة
[ ٢ / ٧٧٣ ]
الْمَعْلُومَة فَأكْثر الْإِسْقَاط إِنَّمَا يكون من ضعف بردي. وَقيل أَن الشَّدِيدَة الهزال إِذا حملت أسقطت قبل أَن تسمن لِأَن الْبدن ينَال من الْغذَاء لصلاح نَفسه وعود قوته مَا لَا يفضل للجنين مَا يغذوه فيضعف. والبلدان الْبَارِدَة جدا لَا باعتدال والقصول الْبَارِدَة جدأ يكثر الْإِسْقَاط فِيهَا وَكَذَلِكَ الْجبَال والبلاد الجنوبية يكثر فِيهَا الاسقاط وَكَذَلِكَ الأهوية الجنوبية ويقل فِي الشمالي مِنْهَا إِلَّا أَن يكون الْبرد شَدِيدا مُؤْذِيًا للجنين. وَإِذا سلف شتاء جنوبي حَار وربيع شمَالي قَلِيل الْمَطَر أسقطت الحبالى اللواتي يَضعن عِنْد الرّبيع بِأَدْنَى سَبَب وولدن ضعافًا. والأوجاع الْعَارِضَة عِنْد الْإِسْقَاط أَشد من الأوجاع الْعَارِضَة عِنْد الْولادَة لِأَن ذَلِك أَمر غير طبيعي. العلامات: أما عَلَامَات الْإِسْقَاط نَفسه فَأن يَأْخُذ الثدي فِي الضمور بعد الاكتناز الصحي. وَأما الاكتناز المرضي فقد تصلحه الطبيعة إِلَى إضمارِ من غير خوف إِسْقَاط. وَأي الثديين ضمر عَن الاكتناز الصحي فَإِن صاحبته تسْقط من التوأم ولد من ذَلِك الْجَانِب لماذا أفرط درور اللَّبن وتواتر حَتَّى ضمر الثدي فَهُوَ مُنْذر بِأَن الْجَنِين ضَعِيف وَأَنه يعرض السُّقُوط. وَكَذَلِكَ كَثْرَة الأوجاع فِي الرَّحِم وَإِذا احمر الْوَجْه جدا فِي الحمّى وَحدث نافض أَو ثقل رَأس وَاسْتولى الإعياء وأحسّ بوجع فِي قَعْر الْعين دلّ على أَن أَسبَاب الْإِسْقَاط متوافية وَأَنَّهَا تطمث ثمَّ تسْقط. وَكَذَلِكَ الْأَسْبَاب القوية للاسقاط إِذا توافت دلّت عَلَيْهَا أما المزاجات والقروح والأورام والرطوبات فتعرف بِمَا قيل مرَارًا. وَأما الْكَائِن بِسَبَب ريح فَيعرف بعلامات الرّيح من تمدد من غير ثقل وَمن انْتِقَال وَمن ازدياد مَعَ تنَاول المنفخات والأسباب الْبَادِيَة أَيْضا يعرف تبدؤها. وَأما موت الْجَنِين فَيدل عَلَيْهِ تحرّك شَيْء مخلي فْي الْجوف ثقيل كالحجر ينتقْل من جَانب إِلَى جَانب وخصوصًا إِذا اضطجعت على جنبها وتبرد ا! سرة وَكَانَت قبل ذَلِك حارة ويبرد الثدي وَرُبمَا سَالَتْ رطوبات مُنْتِنَة صديدية ويؤكد ذَلِك أَن يكون قد عرض للحوامل أمراض صعبة أُخْرَى. وَقد يعرض عِنْد موت الْجَنِين وَقَبله - وَهُوَ من المنذرات بِهِ - أَن تغور عين الحبلى إِلَى عمق وَيكون بَيَاض الْعين كمدًا وَقد ابيض مِنْهَا الْأذن وطرف الْأنف مَعَ حمرَة الشّفة وَحَالَة شَبيهَة بالاستسقاء اللحمي. حفظ الْجَنِين والتحرّز من الاسقاط: الْجَنِين تعلقه من الرَّحِم كتعلق الثَّمَرَة من الشَّجَرَة فَإِن أخوف مَا يخَاف على الثَّمَرَة أَن تسْقط هُوَ إِمَّا عِنْد ابْتِدَاء ظُهُورهَا وَإِمَّا عِنْد إِدْرَاكهَا كَذَلِك أَشد مَا يخَاف على الْجَنِين أَن يسْقط هُوَ عِنْد أول الْعلُوق وقبيل الإقراب فَيجب أَن يتوقى فِي هذَيْن الْوَقْتَيْنِ الاسباب الْمَذْكُورَة للإسقاط والدواء المسهل من جملَة تِلْكَ الْأَسْبَاب فَيجب أَن يتوقى جَانِبه إِلَى الشَّهْر الرَّابِع وَبعد السَّابِع وَفِيمَا بَين ذَلِك أَيْضا إِلَّا أَنه فِيمَا بَين ذَلِك أسلم وَإِلَيْهِ يُصَار عِنْد الضَّرُورَة. وَرُبمَا لم يكن بُد فِي بعض هَذِه الْأَوْقَات من إسهالها وتنقية دَمهَا لِئَلَّا يفْسد الْجَنِين بِسوء المزاج فَيجب أَن يكون بِرِفْق وتلطف وَرُبمَا لم تكن طمثت أَيْضا قبل الْعلُوق طمثاَ واجبأ وَبَقِي فِيهَا فضول من طمثها يحْتَاج أَن ينقى وَحِينَئِذٍ
[ ٢ / ٧٧٤ ]
