المثانة تحْتَاج إِلَى أدوية أقوى لِأَنَّهَا أبرد وَلِأَنَّهَا أبعد وَلِأَن حجارتها أَشد تمَكنا من شدَّة الِانْعِقَاد. وأدويتها هِيَ الْأَدْوِيَة القوية الْمَذْكُورَة فِي علاج حَصَاة الْكُلية وينفعهم الشجرينا بالمثروديطوس وَإِذا كَانَت الْحَصَاة صَغِيرَة أَو لينَة وَكَذَلِكَ الأثاناسيا وينفعهم أسقولوقندريون مَعَ محلب مقشّر نصف أُوقِيَّة يطْبخ فِي مَاء قدر غمره وأصبع حَتَّى ينطبخ جيدا ويصفى. وَهَذَا نَافِع لَهُم وَهُوَ قلت مرضوض خَمْسَة عشر درهما برشاوشان سبعه دَرَاهِم سقولوقندريون ثَلَاثَة دَرَاهِم حسك عشرَة دَرَاهِم دوقو قطراساليون من كل وَاحِد أَرْبَعَة دَرَاهِم تين أَبيض سبع عددا يطْبخ بأَرْبعَة أَرْطَال مَاء حَتَّى يبْقى رَطْل وَيشْرب بعد الْخُرُوج من الْحمام والشربة نصف رَطْل وَيحْتَاج إِلَى أَن تكون الآبزنات الَّتِي يستعملونها فِيهَا أقوى وَيجْعَل فِيهَا مَعَ الْأَدْوِيَة الْمَعْرُوفَة مثل ورق الفنجنكشت والبرشاوشان والساذج والشواصرا وَورد وَشَيْء لَهُ قبض لِئَلَّا يفرط الإرخاء وَيجْعَل فِي مروخاتهم القنة والزفت والأشق والفربيون وأفضلها ضمّادالمقل الْمَكِّيّ. وخْير الأدهان دهن العقارب ضمادًا وقطورًا وزرقًا ويخلط بهَا شَيْء مقو. وأدوية ضماداتهم أصل سقولوقندريون وأصل الثيل والجعدة والساذج والخطمي والبرشاوشان وَيجْعَل فِيهَا مثل ورق عَصا الرَّاعِي والعصفور الْمَذْكُور فِي بَاب حَصَاة الْكُلية. وَمَا ذكر مَعَه من طبقته نَافِع جدا
[ ٢ / ٦٩٨ ]
َ مِنْهُ. وَمِمَّا يخصهم فِي معالجاتهم أَن يستعملوا أدوية الْحَصَاة فِي الزراقة فينتفعون بِهِ نفعا شَدِيدا. وَإِذا عسر الْبَوْل أَو احْتبسَ بِسَبَب حَصَاة المثانة وَلم يكن سَبِيل إِلَى الشق لحائل أَو لجبن فَمن النَّاس من يحتال فَيشق فِيمَا بَين الشرج والخصي شقًا صَغِيرا وَيجْعَل فِيهِ أنبوبًا ليخرج بِهِ الْبَوْل فَيدْفَع الْمَوْت وَإِن كَانَ عَيْشًا غير هنيء. واذا لم تنجع الْأَدْوِيَة وَأُرِيد الشقّ فَيجب أَن يخْتَار لشقّه من يعرف تشريح المثانة وَيعرف الْمَوَاضِع الَّتِي تتصل بِهِ من عُنُقهَا أوعية الْمَنِيّ وَيعرف مَوضِع الشريان وَمَوْضِع اللحمي من المثانة ليتوقّى مَا يجب أَن يتوقّاه فَلَا تحدث افة فِي النَّسْل أَو نزفا للدم أَو ناصورًا لم يلتحم وَيجب أَن يكمد المعي والمثانة قبل ذَلِك متسقلًا وَمَعَ هَذَا فالاشتغال فصل فِي التَّدْبِير الَّذِي أَمر بِهِ فِيهِ وَهُوَ أَن يهيأ كرْسِي وَيقْعد عَلَيْهِ العليل ويحضر خَادِم وَيدخل يَده تَحت رُكْبَتَيْهِ ثمَّ يدبر الشق. وَيجب أَن يتَقَدَّم بِحَبْس الْحَصَاة وتحصيلها فِي الْموضع الَّذِي يجب أَن يشقّ وَذَلِكَ بِإِدْخَال الْأصْبع الْوُسْطَى من الرِّجَال والأبكار فِي المقعدة وَمن النِّسَاء المقتضّات فِي فَم الْفرج حَتَّى تصاب الْحَصَاة وتعصر بِالْيَدِ الآخرى من فَوق منحدرًا من المراق والسرة حَتَّى تنزل الْحَصَاة إِلَى قرب فَم المثانة وتجتهد حَتَّى تدفع الْحَصَاة دفعا يَزُول عَن الدرز بِقدر شعيرَة. وَإِيَّاك أَن تشق عَن الدرز فَإِنَّهُ رَدِيء. والدرز بِالْحَقِيقَةِ مقتل وَيجب أَن لَا يَقع فِي الدّفع تَقْصِير فَإِنَّهُ يقطع الشقّ حِينَئِذٍ وَاسِعًا لَا يبرأ. فَإِذا دفعت وَرَأَيْت الشق غير نَافِذ فبط إِن لم يؤد عَمَلك هَذَا الْقدر إِلَى ألم شَدِيد والتواء من الْعُنُق وَسُقُوط من الْقُوَّة وَبطلَان من الْحَرَكَة وَالْكَلَام وانكسار من الجفن وَالْعين. فَإِن أدّى إِلَى ذَلِك فَحِينَئِذٍ لَا تبطه فَإنَّك إِن بططته مَاتَ فِي الْحَال ثمَّ شقّ عَنْهَا شقا إِلَى الوراب يَسِيرا مَعَ تقية من أَن تنَال العصب مُجْتَهدا أَن يَقع الشق فِي عنق المثانة فَإِنَّهُ إِن وَقع فِي جرم المثانة لم يلتحم الْبَتَّةَ. واجتهد مَا أمكنك أَن تصغر الشق فان كَانَت الْحَصَاة صَغِيرَة فَرُبمَا انقذفت بالعصر. وَأما الْكَبِيرَة فتحتاج إِلَى شقّ وَاسع وَرُبمَا احْتَاجَت إِلَى مجر تجر بِهِ وَرُبمَا كَانَت الْحَصَاة كَبِيرَة جدا فَلَا يُمكن أَن تشق لَهَا بحجمها فَحِينَئِذٍ يجب أَن تقبض عَلَيْهَا بالكلبتين وتكسر قَلِيلا قَلِيلا وَيُؤْخَذ مَا انْكَسَرَ وَلَا يتْرك مِنْهُ فِي المثانة شَيْء البتّة فَإِنَّهُ إِن ترك عظم وحجم. وَقد يتَّفق كثيرا أَن تظهر الْحَصَاة إِلَى عنق المثانة وَمَا يَلِي الْقَضِيب فَحِينَئِذٍ يجب أَن لَا تزَال تمسح الْعَانَة وتغمز عَلَيْهَا وَيكون مَعَك معِين حَتَّى إِذا نشبت الْحَصَاة فِي مَوضِع شقّ من تحتهَا وآخرجت وَرُبمَا كَانَ الصَّوَاب أَن يشد وَرَاءَهَا إِلَى قُدَّام بخيط حَتَّى لَا ترج. وَإِن نفذت إِلَى قرب رَأس الْقَضِيب لم يجب أَن يعنف عَلَيْهَا بإخراجها مِنْهُ فَإِن ذَلِك رُبمَا أحدث جِرَاحَة وَلَا تندمل بل يجب أَن يسويها ويشد مَا وَرَاءَهَا ويشق من تَحت رَأس الْقَضِيب لتخرج. فَإِذا فعلت بالحصاة جَمِيع مَا قيل من ذَلِك وآخرجتها فَرُبمَا حدث من عصر الْبَطن بِالْقُوَّةِ وَمن وجع الشق ورم وَهُوَ الْأَمر الْمخوف مِنْهُ. وَمِمَّا يدْفع ذَلِك أَن تكون قد حقنت العليل وآخرجت ثفله ثمَّ تسقيه بعد ذَلِك شَيْئا يلين الطبيعة
[ ٢ / ٦٩٩ ]
وَلَا تطعمه إِلَّا شَيْئا قَلِيلا وَإِلَّا فملينًا. وَإِن احتجت إِلَى الفصد للاستظهار فعلت وَإِن أردْت أَن تستظهر أَكثر أَو ظَهرت. عَلَامَات الورم وَاشْتَدَّ الوجع جدا فَيجب أَن تجْلِس العليل فِي آبزن من مَاء أَو طشت من مَاء قد طبخ فِيهِ الملينات مثل الملوخيا وبزَر الْكَتَّان والخطمي والنخالة وَتَكون قد مرخت بذلك المَاء دهنًا كثيرا ومخضتهما فَيكون ذَلِك المَاء فاترًا. فَإِذا آخرجته من الآبزن مرخت نواحي الْعُضْو بالأدهان الملينة مثل دهن البابونج والشبث وَوضعت على الْجراحَة سمنًا مفترًا تصبه فِيهَا وَيجْعَل فَوْقه قطنة قد غمست فِي دهن ورد وَقَلِيل خل ثمَّ تّستعمل الْأَدْوِيَة المدملة فَإِن عظم الورم أدمت إجلاسه فِي الآبزن الْمَذْكُور فِي طبيخ الحلبة وبزر الْكَتَّان. فَإِن اشتدّ الوجع أَجْلِس فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث فِي المَاء والدهن المفتر. وَمن لم يوجعه الشق والجراحة وجعًا يعْتد بِهِ حل فِي الْيَوْم الثَّالِث. وَيجب أَن يدام تسخين المثانة بدهن السذاب فَإِنَّهَا إِذا سخنت كَانَت أصلح حَالا وَأَقل وجعًا وأقلّ بولًا. وَالْبَوْل مؤذ جدا للمبطوطين وَلذَلِك يجب أَن لَا يسقوا المَاء كثيرا وكَلما بالوا يجب أَن يكون الْخَادِم يحفظ بِيَدِهِ موع الرِّبَاط ويغمزه لِئَلَّا يُصِيب الْبَوْل مَوضِع الشقّ ثمَّ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن لَا يسيل من الدَّم الْقدر الَّذِي يَنْبَغِي فَيكون هُنَاكَ خوف من الورم من فَسَاد الْعُضْو وخصوصًا إِذا تغير لَونه إِلَى فَسَاد عَن حمرَة وَإِمَّا أَن يسيل ويقطر فيخاف نزف الدَّم. وَالْأول يجب أَن يعالج كَمَا ترى الْعَلامَة الْمَذْكُورَة بِأَن يشرط من سَاعَته ليسيل دم وَأَن يوضع عَلَيْهِ ضمّاد من خل وملح فِي خرقَة كتَّان حَتَّى يمْنَع من الْفساد. وَأما الثَّانِي وَهُوَ أَن يخَاف النزف فَالصَّوَاب فِيهِ أَن يجلس فِي مياه القوابض الْمَعْرُوفَة وَيجْعَل على الْموضع كندر وزاج مسحوقين وفوقه قطنة وَفَوق تِلْكَ القطنة آخرى عَظِيمَة مبلولة بخل وَمَاء. وَإِن علمت أنّ عِرقًا عَظِيما أَو شريانًا انبثر دبرت فِي علاجه بالشد. وَإِن عصى الدَّم وَلم يرقأ وَلم يكن بثرًا فاجلسه فِي خل حاذق وَرُبمَا احتجت أَن تفصد ليجذب الدَّم وَرُبمَا احتجت أَن تجْعَل على الْعَانَة والإربيتين المخدرات. وَمِمَّا يعرض من الشق وسيلان الدَّم أَن تسيل قِطْعَة من الدَّم إِلَى المثانة فتجمد على فمها فيعسر الْبَوْل وَحِينَئِذٍ لَا بُد من إِدْخَال الإصبع فِي البط وتنحية الْأَذَى عَن فَم المثانة وعنقها وإخراجها ومعالجة الْموضع بالخل وَالْمَاء حَتَّى تتحلل العلق الجامدة وَتخرج. وَمِمَّا يعرض مِنْهُ انْقِطَاع النَّسْل. وَأما العلامات الرديئهّ الَّتِي إِذا عرضت أَيقَن الطَّبِيب بِالْهَلَاكِ فَهِيَ أَن يشْتَد الوجع تَحت السُّرَّة وتبرد الْأَطْرَاف وتحتد الحضى ويعرض النافض وَتسقط الْقُوَّة ثمَّ إِذا ازدادت شدَّة وجع الْموضع المبطوط وَعرض الفواق وتحرك الْبَطن حَرَكَة مُنكرَة فقد قرب الْمَوْت. وَأما العلامات الجيدة فَأن يثوب الْعقل وتصحّ الشَّهْوَة وَأَن يكون اللَّوْن والسحنة صَحِيحَيْنِ جدا. فصل فِي الورم الْحَار فِي المثانة والدبيلة فِيهَا قد يعرض وإان كَانَ لَيْسَ فِي الْكثير ورم حَار فِي المثانة من الْمَادَّة الدموية والصفراوية أَو المركّبة وَهِي عِلّة رَدِيئَة. وَكَثِيرًا مَا يعرض ذَلِك وخصوصًا فِي الصّبيان لسَبَب الْحَصَاة وإايلامها وشدخها للمثانة.
