عسر الولالدة إِمَّا أَن يكون بِسَبَب الحبلى أَو بِسَبَب الْجَنِين أَو بِسَبَب الرَّحِم أَو بِسَبَب المشيمة أَو
[ ٢ / ٧٨٢ ]
بِسَبَب المجاورات والمشاركات وَإِمَّا بِسَبَب وَقت الْولادَة وَإِمَّا بِسَبَب الْقَابِلَة وَإِمَّا أما الْكَائِن بِسَبَب الحبلى فَأن تكون ضَعِيفَة قاست أمراضًا وجوعًا أَو كَانَت جبانة أَو غير مُعْتَادَة للْحَمْل والوضع بل هُوَ أول مَا تَلد فَيكون فزعها أَكثر ووجعها أَشد أَو عجوزاَ ضَعِيفَة أَو تكون كَثِيرَة اللَّحْم أَو شَدِيدَة السّمن ضيقَة المأزم لَا ينبسظ مأزمها وَلَا تقوى على تزخر وعصر شَدِيد للرحم بعضلات الْبَطن أَو تكون قَليلَة الصَّبْر على الرجع أَو تكون كَثِيرَة التقلب والتململ فَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى سَبَب آخر وَهُوَ تغير شكل الصَّبِي عَن الْمُوَافقَة. وَأما الْكَائِن بِسَبَب الْمَوْلُود فإمَّا بِجِنْسِهِ فَإِن الْأُنْثَى بِالْجُمْلَةِ أعْسر ولادَة من الذّكر وَإِمَّا لكبره أَو كبر رَأسه أَو غلظ جرمه أَو لصغره جدا وَخِفته فَلَا يرسب بِقُوَّة أَو لتغير خلقته عَن الاسْتوَاء السهل الزلوق مثل الَّذِي لَهُ رأسان أَو لمزاحمة عدَّة من الأجنة لَهُ فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَ فِي بطن وَاحِد خَمْسَة بل رُبمَا كَانَ عدَّة أَكثر من ذَلِك صغَارًا مُخْتَلفَة وَرُبمَا كَانَ عدَّة كَثِيرَة جدا فِي كيس. وَقد يكون الْعسر بِسَبَب أَنه ميت فَلَا مَعُونَة من قبل حركاته أَو ضَعِيف قَلِيل المعونة من قبل حركاته وَقد يكون الْعسر بِسَبَب أَن شكل خُرُوجه غير طبيعي مثل أَن يخرج على رجله أَو على جنبه وَيَده أَو منطويًا أَو على رُكْبَتَيْهِ وفخذيه وَذَلِكَ لفساد حَرَكَة الْجَنِين أَو لِكَثْرَة تقلب الوالدة. وَمِمَّا يؤمنَ عَنهُ أَن يكون الطلق والوجع مائلًا إِلَى أَسْفَل وَيكون التنفس حسنا. وَأما الْكَائِن بِسَبَب الرَّحِم فَأن يكون الرَّحِم صَغِيرا يضيق فِيهِ المجال أَو يكون يَابسا جدا لَا مزلق فِيهِ أَو يكون فَمه ضيقا جدا فِي الْخلقَة أَو لالتحام عَن قُرُوح وَسَائِر أَسبَاب الضّيق أَو يكون بِهِ مرض من الْأَمْرَاض الرَّديئَة كالفلغموني أَو قُرُوح أَو شقَاق أَو بواسير فِي الرَّحِم أَو تكون قد كَانَت رتقاء فشق الصفاق عَن فَم الرَّحِم شقًا غير مُسْتَوْفِي فَيكون حَالهَا كَحال ضيقَة الرَّحِم فِي الْخلقَة. وَأما الْكَائِن بِسَبَب المشيمة فَهُوَ أَن تكون المشيمة لَا تنخرق لغلظها فَلَا يجد الْجَنِين مخلصًا أَو ينخرق بِسُرْعَة وَتخرج الرطوبات قبل موافاة الْجَنِين المخلص فَلَا يجد مزلقًا. وَأما الْكَائِن بِسَبَب المجاورات فَأن يكون فِي المثانة ورم أَو آفَة أُخْرَى من ارتكاز بَوْل وَغير ذَلِك أَو يكون فِي المعي ثقل يَابِس كثيرا أَو ورم أَو قولنج من جنس آخر أَو بواسير أَو شقَاق مقعدة وَمثل أَن يكون الخصر من الْمَرْأَة دَقِيقًا. وَأما الْكَائِن بِسَبَب وَقت الولاد فَهُوَ أَن يكون الْجَنِين قد أسْرع فِي محاولة الْولادَة وشدد فِيهَا وَلم يزعه أَذَى يصعب عَلَيْهِ الْأَمر كَمَا يكون ذَلِك كثيرا بل ألح فَعرض لَهُ أَن تعسرت الْولادَة لِأَن قوته - وَإِن كَانَت قَوِيَّة بِحَسب الْحَاجة - فَهِيَ ضَعِيفَة بِحَسب الْحَاجة. وَلما الْكَائِن لأسباب بادية فَمثل أَن يشْتَد الْبرد فيشتد انقباض أَعْضَاء الْولادَة وَلذَلِك يكثر فِي الْبِلَاد الشمالية والرياح الشمالية وَيكون فِي الْبلدَانِ والفصول الْبَارِدَة أعْسر. وَرُبمَا أَشد مثل هَذَا الْعسر إِلَى انبقار الْبَطن وانبعاج المراق أَو يشْتَد الْحر فيشتدّ استرخاء الْقُوَّة أَو يُصِيبهَا غم وَمثل أَن تكون الْمَرْأَة كَثِيرَة التعطر وشم الطّيب فَيكون رَحمهَا دَائِم الإنجذاب إِلَى فَوق فَلذَلِك لَا يجب عِنْد تعسر الْولادَة وَسُقُوط الْقُوَّة أَن تشمم الطّيب فَوق إمساس الْحَاجة فِي اسْتِرْدَاد الْقُوَّة إِن سَقَطت. وَكَثِيرًا مَا يُؤَدِّي عسر الْولادَة من الْأَسْبَاب الْمَذْكُورَة وَمن الْبرد المقبض المكثف أَن تَنْقَطِع الْعُرُوق فِي الصَّدْر والرئة فَيُؤَدِّي إِلَى نفث الدَّم والسعال السلبي وَرُبمَا أدّى إِلَى انْقِطَاع الأعصاب والعضل لشدَّة مَا يعرض من التمدد مَعَ قلَّة المواتاة لفقدان اللين واللدونة فَيُؤَدِّي إِلَى الكزاز وَقد يبلغ الْأَمر فِي بَعضهنَّ إِلَى أَن تَنْشَق مِنْهَا مراق الْبَطن وَذَلِكَ إِذا أفرط التكاثف. عَلامَة الْعسر والسهولة: إِن مَال الوجع قبل الْولادَة وَبعده إِلَى قدّام وَإِلَى الْبَطن والعانة سهلت الْولادَة وَإِن مَال إِلَى خلف وَإِلَى الصلب صعبت. تَدْبِير من ضَرَبها الْمَخَاض: إِذا أقربت الحبلى فَالْوَاجِب أَن تديم الاستحمام والابزن. وأفضله أَن تكون خَارج الْحمام لِئَلَّا تضعف وترخى وَأَن تسْتَعْمل تمريخ الْعَانَة وَالظّهْر والعجان بِمثل دهن الشبث والبابونج والخيري وَغير ذَلِك وتديم احْتِمَال الطّيب وتصبّ فِي عجانها القيروطيات الرقيقة والأدهان المرخية واللعابات المرخية وإهال مثل شحوم الدجج والأوز المسمنة مفترة غير بَارِدَة وَهِي إِلَى الْحَرَارَة أقرب خصوصاَ إِذا كَانَت يابسة الْفرج أَو الْبدن كُله مَعَ الْفرج وَيجب أَن تسقى الْعسرَة الْولادَة شهرا وَاحِدًا كل يَوْم على الرِّيق من اللعابات مثل لعاب حب السفرجل مَعَ لعاب بزر الْكَتَّان وَكَذَلِكَ سقيها من أَيَّام الْمَخَاض مَاء الحلبة وَيجْعَل غذاؤها من الْبُقُول الملينة والإسفيدباجات واللحوم السمينة والدجج المسمنة وَيحرم عَلَيْهَا القوابض. وَيجب أَن يبخر فرجهَا بالمسك والعطر فَإِذا حضرت الْولادَة وَأخذ الْمَخَاض وأكلت شَيْئا قَلِيل الْقدر كثير الْغذَاء وشربت عَلَيْهِ شرابًا ريحانيًا ثمَّ يجب أَن تجْلِس الْمَرْأَة سَاعَة وتمد رِجْلَيْهَا ثمَّ تستلقي على ظهرهَا سَاعَة ثمَّ تقوم دفْعَة وتصعد فِي المرج وتنزل وتصيح فَإِذا انْفَتح فَم الرَّحِم قَلِيلا وَأخذ يزْدَاد وينفتح فَيجب أَن تتزحّر مَا أمكنها وخصوصًا عِنْد انشفاق الصفاق وتتكلف العطاس وتفتح فمها مَا أمكن وتستدخل هَوَاء كثيرا تستنشقه أَكثر مَا يُمكنهَا فَإِن هَذَا يخرج الْجَنِين والمشيمة.