إِن لم ينقّ قبل إفسادها الْجَنِين فَيجب أَن ينقى ذَلِك باللطف بمنقيات رقيقَة لَا تشرب وَلَكِن تحْتَمل وَلَا تحْتَمل وَرَاء فَم الرَّحِم بل تحْتَمل فِي عنق الرَّحِم وَلَا ينقّى بهَا مَا ينقي دفْعَة وَاحِدَة بل دفعات كَثِيرَة. وَإِذا كَانَت الْمَرْأَة يخَاف عَلَيْهَا أَن تسْقط بِسَبَب أمزجة وأورام وقروح وريح وَغير ذَلِك عولج كل بِمَا فِي بَابه. وَإِذا كَانَت تسْقط من سَبَب بادٍ فَإِن كَانَ مِمَّا يُحَرك المزاج أَيْضا عدل وبموانع الأورام وَبِمَا يُمكن من الإسهال. وَإِذا لم يكن كَذَلِك بل إِنَّمَا يخَاف مِنْهُ أَن يلْحق الْجَنِين بِسَبَبِهِ أَذَى وألم يسْقطهُ أَو يقْتله فَيجب أَن يعالج بالأدوية الحافظة للجنين الَّتِي نذكرها وَأما الزلق عَن الرطربات - وَهُوَ أَكثر الزلق - فَيجب أَن تسْتَعْمل لأَجله فِي وَقت الْحَبل الحقن الملينة المفرغة للزبل ثمَّ تسْتَعْمل الزرا قات والمدرات للبول والحقن المنقية للرحم. تَدْبِير جيد لذَلِك: هُوَ أَن تسقى مَاء الْأُصُول بدهن الخروع أَو طبيخ الحسك والحلبة بدهن الخروع وتسقى فِي كل عشرَة أَيَّام شَيْئا من حب المنتن وتسقى أيارج جالينوس فَإِنَّهُ ينفع فِي ذَلِك جدا. حفْنَة جَيِّدَة لذَلِك وللرياح: يُؤْخَذ صعتر وأبهل ونانخواه وكاشم وعيدان الشبث وبابونج وسذاب وحسك وحلبة من كل وَاحِد حقنة يطْبخ فِي ثَلَاثَة أَرْطَال من المَاء حَتَّى يبْقى النّصْف وَخذ مِنْهُ أقلّ من رَطْل واحمل عَلَيْهِ إستارًا من دهن الرازقي وسكرجة من دهن سمسم وَاسْتَعْملهُ حقنة واحقنها فِي كل أَرْبَعَة أَيَّام بِمثلِهِ. أُخْرَى: يُؤْخَذ حَنْظَلَة فتقوّر وَيخرج مِنْهَا حبّها وتملأ بدهن السوسن وتترك يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ تهَيَّأ من الْغَد على رماد حَار حَتَّى يغلي الدّهن غليانًا تَاما ثمَّ يصفى ويحقن بِهِ الْقبل وَهُوَ فاتر فَإِن هَذَا عَجِيب للإزلاق الرطب وَبعد مثل هَذَا الاستفراغ يجب أَن تسْتَعْمل الأدهان العطرة الْحرَّة مروخات ومزروقات ومحتملات فِي صوفات والمعاجين الْكِبَار ودواء الكاسكبيتج والدحمرثا والسجرنيا فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام أَو خَمْسَة وَكَذَلِكَ من دَوَاء الْمسك ودواء البزور. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ قشور الكندر والسعد مرضوضين من كل وَاحِد جُزْء وَمن المر نصف جُزْء تطبخ بِسِتَّة أَمْثَالهَا مَاء حَتَّى يبْقى الرّبع ويصفّى ويحقن مِنْهُ بِأَرْبَع أواقي فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام بعد أَن يكون قد استفرغت الرُّطُوبَة قبلهَا وَمن البخورات الجيدة مقل وعلك الأنباط وأشق وشونيز مَجْمُوعَة أَو مُفْردَة تسْتَعْمل بعد التنقية وتحتمل السنبل والزعفران والمصطكي والمرّ والمسك والجندبيدستر وَالْقمل وَنَحْوه فِي دهن الناردين أَو شَحم الأوزّ على صوفة خضراء وتحتمل عقيب مَا يجب تَقْدِيمه أنفحة الأرنب. والأدوية الحافظة للجنين فِي بطن الْأُم إِذا لم تكنٍ اَفة من مزاج حَار أَو ورم حَار وَنَحْوه هِيَ الْأَدْوِيَة القلبية مثل الزرنباد والدرونج والبهمنين والمفرح ودواء الْمسك وَا لمثروذ يطوس. صفة لدواء يمْنَع الْإِسْقَاط: يُؤْخَذ درونج وزرنباد وجندبيدستر وحلتيت وسكّ ومسك وهيل بوا وعفص وطباشير من كل وَاحِد دِرْهَم زنجبيل عشرَة دَرَاهِم
[ ٢ / ٧٧٥ ]