[ ٢ / ٧٠٠ ]
فصل فِي العلامات يدل على أَن فِي المثانة ورمًا حارًا الْحمى واحتباس الْبَوْل أَو عسره أَو تقطيره واحتباسه إِذا اضطجعوا وَإِنَّمَا يقدرُونَ على إِرَاقَة شَيْء مِنْهُ منتصبين رربما كَانَ حبس الغليظ وانتفاخ الْعَانَة والخاصرة مَعَ وجع ناخس وضربان. وَرُبمَا ظَهرت الْحمرَة من خَارج. ويستدل عَلَيْهِ من استرواح العليل إِلَى الكماد. وَمن الْأَعْرَاض الَّتِي تعرض مَعَه وَهِي عَطش شَدِيد وقيء المرار الصّرْف وربو وَبرد الْأَطْرَاف فَلَا تكَاد تسخن وهذيان وَسَوَاد اللِّسَان والآستضرار بِكُل حريف ومدر. وخصوصًا إِذا كَانَت أخلاط الْبدن حارة فيدلّ عَلَيْهِ السن والآسباب السالفة والحاضرة مِمَّا تعلم. وأردؤ مَا يتَّصل مَعَه حرارة الْحمى الحادة ويشتد الاحتباس من الْبَوْل وَالْغَائِط ويشتدّ الوجع لَا يكون فِي الْبَوْل نضج وَهُوَ قتال. وَأكْثر ذَلِك إِذا صَار دبيلة وَأما إِذا ظهر فِي الْبَوْل ثفل راسب أَبيض أملس فَهُوَ أَرْجَى. وَأما الدُّبَيْلَة فَيظْهر مَعهَا من القشعريرات الْمُخْتَلفَة والحميات الْمُخْتَلفَة مَا قُلْنَا فِي دبيلات الْكُلية وَكَذَلِكَ يدل على نضجها اللين وَسُكُون من الْأَعْرَاض. ونضج الْبَوْل ورسوبه وَيدل على انفجارها الْبَوْل القائح. فَإِن لم تظهر عَلَامَات النضج جر وَلم ينفجر قتل فِي الآسبوع. وَأكْثر خراجات المثانة نَحْو عُنُقهَا وَقد تميل إِلَى نواح آخر وَقد تتفتّح إِلَى بَاطِن المثانة وَقد تنفتح إِلَى جِهَة آخرى. فصل فِي معالجات أورام المثانة يجب فِي الأول أَن يفصد الباسليق الْأَيْسَر فصدًا بِحَسب الْقُوَّة فَإِنَّهُ أول علاجاته وأفضلها ويستعجل إِن كَانَت حرارة شَدِيدَة جدا إِلَى الضمّادات الرادعة مُدَّة قَصِيرَة وَلَا يفرط فِيهَا وَلَا يطاول فَإِن ذَلِك ضار ومصلب للورم بِسُرْعَة. بل إِن ابْتَدَأَ بالمرخيات وَلم يكن ذَلِك مَانع من حسّ شَدِيد فَهُوَ أولى لِأَن الْعُضْو عصبي. وَلذَلِك يشتدّ استرواح العليل إِلَى الكمادات بتكميدات باسفنجات وصوفات مغموسة فِي مَاء طبخ فِيهِ المليّنات المحللة ومثانات منفوخ فِيهَا مَمْلُوءَة مَاء حارًا وأدهانًا ملينة ملطّفة وَنَحْوهَا مِمَّا قد عرفت فِي بَاب علاج الْكُلية. وَمَعَ ذَلِك فليتلطف بِأَن يزر ق إِن احْتمل من القاثاطير فِي الأول مثل لعاب بزر قطونا فِي لبن الأتان. أَو مَاء الشّعير فِي لبن الآتن فَإِنَّهُ أسلم. وَبعد ذَلِك لبن الأتن والشحوم وَبعد ذَلِك الْخِيَار شنبر فِي لبن النِّسَاء على التَّرْتِيب الَّذِي تَدْرِي بِحَسب أَوْقَات الورم. وَرُبمَا نفع الحقن بهَا على مراتبها. ومنن الأضمدة الجيدة بعد أول الِابْتِدَاء الْخبز السميذ والسمسم المقشّر مَعَ اللَّبن ودهن البنفسج ودهن البابونج وَنَحْوه. وَأَيْضًا السلجم المسلوق جيد جدا. وَأَيْضًا الرّطبَة المسلوقة ضماد أَو كمادًا. فَإِن جَاوز الآسبوع وشارف الْمُنْتَهى فدقيق الباقلا وبزر الْكَتَّان والبابونج بالمثلث. وكما ينحطّ بفصد من الصَّافِن ويبسط فِي اسْتِعْمَال المحللات من الأضمدة وَمن المراهم الْمَذْكُورَة فِي بَاب الْكُلية وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى ضماد من الزوفا والجندبادستر والشمع وخصوصًا بعد
[ ٢ / ٧٠١ ]
المخدرات وَاعْلَم أَن إدامة جلوسهم فِي الآبزن نافعة جدا حَتَّى إِنَّه إِذا جَاءَهُم الْبَوْل فَمن الصَّوَاب أَن يبولوا فِيهِ. وأجود مياه آبزاناتهم مَا فِيهِ إرخاء مِمَّا قد عرف مرَارًا. وَقد يَقع فِيهَا الدارشيشعان والسعد والقردمانا والسنبل والحماما والأذخر مَعَ الحلبة وبزر الْكَتَّان فيسكن وجع الورم. وَهَذِه الْمِيَاه المرخية الَّتِي عرفتها مرَارًا هِيَ مثل طبيخ بزر الْكَتَّان والحلبة وَأَيْضًا مَاء طبخ فِيهِ السلجم والحسك والكرنب. وعلاج دبيلتها قريب من علاج دبيلة الْكُلية بل يحْتَاج أَن تكون أدويتها أقوى. وَقد مدحوا الخشخاش الْأَبْيَض وزن دِرْهَم وَنصف ويسقى فِي طبيخ السنبل والأذخر خُصُوصا إِذا عَسُرَ الْبَوْل وأوجع. وَإِذا اشْتَدَّ الوجع وَخيف الْمَوْت لم يكن بُد من المخدرات أطلية وحمولات. أما الأطلية فَمثل طلاء متخذ من البنج واليبروح والخشخاش معجونة بِزَيْت. أَو يُؤْخَذ ربع دِرْهَم أفيون يداف فِيهِ دهن البنفسج مَعَ قَلِيل زعفران ويشربه خرقَة ويحملها فِي دبره فَرُبمَا وجد لَهُ رَاحَة ونام مَكَانَهُ. وَرُبمَا اسْتعْمل مِنْهُ شَيْء فِي القاثاطير إِن احْتمل. وطلاء الأفيون من خَارج قوي التخدير. وَأما الْأَشْرِبَة وَسَائِر العلاج فعلاج السرسام والبرسام. فصل فِي الورم الصلب فِي المثانة قد يحدث عَن مثل أَسبَاب الورم الصلب فِي الْكُلية وَأَكْثَره بعقب الْحَار وبعقب ضَرْبَة أَو سقطة وَرُبمَا كَانَ بعقب الشق. فصل فِي العلامات يعسر مَعَه الْبَوْل وَالْغَائِط جَمِيعًا ويعرض مَعَه أَعْرَاض صلابة الْكُلية من احتباس ثفل وخدر فِي السَّاقَيْن واضطراب وَضعف وتأد إِلَى الآستسقاء وَإِن كَانَ دون تأدي صلابة الْكُلية وتميز بَينهمَا بالموضع الَّذِي فِيهِ الثفل وَالَّذِي عرضت لَهُ الآسباب أَولا. فصل فِي المعالجات هِيَ بِعَينهَا معالجات صلابة الْكُلية من التمريخ بالأدهان الحارة والتكميد بهَا وَسقي الْمِيَاه الْمَطْبُوخ فِيهَا البزور المدرة مَعَ الْعَسَل وَالْخيَار شنبر وإستعمال الأبزنات على تِلْكَ الصّفة وعَلى التدريجات الْمَذْكُورَة هُنَاكَ. وَمِمَّا يَخُصُّهُ أَن يسْتَعْمل تِلْكَ الأدهان والصموغ والمياه فِي فصل فِي قُرُوح المثانة قد تكون عَن أَسبَاب القروح الْمَعْلُومَة وَقد عددناها فِي بَاب قُرُوح الْكُلية. وَأكْثر مَا تعرض قُرُوح المثانة من سحج الْحَصَاة أَو سحج خلط مراري. وَقد تكون بعد ورم انفجر أَو بثور تقرحت. وَمن دَامَ لَهُ بَوْل حاد أعقب الْجراحَة والقروح وَهِي أصعب كثيرا من قُرُوح الْكُلية لِأَنَّهَا قُرُوح عُضْو عصبي. وَمن انخرقت مثانته مَاتَ فِي الْأَكْثَر وَإِن شقّ بشق لم تلتحم إِلَّا أَن يَقع فِي أَجزَاء من الْجُزْء اللحمي.