[ ٢ / ٧٨٣ ]
وَأفضل مَا تجْلِس عَلَيْهِ عِنْد الْوَضع الْكُرْسِيّ والمسند من خلفهَا وَذَلِكَ عِنْد انفتاح الرَّحِم. فَإِن كَانَت الْمَرْأَة سَمِينَة انبطحت وطأطأت رَأسهَا وأدخلت ركبتها تَحت بَطنهَا ليستوي فَم رَحمهَا مَعَ فرجهَا ثمَّ تمسح فرجهَا بالملينات الْمَذْكُورَة وَيجب أَن يُوسع وَيفتح بالأصابع فَإِذا فعل ذَلِك وضغط بَطنهَا ولدت بِسُرْعَة ولادَة ذَوَات الْأَرْبَع فَإِذا ظَهرت المشيمة وَعلم أَن الْجَنِين قرب - فَإِن لم تنشقّ لغلظها! فَيجب أَن يشق بالأظفار أَو بالالة الآسية مأخوذًا بَين الْأَصَابِع بِرِفْق لَا يصيبن الْجَنِين فيؤذيه حَتَّى تَنْشَق وتسيل الرُّطُوبَة ويزلق الْجَنِين فَإِن استعجل انْشِقَاق المشيمة - والجنين غير مواف منكبا على المخلص وطالت الْمدَّة ويبس الْفرج - اتبع ذَلِك بصب المزلقات والقيروطيات الرقيقة واللعابات فِي الْفرج والشحوم المذابة وَبَيَاض الْبيض وصفرته. المعا لجات: نذْكر هَهُنَا تَدْبِير من تعسر عَلَيْهَا الْولادَة من غير سَبِيل الْأَدْوِيَة فَنَقُول إِذا عسرت الْولادَة فأشقها الروائح اللذيذة بِقدر قَلِيل إِن كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة وحسها مَاء اللَّحْم والأغذية الجيدة قَليلَة الْقدر مثل النيمبرشت وَنَحْو ذَلِك وَتَسْقِيهَا أقداحًا من الشَّرَاب الريحاني الطّيب ثمَّ تجلسها وعدّل مجلسها إِن كَانَ شتاء فَأوقد نَارا كثيرا وَإِن كَانَ صيفًا فروحها وأجلسها إِلَى شراسيفها فِي المَاء الْحَار إِلَى الفاتر مَا هُوَ وخصوصًا قمقة مَاء طبخ فِيهِ عشر حزم من فوتنج وَحملهَا شيافة من مثل المر ومرخها وأعضاء ولادها وصلبها بالقيروطي والشحم مفتّرة وخصوصًا إِن كَانَ السَّبَب الْبرد. وَكَذَلِكَ اللعابات استعملها والمزلقات وَرُبمَا احتجت إِلَى أَن تحقنها بِهِ فِي فرجهَا بِأَن تَأمر أَن تُوضَع تَحت وركها وَهِي مستلقية وسَادَة ويشال رجلاها وتفحج بَين فخذيها مَا أمكن وَيصب فِيهَا المزلقات وَغَيرهَا بزرق بَالغ فِي أنبوبة طولهَا طول الرَّحِم وَزِيَادَة وتدعها سَاعَة إِلَى أَن تشهد النِّسَاء بِأَن فَم رَحمهَا قد انْفَتح وَأَن الرطوبات قد أخفت تسيل فَحِينَئِذٍ عطسها وأصعدها وأجلسها على الْكُرْسِيّ وَأمر بِأَن يعصر أَسْفَل بَطنهَا وكلفها التزحر وأغمز خاصرتيها فَإِنَّهَا ستلد. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى أَن تفتح فرجهَا باللولب ليظْهر فَم رَحمهَا وينفتح وَيجب أَن تجرب عَلَيْهَا الأشكال من الانبطاح والبروك والاستلقاء وَغير ذَلِك وَتَأمل أَي ذَلِك يقرب رَأس الْوَلَد من الْفرج ويسهل الْولادَة وَإِيَّاك أَن تمكّن قَابِلَة أَن تعنف فِي الْقبُول وَفِي إِيدَاع فرجهَا المزلقات فَإِن لم يغن هَذَا التَّدْبِير إستعنت بالأدوية والبخورات والحمولات. وَإِذا أسقيت من الصَّباح الْأَدْوِيَة المسهلة للولادة من الْحُبُوب وَغَيرهَا وَلم تَلد فَيجب أَن تحسى وَقت نصف النَّهَار مرق اللوبيا والحمص بدهن الشيرج ثمَّ إِذا أمست أَمَرتهَا أَن تتحمل شَيْئا من الحمولات الَّتِي نذكرها وتنام عَلَيْهِ فاذا أَصبَحت بخرتها بِبَعْض البخورات الَّتِي نذكرها ثمَّ عاودت سقِي الدَّوَاء فَإِن لم ينفع اسْتعْملت طلاء على الظّهْر والسرة بِمَاء السذاب بدقيق الشيلم وَإِذا اشتدّ الوجع - وخصوصًا الْبرد - جعلت فِي الفرزج دهنًا مسخّنًا وَقد ذكر فِي الأقرباذين وَقد ذكر الْحُكَمَاء الأقدمون فِي إِخْرَاج الْجَنِين حِيلَة فِي بَاب الحركات نَحن تركناها لقلَّة الرَّجَاء مَعهَا.