الشربة كل يَوْم مِثْقَال بِمَاء بَارِد وحقن مسخّن من قبيل هَذِه. وَمِمَّا ينفع فِيهِ الصعتر والبابونج والحلبة والشبث وَا لنا نخواه. تَدْبِير الْإِسْقَاط وَإِخْرَاج الْجَنِين الْمَيِّت: إِنَّه قد يحْتَاج إِلَى الْإِسْقَاط فِي أَوْقَات مِنْهَا عِنْدَمَا تكون الحبلى صبية صَغِيرَة يخَاف عَلَيْهَا من الْولادَة الْهَلَاك وَمِنْهَا عِنْدَمَا تكون فِي الرَّحِم آفَة وَزِيَادَة لحم يضيق على الْوَلَد الْخُرُوج فَيقْتل وَمِنْهَا عِنْد موت الْجَنِين فِي بطن الْحَامِل. وَاعْلَم أَنه إِذا تعسرت الْولادَة أَرْبَعَة أَيَّام فقد مَاتَ الْجَنِين فاشتغل بحياة الوالدة وَلَا تشتغل بحياة الْجَنِين بل اجْتهد فِي إِخْرَاجه. والإسقاط قد تَفْعَلهُ حركات وَقد تَفْعَلهُ أدوية. والأدوية تفعل بِأَن يقتل الْجَنِين وَبِأَن تدر الْحيض بِقُوَّة وَقد تَفْعَلهُ بالإزلاق. والقاتلة للجنين هِيَ الْمرة. والمدرة للْحيض أَيْضا هِيَ الْمرة والحريفة والمزلقات هِيَ الرّطبَة اللزجة تسْتَعْمل مشروبات وحمولات. وَمن الحركات الفصد وخصوصاَ من الصَّافِن بعد الباسليق وخصوصاَ على كبر من الصَّبِي والإجاعة والرياضة والوثبات الْكَثِيرَة وَحمل الْحمل الثقيل والتقيئة والتعطيس. وَمن التَّدْبِير الْجيد فِي ذَلِك أَن يدْخل فِي فَم الرَّحِم من الحبلى كاغد مفتول أَو ريشة أَو خَشَبَة مبرية بِقدر حجم الريشة من أشنان أَو سذاب أَو عرطنيثا أَو سرخس فَإِنَّهَا تسْقط لَا محَالة وخصوصًا إِذا لطخت بِشَيْء من الْأَدْوِيَة المسقطة كالقطران وَمَاء شَحم الحنظل وَنَحْوه. والأدوية المسقطة مِنْهَا مُفْردَة وَمِنْهَا مركبة. وَقد ذكرنَا المفردة فِي جداول الْأَدْوِيَة المفردة والمركبة فِي القراباذين لَكنا نذْكر هَهُنَا من الطبقتين مَا هُوَ أعمل فِي الْغَرَض. أما من الْأَدْوِيَة المفردة الَّتِي هِيَ أبعد من شدَّة الْحَرَارَة فَهِيَ مثل الأفسنتين والشاهترج. وَأما الْأَدْوِيَة المفردة الحارة فبزر الشيطرج وَهُوَ يشبه الْحَرْف وَله رَائِحَة حريفة إذأ احْتمل أسقط وحبّ الحرمل أَيْضا مشروبًا ومحمولًا ودهن البلسان إِذا احْتمل أخرج الْجَنِين والمشيمة والحلتيت والقتة قوي أيضاَ. وبخور مَرْيَم قوي فِي هَذَا الْبَاب جدا شربًا وحمولًا حَتَّى إِن قوما زَعَمُوا أَن وَطْء الْحَامِل إِيَّاه يُؤدى إِلَى الْإِسْقَاط. وعصارته تفْسد الْجَنِين طلاء على الْبَطن فَكيف حمولًا على قطنة وَكَذَلِكَ عصارة سَائِر العرطنيثات وَإِن سقِي من الأشنان الْفَارِسِي ثَلَاثَة دَرَاهِم أَلْقَت الْجَنِين من يَوْمه. وَإِذا تناولت من الكرمدانة دانقين أَلْقَت الْجَنِين وأورثت حرارة وحرقة وَأَيْضًا إِن زرق طبيخ شَحم الحنظل فِي الزراقة الموصوفة على شَرطهَا أَو احْتمل فِي صوفة احتمالاَ جيدا صاعدأ فعل ذَلِك. وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة الدارصيني إِذا خلط بِالْقُوَّةِ فَإِنَّهُ يسْقط الْجَنِين شرب أَو احْتمل وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ يسْقط الْجَنِين شرب أَو احْتمل وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ يسكن الغثي وَمِمَّا لَهُ خاصية: حافر الْحمار فِيمَا يَزْعمُونَ أَنه إِن تبخر بِهِ الْجَنِين الْحَيّ وَالْمَيِّت أخرجه وزبله إِذا تدخن بِهِ فِي قمع أخرج الْجَنِين الْمَيِّت بِسُرْعَة وَكَذَلِكَ التدخين بِعَين سَمَكَة مالحة. وَمن الادوية المركبة المشروبة فِي ذَلِك دَوَاء قوي فِي الْإِسْقَاط واخراج الْجَنِين الْمَيِّت. يُؤْخَذ عَن الحلتيت نصف دِرْهَم وَمن ورق السذاب الْيَابِس ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمن المردرهم وَهُوَ شربة تسقى فِي سلاقة بالأبهل شربة بِالْغَدَاةِ وشربة بالْعَشي. أُخْرَى: يُؤْخَذ من الزراوند الطَّوِيل وَمن الجنطيانا وَمن حب الْغَار والمر والقسط
[ ٢ / ٧٧٦ ]