[ ٢ / ٧٠٢ ]
فصل فِي العلامات قد ذكرنَا فِي بَاب قُرُوح الْكُلية الْفرق بَين القرحتين وَذكرنَا أَن قُرُوح المثانة تعسر الْبَوْل وتحبسه وَأَن وجعها فِي مَوضِع الْعَانَة والخاصرة وَأَنه تخرج مَعهَا قشور بيض وَإِمَّا غِلَاظ كبار إِن كَانَت فِي المثانة أَو دقاق صغَار إِن كَانَت فِي المجاري وَغير ذَلِك مِمَّا يجب أَن تتعرفه من هُنَاكَ. وعلامات مَا فِيهِ تَأْكُل مثل مَا قيل فِي بَاب الْكُلية. والعلامة الْعَامَّة لقروح الْكُلِّي والمثانة بَوْل الدَّم والمدة قَلِيلا قَلِيلا لَيْسَ دفْعَة ثمَّ يفترقان بِمَا يفترقان بِهِ. وعلامات لإنتفاخ والإنشقاق والتأكل وَنَحْو ذَلِك وَاحِدَة فيهمَا جَمِيعًا. فصل فِي المعالجات يجب أَن يجْتَنب الطعوم الحريفة والمالحة والحامضة والشديدة الْحَلَاوَة والمستحيلة إِلَى المرارة ويتناول الأغذية العذبة الكيموس الْحَسَنَة واللواتي تُغرّي. والرياضة تَضُرهُمْ بِمَا تحدّر وتلهّب. فَإِن لم يفعل ذَلِك فَهِيَ نافعة بِمَا يُقَوي الْعُضْو فليجرب قَلِيلا قَلِيلا وَينظر فِي القوانين المعطاة فِي بَاب قُرُوح الْكُلية فلينقل أَكْثَرهَا إِلَى هَذَا الْموضع وَكَذَلِكَ ينظر فِيمَا رسمناه من شرب الألبان فَإِنَّهَا على الشَّرْط الْمَذْكُور نافعة لقروح مجاري الْبَوْل خصوصاَ ألبان الْخَيل. وَاعْلَم أَن الآستظهار فِي علاجها هُوَ أَن يسْتَعْمل أَولا تنقية بِمَاء الْعَسَل أَو السكّر الْمَطْبُوخ بالمدرّات شربًا أَو زرقًا ثمَّ يتبع سَائِر الْأَدْوِيَة. وَإِن كَانَت الْمدَّة الَّتِي تبال كَثِيرَة وَجب أَن يزرق فِيهَا مَاء رُوِّقَ عَن رماد شَجَرَة التِّين أورماد البلوط أورماد الشيح حَتَّى ينقّى تنقية تَامَّة بَالِغَة. وَأما الْأَدْوِيَة المشروبة لَهُ فَمثل الافسنيوس بدهن الْورْد وَمثل لبن آلاتان والماعز والرماك يشرب على الدَّوَام أَيَّامًا بِمِقْدَار الهضم. وَأَكْثَره إِلَى ثَلَاث أَوَاقٍ وَقد علفت بالقوابض المبرّدة وأقراص الخشخاش وأقراص الكاكنج وزن مِثْقَال بِمَاء بَارِد. وَمن المراهم الجيدة الَّتِي يمرّخ بهَا أَن يُؤْخَذ من الميعة السائلة دِرْهَم وَمن شَحم الأوز ثَلَاثَة إِلَى أَرْبَعَة وَمن الشمع الْأَبْيَض إستاران ويضمّد بِهِ. ومرهم نَافِع وخصوصًا عِنْد التأكّل يتَّخذ من التَّمْر وَالزَّبِيب والعفص والأقاقيا والشبّ والطراثيث وَقد يَجْعَل مَعَه الزوفا والميعة. وَقد يسْتَعْمل قبل ذَلِك المرهم وَفِيمَا لَيْسَ فِيهِ تأكّل الشمع وشحم البطّ ودهن الْورْد وَاسْتِعْمَال المجفّفات شربًا وزرقًا. وَقد يسْتَعْمل من هَذِه بِعَينهَا حقن وتستعمل والعليل بَارك وَإِذا لم تَنْفَع المشروبات وخصوصًا فِيمَا كَانَ أقرب من المجرى وَكَانَ بِهِ تأكّل فعلاجه الزراقات بالملحمات مدوفة فِي لبن النِّسَاء وَمن جُمْلَتهَا أَقْرَاص الْقَرَاطِيس وأقراص أندروبيلس مَعَ شَيْء من المرداسنج والاسفيذاج والنشاستج والنورة المغسولة. نُسْخَة جَيِّدَة لَهَا: يُؤْخَذ من الطين الْمَخْتُوم وَمن قيموليا وَمن قرن الأيل المحرق جدا أَجزَاء سَوَاء وَمن الساذنج والشبّ من كل وَاحِد ثلث جُزْء وَمن الأفيون نصف سدس جُزْء ومرهم الآسفيذاج ثَلَاثَة أَجزَاء وَمن الأنزروت جُزْء وَنصف وَمن المرّ والكندر من كل
[ ٢ / ٧٠٣ ]
وَاحِد ثلثا جُزْء يجمع الْجَمِيع بِشَيْء من دهن الْورْد والشمع وَيسْتَعْمل فِي الزرق. وَرُبمَا زيد فِيهِ زراوند جُزْء. وأخفّ من ذَلِك العنزروت والنشا والإسفيذاج يرْزق بِاللَّبنِ فَإِن قوّيته بالرصاص المحرقَ والكندس كَانَ قَوِيا. قرص مجرّب: يُؤْخَذ هيوفا فسطيداس طين مختوم وبسذ كهرباء نشا بزر الْخِيَار بزر الخطمي بزر الْبِطِّيخ أَو منفذ كبزر الكرفس أَو دوقو أَو فطراساليون وأ قراص الكاكنج. وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم نشا أَرْبَعَة دَرَاهِم وَمن رب السوس ثَمَانِيَة دَرَاهِم بزر البقلة الحمقاء ثَلَاثَة دَرَاهِم وَنصف لوز حُلْو مقشر بندق مشوي من كل وَاحِد أَرْبَعَة دَرَاهِم حب الصنوبر ثَلَاثَة دَرَاهِم وَنصف بزر كرفس دوقو بزر الجرجير حب المحلب مقشرًا من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ وَنصف بزر الحماض ولوز مقشر من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم كثيراء وصمغ اللوز وبزر البنج أفيون من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم حمص أسود عشرَة راهم زعفران خَمْسَة يعجن بميبختج ويقرّص دِرْهَمَيْنِ دِرْهَمَيْنِ وَيشْرب بِمَاء الفجل أَو مَاء الكرفس أَو مَاء الحمص الآسود وخصوصًا على نقاء القرحة. وَيجب أَن يقل شرب المَاء الْبَارِد. وَإِذا اشْتَدَّ الوجع أَزْرَق فِيهِ الشياف الْأَبْيَض الَّذِي للعين فِي لبن النِّسَاء وَأَيْضًا يقرب مِنْهُ خشخاش وأفيون وشحم دَجَاج بحقنة أَو حمول أَو زرق. فصل فِي جرب المثانة يعلم جرب المثانة من حرقة الْبَوْل ونتنه ووجع شَدِيد مَعَ حكة ورسوب نخالي وَرُبمَا سَالَ عَن الورم رطوبات وَرُبمَا سَالَ الدَّم. فصل فِي العلاج يجب أَن يسْتَعْمل الجوالي المنقية ثمَّ المجففة بِغَيْر لذع وَيكون جَمِيع ذَلِك بِالْجُمْلَةِ أقوى مِمَّا فِي سَائِر القروم. وتُستعمل أدوية جرب الْكُلية مزروقة فِيهَا ومشروبة وَيشْرب أيضاَ المغريات المبردة مثل لعاب بزر السفرجل وبزرقطونا بدهن اللوز وتنفعه الأغذية العذبة الكيموس اللزجة مثل الأكارع والأمراق الدسمة بدهن اللوز وَمَاء الشّعير والهريسة بِلَحْم الطير والألبان مثل لبن آلاتان والماعز والنعاج وَالْبَقر وإدامة تنقية الْبدن. فصل فِي جمود الدَّم فِي المثانة يدل عَلَيْهِ عرُوض كرب ومقارنة غشي وَبرد أَطْرَاف وَصغر نفس ونبض مَعَ التَّوَاتُر وعرق بَارِد وغثيان. وَرُبمَا كَانَ مَعَه نافض مَعَ سبوق بَوْل دم أَو ضَرْبَة أَو سقطة على المثانة. فصل فِي العلاج علاجه علاج الْحَصَاة وَرُبمَا كفى الْخطب فِيهِ شرب السكنجبين. وَإِن تقيأ بِهِ
[ ٢ / ٧٠٤ ]