[ ٢ / ٧٨٤ ]
تَدْبِير من خرج من جَنِينهَا الرجل قبل الرَّأْس: يجب أَن تتلطّف وَترد الرجل وتقلبه باللطف حَتَّى يَسْتَوِي قَاعِدا وتشيل سَاقيه قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى ينزل رَأسه. فَإِن لم يُمكن شَيْء من ذَلِك شدّ الْجَنِين بعصابات وَأخرج. فَإِن لم يُمكن إِلَّا الْقطع فعل ذَلِك على قِيَاس مَا قيل فِي الْجَنِين الْمَيِّت. تدبيرمن يخرج جَنِينهَا على جنبه: هُوَ قريب من ذَلِك ويسوى بِالرَّفْع إِلَى فَوق وبالإجلاس والنكس بالرفق. تَدْبِير من تَلد وَفِي رَحمهَا ورم: يسْتَعْمل عَلَيْهَا القيروطيات وإلأدهان وتعمل بهَا مَا رسم أَن يعْمل بالسمان من هَيْئَة الْولادَة وَغَيرهَا. تَدْبِير من تعسر ولادها بِسَبَب عظم الصَّبِي: يجب أَن تجيد الْقَابِلَة التمكّن من مثل هَذَا الْجَنِين فتتلطّف فِي جذبه قَلِيلا قَلِيلا فَإِن أنجح فِي ذَلِك وَإِلَّا ربطته بحاشية ثوب وجذبته جذبًا رَفِيقًا بعد جذب. فَإِن لم ينجع ذَلِك اسْتعْملت الكلاليب وإستخْرج بهَا. فَإِن لم ينجع ذَلِك أخْرج بِالْقطعِ على مَا يسهل ويدبّر تَدْبِير الْجَنِين الْمَيِّت تَدْبِير من تعسر ولادها بِسَبَب موت الْجَنِين أَو سوء شكله النذى لَا يُرْجَى مَعَه حَيَاته: تسْتَعْمل الْأَدْوِيَة المخرجة للجنين الْمَيِّت مِمَّا قيل وَيُقَال. فَإِن لم ينجع ذَلِك علق بصنانير وَقطع إربًا إرباَ وَأخرج واستعجل فِي ذَلِك قبل أَن ينتفخ. فَإِن كَانَ رَأسه عَظِيما وَأمكن شدخه أَو قطعه ليسيل مَا فِيهِ فعل ذَلِك. تدبيرغشيها: يجب أَن يرشّ المَاء على وَجههَا إِن لم يخف رُجُوع الْوَلَد وتنعش قوتها بالتعطير وإيجارها مَاء اللَّحْم بِالشرابِ والأفاويه. الْأَدْوِيَة المسهلة للولادة: جَمِيع الْأَدْوِيَة الَّتِي تخرج الديدان وَحب القرع فَإِنَّهَا تخرج الْجَنِين. وَإِذا سقيت الْمَرْأَة من قشور الْخِيَار شنبر أَربع مَثَاقِيل ولدت مَكَانهَا. وَسقي الحلتيت والجندبيدستر جيد بَالغ وَسقي الدارصيني جيد جدا فَإِنَّهُ يسهل الطلق والولادة وَأَيْضًا طبيخ ورق الخطمي الرُّومِي بِمَاء وَعسل مِمَّا يسهّل الْولادَة جداَ. وَأَيْضًا مَاء الحلبة يسهّل الْولادَة وَأَيْضًا دَوَاء بَالغ النَّفْع وَهُوَ أَن يُؤْخَذ برشاوشان فيداف مسحوقًا بشراب وَشَيْء من دهن ويسقى. وَذَلِكَ من المجرّبات وَكَذَلِكَ المشكطرا مشيع. حب جيد: هُوَ لبَعض مبتدىء الْأَحْدَاث وأدعاه بعض الْمُتَأَخِّرين. يُؤْخَذ الدارصيني والأبهل من كل وَاحِد عشرَة دَرَاهِم السليخة الجيدة سَبْعَة دَرَاهِم القرفة والمر وَا لزراوند المدحرج والقسط المر من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم الميعة والأفيون من كل وَا حد دِرْهَمَيْنِ
[ ٢ / ٧٨٥ ]
الْمسك ربع دِرْهَم يتَّخذ مِنْهُ حب ويسقى ثَلَاثَة مَثَاقِيل فِي أوقيتين من الشَّرَاب الْعَتِيق والأحبّ إِلَيّ أَن يقلل الأفيون ويقتصر مِنْهُ على وزن دِرْهَم. حب آخر جيد: يُؤْخَذ عَن الأبهل عشرَة دَرَاهِم وَمن السذاب خَمْسَة دَرَاهِم وَمن حب الحرمل أَرْبَعَة دَرَاهِم وَمن الحلتيت والأشق والفوّة من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم يتَّخذ منهحب وَيشْرب مِنْهُ ثَلَاثَة دَرَاهِم فِي طبيخ مدر للطمث مثل طبيخ الأبهل والمشكطرا مشيع والفوة أَو فى طبيخ اللوبيا الْأَحْمَر وَفِي طبيخ عصارة السذاب. حب آخر قوي: يُؤْخَذ أبهل دِرْهَمَيْنِ حلتيت نصف دِرْهَم أشق نصف دِرْهَم فوّة نصف دِرْهَم وَهُوَ شربة. اَخر قوي: يُؤْخَذ زراوند طَوِيل مر فلفل بِالسَّوِيَّةِ يتَّخذ مِنْهُ حب والشربة ثَلَاثَة دَرَاهِم كل يَوْم بأوقية من مَاء الترمس وَهُوَ مسْقط مسهّل للولادة منق للرحم بِقُوَّة. آخر مثله: يُؤْخَذ مقل أَزْرَق مرّ أبهل يتَّخذ مِنْهُ بَنَادِق وَيشْرب فَيسْقط ويسهل الولاد ة. صفة معجون جيد جدا: قيل أَنه لَا يُعَاد لَهُ شَيْء. يُؤْخَذ مر وجندبادستر وميعة من كل وَاحِد مِثْقَال دارصيني نصف مِثْقَال أبهل نصف مِثْقَال يعجن بِعَسَل والشربة مِنْهُ مثقالان. وأجوده أَن يسقى من فِي شراب فَإِنَّهُ غَايَة. صفة ضماد وأطلية: يُؤْخَذ طبيخ شَحم الحنظل وعصارته الرّطبَة أَجود ويخلط بهَا عصارة السذاب وَيجْعَل فِيهَا شَيْء من المرّ ويطلى بِهِ الْعَانَة إِلَى السرّة. تغمس صوفة فِي عصارة شَحم الحنظل وعصارة السذاب وتحتمل أَو يحْتَمل الزراوند فِي صوفة أَو يحْتَمل بخور مَرْيَم أَو ميويزج أَو قثاء الْحمار أَو كندس أَو تحْتَمل شيافة من الخربق والجاوشير ومرارة الثور فَإِنَّهَا تنزله حَيا أَو مَيتا. أدوية ثفعل ذَلِك بالخاصية: يُقَال يجب على المعسرة اْن تمسك فِي يَدهَا الْيُسْرَى مغناطيس أَو تطلى برماد حافر الحقار فَإِنَّهُ غَايَة جدا أَو تبخّر بِهِ. وَكَذَلِكَ حافر الْفرس وَكَذَلِكَ التبخير بِعَين السَّمَكَة المملوحة. قيل وَإِن علق البسد على الْفَخْذ الْأَيْمن نفع من عسر الْولادَة. وَقيل إِن علق على فَخذهَا الإصطرك الأفريقي لم يصبهَا وجع. وَقيل إِن سحق الزَّعْفَرَان وعجن واتخذت مِنْهُ خرزة وعلقت عَلَيْهَا طرحت المشيمة. الدخن: دخنها بالمر فَإِنَّهُ غَايَة جدا وَأَيْضًا بمرّ وقنّة وجاوشير ومرارة الْبَقر يبخّر مِنْهُ بمثقال أَو يُؤْخَذ كبريت أصفر ومرّ أَحْمَر ومرارة الْبَقر وجاوشير وقنة يبخر بهَا. والتبخير بسلخ الْحَيَّة أَو جُزْء الْحمام مسهل وَرُبمَا قيل التبخير بسلخ الْحَيَّة الْجَنِين والتبخير بالجاوشير وَحده مسهل وبذرق الْبَازِي فَإِنَّهُ ينفع مَنْفَعَة جَيِّدَة. هَذَا شَيْء قد فَرغْنَا مِنْهُ فِي الْكتاب الْكُلِّي فليطلب من هُنَاكَ. فصل فِي أَحْوَال النُّفَسَاء النّفاس لَا يَمْتَد فِي الذكران إِلَى أَكثر من ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَفِي الْإِنَاث إِلَى أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقهَا
[ ٢ / ٧٨٦ ]