البحري والسليخة السَّوْدَاء وفوة الصَّبْغ وعصارة الأفنستين وقردمانا طَرِيق حريف وفلفل ومشكطرا مشيع بِالسَّوِيَّةِ يشرب مِنْهُ كل يَوْم مثقالان عشرَة أَيَّام. وَمن الادوية الجيدة المسقطة بسهولة مَعَ تسكين الغثيان دَوَاء بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ دارصيني وقردمانا أبهل عشرَة دَرَاهِم مر خَمْسَة دَرَاهِم الشربة ثَلَاثَة دَرَاهِم كل يَوْم وَقد يسهّل مَعَ ذَلِك تنقية النُّفَسَاء وَإِخْرَاج المشيمة وترياق الْأَرْبَعَة قوي فِي الْإِسْقَاط وَإِخْرَاج الْمَيِّت وللطفل الْمَيِّت. أُخْرَى: يُؤْخَذ ثَلَاث أواقي من مَاء السذاب وَمثله من مَاء الحلبة المطبوخة مِع التِّين طبخًا نَاعِمًا وَثَلَاثَة دَرَاهِم صعتر وتسقى فَإِنَّهُ يزلق الْمَيِّت وَقد تسقى مَاء بَارِدًا مصفى مِقْدَار رَطْل ويمر عَلَيْهِ أُوقِيَّة خطمي وتسقى وتقيأ وتعطش وتسقى مَاء السذاب الْكثير مَعَ دهن الحلبة مطبوخة بِالتَّمْرِ وَتصْلح للمشيمة. وَمن الفرزجات لمث الكرمدانة يتَّخذ مِنْهُ وَمن الأشق فرزجة وتحتمل. وَكَذَلِكَ يسقى من مَاء السذاب قدر أَربع أَوَاقٍ وَمن دهن الْجَوْز الْخَالِص قدر أُوقِيَّة وَاحِدَة فَإِن ذَلِك يسْقط. وَهَذَا قد جربناه نَحن مرَارًا وَقد زعم قوم أَن الرجل إِذا طلى الْقَضِيب - سِيمَا الكمرة - بالمرّ أَو الصَّبْر أَو شَحم الحنظل المحلول بِمَاء السذاب فَردا أَو مجموعًا ويجامع الرجل بعد أَن يجِف ذَلِك ويبطىء بالإنزال فَإِذا أنزل صَبر سَاعَة فَإِن هَذَا التَّرْتِيب يسْقط حسب مَا زَعَمُوا. فرزجة قَوِيَّة: يُؤْخَذ من عصارة قثاء الْحمار تِسْعَة قراريط معجونة بمرارة الثور وتحتمل فَإِنَّهُ يخرج الْجَنِين حئا أَو ميتاَ. فرزجة لبولس: يُؤْخَذ خربق أسود وميويزج وزراوند مدحرج وبخور مَرْيَم وحبّ المازريون وشحم الحنظل والأشق يسحق الْجَمِيع خلا الأشق فَإِنَّهُ يحل فِي مَاء وَيجمع بِهِ الْبَاقِيَة وَرُبمَا جعل مَعَه مرَارَة الثور مجففة جُزْء يتَّخذ مِنْهُ فرازج. فرزجة قَوِيَّة جدا: يُؤْخَذ نوشادر مسحوق عشرَة دَرَاهِم أشق ثَلَاثَة دَرَاهِم يعجن النوشادر بمحلول الأشق ويتخذ مِنْهُ فرازج وتحتمل اللَّيْل كُله رَافِعَة الرجلَيْن على مخاد وتزرق فِيهَا وَأَيْضًا بِمثل طبيخ الأفسنتين وَمثل عصارة السذاب وَمثل طبيخ الأبهل ودهن الخروع. زراقة الرَّحِم: يجب أَن تكون الزراقة مُثَلّثَة الطّرف طَوِيلَة الْعُنُق بِقدر طول قرن الرَّحِم من الْمَرْأَة المعالجة وبحيث تدخل فَم الرَّحِم وتحسق الْمَرْأَة أَنَّهَا قد صَارَت فِي فضاء دَاخل الرَّحِم فيزرق فِيهَا مَا يقتل وَمَا يزلق وَمَا يخرج. تَدْبِير لبَعض القدماء فِي إِخْرَاج الْجَنِين الْمَيِّت: إِن إِخْرَاج الْجَنِين الْمَيِّت وقطعه بالحديد إِذا عسر ولاد الْمَرْأَة فَينْظر هَل تسلم أَو هِيَ غير سليمَة فَإِن كَانَت مِمَّن تسلم أقدمنا على علاجها وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَن يمْنَع عَن ذَلِك فَإِن الْمَرْأَة الَّتِي حَالهَا رَدِيء يعرض لَهَا غشي وسهر ونسيان واسترخاء وخلع وَإِذا صَوت بهَا لَا تكَاد تجيب وَإِذا نوديت بِصَوْت رفيع أجابت جَوَابا ضَعِيفا ثمَّ يغشى عَلَيْهَا أَيْضا. ومنهن من تتشنّج مَعَ تمدد ويضطرب عصبها وتمتنع من الْغذَاء وَيكون نبضها صَغِيرا متواترًا. وَأما الَّتِي تسم فَلَا يعرض لَهَا شَيْء من ذَلِك فَيَنْبَغِي أَن
[ ٢ / ٧٧٧ ]