جَازَ وخصوصًا العنصلي وخصوصًا مَعَ شَيْء من رماد حطب التِّين أَو الْمَطْبُوخ فِيهِ المقطعات وأدوية الْحَصَاة. وَرُبمَا زرق فِي مثانته أنفحة أرنب والأدوية الحصوية وَيجْلس فِي الأبزن الْمَطْبُوخ فِيهِ الحشائش الحصوية. وَمِمَّا مدح لَهُ شربة من حب البلسان وزن دِرْهَمَيْنِ أَو مثلهَا عود الفاوانيا أَو حبها وخصوصًا مَعَ مَاء عودهَا أَو مثله أظفار الطّيب اْو مِثْقَال قردمانا بِمَاء حَار أَو مَعَ خلّ خمر وزيت أنفاق. والسكنجبين الحامض العنصلي أحب إِلَيّ من الْخلّ فَإِن الْخلّ الَّذِي فِيهِ يقطع وَالْعَسَل يحلّل ويجلو. وَأَيْضًا أبهل وحلتيت وأشق وفوة الصَّبْغ أَجزَاء سَوَاء يتَّخذ مِنْهَا بَنَادِق. والشربة أَربع دوانيق بَنَادِق بِمَاء الْأُصُول يزر ق فِي الزراقات أوغاريقون أوسساليوس أَو مثقالان من الحلتيت أَو من الزراوند الطَّوِيل. وَمن ذَوَات الخاصية كبد الْحمار ومرارة السلحفاة وأنفحة الأرنب وخصوصًا فِي رماد حطب الْكَرم. وحطب القيصوم فِي ذَلِك نَافِع. وَلبن التِّين المجفف إِذا زرق مِنْهُ شَيْء يسير أَو اسْتعْمل مِنْهُ نطول قدر دِرْهَم. وَمن مجففه أَيْضا بِشَيْء من الْمِيَاه وَكَذَلِكَ نطول من وزن مثقالين أنفحة أرنب والمياه الَّتِي تشرب فِيهَا هَذِه الْأَدْوِيَة مثل مَاء الحمص الآسود وَمَاء الحسك وَمَاء رماد حطب التِّين وَمَاء رماد حطب الْكَرم وحطب القيصوم وطبيخ القيصوم بالسذاب. فصل فِي خلع المثانة واسترخائها يعرف خلعها من زَوَالهَا عَن موضعهَا وَيعرف استرخاؤها من قبل خُرُوج الْبَوْل بِغَيْر إِرَادَة. وَالْخلْع قد يكون بِسَبَب الرُّطُوبَة وبسبب الرّيح وبسبب ضَرْبَة على الظّهْر أَو سقطة. والآسترخاء يكون لأسباب الآسترخاء الْمَعْلُومَة وَقد يتبع الآسترخاء وَالْخلْع تَارَة عسر بَوْل وَتارَة سَلس بَوْل بِحَسب مَا يعرض للعضلة من التمدد والاتساع. فصل فِي العلاج أما الْكَائِن عَن ضَرْبَة أَو سقطة فَإِن علاجه يعسر وَقد يكون بالبرد والشد بالأدوية المسخنة المجففة الَّتِي سنذكرها. وَأما الْكَائِن عَن المزاج الفالجي فينفعه استفراغ الْموَاد البلغمية الرقيقة والامتناع عَمَّا يولّدها وتدبير أَصْحَاب الفالج فِي الْمَأْكُول والمشروب وَالْحَرَكَة وَغير ذَلِك. وينفعه الْقَيْء وَلَو بالخربق الْأَبْيَض مَعَ تَوَق وحذر. وَإِن كَانَ الْبَوْل يخرج بِلَا إِرَادَة وَجب أَن يسْتَعْمل المقتضات أَشد وَلَا يُرْخِي إرخاء كثيرا ة بل يجمع بَين التَّحْلِيل وَبَين الشدّ. وعَلى قِيَاس معالجات الفالج ويناول كل مَا يغلظ المائية ويدسمها ويولد دَمًا محموداَ حارًا غليظاَ مثل الفالوذج. وَأما إِن كَانَ الْبَوْل بِحَالهِ أَو إِلَى عسر فالإقدام على المرخيات بِقدر مَا مَعَ تَحْلِيل جيد وتقطيع بَالغ إقدام وَاجِب. وَمن المشروبات النافعة لجَمِيع أصنافه من الصرعي والفالجي. والترياق والمثروديطوس والسجزنيا والأمروسيا وذبيدكركم وقوقي. وَأَيْضًا رّهرة الاقحوان والسعد والكندر مَعًا وأفرادًا والمحلب. وَأَيْضًا سلاقة بزر السذاب الرطب وزهره مطبوخًا فِي الشَّرَاب وَأَيْضًا الفنجنكشت وبزره والجاوشير والكمون. وَرُبمَا نفع
[ ٢ / ٧٠٥ ]
وخصوصًا الَّذِي مَعَه عسر أَن يشرب من قشور الْبِطِّيخ الْيَابِسَة حفْنَة مَعَ السكر. وَمِمَّا أجري هَذَا المجرى وَنسب إِلَى الْخَواص خصي الأرنب الْيَابِسَة تشرب مَعَ شراب ريحاني. أَو حنجرة الديك تحرق وتشرب على الرِّيق فِي مَاء فاتر. وَأما الْأَدْوِيَة المزرقة فَمثل دهن السذاب ودهن الْقسْط ودهن الْغَار ودهن الناردين والزئبق ودهن قثاء الْحمار ودهن الصنوبر مخلوطًا بهَا مثل الجندبادستر والحلتيت والقنّة والجاوشير. وَهَذِه أَيْضا تصلح أَن تكون مروخات على الْعَانَة والمراق وخصوصًا دهن ثافسيا مخلوطًا بالأبازير الطّيبَة الرَّائِحَة. فصل فِي الأضمدة أما الأضمدة فَمن الْأَدْوِيَة الحارة وفيهَا قبض مَا كالسعد والدارصيني والسنبل والبسباسة مَعَ البابونج والشيح وَالْعَسَل. وَقد تعالج أَيْضا بحقن مسخنة متخذة من القنطوريون والحنظل والخروع وَغير ذَلِك مَعَ الأدهان الحارة الْمَذْكُورَة. والسباحة فِي مَاء الْبَحْر والآستحمام فِي مياه الحمامات نَافِع جدا من ذَلِك. فصل فِي أوجاع المثانة قد تكون من سوء مزاج مُخْتَلف وَمن الْحَصَاة وَمن القروح والجرب وَمن الأورام وَمن الرِّيَاح. وَقد علم كل بَاب وعلاجه. وَكَثِيرًا مَا يكون من دَلَائِل البحران المتوقع ببول. وأوجاع المثانة تكْثر عِنْد هبوب الشمَال وَإِذا كَانَ فِي المثانة وجع فقد قيل أَنه إِذا ظهر بِصَاحِب وجعها تَحت إبطه الْأَيْسَر ورم كسفرجلة واعتراه ذَلِك فِي السَّابِع مَاتَ فِي خَمْسَة عشر يَوْمًا خصوصاَ إِن اعتراه فصل فِي ضعف المثانة قد يعرض للمثانة أَنَّهَا تضعف من جِهَة المزاج. وَأَكْثَره الْبرد وَمن جِهَة ورم صلب أَو استرخاء أَو انخلاع. وعلامات الْجَمِيع ظَاهِرَة وعلاجاته مَعْلُومَة. وَإِذا ضعفت المثانة لم تحْتَمل بولًا كثيرا واشتاقت إِلَى إفراغها وَرُبمَا ضعفت عضلتها عَن الملعونة على الإفراغ بإطلاقها نَفسهَا فَكَانَ من اجْتِمَاع الْأَمريْنِ تقطير غير مضبوط. فصل فِي الرّيح فِي المثانة قد تكون محتبسة وَقد تكون منتقلة. وَالسَّبَب أغذية نافخة أَو كَثْرَة رُطُوبَة فِي المثانة مَعَ ضعف حرارة. فصل فِي العلامات عَلامَة الرّيح تمدد بِلَا نقل وخصوصًا إِذا انْتقل. فصل فِي العلاج أَنْفَع علاجاتها بعد الحمية عَن المنفّخات وَعَن سوء الهضم أَن يشرب دهن الخروع على مَاء الْأُصُول وتطلى الْعَانَة بالأدهان العطرة المحللة والصموغ الحارة وتضمد
[ ٢ / ٧٠٦ ]
بالسذاب والفوذنج والشبث مَعَ شَيْء قوي من جندبيدستر أَو الحلتيت أَو السك بِأَن تزرق هَذِه الأدهان مَعَ شَيْء من جندبيدستر فِي الاحليل أَو تزرق فِيهِ عصارة السذاب مَعَ الْمسك أَو دهن البان مَعَ الْمسك أَو الغالية فِي دهن الزئبق. وَنَذْكُر مَا قيل لَك فِي بَاب الْكُلية من أَن الْكُلية والمثانة إِذا كَانَتَا وجعتين أَو معتلّتين فَلَا يقرب بَنَادِق البزور فَيَزْدَاد الوجع وَلَا المخدرات بل المَاء الفاتر بِقدر مَا لَا يجذب وَلَا يخدر شَيْئا. الْمقَالة الثَّانِيَة الْأَوْقَات الَّتِي تعرض الْبَوْل فصل فِي كَيْفيَّة خُرُوج الْبَوْل الطبيعي والمثانة تمغ الْبَوْل بِأَن تنقبض عَلَيْهِ من جَمِيع الجوانب كالعاصرة وتنفتح عضلتها الَّتِي على فمها وتعصر عضل المراق. فصل فِي آفَات الْبَوْل هِيَ حرقة الْبَوْل وعسر الْبَوْل واحتباسه وسلسه وَمن جُمْلَتهَا كثرته وتقطيره وديانيطس فِي جملَة كثرته. فصل فِي حرقة الْبَوْل حرقة الْبَوْل سَببهَا إِمَّا حِدة الْبَوْل وبورقيته بِسَبَب مزاجي أَو بِسَبَب فقدان مَا أعدَ لتعديله وَهُوَ الرُّطُوبَة المغدة فِي اللحوم الغددية الَّتِي هُنَاكَ فَإِنَّهَا تجْرِي على المجرى وتغريه وتخالط الْبَوْل أَيْضا فتعدّله. فَإِذا فنيت فقد الْموضع التغرية وَالْبَوْل التلزيج وَالتَّعْدِيل فَحدثت حرقة الْبَوْل. وَمِمَّا يفنيها كَثْرَة الْجِمَاع فَإِن هَذِه الرُّطُوبَة قد تخرج مَعَ الْجِمَاع وبمحاورة الْمَنِيّ خُرُوجًا كثيرا وَأَيْضًا الْعِلَل المذيبة للبدن. وَإِمَّا قُرُوح تكون فِي مجاري الْبَوْل الْقَرِيبَة من الْقَضِيب وجرب فتحرقَ. وعلامة الأول حِدة الْبَوْل وَأَن لَا يكون مدّة. وعلامة الثَّانِي بروز الْمدَّة وَالدَّم. وَكَثِيرًا مَا يُؤَدِّي الأو ل إِلَى الثَّانِي على مَا علمت فِيمَا سلف فَالْأول كالمقدمة للثَّانِي مثل إسهال الصَّفْرَاء فَإِنَّهُ كالمقدمة لقروح الأمعاء. فصل فِي علاج حرقة الْبَوْل إِن كَانَت مَعَ مُدَّة وَدم فعلاجها علاج قُرُوح المثانة ونواحيها وَقد فصل ذَلِك. نُسْخَة جَيِّدَة لذَلِك: تتَّخذ أَقْرَاص على هَذِه الصّفة بزر الْبِطِّيخ وَالْخيَار وَحب القرع من كل وَاحِد عشرُون درهما كندر وصمغ وَدم أَخَوَيْنِ من كل وَاحِد عشرَة دَرَاهِم أفيون ثَلَاثَة دَرَاهِم بزر كرفس دِرْهَم يسقى بشراب الخشخاش. والشربة دِرْهَمَانِ بعد أَن يَجْعَل مِنْهَا أَقْرَاص. فَإِن لم تكن قُرُوح وَلَا مُدَّة فأفضل علاجها تَعْذِيب الْبَوْل باستفراغ الفضول