بِقَلِيل. وَتعرض للنفساء أمراض كَثِيرَة كالنزف واحتباس الدَّم فَيُؤَدِّي النزف إِلَى إِسْقَاط الشَّهْوَة وَيُؤَدِّي احتباس الطمث إِلَى حمّيات صعبة والى أورام صعبة وَقد يعرض لَهَا كثيرا خرّاج من الْولادَة الْعسرَة وَقد يعرض لَهَا انتفاخ بطن وَرُبمَا هَلَكت وَدم النّفاس أَشد سواداَ من دم الطمث لِأَنَّهُ أطول مُدَّة احتباس. تَدْبِير كَثْرَة دَمهَا: إِذا كثر نزف دَمهَا يجب أَن تعصب يداها وَيُوضَع على بَطنهَا خرق مبلولة بخل وَتحمل شيافات من مثل الجلنار والكهرباء والورد والكندر بِالشرابِ العفص وَيَنْبَغِي أَن تجتنب الْأَدْوِيَة الكاوية فَإِنَّهَا رَدِيئَة للرحم لعصبانيتها وَمِمَّا لَهُ خاصية فِي ذَلِك على مَا قيل تَعْلِيق زبل الْخِنْزِير فِي صوفة وَتعلق على فَخذهَا. تَدْبِير قلَّة دَمهَا: إِذا وضعت أَو أسقطت وَخفت أَن دَمهَا يقلّ أَو ظهر ذَلِك فَالصَّوَاب أَن تجتهد فِي إدرار دَمهَا وترقيقه فَإِنَّهُ إِن احْتبسَ أحدث أوراماَ والتعطيس فِي ذَلِك نَافِع أَيْضا وَمن الْأَدْوِيَة الدخانية أَن يبخر بالخردل والحرمل والمقل والمر. وَأَيْضًا التدخين بِعَين سَمَكَة مملوحة أَو بحافر فرس أَو حمَار. فَإِن يغن ذَلِك شَيْئا فَلَا بُد من فصد الصَّافِن ليخرج الدَّم وَيمْنَع ضَرَر الامتلاء وتوريمه وَرُبمَا أدر وفصد عرق مأبض الرّكْبَة أقوى من غَيره. تَدْبِير حمّياتها: مَاء الشّعير نَافِع لَهَا فَإِنَّهُ مَعَ ذَلِك لَا يحبس الطمث وَكَذَلِكَ الرُّمَّان الحلو وَأكْثر حمّياتها لاحتباس الطمث وَإِذا عولجت بفصد الصَّافِن انتفعت بِهِ. تَدْبِير انتفاخ بَطنهَا: تسقى الدحمرثا والكلكلانج وتسقى السكبينج والصعتر والمصطكي بِالسَّوِيَّةِ. تَدْبِير أوجاع رَحمهَا: تجْلِس فِي المَاء الفاتر وتمرخ موَاضعهَا بدهن البنفسج العذب مفترًا. تدبيرجراحها: تعالج بالمرهم الْأَبْيَض وَنَحْوه من المراهم الصَّالِحَة للجراحات على الْأَعْضَاء العصبية. سَائِر أمراض الرَّحِم سوى الأورام وَمَا يجْرِي مجْراهَا فصل فِي أَحْكَام الطمث الطمث المعتدل فِي قدره وَفِي كيفيته وَفِي زَمَانه الْجَارِي على عَادَته الطبيعية فِي كل مرّة هُوَ سَبَب لصِحَّة الْمَرْأَة ونقاء بدنهَا من كل ضار بالكمّ والكيف. ويفيدها الْعِفَّة وَقلة
[ ٢ / ٧٨٧ ]
الشبق. وَالتَّقْدِير المعتدل للاقراء أَن تطمث الْمَرْأَة فِي كل عشْرين يَوْمًا إِلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَأما مَا فَوق ذَلِك وَمَا دونه الَّذِي يَقع فِي الْخَامِس عشر وَالسَّادِس عشر وَالتَّاسِع عشر فغيرطبيعي وَإِذا تغيّر الطمث على التَّقْدِير عَن حَالَته الطبيعية كَانَ سَببا للأمراض الْكَثِيرَة وقلما يتَّفق أَن يتَغَيَّر فِي زَمَانه. وَمن مضار تغيّر الطمث إِلَى الزِّيَادَة ضعف الْمَرْأَة أَو تغيّر سحنتها وَقلة اشتمالها وَكَثْرَة إِسْقَاطهَا أَو ولادها الضَّعِيف الخسيس إِذا ولدت. وَأما احتباس الطمث وقلته فَإِنَّهُ يهيّج فِيهَا أمراض الامتلاء كلهَا ويهيئها للأورام وأوجاع الرَّأْس وَسَائِر الْأَعْضَاء وظلمة الْبَصَر والحواس وكدر الْحس والحميات وَيكثر مَعَه امتلاء أوعية منيها فَتكون شبقة غير عفيفة وَغير قَابِلَة للْوَلَد من الْحَبل لفساد رَحمهَا ومنيّها وَيُؤَدِّي بهَا الْأَمر إِلَى اختناق الرَّحِم وضيق النَّفس واحتباسه والخفقان والغشي وَرُبمَا مَاتَت. ويعرض لَهَا الْأسر والتقطير لتسديد الْموَاد وَقد يعرض لَهَا نفث الدَّم وقيؤه وخصوصًا فِي الْأَبْكَار وإسهاله. وتختلف فِيهَا هَذِه الأدواء بِحَسب اخْتِلَاف مزاجها فَإِن كَانَت صفراوية تولّدت فِيهَا أمراض الصَّفْرَاء وَإِن كَانَت سوداوية تولّدت فِيهَا اْمراض السَّوْدَاء وَإِن كَانَت بلغمية تولدت فِيهَا أمراض البلغم وَإِن كَانَت دموية تولدت فِيهَا أمراض الدَّم. وَمن النِّسَاء من يعجل ارْتِفَاع طمثها فيرتفع فِي خمس وَثَلَاثِينَ سنة أَو أَرْبَعِينَ من عمرها ومنهن من يتَأَخَّر ذلكفيها إِلَى أَن توافي خمسين سنة وَرُبمَا أدّى احتباس الطمث إِلَى تغيّر حَال الْمَرْأَة إِلَى الرجولية على مَا قُلْنَاهُ فِي بَاب احتباس الطمث وَرُبمَا ظهر لمن يَنْقَطِع طمثها لبن فَيدل على ذَلِك وَقد يَقع احتباس الطمث لاتصال الرَّحِم. فصل فِي إفراط سيلان الرَّحِم الإفراط فِي ذَلِك قد يكون على سَبِيل دفع الطبيعة للفضول وَذَلِكَ مَحْمُود إِذا لم يؤد إِلَيّ فحش إفراط وسيلان غير مُحْتَاج إِلَيْهِ. وَقد يكون على سَبِيل الْمَرَض إِمَّا لحَال فِي للرحم أَو لحَال فِي الدَّم. فالكائن فِي الرَّحِم إِمَّا ضعف الرَّحِم وأوردته لسوء مزاج أَو قُرُوح وأكلة وبواسير وحكة وشقاق وَإِمَّا انفتاح أَفْوَاه الْعُرُوق وانقطاعها أَو انصداعها ﴿لسَبَب بدني أَو خارجي من ضْربة أَو سقطة أَو نَحْو ذَلِك اْو سوء ولادَة أَو عسرها أَو لشدَّة الْحمل. والكائن بِسَبَب الدَّم إِمَّا لغلبته وكثرته وَخُرُوجه بقوته لَا بِقُوَّة الطبيعة وإصلاحها. فقد ذكرنَا الَّذِي يكون بتدبير الطبيعة وهما مُخْتَلِفَانِ وَإِن تقاربا فِي أَنَّهُمَا لَا يحتبسان إِلَّا عِنْد الإضعاف وَإِمَّا لم على الْبدن لضعف فِي الْبدن وَإِن لم يكن الدَّم جَاوز الِاعْتِدَال فِي﴾ كميته وكيفته وَأما لحدة الدَّم أَو رقّته ولطافته وَأما لحرارته أَو لِكَثْرَة المائية وَا لر طوبة على أَن كل نزف يبتدىء قَلِيلا رَقِيقا ثمَّ يَأْخُذ لَا محَالة إِلَى غلظ مُسْتَمر غلظه ثمَّ ينحدبر فَيصير إِلَى الرقة والقلّة للمائية. وِهذه هِيَ الْحَال فِي كل نزف دم بِأَيّ سَبَب كانْ و! لسَبَب فِي ذَلِك أَن أَفْوَاه الْعُرُوق ومسالك الدَّم تكون أَولا ضيقَة وَفِي الآخر تضيق أَيْضا وتنضمم - لليبس وَإِذا فرط النزف تبعه ضعف الشَّهْوَة وضعفة
[ ٢ / ٧٨٨ ]