تستلقي الْمَرْأَة على سَرِير على ظهرهَا وَيكون رأسمها مائلًا إِلَى أَسْفَل وساقاها مرتفعتين وتضبطها نسَاء أَو خدم من كلا الْجَانِبَيْنِ فَإِن لم يحضر هَؤُلَاءِ ربط صدرها بالسريرة بالرباطات لِئَلَّا ينجذب جَسدهَا عِنْد الْمَدّ ثمَّ تفتح الْقَابِلَة سقف عنق الرَّحِم وتمسح الْيَد الْيُسْرَى بدهن وَتجمع الْأَصَابِع جمعا مستطيلًا وَتدْخل بهَا إِلَى فَم الرَّحِم وَتوسع بهَا وَيصب عَلَيْهَا من الدّهن وتطلب أَيْن يَنْبَغِي أَن تغرز الصنارات الَّتِي تجذب بهَا الْجَنِين والمواضع المرتفعة لتغزر فِيهَا الصنارات. وَهَذِه الْمَوَاضِع هِيَ فِي الْجَنِين الَّذِي ينزل على الرَّأْس العينان والفم والقفا والحنك وَتَحْت اللحي والترقوة والمواضع الْقَرِيبَة من الأضلاع وَتَحْت الشراسيف. وَأما فِي الْجَنِين الَّذِي ينزل على الرجلَيْن فالعظام الَّتِي فَوق الْعَانَة والأضلاع المتوسطة والترقوة ثمَّ تمسك الالة الَّتِي تبب بهَا الْجَنِين بِالْيَدِ الْيُمْنَى وَتدْخل الْيَد الْيُسْرَى تَحت الصنارة فِيمَا بَين أصابعها وتغرز فِي أحد الْمَوَاضِع الَّتِي ذَكرنَاهَا حَتَّى تصل إِلَى شَيْء فارغ ويغرز بحذائها صنارة أُخْرَى ليَكُون المجذب مستويًا وَلَا يمِيل فِي نَاحيَة ثمَّ يمد وَلَا يكون الْمَدّ مستويًا بالحذاء فَقَط بل فى الجوانب أَيْضا كَمَا يكون انتزاع الْأَسْنَان. وَيَنْبَغِي فِي خلال ذَلِك أَن يرخّي الْمَدّ ثمَّ تدخل السبابَة مدهونة وأصابع كَثِيرَة فِيمَا بَين الرَّحِم والجسم الَّذِي قد احْتبسَ وتدار الْأَصَابِع حوله فَإِذا اتبع الْجَنِين على مَا يَنْبَغِي. فلتنقل الصنارة الأولى إِلَى مَوضِع اَخر وَهَكَذَا تفعل بالصنارات الْأُخْرَى حَتَّى يخْرج الْجَنِين كُله بالجذب. فَإِن خرجت يَد قبل أُخْتهَا وَلم يُمكن ردهَا لانضغاطها. فَيَنْبَغِي أَن تلف عَلَيْهَا خرقَة لِئَلَّا تزلق وتجذْب حَتَّى إِذا خرجت كلهَا يقطع من الْكَفّ. وَهَكَذَا تفعل إِن خرجت اليدان قبل عضديهما وَلم يُمكن ردهما. وَكَذَلِكَ يفعل بِالرجلَيْنِ إِذا لم يتبعهما سَائِر الْجَسَد يقْطَعَانِ من الأربية فَإِن كَانَ رَأس الْجَنِين كَبِيرا وَعرض لَهُ ضغط فِي الْخُرُوج وَكَانَ فِي الرَّأْس مَاء مُجْتَمع فَيجب أَن يدْخل فِيمَا بَين الْأَصَابِع مبضع أَو سكين شوكي أَو السكين الَّذِي يقطع بِهِ بواسير الْأنف ويشقّ بِهِ الرَّأْس لينصب المَاء فيضمر. وَإِن لم يكن مَاء واحتجت إِلَى إِخْرَاج دماغه فعلت. فَإِن كَانَ الْجَنِين عَظِيم الرَّأْس بالطبع فَيَنْبَغِي أَن تشق الجمجمة وَتُؤْخَذ بالكلبتين الَّتِي تنْزع بهَا الْأَسْنَان وَالْعِظَام وَتخرج. فَإِن خرج الرَّأْس وانضغط الصَّدْر فليشق بِهَذِهِ الالة الْمَوَاضِع الَّتِي تلِي الترقوة حَتَّى يُوصل إِلَى عِظَام فارغة فتنصب الرُّطُوبَة الَّتِي فِي الصَّدْر وينضم الصَّدْر. فَإِن لم يَنْضَم فَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَن يقطع وتنزع التراقي فَإِنَّهَا إِذا انتزعت أجَاب حِينَئِذٍ الصَّدْر. لَان كَانَ أَسْفَل الْبَطن وارمًا والجنين ميت أَو حَيّ فَيَنْبَغِي أَن يفرغ أَيْضا بِمَا ذَكرْنَاهُ مَعَ مَا فِي جَوْفه. وَأما الْجَنِين الَّذِي يخرج على الرجلَيْن فَإِن جذبه يسهل وتسويته إِلَى فَم الرَّحِم يهون. وَإِن انضغط عِنْد الْبَطن أَو الصَّدْر فَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَن يجذب بِخرقَة ويشق على مَا وَصفنَا حَتَّى ينصب مَا فِي دَاخله. فَإِن انتزعت سَائِر الْأَعْضَاء وارتجع الرَّأْس وَاحْتبسَ فلتدخل الْيَد الْيُسْرَى وَيطْلب بهَا الرَّأْس وَيخرج الْأَصَابِع إِلَى فَم الرَّحِم ثمَّ تدخل فِيهِ صنارة أَو صنارتين من الَّتِي يجذب بهَا الْجَنِين ويجذب وَإِن كَانَ فَم الرَّحِم قد انْضَمَّ لورم حَار عرض لَهُ فَلَا يَنْبَغِي أَن
[ ٢ / ٧٧٨ ]