[ ٢ / ٧٠٧ ]
بإسهال لطيف على مَا علمت فِي أَبْوَاب أمراض المثانة وبالقيء والأغذية المبردة المرطبة من الْأَطْعِمَة والبقول والفواكه وَاجْتنَاب كل مالح وحريف وشديد الْحَلَاوَة وَاجْتنَاب التَّعَب وَالْجِمَاع. وَمِمَّا ينفع شرب اللعابات والزرق بهَا مثل لعاب بزر مرو ولعاب بزرقطونا وَحب السفرجل وَشَيْء من الخشخاش والبزور الْبَارِدَة المدرة ويسقى ذَلِك كُله فِي مَاء بَارِد. وَاسْتِعْمَال كشك الشّعير ومائه والنيمبرشت والقرعية والماشية إِمَّا بِمثل دهن اللوز وَإِمَّا بالفراريج والدجج المسمنة. وَإِن كَانَ السَّبَب فِيهَا جفافًا عارضًا للغدد فعلاجه ترطيب الْبدن وَترك مَا يجففها من الْجِمَاع وَغَيره. وَمن المزروقات المستعملة فِي ذَلِك لعاب بزرقطونا ولعاب بزر مرو ولعاب بزر السفرجل والصمغ والآسفيذاج وَبَيَاض الْبيض الطري وَلبن النِّسَاء يزرق فِيهِ. وَرُبمَا كفى إدامة زرق اللَّبن لبن آلاتن وَلبن النِّسَاء عَن جَارِيَة وَلبن الماعز. وَرُبمَا جعل فِيهَا شَيْء من اللعابات الْبَارِدَة وَشَيْء من الشياف الْأَبْيَض وَرُبمَا كفى زرق بَيَاض الْبيض وَحده أَو بِشَيْء من الْمَذْكُورَات مَعَ دهن ورد. وَرُبمَا جعل فِيهَا مخدرات فَإِن اشْتَدَّ الوجع - وخصوصًا حَيْثُ تبال الْمدَّة لم يكن بُد من أَن يَجْعَل فِيمَا يزرق شَيْء من المخدرات وعَلى النّسخ الْمَذْكُورَة فِي بَاب القروح. نُسْخَة جَيِّدَة: يُؤْخَذ قشنور الخشخاش والنشا وَرب السوس يتَّخذ مِنْهَا زَرُّوق وَإِن احْتِيجَ إِلَى تَقْوِيَة جعل فِيهِ شَيْء من الأفيون وَمن بزرالبنج. فصل فِي قلَّة الْبَوْل يكون لقلَّة الشّرْب أوكثرة التخلخل أَو كَثْرَة الإسهال أَو لضعف الْكُلية عَن الجذب أَو الكبد عَن التَّمْيِيز وإرسال المائية كَمَا فِي سوء الْقنية والآستسقاء وَاعْلَم أَن الحموضات تَضُرهُمْ وَالْجِمَاع يزِيد فِي علتهم. فصل فِي عسر الْبَوْل واحتباسه عسر الْبَوْل إِمَّا أَن يكون لسَبَب فِي المثانة نَفسهَا من ضعف وَيتبع مزاجًا رديئأً وخصوصًا بَارِدًا كَمَا يعرض فِي كَثْرَة هبوب الشمَال أَو ورمًا وَغير ذَلِك فَلَا يجوز عِنْد اشتمالها على الْبَوْل لنخرجه عصرًا على مَا هُوَ الْأَمر الطبيعي. وَرُبمَا كَانَ السَّبَب فِيهِ بردا أَو حرا عَن خَارج أَو ضَرْبَة أَو حبسا الْبَوْل كثيرا. وَإِمَّا آن يكون لسَبَب فِي المجرى الَّذِي هُوَ عنق المثانة والإحليل وَإِمَّا أَن يكون لسَبَب فِي الْقُوَّة أَو لسَبَب فِي الْآلَة وَهِي العضلة أَو لسَبَب الْعُضْو الْبَاعِث أَو لسَبَب فِي الْبَوْل. وَالسَّبَب فِي المجرى إِمَّا أولى أَو بمشاركة. وَالْأولَى إِمَّا سدة فِيهَا نَفسهَا أَو سدة بالمشاركة. والسدة فِيهَا نَفسهَا إِمَّا بِسَبَب ورم حَار أَو صلب فِيهَا أَو شَيْء غليظ كرطوبة أَو علقَة أَو مُدَّة. فكثيرًا مَا تكون الْمدَّة سَببا للسدة أَو لحصاة أَو ريح معارضه أَو ثؤلول أَو التحام من قرحَة أَو تقبض من برد أَو تقبض من حر شَدِيد كَمَا. يعرض فِي الحميات المحرقة وَفِي علل الذويان. وَقد يكون لسَبَب قرحَة فِيهَا وَقد يكون بِسَبَب تمدد يعرض لَهَا شَدِيد سَاد كَمَا يعرض من عسر الْبَوْل واحتباسه لمن أفرط فِي حبس الْبَوْل
[ ٢ / ٧٠٨ ]
فارتكزت المثانة وانطبق المجرى. وَالْحَبْس يكون لَيْلًا النّوم وَنَهَارًا للشغل. وَالَّذِي يكون للسدة فِيهِ على الْمُشَاركَة فَمثل أَن يكون فِي المعي وَالرحم وَفِي السُّرَّة ورم حَار أَو صلب أَو يكون فِيهِ ثفل يَابِس أَو بلغم كثير ممدد أَو ريح مُعَارضَة أَو ممددة أَو ورم فِي المقعدة مُبْتَدأ أَو بِسَبَب زحير أَو قطع بواسير أَو ألم بواسير أَو شقَاق مؤلم. وَمثل أَن يكون فِي نَاحيَة أَسْفَل الصلب ورم أَو التواء. وَمثل أَن يعرض للخصية ارْتِفَاع إِلَى المراق فيزاحم المجرى ويجف إِلَى فَوق ويضيقه ويعسر خُرُوج الْبَوْل فيوجع وَيخرج قَلِيلا قَلِيلا. وَقد يكون السَّبَب المعسرالبول أَو الحابس لَهُ وجعًا بِسَبَب قُرُوح فِي المجرى بِلَا سدًة وَلَا ورم. وَكلما أَرَادَ أَن يَبُول أوجع فَلَا يعصر البائل مثانته بعضل الْبَطن هربًا من الْأَلَم وَإِذا أجهد نَفسه بَال بَوْله الطبيعي فِي الْكمّ والكيف وَسكن الوجع. وَكَذَلِكَ إِذا قهر. وَرُبمَا كَانَ صَاحب هَذَا مَعَ عسر بَوْله مبتلي بتقطيره كَأَنَّهُ إِذا خرج قَلِيلا قَلِيلا خف وَاحْتمل. وَأما السَّبَب فِي الْقُوَّة فإمَّا فِي قُوَّة حساسة أَو محركة أَو طبيعية. فَأَما الْكَائِن بِسَبَب قُوَّة حساسة فَهُوَ أَن يكون قد دخل حق المثانة أَو عضلها آفَة فَلَا تَقْتَضِي من الدافعة الدّفع الْقوي أَو الدّفع أصلا أَو دخل المبادي هَذِه الآفة مثل مَا يعرض فِي قرانيطس وليثاغورس من النسْيَان وَقلة الْحس. وَأما الْكَائِن بِسَبَب قُوَّة محركة فَلَا يكون للعضلة أَن تطلق نَفسهَا وتتحرك عَن انقباضها إِلَى انبساطها مخلاة عَن انقباضها وَأَن تكون عضل الْبَطن غير مجيبة لقوتها إِلَى أَن يعصر مَا فِي المثانة بِسَبَب ضعف الْقُوَّة أَو بِسَبَب حَال مَا فِيهَا من تمدد وَنَحْوه. والكائن بِسَبَب قُوَّة طبيعية فَمثل أَن تضعف الدافعة لسوء مزاج مُخْتَلف حَار وَهُوَ فِي الْأَقَل وبارد وَهُوَ فِي الْأَكْثَر أَو مَعَ مَادَّة كَمَا يكن الْحَار مَعَ حِدة الْبَوْل والبارد مَعَ رطوبات مرخيه أَو ممددة. وَقد يكون سَبَب هَذَا الضعْف مُعَارضَة الإختيار للطبيعة بِالْحَبْسِ فتضعف الْقُوَّة الدافعة. وَأما السَّبَب فِي العضلة فإمَّا اَفة مزاجية أَو ورم أَو اَفة عصبية من تشنج أَو استرخاء وَبطلَان قُوَّة حَرَكَة لسقطة أَو ضَرْبَة أَو غير ذَلِك إِمَّا مِنْهَا نَفسهَا أَو فِي مباديها من شعب العصب أَو النخاع أوالدماغ. وَأما الْكَائِن بِسَبَب الْعُضْو الْبَاعِث فَأن يكون فِي الْكُلية ورم حَار أَو صلب أَو حَصَاة أَو ضعف جاذبة من فَوق أَو ضعف دافعة إِلَى تَحت أَو يكون الكبد غْير مقتدر على تَمْيِيز المائية وإرسالها للأحوال الآستسقائية. وَهَذَا الْقسم بشعبه لَك أَن تَجْعَلهُ بَابا مُفردا وتجعله من قبيل قلَّة الْبَوْل. وَأما الْكَائِن بِسَبَب الْبَوْل فَأن يكون حادًا يؤلم وَقد جرّب فِي كثير من الْأَوْقَات وَقيل من كَانَ بِهِ عسر بَوْل فَأَصَابَهُ بعقبه زحير مَاتَ فِي السَّابِع إِلَّا أَن تعرض حمى ويدر إدرارًا كثيرا. وَاعْلَم أَنه رُبمَا عرض بعد حرقة الْبَوْل وزوالها جفاف فِي غُدَّة يزلق عَلَيْهَا الْبَوْل وَيُؤَدِّي إِلَى تخثير بَوْل واحتباسه. فَيجب أَن تسْتَعْمل الترطيب لِئَلَّا يعرض ذَلِك. فصل فِي العلامات أما عَلَامَات مَا سَببه برد المزاج فبياض الْبَوْل مغ غلظ أَو رِقَّة وَكَثْرَة الْحَاجة