الاستمراء وتهيج الْأَطْرَاف وَالْبدن ورداءة اللَّوْن وَرُبمَا أدّى ذَلِك إِلَى الاسْتِسْقَاء. وَرُبمَا أدّى كَثْرَة خُرُوج الدَّم إِلَى غَلَبَة الصَّفْرَاء فتعرض حميات صفراوية لذاعة والاشتغال الْحَرَارَة اللذاعة الَّتِي كَانَت تتعدل بِالدَّمِ يعرض لَهَا أَيْضا فشعريرات. فَإِذا عرضت هَذِه الْحَرَارَة زَادَت فِي سُقُوط الشَّهْوَة للطعام الَّذِي أوجده ضعف الْمعدة لفقدان الدَّم ويعرض وجع فِي الصلب لتمتد الأعصاب الْمَوْضُوعَة فِي ذَلِك الْمَكَان وَقد يكثر نزف الدَّم من الْأَرْحَام مَعَ كَثْرَة الأمطار. فصل فِي العلامات أما مَا كَانَ على سَبِيل دفع الطبيعة فعلامته أَن لَا يلْحقهُ ضَرَر بل يُؤَدِّي إِلَى الْمَنْفَعَة وَلَا يَصْحَبهُ أَذَى وَلَا تغيّر من الْقُوَّة وَأكْثر مَا يعرض فِي الْمُنَعَّمَاتِ وَأما مَا كَانَ سَببه الامتلاء الْعَام - سَوَاء دَفعته الطبيعة أَو غلب فَانْدفع - فعلامته امتلاء الْجَسَد وَالْوَجْه ودرور الْعُرُوق وَغير ذَلِك من عَلَامَات الامتلاء وَقد يكون مَعَه وجع وَقد لَا يكون وَمَا لم يضعف لم يحتبس. وَيعرف الْغَالِب مَعَ الدَّم بِأَن يجفف الدَّم فِي خرقَة بَيْضَاء ثمَّ يتَأَمَّل هَل لَونه إِلَى بيا. ض أَو صفرَة أَو سَواد أَو قرمزية فيستفرغ الْخَلْط الَّذِي غلب مَعَه أَيْضا وَأما الْكَائِن بِسَبَب ضعف الرَّحِم وانفتاح عروقه فيدلّ عَلَيْهِ خُرُوج الدَّم صافيًا غير موجع وَإِن كَانَ السَّبَب حدّة الدَّم عرف بلونه وحرقته وَسُرْعَة خُرُوجه وَقلة انْقِطَاع خُرُوجه. وَأما الْكَائِن لرقة الدَّم عَن مَادَّة مائية ورطوبة فَيكون الدَّم مائيًا غير حاد ويتضرّر بالقوابض وَرُبمَا ظهر عَلَيْهَا كالحبل وَرُبمَا ظهر عَلَيْهَا كالطلق فتضع رُطُوبَة وَيكون عضل بَطنهَا شَدِيد الترهل كَأَنَّهَا لبن بعد يُرِيد أَن ينْعَقد جبنا وَرُبمَا أضرّ بهَا المعالجات المذيبة لحرارتها فتزيد فِي مائية الدَّم وَأما الْكَائِن عَن قُرُوح فَيكون مَعَ مدّة ووجع. وَأما الْكَائِن عَن الآكلة فَيخرج قَلِيلا قَلِيلا كالدردي وخصوصًا إِذا كَانَ عَن الأوردة دون الشرايين وَإِذا كَانَت الآكلة فِي عنق الرَّحِم كَانَ اللَّوْن أقل سوادًا لماذا كَانَ هُنَاكَ وَعند فَم الرَّحِم أمكن أَن يمس. وَأما الْكَائِن عَن البواسير فَيكون لَهُ أدوار غير أدوار الْحيض وَرُبمَا لم يكن لَهُ بل كَأَنَّهُ يتبع الامتلاء وَتَكون عَلَامَات بواسير الرَّحِم ظَاهِرَة وَيكون الدَّم فِي اللأكثر أسود إِلَّا أَن يكون عَن الشرايين. وَرُبمَا كَانَ الباسوري قَطْرَة قَطْرَة وَكَثِيرًا مَا يصحب البواسير فِي الرَّحِم صداع وَثقل رَأس ووجع فِي الأحشاء والكبد وَالطحَال وَإِذا سَالَ الدَّم من تِلْكَ البواسير زَالَ ذَلِك الْعرض. فصل فِي علاج نزف الدَّم نذْكر هَهُنَا معالجات نزف الدَّم وَفِي آخِره علاج الْمُسْتَحَاضَة أما الْكَائِن على سَبِيل دفع الطبيعة والكائن عَن الامتلاء وَثقل الدَّم على الْبدن فَيَنْبَغِي أَن لَا يحبس حَتَّى يخَاف الضعْف. وَرُبمَا أغْنى الفصد عَن انْتِظَار ذَلِك لدفعه الامتلاء وجذبه الْمَادَّة إِلَى الخَلاف إِذا كَانَ السَّبَب المرّة الصفراوية استفرغ الصَّفْرَاء وخصرصًا
[ ٢ / ٧٨٩ ]
بِمثل الشاهترج والهليلج بِمَا فِيهِ من قُوَّة قابضة. وَإِن كَانَ السَّبَب المائية فبإحدارها وجذبها إِلَيّ الْخلاف ويسقى من الصمغ الْعَرَبِيّ والكثيراء. وَإِن كَانَ السَّبَب ضعف الرَّحِم جمع إِلَى الْأَدْوِيَة القابضة أدوية مقطعَة مقوّية بعطريتها وخاصيتها. وَإِن كَانَ السَّبَب قروحها عولجت بأدوية مركبة من مغرية. قابضة ومحدرة. والبواسير تعالج بعلاج البواسير وبزر الْكَتَّان بِالْمَاءِ الْحَار وَيجب أَن يُرَاعى أَوْقَات الرحة - إِن كَانَت هُنَاكَ أدوار - فيعالج حِينَئِذٍ وَفِي أَوْقَات الأدوار يعْتَمد على التسكين. وَإِذا أفرط النزف وَجب أَن ترْبط اليدان مَعَ أصل العضدين وَالرجلَانِ مَعَ أصل الفخذين عِنْد الأربيتين ثمَّ تُوضَع المحاجم فِي أَسْفَل الثدى وَحَيْثُ تسلك الْعُرُوق الصاعدة من الرَّحِم إِلَى الثدي وتمص ويختار محاجم عِظَام فَإِنَّهَا تحبس الدَّم فِي الْوَقْت ثمَّ يجب أَن تتبع بِسَائِر العلاج وَرُبمَا حبس النزف وضع المحاجم على مَا بَين الْوَرِكَيْنِ. وَيجب أَن تغذى المنزوفة مثل صفرَة الْبيض النيمبرشت وكل سريع هضم مقو. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى أَن تغذى بِمَاء اللَّحْم الْقوي وَقد حمض بالسماق. وَأما الكباب والأشوية الطّيبَة من اللَّحْم الْجيد فَلَا بُد مِنْهُ. وَكَذَلِكَ الأخبصة الرّطبَة من السويق والنشا وَالشرَاب الحَدِيث الغليظ الحلو الْقَلِيل وتجتنب الْعَتِيق وَالرَّقِيق. وَرُبمَا وافقها نَبِيذ الْعَسَل الطري. وَأما الْأَدْوِيَة الْمُشْتَركَة - وخصوصًا للنزف الحاد الْحَار - فَإِن لِسَان الْحمل من أَجودهَا بل لَا نَظِير لَهُ وَرُبمَا قطع النزف الْبَتَّةَ شربًا وزرقًا وَهُوَ ينفع من المزمن وَغير المزمن. وَشرب الْخلّ أَيْضا. وَاسْتِعْمَال الكافور شربًا واحتمالًا. وَمِمَّا ينفع من ذَلِك سقِي اللَّبن الْمَطْبُوخ بالحديد المحمى وَفِيه خبث الْحَدِيد طبخًا جيدا يسقى مَعَ بعض القوابض كل يَوْم ثَلَاث أَوَاقٍ وَرب حماض الأترج جيد جدا. وَكَذَلِكَ سقِي الصمغ الْعَرَبِيّ مَعَ الكثيراء أَو بزر الْكَتَّان بِمَاء حَار وأقراص الطباشير بالكافور نَافِع لَهُم جدا وأقراص الجلنار. يُؤْخَذ مومياي وطين مختوم وطين أرمني وشمث وعفص وَدم الْأَخَوَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ يُؤْخَذ من جُمْلَتهَا دِرْهَم وَمن الكافور حبتان. وَمن الْمسك دانق يداف فِي أُوقِيَّة من شراب الآس. أُخْرَى: يُؤْخَذ أقاقيا جلنار وعفص هيوفسطيداس ساذج سماق منقى مر كندر أفيون يعجن بخل ثَقِيف قوي والشربة مِنْهُ نصف دِرْهَم. أُخْرَى: يُؤْخَذ زاج الأساكفة جَفتْ البلوط مر كندر أفيون يعجن وَيجْعَل حبا ويسقى مِنْهُ دِرْهَم جيد جدا. أُخْرَى: يشرب الودع المحرق وزن دِرْهَمَيْنِ بِمَاء السمّاق والسفرجل والبلح. وأغذية هَؤُلَاءِ قبل أَن يحتاجوا إِلَى إنعاش الْقُوَّة الهلام والقريص والمصوص من لُحُوم الجداء وَالطير الْجبلي والمطجنات والعدسيات الحامضية يأكلها بَارِدَة ويجتنب كل طَعَام حَار بِالْفِعْلِ أَو بِالْقُوَّةِ وَمن الحمولات الْمُشْتَركَة حمولات تتَّخذ من المرتك والزاج والجلنار والطين الْمَخْتُوم الأرمني والكحل أَو غير ذَلِك ونسخته: يُؤْخَذ قلقطار وأقاقيا وقشور