يعنف بِهِ بل يتبغي حِينَئِذٍ أَن يسْتَعْمل صب الْأَشْيَاء الدسمة كثيرا والترطيب وَالْجُلُوس فِي الابزن وَاسْتِعْمَال الأضمدة لينفتح فَم الرَّحِم وينتزع الرَّأْس كَمَا قُلْنَا. وَأما مَا يخرج من الأجنة على جَانب فَإِن أمكن أَن يسوى فليستعمل الْمذَاهب الَّتِي ذَكرنَاهَا وَإِن لم يُمكن ذَلِك فليقطع الْجَنِين كُله دَاخِلا وَيَنْبَغِي بعد اسْتِعْمَال هَذِه الْأَشْيَاء اسْتِعْمَال أَنْوَاع العلاج للأورام الحارة الَّتِي تحدث للرحم فَإِن عرض نزف دم عولج بِمَا قيل فِي بَابه. فصل فِي تَدْبِير الْحَوَامِل بعد الْإِسْقَاط إِذا أسقطت الْمَرْأَة الْجَنِين فَيَنْبَغِي أَن تُدخن بالمقل والزوفا والحرمل وعلك البطم والصعتر والخردل الْأَبْيَض ليسيل الدَّم وَلَا يغلظ هُنَاكَ فيحتبس وَلَا يرجع فيؤذي. فصل فِي إِخْرَاج المشيمة أما الْحِيلَة فِي إِخْرَاج المشيمة الَّتِي تسْتَعْمل فِيهِ من غير دَوَاء فَأن تعطس بِشَيْء من المعطسات ثمَّ تمسك المنخرين والفم كظما فيتوتر الْبَطن ويتمدد ويزلق المشيمة. وَإِذا ظَهرت المشيمة فلتمدد قَلِيلا قَلِيلا بِرِفْق لَا عنف فِيهِ لِئَلَّا تَنْقَطِع. فَإِن خفت الِانْقِطَاع فَشد مَا تناله الْيَد بفخذ الْمَرْأَة شدًا معتدلًا واشتغل بالتعطيس. لهاذا أَبْطَأَ سُقُوط المشيمة فَلَا تمدها مدا بل شدها إِلَى الفخذين شدا من فَوق بِحَيْثُ لَا تصعد. وَإِن كَانَت ملتصقة بقعر الرَّحِم فتلطف فِي إبانتها بتحريك خَفِيف إِلَى الجوانب لتسترخي الرباطات وَيجب أَن لَا يَقع فِي ذَلِك عنف أصلا. وَإِن كَانَ احتباسها لشدَّة انسداد أَو انقباض فَم الرَّحِم احتيل لتوسيعه إِمَّا بالأصابع وَإِمَّا بصب قيروطيات حادة مرخية فِيهِ على أقرب هَيْئَة من نصبة الْمَرْأَة يُمكن فِيهَا وَرُبمَا كَانَ اضطجاعها أوفق لذَلِك وَقد يعين على ذَلِك ضمادات ومروخات ملينة من خَارج تَحت السُّرَّة والقطن. وَرُبمَا كفى لطخ إِصْبَع الْقَابِلَة ثمَّ دبر بالتدابير المعطسة والبخورات والأبزنات والمشروبات واحتيل بِكُل حِيلَة فَإِنَّهَا فِي أدنى مُدَّة تعفن وتنتن وَتسقط. واستعن بالمدرات القوية وَاسْتعْمل لَهَا آبزن طبيخ الأشنان فَإِنَّهُ يُسْقِطهَا. وَمِمَّا يُسْقِطهَا أَن يصبّ فِي الرَّحِم مرهم الباسليقون فَإِنَّهُ يعفنها ويخرجها. وَإِذا خرجت اسْتعْمل دهن الْورْد وَنَحْوه. . وَمِمَّا يعين على إزلاقها أَن تسقى مَاء الْورْد مذرورًا عَلَيْهِ الخطمي وَأَن تسقى أَو تحْتَمل شَيْئا من فرق الْبَازِي وَاسْتعْمل عَلَيْهَا مَا ذكر من الْأَدْوِيَة المسقطة للجنين والفرزجات والبخور ات. وَمن البخورات الجيدة خربق أيبض يتبخر بِهِ وزبل حمام يتبخّر بِهِ والزراوند يتبخر بِهِ. وَمن القدماء من أَمر الْقَابِلَة بِأَن تلف يَدهَا بخرق وَتدْخلهَا وَتَأْخُذ المشيمة. وَهَذَا علاج يؤلم فَإِذا لم تخرج المشيمة فَإِنَّهَا تعفن وَتخرج بعد أَيَّام. إِلَّا أَن النُّفَسَاء تعرض لَهَا حَالَة خبيثة لأبخرة رَدِيئَة تصعد من المشيمة إِلَى الدِّمَاغ وَالْقلب والمعدة فَيجب أَن تستعان على ردّ أذاها بالبخورات العطرة وبشرب الميسوسن ودواء الْمسك وتستعمل الطلاء على الْقلب والمعدة والأدوية القلبية العطرة. وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء فِي إِخْرَاج المشيمة قولا حكيناه بِلَفْظِهِ. قَالَ الاوبيحوس: فَإِن بقيت المشيمة فِي الرَّحِم بعد إِخْرَاج الْجَنِين فَإِن كَانَ فَم الرَّحِم مَفْتُوحًا وَكَانَت المشيمة مُطلقَة
[ ٢ / ٧٧٩ ]