[ ٢ / ٧٠٩ ]
إِلَى الْقيام قبل ذَلِك وَكَثْرَة الآستحمام وإحساس الْبرد والخلو عَن سَائِر العلامات. وَأما عَلامَة مَا يكون سَببه حرارة فحدة الْبَوْل والالتهاب المحسوسان. وَإِن كَانَ السَّبَب بِقَبض عَن برد دلّ عَلَيْهِ نفع الإرخاء. وان كَانَ عَن ذوبان وحميات محرقة دلّ عَلَيْهِ نفع الترطيب. وَأَيْضًا من علاماته أَن الْقَلِيل لَا يخرج وَالْكثير يكون أسهل خُرُوجًا مِمَّا يرطب ببلته المجرى ويوسعه. وَأما عَلامَة مَا كَانَ بِسَبَب ورم فِي المثانة أَو مَا يجاورها من الْأَعْضَاء أَو خراج فقد عَلمته مِمَّا سلف لَك. وتجد لكل وَاحِد مِنْهُ بَابا مُسْتقِلّا بِنَفسِهِ ثمَّ من الفروق بَين الْعسر الْكَائِن عَن الورم والكائن عَن غَيره أَن الورمي يَقع قَلِيلا قَلِيلا لَا دفْعَة إِلَّا أَن يكون أمرا عظيماَ جدا. وَتعلم مَا يكون عَن سدد المثانة نَفسهَا لمَرض فِيهَا أَو ضاغط لَهَا بارتكاز المثانة وانتفاخها وتمددها أَو ضاغط يكون مَعَ وجع. وَالَّذِي يكون بِسَبَب الْعُضْو الْبَاعِث فَلَا يكون فِي المثانة ارتكاز أَو انتفاخ وَجَمِيع أَصْنَاف السدة الَّتِي تعرض فِي المثانة من نَفسهَا أَو عَن ضاغط يكون مَعَ وجع وتعرف الورم الساد بِمَا علمت. ويتعرف الشَّيْء السالح من غير ورم بالقاثاطير وَمَا يُخرجهُ من أَو خلط أَو بِمَا يقف فِي وَجهه فَلَا تَدعه يسْلك من ثؤلول أَو حَصَاة أَو التحام. والحصاة تعلمهَا بعلاماتها أَو بِمَسّ القاثاطير بِشَيْء صلب جدا. والخلط قد يعرف أَيْضا بالبول السالف. وَالدَّم نَفسه قد يعرف بعلامات جمود الدَّم فِي المثانة من اصفرار اللَّوْن وَصغر النَّفس والنبض وتواترهما والعرق الْبَارِد والحمى النافض والغثيان وَهُوَ رَدِيء قَلما يتَخَلَّص عَنهُ. والخلط الغليظ قد يتعرّف أيضاَ من الثفل المحسوس إِن كَانَ لَهُ مبلغ يعْتد بِهِ وَأَن يخرج فِي الْبَوْل خام. وَأما مَا كَانَ عَن برد مقبض أَو برد مستحصف فالآسباب الْمُقَارنَة والمتقدمة هِيَ الدَّلَائِل عَلَيْهِ. وعلامات مَا يكون من الرّيح تمدّد بِلَا ثقل وَرُبمَا كَانَ مَعَ انْتِقَال وَرُبمَا كَانَ محتبسًا فِي المثانة. وعلامة مَا يكون عَن ضعف الْحس أَن لَا يحس بلذع الْبَوْل. وعلامة مَا يكون عَن ضعف الدافعة أَن يكون الغمز يخرج بسهولة. وعلامة استرخاء العضلة ضعف الدرور بِغَيْر حفر وَأَن يحس بِأَن شَيْئا من الْبَاطِن لَا يُجيب إِلَى الْعَصْر وَيكون الغمز يُخرجهُ. وعلامات تشنج العضلة أَن يكون الْقَلِيل الَّذِي يخرج يخرج بحذر. والكائن لضعف الْكُلية يدل عَلَيْهِ مَا سلف من عَلَامَات ذَلِك وَكَذَلِكَ الْكَائِن بِسَبَب حصاتها وورمها. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ إِن كَانَ الثّقل والوجع من نَاحيَة الكلى فالعلة هُنَالك. فَإِن كَانَ عَلَامَات الورم فَفِيهَا. وان كَانَ هُنَاكَ ثقل شَدِيد جدا فهنالك بَوْل محتبس أَو كَانَ أقل من ذَلِك فهنالك رُطُوبَة سادّة بورم أَو غير ورم. وَإِن لم يكن ثقل بل وجع متمدد فَهُوَ ريح فِي الْكُلية. وَإِذا كَانَ الْبَطن ليّنًا وَلم تكن عَلَامَات سدد الْكُلية والمثانة وَضعف المثانة وَغير ذَلِك مَوْجُودَة فالسبب ضعف جذب الْكُلية. والكائن عَن ضعف جذب الْكُلية أَو دافعة الكبد تدل عَلَيْهِ الْأَحْوَال الآستسقائية. والكائن بِسَبَب وجع عَارض من قرحَة أَو حدّة بَوْل أَن الصَّبْر على الوجع يخرج الْبَوْل ويسكّن الوجع. وَكَذَلِكَ الْقَهْر عَلَيْهِ. وَيكون القرحي مَعَ عَلَامَات القروح. وعلامات الْكَائِن عَن جفاف البلة فِي الْأَعْضَاء الغددية تقدم أَسبَابهَا الْمَذْكُورَة وَأَن الترطيب يسلس الْبَوْل.
[ ٢ / ٧١٠ ]
فصل فِي العلاج لَهما جَمِيعًا إِن كَانَ السَّبَب مُدَّة أَو خلطًا فَيجب أَن يعالج بالمفتّحات والمدرّات القوية الَّتِي تعرفها إِن لم يخف أَن الْأَمر أعظم من أَن ينفع فِيهِ مدرّ إِذا اسْتعْمل أنزل مَادَّة آخرى إِلَى المثانة وَزَاد الوجع والتمدّد وَلم يخرج شَيْء. ولماء الفجل تَأْثِير قوي فِي هَذَا الْبَاب حَتَّى يجب أَن يكون الإدام هُوَ. وَكَذَلِكَ لماء الحمص الآسود. وأماالمدرات فَمثل فطراساليون والأشق والدوقو والمو والفوة والحماما والقسط والسساليوس والوج والشبث وبزره. كل ذَلِك فِي مَاء الفجل الْمَطْبُوخ أَو مَاء الحمص الآسود أَو فِي مَاء الحسك أَو فِي عصارة الكرفس والرازيانج خُصُوصا الْبري. والسكنجبين العنصلي نَافِع جدا أَو الترياق الْفَارُوق والمثروديطوس شَدِيد الْمَنْفَعَة. ودواء الكركم والأمررسيا ودواء قباذ الْملك. وَأما الْأَطْفَال فيسقون هَذَا فِي لبن الْأُمَّهَات أَو تسقى مرضعاتهم ذَلِك. فصل فِي صفة مدر قوي يُؤْخَذ الأبهل والأسارون والحماما والنانخواه وفطراساليون وبزر كرفس وفو ة الصَّبْغ واللوز المر والسنبل من كل وَاحِد عشرُون درهما بزر الْبِطِّيخ عشرَة دَرَاهِم أجساد الذراريح الْمُقطعَة الرؤوس والأجنحة وزن دِرْهَم يحل الأشق بمثلث رَقِيق ويتخذ مِنْهُ بَنَادِق. الشربة إِلَى ثَلَاثَة دَرَاهِم. وَأَيْضًا دَوَاء الأبهل والحلتيت الْمَذْكُور فِي بَاب جمود الم فِي المثانة شربًا وزرقًا. وَقد تؤلف أدوية يَقع فِيهَا الجندبيدستر والفربيون والزنجبيل وَدَار فلفل ودهن البلسان. وَرُبمَا جعل فِيهِ أفيون وبزر بنج لسَبَب الوجع وَأَنت ترَاهَا فِي القراباذين. وَجَمِيع الْأَدْوِيَة الحصوية نافعة لهَذَا ولأكثر الْأَصْنَاف كَانَت عَن حر أَو برد بعد أَن لَا يكون ورم أَو قرحَة. وَهِي مثل رماد العقارب وحصاة الآسفنج ورماد الزّجاج وَمِمَّا لَهُ خاصية فِيمَا يُقَال مثانة ابْن عرس مجففة يشرب مِنْهَا ثَلَاثَة دَرَاهِم فِي شراب ريحاني. وَأَيْضًا السرطان النَّهْرِي المحرق وزن دِرْهَمَيْنِ بشراب وخصوصًا للصبيان. وَقد ذكرنَا أدويه آخرى فِي علاج مَا سَببه برد المثانة يجب أَن يقْرَأ فِي هَذَا الْموضع أَيْضا. وَأما الْكَائِن بِسَبَب جمود الْعلقَة فيعالج بِمَا ذكرنَا فِي بَاب جمود الْعلقَة فِي المثانة. وَقد تسْتَعْمل أضمدة من هَذِه الْأَدْوِيَة مَعَ مَاء الفجل وَقد يطلى بالترياق والمصطكي والأمروسيا ودواء الكركم ودواء قباذ الْملك وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى نطولات قَوِيَّة متخذة من مثل الحرمل والمشكطرا مشيع مَعَ ذرق الْحمام. وَأَيْضًا: من البورق وعاقرقرحا والخردل فَإِنَّهُ نَافِع وَهُوَ الضماد الَّذِي نَحن واصفوه مجرب جدا. صفة ضماد جيد: يُؤْخَذ حب الْغَار والشبث وحماما وإكليل الْملك ودقيق الحمص الآسود وبابونج من كل وَاحِد عشرَة دَرَاهِم دوقو وبزر الفجل وبزر الكرفس البستاني والجبلي من كل وَاحِد سَبْعَة دَرَاهِم يتَّخذ مِنْهُ ضماد بدهن البلسان أَو بدهن السوسن يعجن بِمَاء الكرنب الأرمني.