[ ٢ / ٧٩٠ ]
الكندر وكحل يتَّخذ مِنْهَا أَقْرَاص ثمَّ يُؤْخَذ مِنْهَا مِثْقَال وَمن الطين الأرمني والصمغ الْعَرَبِيّ والكهرباء من كل وَاحِد مِثْقَال يعجن فِي أوقيتين عصارة قابضة أَو مَاء ويحقن بهَا الرَّحِم على مَا علمت من صفة حقنة الرَّحِم. أُخْرَى: يُؤْخَذ نصف دِرْهَم شب وبزر البنج دانق أفيون دانق وَيحْتَمل. نُسْخَة مجربة لنا: يُؤْخَذ من بزر البقلة والكهرباء والصمغ وقشر الْبيض المحرق والقرطاس المحرق من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ والعظم المحرق والكثيراء من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم يخلط الْجَمِيع والشربة مِنْهَا ثَلَاثَة دَرَاهِم بِرَبّ السفرجل. فرزجة جَيِّدَة وخصوصأ للتأكل والقروح: وَذَلِكَ بِأَن يُؤْخَذ خزف التنّور عصارة لحية التيس أقاقيا يجمع ويتخذ مِنْهُ فرزجة بِمَاء العفص الفبئ. أُخْرَى: يُؤْخَذ عفص فجّ جلنار نشا أفيون شب رواند صيني ورد حب الآس الْأَخْضَر سمّاق عصارة لحية التيس حبّ الحصرم قرطاس محرق صندل أَبيض قشور الكندر طين الْمَخْتُوم أقماع الرُّمَّان شاذنج خزف جَدِيد كزبرة يابسة يحْتَمل مِنْهُ أَرْبَعَة دَرَاهِم فِي صوفة خضراء مشرّبة بِمَاء الآس وتمسكها اللَّيْل كُله وَرُبمَا عمل ذَلِك أقراصًا وَيسْقط القرطاس المحرق مِنْهَا وَيشْرب مِنْهَا مِثْقَال بِمَاء لِسَان الْحمل. وَأَيْضًا جلّنار ووسخ السفود والقراطيس المحرقة وشبّ وزاج وكمّون منقع فِي خل وطين أرمني وربّ الْقرظ يعجن بِمَاء الْخلاف والكزبرة الخضراء وَيحْتَمل اللَّيْل كُله. فصل فِي الآبزن وَمن الآبزنات النافعة لَهُم الْقعُود فِي طبيخْ الفوتنج وورقه وَأَصله مطبوخًا مَعَ اَس والورد با لأقماع وقشور الرُّمَّان والخرنوب النبطي والجلّنار ولحية التيس والعفص الْأَخْضَر والطرفاء. فصل فِي الأطلية وَمن الأطلية والمروخات النافعة لَهُنَّ طلاء الجبسين على السرّة وتمريخ نواحي الرَّحِم بأدهان قابضة قَوِيَّة الْقَبْض. ولنعاود تَفْصِيل علاج النزف الْكَائِن لرقة الدَّم ومائيته فَنَقُول أَن الْوَجْه فِي ذَلِك أَن يسهل مائيتها وَيحمل عَلَيْهَا بالادرار والتعريق بِمثل طبيخ الأسارون والكرفس والفوّة وَمَا أشبه ذَلِك ويسقل مرّة ويدرّ أُخْرَى بِرِفْق ومداراة وتعرق ويدلك بدنهَا بالخرق اللينة ثمَّ الخشنة ويطلى بدنهَا بِمَاء الْعَسَل وبأضمدة! المستسقين. وَقد ينفعهن الْقَيْء الذريع وَيجب بِالْجُمْلَةِ أَن يمال بدوائهن وغذائهن إِلَى مَا يجفف ويغلظ الدَّم وَإِن كَانَ السَّبَب قروحًا فينفع هَذَا المرهم. ونسخته: يُؤْخَذ من الجلنار والمرداسنج ويتخذ مِنْهُمَا وَمن الشمع قيروطي بدهن الْورْد وَيحْتَمل. علاج: قد أوجب قوم فِي علاج الْمُسْتَحَاضَة بَابا وَاحِدًا وَهُوَ علاج مركّب من تنقية وَقبض وتقوية وَهُوَ أَن يدر طمثها فِي الْوَقْت لِئَلَّا يتَأَخَّر ثمَّ
[ ٢ / ٧٩١ ]
تضطرب حركته وينقّى رَحمهَا ويقوّى لِئَلَّا يقبل الفضول الْخَارِجَة عَن الْوَاجِب فَقَالُوا يجب أَن تسقى من الأبهل عشرَة دَرَاهِم من بزر النعنع درهما وبزر الرازيانج وزن! دِرْهَمَيْنِ يَجْعَل فِي قدر وَيصب عَلَيْهِ من الشَّرَاب الصّرْف رطلان ويطبخ حَتَّى ينتصف ويلقى عَلَيْهِ من الأنزروت والحضض من كل وَاحِد وزن دِرْهَمَيْنِ وَمن سمن الْبَقر وَالْعَسَل من كل وَاحِد ملعقة ويسقى مِنْهُ على الرِّيق قدر ملعقة وَيُؤَخر الْغذَاء إِلَى الْعَصْر يفعل ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام. وَأَنا أَقُول أَن هَذَا - وَإِن كَانَ نَافِعًا فِي أَكثر الاوقات - فَرُبمَا كَانَت الِاسْتِحَاضَة من أَسبَاب أُخْرَى توجب الْقَبْض الصّرْف وَأَنت تعلم ذَلِك مِمَّا سلف. فصل فِي قُرُوح الرَّحِم وتعفنها قد دللنا فِيمَا سلف على ذَلِك وَأَنت تعلم أَن أَسبَابهَا أَسبَاب القروح من أَسبَاب باطنة وسيلانات حارة وخراجات متقرحة أَو عارضة من خَارج لضربة أَو لصدمة أَو ولادَة أَو غير ذَلِك أَو جِرَاحَة من لِوَاء متحمل أَو آلَة تقطعها وَرُبمَا كَانَ مَعَ ذَلِك تعفن. وَقد يكون جَمِيع ذَلِك مَعَ وضر ووسخ أَو مَعَ نقاء بِلَا وسخ. وَقد يكون فِي العمق وَفِي غير العمق وَقد يكون مَعَ آكال وَبلا آكال وَمَعَ ورم وَبِغير ورمٍ. فصل فِي العلامات يدل على ذَلِك الوجع خُصُوصا إِن كَانَت القروح على فَم الرَّحِم وتقرب مِنْهُ ويدلّ عَلَيْهِ سيلان الْمدَّة والرطوبات الْمُخْتَلفَة اللَّوْن والرائحة والتضرر بِمَا يُرْخِي من الْأَدْوِيَة وَالِانْتِفَاع بِمَا يقبض. وعلامة التنقية من قُرُوح الرَّحِم أَن يكون الَّذِي يخرج إِلَى غلظ وَبَيَاض وملاسة بِلَا وجع شَدِيد ونتن ولذع. وعلامة كَونهَا وضرة وسخة كَثْرَة الرطوبات الصديدية وَمَا يسيل من غير النقي إِن كَانَ هُنَاكَ عفونةَ تكون مثل مَاء اللَّحْم وَإِن كَانَ توسخ كَانَ منتنًا رديئًا وَإِن كَانَ مَعَ آكال كَانَ الْخَارِج أسود مَعَ وجع شَدِيد وضربان. وعلامة أَنَّهَا مَعَ ورم لُزُوم الْحمى والقشعريرة وَمَا نذكرهُ من عَلَامَات الورم وتعفنه وأكاله. فصل فِي تعفن الرَّحِم هَذَا أيضاَ شُعْبَة من بَاب قُرُوح الرَّحِم وَيكون السَّبَب فِيهِ عسر الْولادَة أَو هَلَاك الْجَنِين أَو أدوية حريفة تسْتَعْمل أَو سيلان حاد حريف أَو جراحات تعفنت وَيكون فِي الْقرب وَيكون فِي العمق مَعَ وسخ وَعدم وسخ والكائن فِي العمق لَا يَخْلُو من رطوبات مُخْتَلفَة تخرج وَرُبمَا أشبهت الدردي كثيرا. فصل فِي أكالة الرَّحِم قد ذكرنَا عَلامَة التأكل فِيمَا يخرج وَفِي حَال الوجع فِي بَاب النزف. وَالْفرق بَين أَكلَة الرَّحِم وَبَين السرطان إِن التأكل لَا جساوة مَعَه وَلَا صلابة ويتبعه سُكُون فِي الْأَوْقَات وخصوصًا بعد خُرُوج مَا يخرج وَلَيْسَ طول مدّته على العلاج الصَّوَاب بِكَثِير وَأما. السرطان فدائم الوجع والضربان طَوِيل الْمدَّة وعسر العلاج.