قد الْتفت وَصَارَت مثل الكرة فِي جَانب الرَّحِم فخروجها أسهل وَيَنْبَغِي أَن تسخن الْيَد الْيُسْرَى وتدهن وَتدْخل فِي العمق وينتش بهَا حَتَّى تُوجد المشيمة لاصقة فِي عمق الرَّحِم وَيَنْبَغِي أَن لَا تجذب على الْحذاء لأننا نَخَاف من ذَلِك انقلاب الرَّحِم وَلَا تجذب شَدِيدا بل يَنْبَغِي أَولا أَن تنقل إِلَى الجوانب يمنة ويسرة ثمَّ يُزَاد فِي كمية الجذب فَإِنَّهَا تجيب حِينَئِذٍ وتتخلص من الالتصاق. وَإِن كَانَ فَم الرَّحِم مُنْضَمًّا اسْتعْمل أَنْوَاع العلاج الَّتِي ذَكرنَاهَا. وَإِن لم تكن الْقُوَّة ضَعِيفَة فلتستعمل أَشْيَاء تحرّك العطاس والبخورات بالأفاويه فِي قدر فَإِن انْفَتح فَم الرَّحِم فَإنَّك تدخل الْيَد وتخرجها على مَا ذكرنَا وإان لم تخرج المشيمة بِهَذِهِ الْأَشْيَاء فَلَا تقلق من ذَلِك فَإِنَّهَا بعد أَيَّام قَليلَة تتحرك وتسيل كَمثل مائية الدَّم لَكِن رداءة رائحتها تصدع الرَّأْس وتفسد الْمعدة وتكرب. فبالحري أَن تستعجل وَيَنْبَغِي أَن لَا يقْتَصر فِي اسْتِعْمَال الدخنة بالأشياء الْمُوَافقَة لذَلِك. قَالَ: وَقد جرّبنا فِي ذَلِك دخنة الْحَرْف والتين الْيَابِس وَقَالَ غَيره قولا كتبناه على وَجهه أَيْضا. وَهُوَ هَذَا: أَن تجْعَل أدوية حريفة نَحْو السذاب والفراسيون والقيصوم ودهن السوسن ودهن الْحِنَّاء قدر مَا يبل الْأَدْوِيَة الْيَابِسَة تجمع ذَلِك كُله فِي قدر جَدِيدَة وتغطي رَأسهَا وتثقب فِيهَا ثقبًا صَغِيرا وَتدْخل فِي الثقب أنبوبة وَتدْخل النَّار تحتهَا فَإِذا غلت غلية وَاحِدَة فارفعها وَضعهَا على جمر وقرّبها إِلَى الْكُرْسِيّ الَّذِي تجْلِس عَلَيْهِ الْمَرْأَة وتوضع الأنبوبة فِي فرجهَا وتغطي بِثِيَاب كَثِيرَة من نَوَاحِيهَا لِئَلَّا يخرج من البخار شَيْء وتترك على تِلْكَ الْهَيْئَة ساعتين حَتَّى تستقل المشيمة. وَإِن لم يكف ذَلِك وَضعف البخار عَن إخْرَاجهَا فَعَلَيْك بالضمادات الَّتِي تسْقط الأجنة فَإِن إستعمالها بعد فصل فِي منع الْحَبل الطَّبِيب قد يفْتَقر فِي منع الْحَبل فِي الصَّغِيرَة الْمخوف عَلَيْهَا من الْولادَة الَّتِي فِي رَحمهَا عِلّة وَالَّتِي فِي مثانتها ضعف فَإِن ثقل الْجَنِين رُبمَا أورث شقَاق المثانة فيسلس الْبَوْل وَلم يقدر على حَبسه إِلَى اخر الْعُمر. وَمن التَّدْبِير فِي ذَلِك أَن يُؤمر عِنْد الْجِمَاع أَن يتوقى الْهَيْئَة المحبلة الَّتِي ذَكرنَاهَا وَيُخَالف بَين الإنزالين وَيُفَارق بِسُرْعَة وَيُؤمر أَن تقوم الْمَرْأَة عِنْد الْفَرَاغ وتثب إِلَى خلف وثبات إِلَى سبع وتسع فَرُبمَا خرج الْمَنِيّ وَأما الوثب والطفر إِلَى قُدَّام فَرُبمَا سكن الْمَنِيّ. وَقد يعين على إزلاق الْمَنِيّ أَن تعطس. وَمِمَّا يجب أَن تراعيه أَن تحْتَمل قبل الْجِمَاع وَبعده بالقطران وتمسح بِهِ الذّكر وَكَذَلِكَ بدهن البلسان والاسفيداج وَأَن تتحمل قبل وَبعد بشحم الرُّمَّان والشب. وَاحْتِمَال فقاح الكرنب وبزره عِنْد الطُّهْر وَقبل الْجِمَاع وَبعده قوي فِي ذَلِك وخصوصًا إِذا جعل فِي قطران أَو غمس فِي طبيخ أَو عصارة الفوتنج وَاحْتِمَال ورق الغرب بعد الطُّهْر فِي صوفة وخصوصًا إِذا كَانَ مَعَ ذَلِك مغموسًا فِي مَاء ورق الغرب وَكَذَلِكَ شَحم الحنظل والهزارجشان وخبث الْحَدِيد والكبريت والسقمونيا وبزر الكرنب أَجزَاء سَوَاء جمع بالقطران وَيحْتَمل وَاحْتِمَال الفلفل بعد الْجِمَاع يمْنَع الْحَبل وَكَذَلِكَ احْتِمَال زبل الْفِيل وَحده أَو مَعَ
[ ٢ / ٧٨٠ ]