[ ٢ / ٧١١ ]
فصل فِي صفة مرهم جيد يُؤْخَذ السكبينج والمقل والجاوشير والوج أَجزَاء سَوَاء ويتخدْ مِنْهَا مرهم بشحم البط والشمع الْأَصْفَر ودهن السوسن. وَمن الزروقات زَرُّوق من القنة والميعة والجاوشير والقلقطار وَرُبمَا جعل فِيهِ حلتيت. وَإِن كَانَ السَّبَب حَصَاة عولجت الْحَصَاة حَيْثُ كَانَت. وَإِن كَانَ السَّبَب ثؤلولًا أَو لَحْمًا نابتًا والتحامًا فالعلاج الآبزنات المرخية والأدهان المرخية الْمَعْلُومَة فِي بَاب المثانة وَاجْتنَاب الحوامض والقوابض وَرُبمَا نجعت وَرُبمَا لم تنجع. وَإِن كَانَ السَّبَب ورمًا عولج الورم وأرخي ولين وَاسْتعْمل التعريق فِي حمام مائي والملينات المضمد بهَا والمزروقة والمحتملة فِي المقعدة ويقل شرب المَاء ويهجرالمدرات وَيمْنَع الْغذَاء وَلَو يَوْمَيْنِ وَعند لين الورم قد ينزل الْبَوْل بالغمز وَالْعصر بعد كَثْرَة إرخاء وتليين. وللكرنب والخطمي والبصل والكراث المسلوقات مَعُونَة فِي هَذَا الْبَاب كَثِيرَة إِذا ضمد بهَا. والفصد من أوجب مَا تقدم من الباسليق ثمَّ من الصَّافِن فَرُبمَا درّ مَعَه الْبَوْل. وَإِن كَانَ السَّبَب بردا وقبضًا عولج بعلاج سوء المزاج الْبَارِد وَإِن كَانَ حرا عولج بالأدهان المعتدلة والباردة الَّتِي فِيهَا تليين وإرخاء مثل دهن البنفسج ودهن القرع مخلوطة بدهن الشبث والبابونج. وَإِن كَانَ هُنَاكَ يبس أَيْضا اسْتعْملت الآبزنات والأدهان المرخية والأغذية المرطبة وتدبير الناقهين وَالْحمام. وَإِن كَانَ السَّبَب فالجًا عولج بعلاجه. وَإِن كَانَ السَّبَب تشنج العضلة عولج بعلاج التشنّج الْمَذْكُور فِي بَابه وَلمن كَانَ مزاجًا بَارِدًا عولج بالأدهان الحارة والمعجونات الحارة الَّتِي علمتها. وَمِمَّا ينفع من ذَلِك وَمن الفالج أَن يُؤْخَذ خرء الْحمام الْبري نصف دِرْهَم فيشرب ببول الْأَطْفَال فيدر أَو يُؤْخَذ خرء الفار مِثْقَال فِي مَاء طبيخ الشبث وَرُبمَا زرقًا مَعَ الموميا أَو وزن د رهم قانصة الرخمة المجففة مَعَ مثله ملح هندي بِمَاء حَار. وينفعه شرب دهن الناردين بِالْمَاءِ الْحَار أَو دانقين حلتيت فِي لبن الاتن. وَهَذِه أَيْضا تَنْفَع لما كَانَ من خلط غليظ. وَأما الْكَائِن عَن حر فيعالج بالبزور الْبَارِدَة وبزر الخس بشراب ممزوج وبالرمان الحامض. وَإِن كَانَ عَن سقطة أَو ضَرْبَة قد آلمت وأورمت أَو لم تورم بل أزالت شَيْئا فالعلاج الفصد أَولا والمرخيات المعتدلة والأبزنات وَالِاجْتِهَاد فِي أَن يبوّل. فَإِن بَال دَمًا كثيرا فاحبسه بأقراص الكهرباء صمغ الْجَوْز. وَإِن خفت أَن تحدث علقَة فعالجه بعلاج الْعلقَة الجامدة. فَإِن فعلت الْعلقَة سدة فعالج سدة الْعلقَة وَقد ذكر ذَلِك. وَإِن كَانَ السَّبَب ريحًا عولج بعلاج ريح المثانة. والكائن بِسَبَب الْوَجْه الْمَانِع فيعالج بِاسْتِعْمَال المخدر فِي الزرق ثمَّ يروم الْبَوْل وَبعد ذَلِك يسْتَعْمل علاج القرحة أَو علاج تَعْدِيل الْبَوْل الحاد بالأغذية والبقول الْمَذْكُورَة وَبِأَن يزرق مغريات تحو ل بَين حِدة الْبَوْل وَبَين صفحة المجرى الحساسة. والكائن لضعف الْحس يعالج المبدأ إِن كَانَت الْعلَّة منبعثة عَن المبدأ أَو نفس العضلة والمثانة بالأدوية الفادزهرية من الترياق والمثروديطوس والمروخات والزروقات الْمُوَافقَة للروح مثل دهن الياسمين والسوسن والنرجس ودهن الزَّعْفَرَان ودهن البلسان خَاصَّة
[ ٢ / ٧١٢ ]
ويستعملون أضمدة من ورق أَشجَار الْفَوَاكِه والبقول المحببة إِلَى الرّوح النفساني مثل ورق التفاح والنعناع والسذاب ويخلطون بهَا أدوية منبهة جدا مثل بزر الحرمل وبزر السذاب الْجبلي ثمَّ يضمدون بهَا الْعَانَة. فَإِن كَانَ لضعف الدافعة روعي المزاج الْغَالِب وَالْمَرَض المضعِّف بِمَا تعلم وعولج. وَأكْثر ذَلِك من برد. وعلاجه بِمَا فِيهِ تسخين وَقبض وخصوصًا مَا ذكرنَا فِي ضعف الْحس. وَإِن كَانَ السَّبَب إطالة الْحَبْس فعلاجه بالأبزنات المرخية الملينة المتخذة من بزر الْكَتَّان والحلبة والقرطم والرطبة وأضمدة متخذة من هَذِه ثمَّ تسْتَعْمل الشَّدِيدَة الإدرار والقاثاطير. ولدهن البلسان وَإِخْوَته مَنْفَعَة عَظِيمَة هَهُنَا. وَأما الْكَائِن بِسَبَب الْكُلية والكبد والأمعاء وَالظّهْر فَيجب أَن يقْصد قصد تِلْكَ الْأَعْضَاء فَإِن نجع العلاج فِيهَا نجع فِي هَذِه وإلأَ لم ينجع وَمَعَ ذَلِك فَلَا بُد من اسْتِعْمَال المرخّيات من الأبزنات والأضمدة والزروقات وَمن اسْتِعْمَال المدرات إِلَّا أَن يخَاف. من إنزالها مَادَّة كَثِيرَة. وَاعْلَم أَن اللَّبن أصلح شَيْء لَهُم إِذا لم تكن حمى وكل وَقت تصلح فِيهِ بَنَادِق البزور وَلَا يكون حمى فَالرَّأْي أَن يسقى من اللَّبن. فصل فِي ذكر أَشْيَاء مبولة نافعة فِي أَكثر الْوُجُوه قَالَ بَعضهم: إِن خرء الْحمام مَعَ الموميا إِذا زرق بِهِ بَوْل. وَأَيْضًا مَا ذكر فِي بَال علاج السدّة الغليظة وَمَا ذكر فِي علاج مَا كَانَ عَن برد. وَقَالَ بَعضهم مِمَّا جربناه فنجع أَن يُؤْخَذ حمول من ملح طبرزذ وَيحْتَمل فِي المقعدة فيدرّ الْبَوْل ويطاق. وَقَالُوا إِن أَدخل فِي الإحليل قملة أَو أَخذ القراد الَّذِي يسْقط من الآسرة وَعَسَى أَن يكون الْمَعْرُوف بالفسافس والأنجل وَأدْخل فِي الإحليل أدر الْبَوْل. وَكَذَلِكَ إِن طُلي عَلَيْهِ ثوم أَو بصل أدر أَو يَجْعَل فِي إحليل الذّكر طَاقَة من الزَّعْفَرَان وَإِذا لم يكن ورم بل كَانَت سدة كَيفَ كَانَت نفع زرق زَيْت شمست فِيهِ العقارب الْبيض الَّتِي لَيست برديئة جدا بزراقة من فضَّة وأعين بالنفخ. فصل فِي القاثاطير واستعمالها فِي التبويل والزرق إِذا لم تنجع الْأَدْوِيَة لم يكن بُد من حِيلَة آخرى وَمن اسْتِعْمَال القاثاطير والمبنولة. وَإِيَّاك وَأَن تستعملها عِنْد ورم فِي المثانة أَو فِي ضاغط لَهَا قريب فَإِن إدخالها يورم وَيزِيد فِي الوجع. وأجود القاثاطيرات مَا كَانَ من أَلين الأجساد وأقبلها للتثنية. وَقد يُوجد كَذَلِك جُلُود بعض حيوانات الْبَحْر وَبَعض جُلُود حَيَوَان الْبر إِذا دبغ دباغة مَا ثمَّ اتخذ مِنْهُ آلَة وألصقت بغراء الْجُبْن. وَقد يتَّخذ من الآسرب والرصاص القلعي وَهُوَ جيد أَيْضا فَإِن كَانَ شَدِيد اللين قُوًي بِقَلِيل شَيْء يطْرَح عَلَيْهِ من المسحقونيا أَو المارقشيثا أَو بأكثرة الإذابة والصب وَطرح دم التيس عَلَيْهِ فَإِن قُوَّة دم التيس ناجعة فِي هَذِه الْأَبْوَاب. وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ يشدّد الرصاصين وَحِينَئِذٍ يجب أَن يكون رَأسهَا صلبًا مستديرًا ويثقب فِيهَا عدَّة ثقوب حَتَّى إِذا حبس فِي بَعْضهَا شَيْء من دم أَو رمل أَو خلط غليظ كَانَ لما يزر ق من دَوَاء أَو يستدر من بَوْل منفذ آخر وَلم وَقد يتَّخذ من الْفضة وَمن سَائِر الأجساد وَقد يعد جَمِيع ذَلِك نَحْو
[ ٢ / ٧١٣ ]