[ ٢ / ٧٩٢ ]
فصل فِي العلاج يجب أَن تنظر هَل القرحة وضرة أَو غير وضرة فَإِن كَانَت وضرة نقّيت أَولا بِمَاء الْعَسَل وَنَحْوه مزروقًا فِيهَا بالزراقة وبطبيخ الإيرسا وبالمراهم المنقية. وَإِن كَانَ أكّال زرى فِيهَا المراهم الْمصلحَة للأكال مَعَ تنقية الْبدن وَاسْتِعْمَال الأغذية الْمُوَافقَة وَينظر أَيْضا هَل هِيَ مَعَ ورم أَو لَيست مَعَ ورم. فَإِن كَانَت مَعَ ورم عولج أَولا وَسكن بعلاجات الورم الَّتِي سنذكرها وأنقيت الرَّحِم فَحِينَئِذٍ تعالج با لمدملات. وَمن المراهم الْمَذْكُورَة مرهم ينفع فِي أول الْأَمر إِذا كَانَ الْخراج لم ينْبت فِيهَا اللَّحْم. وفسخته: يُؤْخَذ من المرتك والإسفيذاج والأنزروت أَجزَاء سَوَاء ويتخذ مِنْهُ قيروطي بإلشمع ودهن الْورْد. وَإِذا كَانَ هُنَاكَ وضر جعل فِيهِ زنجار قَلِيل وَإِذا أَخذ اللَّحْم ينْبت وحدس ذَلِك عولج بمرهم بِهَذِهِ الصّفة يُؤْخَذ توتيا مغسول جزءان إقليميا الْفضة إسفيذاج أنزروت من كل وَاحِد جُزْء يتَّخذ مِنْهُ قيروطي بدهن الْورْد والشمع. فصل فِي تَدْبِير المفتضة من النِّسَاء من النِّسَاء من يعرض لَهَا عِنْد الافتضاض أوجاع عَظِيمَة خُصُوصا إِذا كَانَت أَعْنَاق رحمهن ضيقَة وأغشية الْبكارَة صفيقة وقضيب المبتكر غليظًا. فَإِذا عرض لَهُنَّ نزف وأوجاع وَجب لَهُنَّ أَن يجلسن فِي الْمِيَاه القابضة وَفِي الشَّرَاب وَالزَّيْت ثمَّ يسْتَعْمل عَلَيْهِنَّ قيروطيات فِي صوف ملفوف على أنبوب مَانع من الالتحام ويخفف عَلَيْهِنَّ المجامعة وعلاجه أَن تقرّح أَن يسْتَعْمل الْأَدْوِيَة المنقّية ثمَّ بعد ذَلِك المرهم الْمَذْكُور القروح وَقد خلط بِهِ الطين الْمَخْتُوم وَمَا أشبهه. فصل فِي شقَاق الرَّحِم الشقاق يعرض فِي الرَّحِم إِمَّا ليبس يطْرَأ عَلَيْهِ عنيف - وخصوصًا عِنْد الْولادَة - وَإِمَّا لورم يكون فِي أول عروضه خَفِيفا يسير الوجع عقب وجع الْولادَة وبقاياه ثمَّ يظْهر وخصوصًا إِذا عَلَامَات الشقاق: قد يُمكن أَن يتوصّل إِلَى مُشَاهدَة الشقاق بِمِرْآة تُوضَع من الْمَرْأَة بحذاء فرجهَا ثمَّ تفتح فرجهَا ويطلع على مَا يتشنج فِي الْمَرْأَة مِنْهَا وَمِمَّا يدل عَلَيْهِ الوجع عِنْد الْجِمَاع وَخُرُوج الذّكر داميًا. العلاج: لَا يَخْلُو الشقاق إِمَّا أَن يكون دَاخِلا وَإِمَّا أَن يكون فِي الْعُنُق وَمَا يَلِيهِ. والداخل يعالج بحمولات نَافِذَة وقطورات مزروقة من الْمِيَاه القابضة مخلوطة بالمراهم الْمصلحَة مثل المراهم المتخذة من القليميا والمرداسنج ومرهم شقَاق المقعدة. وعَلى حسب علاجه يجْتَنب كل لاذع فَإِن احْتِيجَ إِلَى إنضاج مَا خلط بهَا مثل مرهم باسليقون بالشحوم. وَإِن كَانَ مَعَ الشقاق غلظ شَدِيد - ويدلّ عَلَيْهِ طول الْمدَّة وَقلة قبُول العلاج -
[ ٢ / ٧٩٣ ]
اسْتعْمل مرهم الْقَرَاطِيس مَعَ دهن الْورْد فَإِن لم يحْتَمل ذَلِك صير مَعَه دهن السوسن وعلك الأنباط فَإِذا سكن عولج بعلاج الشقاق الساذج وخصوصًا إِذا تقرح. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى مثل قشور النّحاس منعمة السحق أَو الزاج والعفص أَو مَجْمُوع ذَلِك. وَأما الْخَارِج فَرُبمَا كفى الْخطب فِيهِ اسْتِعْمَال التوتيا المسحوق جدا مَعَ صفرَة الْبيض أَو مَجْمُوع ذَلِك وَلَا يُزَاد يلْزم ذَلِك ومرهم الإسفيذاج أَيْضا نَافِع جدا. فصل فِي حكة الرَّحِم وفريسيموس النِّسَاء قد تعرض فِي الرَّحِم حكّة لأخلاط حادة صفراوية أَو مالحة بورقية أَو أكالة سوداوية بِحَسب مَا يظْهر من أَحْوَال لون الطمث المجفف أَو بثور مُتَوَلّدَة مِنْهَا أَو مني حَار حاد جدا فَرُبمَا أفرط حَتَّى يسْقط الْقُوَّة. وَقد يعرض لتِلْك الْمَرْأَة أَن لَا تشبع من الْجِمَاع ويصيبها فريسيموس النِّسَاء وَكلما جومعت إزدادت شَرها. العلاج:. يجب أَن ينقّي الرَّحِم خَاصَّة ويقى الْبدن عَاما بالفصد من الأكحل وَإِن احْتِيجَ ثني من الباسليق واستفراغ الْخَلْط الحاد كل خلط بِمَا يستفرغه مثل الصَّفْرَاء بحبوب السقمونيا والبلغم بحب الأسطمحيقون والسوداء بحب الأفتيمون وطبيخه وكسره من سُورَة الْمَنِيّ بالأدوية المفردة لَهُ مِمَّا يبرد وبالأدوية المحركة لَهُ بِحَسب الْحَاجة والمشاهدة للمزاج ولطخ فَم الرَّحِم بِمثل الأقاقيا والهيوفسطيداس وَالْولد والصندل هـ وأشياف ماميثا أَو البورس الذرنبذي والخل ودهن الْورْد وَأَيْضًا مثل عصارة البقلة الحمقاء وَرُبمَا خلط مَعَ الْأَدْوِيَة بزر الْكَتَّان وينطل بمياه طبخت فِيهَا القوابض ويضمد بثفلها وَإِن احْتِيجَ إِلَى منق شرب الْعَسَل بِالْمَاءِ الْبَارِد جدا وَهَذَا الدَّوَاء الَّذِي نذْكر هَهُنَا مجرب للحكّة. ونسخته: يُؤْخَذ ورق النعناع وقشور. الرُّمَّان والعدس المقشر مطبوخًا بنبيذ وَيحْتَمل. يُؤْخَذ زعفران وكافور من كل وَاحِد دانق مرداسنج لحانقين حب الْغَار نصف دِرْهَم يحِق وينخل ويعجن ببياض الْبيض ودهن الْورْد وَشَيْء من الشَّرَاب وَيحْتَمل. وَأَيْضًا يُؤْخَذ إهليلج وجلنار من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ حضض ونوشادر وسذاب عَتيق يسحق وينخل ويلطخ الْموضع بدهن الْورْد ويذر هَذَا عَلَيْهِ. وَمن البخورات الحضض ولمب حبّ الأترج يبخر بهما أَو بِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ نَافِع. فصل فِي باسور الرَّحِم قد يعرض فِي الرَّحِم باسور وَرُبمَا جَاوز الرَّحِم وَظهر فِيمَا يجاوره من الْأَعْضَاء حَتَّى يفْسد عظم الْعَانَة ويعفنه وعنق الرَّحِم. وَرُبمَا أدّى إِلَى حلق شعر الْعَانَة فَرُبمَا ثقبه ثقبًا صغَارًا وَرُبمَا أَخذ عَن جِهَة الْعَانَة فاتجه إِلَى نَاحيَة المقعدة وعضلها فبعضه يكون حِينَئِذٍ يدْرك من ظَاهر الرَّحِم وَبَعضه
[ ٢ / ٧٩٤ ]
يكون فِي بَاطِن الرَّحِم وَقد يكون فِي كل جَانب من جَوَانِب الرَّحِم. وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي عنق الرَّحِم لَا يُمكن أَن يعالج وَكَذَلِكَ المنتهي إِلَى المثانة وفقها والى كل عُضْو عصبي. والمنتهي إِلَى عضلة المثانة وَسَائِر ذَلِك فَلهُ علاج - إِن عسر - وأعسره المنتهي إِلَى حلق شعر الْعَانَة وخصوصًا إِذا ثقب الْعظم ثقبًا صغَارًا. العلامات: علاماته طول التعفن وَلُزُوم الوجع وَتقدم قُرُوح لَا تَبرأ بالمعالجات وَقد طَالَتْ الْمدَّة وصال الصديد ثمَّ أوجاع كأوجاع السرطان وَيعرف مَكَانَهُ بالمرود حَيْثُ يصاب فِيهِ ويعرض منتهاه أَنه هَل هُوَ فِي اللَّحْم بعد أَو جَاوز إِلَى الْعظم بِمَا يحْبسهُ طرف المرود من لين وملاسة وصلابة وخشونة. المعا لجات: من معالجاته البط وَكَثِيرًا مَا يُؤَدِّي ذَلِك - لعصبية الْعُضْو - إِلَى الكزاز وَانْقِطَاع الصَّوْت واختلاط الذِّهْن والبط أَيْضا لَا يُمكن إِلَّا لما يرى ويتمكن من قطع اللَّحْم الْمَيِّت مِنْهُ وَلَكِن الِاحْتِيَاط أَن تسْتَعْمل أدوية مجففة عَلَيْهِ وينقى الْبدن وَيُقَوِّي الرَّحِم ويداوي. فصل فِي ضعف الرَّحِم ضعف الرَّحِم سَببه سوء مزاج وتهلهل نسج ومقاساة أمراض سالفة وَقد يعرض من ضعف الرَّحِم قلَّة شَهْوَة الباه وَكَثْرَة سيلان الطمث والمني وَغَيرهمَا وَعدم الْحَبل وعلاجه علاج سوء المزاج وتدارك مَا يعرض لَهُ من الْآفَات الْمَعْرُوفَة بِمَا عرفت. فصل فِي أوجاع الرَّحِم يكون سَبَب أوجاع الرَّحِم من سوء المزاج الْمُخْتَلف وَمن الرِّيَاح الممددة والرطوبات المحدثة لَهَا حَتَّى رُبمَا عرض فِيهَا مَا يعرض فِي الأمعاء من القولنج. وَقد يحدث وجع الرَّحِم من الأورام والسرطانات وَمن القروح ويشاركها الخواصر وإلأربيتان والساقان وَالظّهْر والعانة والحجاب والمعدة وَالرَّأْس وخصوصًا وسط اليافوخ وَرُبمَا انتقلتَ الأوجاع مِنْهَا إِلَى الْوَرِكَيْنِ بعد مُدَّة إِلَى عشرَة أشهر واستقرت فِيهَا. وَأَن تعرف معالجات جَمِيع هَذِه بِمَا قد مرّ لَك وَلَيْسَ فِي تَكْرِير القَوْل فِيهَا فَائِدَة. فصل فِي سيلان الرَّحِم إِنَّه قد يعرض للنِّسَاء أَن تسيل من أرحامهن رطوبات عفْنة ويسيل مِنْهَا أيضًْا الْمَنِيّ أما الأول فلكثرة الفضول ولضعف الهضم فِي عروق الطمث
[ ٢ / ٧٩٥ ]
إِذا تعفّنت الرَّحِم وَله بَاب - مُفْرد وَيعرف جوهره من لون الطمث المجفف فِي الْخِرْقَة وَمن لون الطمث فِي نَفسه. وَأما الثَّانِي فلمثل أَسبَاب سيلان مني الرجل فَإِن كَانَ بِلَا شَهْوَة فالسبب فِيهِ ضعف الرَّحِم والأوعية واسترخاؤها وَإِن كَانَ بِشَهْوَة مَا ولذع ودغدغة فسببه رقة الْمَنِيّ وحدّته ؤربما كَانَ السَّبَب فِيهِ حكة الرَّحِم فتؤدي دغدغته إِلَى الْإِنْزَال. وصاحبة السيلان تعسر نَفسهَا وَتسقط شهوتها للطعام ويستحيل لَوْنهَا أَو يُصِيبهَا ورم ونفخة فْي الْعين بِلَا وجع فِي أَكثر وَرُبمَا كَانَ مَعَ وجع فِي الرَّحِم. العلاج: أما سيلان الْمَنِيّ مِنْهُنَّ فيعالج بِمثل مَا يعالج ذَلِك فِي الرِّجَال وَأما السيلانات الْأُخْرَى فَيجب أَن يبتدأ فِيهَا بتنقية الْبدن بالفصد والإسهال إِن احْتِيجَ إِلَيْهَا ثمَّ بحقن الرَّحِم اْولًا بالمنقّيات المجففة مثل طبيخ الإيرسا وطبيخ الفراسيون وبدلك السَّاقَيْن بأدهان ملطفة مَعَ أدوية حادة مثل دهن الْإِذْخر بالعاقرقرحا والفلفل ثمَّ يتبع بعد ذَلِك بالقوابض محقونة ومشروبة. والمحقونة أعمل بعد الاستفراغ وَهِي مياه طبخ فِيهَا مثل العفص وقشور الرُّمَّان والأذخر والآس والجلّنار.