التبخّر بِهِ فِي الْأَوْقَات الْمَذْكُورَة. وَمن المشروبات أَن يسقى من مَاء الباذروج ثَلَاث أواقي فَيمْنَع الْحَبل وَكَذَلِكَ دهن الْحل إِذا طلي بِهِ الْقَضِيب سِيمَا الكمرة ويجامع فَإِنَّهُ يمْنَع الْحَبل وَكَذَلِكَ ورق اللبلاب إِذا احتملته الْمَرْأَة بعد الطُّهْر منع الْحَبل. فصل فِي الرحا إِنَّه رُبمَا تعرض للْمَرْأَة أَحْوَال تشبه أَحْوَال الحبالى من احتباس دم الطمث وتغيّر اللَّوْن وَسُقُوط الشَّهْوَة وانضمام فَم الرَّحِم وَرُبمَا كَانَ مَعَ صلابة مَا وَرُبمَا كَانَ فِيهِ شَيْء من الصلابة فِي الرَّحِم كلهَا ويعرض انتفاخ الثديين وامتلاؤهما وَرُبمَا عرض تورمهما وتحس فِي بَطنهَا بحركة كحركة الْجَنِين وحجم كحجم الْجَنِين ينْتَقل بالغمز يمنة ويسرة وَرُبمَا بقيت الصُّورَة كَذَلِك سِنِين أَرْبعا أَو خمْسا وَرُبمَا امتدت إِلَى آخر الْعُمر وَلم تقبل العلاج وَرُبمَا عرض لَهَا كالاستسقاء وانتفاخ الْبَطن وَلَكِن إِلَى صلابة لَا إِلَى طبلية تصوت صَوت الطبل وَرُبمَا عرض طلق ومخاض وَلَا يكون مَعَ ذَلِك ولد بل رُبمَا كَانَ السَّبَب فِيهِ تمددًا وانتفاخًا فِي عروق الطمث فَلَا تضع شَيْئا وَرُبمَا وضعت قِطْعَة لحم لَهَا صور لَا تضبط أصنافها وَرُبمَا كَانَ مَا يخرج ريحًا فَقَط وَرُبمَا كَانَ فضولًا اجْتمعت فَتخرج مَعَ دم كثير مِمَّا احْتبسَ. والرحا من جَمِيع هَذَا هُوَ الْقسم الثَّانِي وَهُوَ بِعَيْنِه الْمُسَمّى مولَى وَلَا يُقَال لغير ذَلِك مُولَى وَيُسمى بِالْفَارِسِيَّةِ باذدروغين. وَالسَّبَب فِي تولد هَذِه الْقطعَة من اللَّحْم على مَا يحدس سببان: أَحدهمَا كَثْرَة مواد تنصبّ إِلَيْهَا مَعَ شدَّة حرارة وَالثَّانِي جماع يشْتَمل فِيهِ الرَّحِم على مَاء الْمَرْأَة وتمده بالغذاء ولفقدان الْقُوَّة الذكرية لَا يتخلق. العلامات. من العلامات المميزة بَين الرحا من هَذِه الْأَصْنَاف وَبَين الْحَبل الْحق أَن ذَلِك الشَّيْء إِنَّمَا يَتَحَرَّك وقتأ مَا ثمَّ بعد ذَلِك لَا يَتَحَرَّك وَتَكون صلابة الْبَطن مَعَه أَشد من صلابة بطن الحبلى بِالْوَلَدِ الْحق وَتَكون الْمَرْأَة يداها ورجلاها مترهلتين جدا مَعَ دقة. وَأما العلامات المميزة بَين هَذِه الْأَصْنَاف الْأُخْرَى وَبَين الرحا أَن الرحا يُوهم أَنه جَنِين ويحسب بجسم مَضْمُون فِي الرَّحِم. وَكَثِيرًا مَا يعرض من الرحا مَا يعرض من ورم الرَّحِم من أَعْرَاض القولنج لتضييقه على الْأَعْوَر فَيحدث وجعًا شَدِيدا حَتَّى أَنه كثيرا مَا صحب الرحا شَيْء من آلام القولنج وَقد ينْتَفع فِي القولنج الرحائي بالتمري والشهرياران وَنَحْوه فَإِنَّهُ يحل ذَلِك الوجع وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ يخرج الرحا. العلاج: التَّدْبِير فِيهِ قلَّة الْحَرَكَة وَترك الرياضة والاستلقاء نَائِما مقلًا للأسافل وَمنع الْموَاد عَن الْجَانِب الْأَسْفَل فَإِن احْتِيجَ إِلَى فصد واستفراغ وقيء فعل ويعالج بِسَائِر العلاج أَعنِي علاج الأورام الحابسة وبالمرخيات أضمدة وكمادات ونطولات وآبزنات وَبِمَا يسْقط بعد ذَلِك فَرُبمَا تحللت الْمَادَّة الفاعلة للرحا وَمَا يشبهها وَرُبمَا أسقطها. وَكَثِيرًا مَا يَكْفِي المهم فِيهِ سقِي لوغاذيا ودهن الكلكلانج شَدِيد الْمَنْفَعَة فِي ذَلِك.
[ ٢ / ٧٨١ ]
فصل فِي الأشكال الطبيعية وَغير الطبيعية للولادة الشكل الطبيعي للولاد أَن يخرج على رَأسه محاذياَ بِهِ فَم الرَّحِم من غير ميل ويداه مبسوطتان على فَخذيهِ وَمَا سوى ذَلِك غير طبيعي. وأقربه مِنْهُ أَن يخرج على رجله وَيخرج يَدَاهُ مبسوطتين على فَخذيهِ فَإِن مَال الرَّأْس عَن الْمُحَاذَاة أَو زَالَت اليدان عَن الفخذين وَخرج الرّجلَانِ وَاحْتبسَ اليدان فَهُوَ رَدِيء. وهيئات الْخُرُوج الرَّدِيء رُبمَا قتلت الْجَنِين وَالأُم وَرُبمَا تخلص مِنْهُ الْأُم وَمَات الْجَنِين لما يُصِيبهُ من المشقه ويعرض لَهُ من التورم خَارِجا إِذا طَال وَلم يسكن فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَقد يُؤَدِّي إِلَى أورام الرَّحِم قاتلة فيخلص الْجَنِين وَتَمُوت الْأُم وَرُبمَا اختنق فِي أَمْثَالهَا الصَّبِي وَمَات اختناقًا.