حقن شَيْء فِيهِ وَقد يعد نَحْو اسْتِخْرَاج شَيْء بِهِ فَالَّذِي يعد نَحْو حقن شَيْء بِهِ فقد يشد على طرفه المفتوح الملطف شَيْء كجريب صَغِير أَو مثانة مفروكة ملدنة وَيصب فِيهَا الدَّوَاء ثمَّ يزرق على نَحْو زرق الحقن وَقد يُمكن أَن يتَّخذ على نَحْو الحقنة المختارة الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي بَاب القولنج. وَإِن أعدت نَحْو الآستبالة فتحتاج أَن تجْرِي مجْرى الجذابات بِسَبَب اسْتِحَالَة وُقُوع الْخَلَاء وَذَلِكَ بِأَن تملأ شَيْئا ثمَّ يجذب ذَلِك الشَّيْء عَنْهَا بِقُوَّة فيجدب خَلفه الْبَوْل المستدر أَو غَيره أَو يهندم فِيهَا أَو عَلَيْهَا شَيْء يحصر من الْهَوَاء قدرا مَا فَإِذا جذب وَلم يكن الْهَوَاء مدْخل وَجب ضَرُورَة أَن يجذب الْبَوْل المستدر أَو غَيره. وَالَّذِي يمْلَأ تِلْكَ الفرجة الْبَاطِنَة إِمَّا صوف منظوم الخيوط مشدود وسط الْجُمْلَة بخيط حَتَّى إِذا دس عَن طَرفَيْهِ المخليين فِي التجويف دسًا حصيفًا ثمَّ جذب الْخَيط استخرج الصُّوف وَتَبعهُ مَا يستتبع. وَأما الآخر فعمود نَافِذ فِيهِ أَو غلاف يشْتَمل عَلَيْهِ مَعَ مقبض ينْزع بِهِ. وَأما اسْتِعْمَال هَذِه الْآلَة فأجوده أَن يجلس العليل على طرف عصعصه منزعج المقعدة مضبوطًا من خلف وَيرْفَع رُكْبَتَيْهِ قليلأ إِلَى فَوق الأرنبتين مَعَ تفحيج بَينهمَا. وَقد تقدم بإحمامه بالأبزنات المرخية وتضميد بالأضمدة والمروخات المرخية ثمَّ يدْخل القاثاطير مبلغا يكون فِي وَالْأولَى تكون مبولة كل إِنْسَان بِحَسب طول قضيبه وقصره وسعته وضيقه وط تقدّمت وطليت القاثاطير بالقيروطيات وخصوصًا إِذا كَانَت من أدهان مُنَاسبَة للغرض فَإِذا اسْتَوَى فِيهِ قدر كقدره ينصب الذّكر نصبا مستويًا كالقائم مَعَ ميل إِلَى نَاحيَة السُّرَّة ثمَّ يرفق فِي دفع القاثاطير فِي مجْرى المثانة قدر عقدَة أَو عقدتين. وهنالك يُفْضِي إِلَى خلاء المثانة ويسكن مَعَه الوجع أَو يقل أَو يحس أنّ نفوفه قد أدّى إِلَى تَحْرِيك الشَّيْء. وَبِالْجُمْلَةِ فالنفوذ محسوس ثمَّ يرد الذّكر إِلَى نَاحيَة الآسفل إِلَى حَالَته الأولى فِي نصبته أَو أشذ تسفلًا. فَإِذا فعلت ذَلِك فاجذب شَيْئا إِن أردته أَو ادْفَعْ شَيْئا بالحقن إِن أردْت دَفعه. وَبِالْجُمْلَةِ يجب أَن تجتهد حَتَّى لَا يسحج وَيكون على مهل ورفق حَتَّى لَا يرجع. فصل فِي تقطير الْبَوْل تقطير الْبَوْل إِمَّا أَن يكون بِسَبَب فِي الْبَوْل أَو بِسَبَب فِي آلَات الْبَوْل إِمَّا العضلة وَإِمَّا جرم المثانة نَفسهَا أَو لسَبَب فِي المبادي. وَالسَّبَب فِي الْبَوْل إِمَّا حِدته أَو كثرته وَكَون الحدة سَببا لتقطيره إِمَّا لما ذَكرْنَاهُ فِي بَاب عسر الْبَوْل من أَن يكون استرساله مؤلمًا لحدة فِيهِ قَوِيَّة واجتماعه وَثقله غير مُحْتَمل فَيكون لَهُ حَال بَين الاحتباس والآسترسال وَهُوَ التقطير وَإِمَّا لِأَن كل قَلِيل مِنْهُ لشدَّة إيذائه لحدته يَسْتَدْعِي النفض فتدفعه الدافعة وَإِن لم يكن إِرَادَة وَتَكون حِدته إِمَّا للأغذية والأدوية والتعب وَالْجِمَاع وَغير ذَلِك أَو لمزاج الْأَعْضَاء المبدآنية مثل الكبد وعروقها والكلية مزاج ساذج أَو مَعَ مَادَّة من مُدَّة أَو غير مُدَّة أَو الْبدن كُله لِكَثْرَة فضل حاد فِيهِ فتدفعه الطبيعة. وَإِمَّا كَون الْكَثْرَة سَببا لتقطيره فلتنقيله وإزعاجه العضلة إِلَى انفتاح يسير وَإِن لم تستدع الْإِرَادَة إِلَيْهِ. وَأما السَّبَب الْخَاص يالعضلة وبمباديها فَمثل استرخاء مُفْرد أَو مَعَ خدر وَبطلَان حس كَمَا يعرض أَيْضا للمقعدة أَو لورم أَو لسوء مزاج مضعف مُبْتَدأ مِنْهَا أَو
[ ٢ / ٧١٤ ]
صادر إِلَيْهَا عَن مباديها. وَأَكْثَره عَن برد وَلذَلِك من يصرد يكثر تقطير بَوْله وَإِذا حدث بهَا ضعف ضعف عَن انقباضها عَن المجرى وَمَعَ ذَلِك يضعف إِطْلَاقهَا نَفسهَا وخصوصًا إِذا شاركها عضل الْبَطن فِي الضعْف. وَأما الْكَائِن بِسَبَب المثانة فإمَّا ضعف فِيهَا من سوء مزاج حَار مُفْرد أَو مَادَّة حارة أَو من سوء مزاج بَارِد وَهُوَ الْأَكْثَر وَلذَلِك كَمَا قُلْنَا من يصرد يتقطّر بَوْله. وَذَلِكَ المزاج وَهَذَا الضعْف يولّد تقطير الْبَوْل من وَجْهَيْن: أَحدهمَا لما تضعْف لَهُ الماسكة فَلَا تقدر على إمْسَاك كل قَلِيل يحصل حَتَّى يجْتَمع الْكثير فتخلى عَنهُ ليسيل وَإِن لم تكن إِرَادَة وَالثَّانِي لما تضعف لَهُ الدافعة فَلَا تعصر الْبَوْل إِلَّا قَلِيلا قَلِيلا وَهُوَ من التقطير المخالط للعسر. وَقد يكون هَذَا الضعْف فِي نَفسهَا وَقد يكون بالمشاركة لأعضاء من فَوْقهَا بِسَبَب أورام ودبيلات وتقيحات فِي الكلى وَمَا فَوْقهَا تشاركها المثانة وتتأذى بِمَا يسيل إِلَيْهَا. وَقد يكون السَّبَب قروحًا فِي المثانة وجربًا فَلَا يقدر على حبس الْبَوْل للوجع وَقد يكون التقطير لسدد مجْرى المثانة من ورم فِيهَا أَو فِي الرَّحِم والمعي والصلب أَو حَصَاة أَو سدة آخرى إِذا لم تكن تَامَّة السدّة وَأمكن الطبيعة أَن تحتال فَيخرج الْبَوْل قَلِيلا قَلِيلا. وَقد يكون بِسَبَب وجع المثانة لقروح فِيهَا على مَا ذكرنَا فِي بَاب الْعسر فَمن تقطير الْبَوْل مَا يكون مَعَه عسر وَمِنْه مَا لَيْسَ مَعَه عسر وَمن تقطير الْبَوْل مَا مَعَه حرقة ووجع وَمِنْه مَا لَيْسَ مَعَه ذَلِك وَيُشبه أَن يكون أَكثر تقطير الْبَوْل لأسباب السلس أَو لأسباب الْعسر أَو لأسباب الحرقة. فصل فِي العلامات أما الأورام والسدد والآسباب المادية والأوجاع وَغير ذَلِك من أَكثر الْأَبْوَاب والأقسام فقد عرفت علاماتها وَعلمت عَلامَة المزاج الْحَار من لون الْبَوْل والتهاب الْموضع وتقدّم الآسباب وعلامة المزاج الْبَارِد من لون الْبَوْل وَوُجُود الْبرد وَتقدم الآسباب. وعلامات المشاركات أَيْضا مَعْلُومَة وَلَا يجب أَن نطول الْكَلَام فِيهَا. فصل فِي العلاجات قد علمت أَيْضا علاج كل بَاب فِي نَفسه مُفردا مُلَخصا لَكِن أَكثر مَا تعرض هَذِه الْعلَّة بِسَبَب الْبرد وبسبب الفالج. وأكبر العلاج لَهُ العلاج المسخن المقبض وكل من يعجز عَن الصَّبْر على الْبَوْل فانه ينْتَفع بالأدوية الباهية. فَمن المشروبات النافعة فِي ذَلِك الترياق والمثروديطوس وأيارج جالينوس والأنقرديا والاطريفل الْكَبِير وجوارشن الكندر والاطريفل الْأَصْغَر مقوى بأنقرديا أَو بسجزنيا ومخلوطًا مَعَه بعض المقبضات القوية مثل حب الآس وجفت البلوط وَمَا يشبه ذَلِك. وَأَيْضًا الْحَرْف نَافِع وَاسْتِعْمَال الثوم نَافِع فَإِنَّهُ يدرّ الْبَوْل الْمُنْقَطع ويعيده إِلَى الْوَاجِب. وَمن المجربات حب الحاشا بعاقرقرحا. وَمِمَّا جربناه أَن يُؤْخَذ من الهليلج الكابلي المقلو جُزْء وَمن البهمن الْأَبْيَض نصف جُزْء وَمن الفوتنج الْيَابِس وَحب الآس والسندروس والمر
[ ٢ / ٧١٥ ]
والكندر والسعد والبسباسه من كل وَاحِد ثلث جُزْء وَمن القرنفل نصف جُزْء وَمن الراس المجفف وَحب المحلب جزءان يعجن بِعَسَل الأملج ويحفظ وَيشْرب. صفة معجون قوي: يُؤْخَذ هليلج أسود وكابلي وسك من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم مر وجندبيدستر من كل وَاحِد دِرْهَم وَنصف كهرباء وَسعد من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ وَنصف كندر وَحب المحلب من كل وَاحِد عشرَة دَرَاهِم يعجن الْكل بالعسل ويتناول مِنْهُ على الدَّوَام وزن مِثْقَال. آخرى: يُؤْخَذ حب الآس والبلوط وقشار الكندر وكمون كرماني من كل وَاحِد جُزْء. الشربة ثَلَاثَة دَرَاهِم بشراب عَتيق. آخرى: يُؤْخَذ هليلج كابلي وبليلج وأملج مقلوان من كل وَاحِد سَبْعَة دَرَاهِم قشار الكندر خَمْسَة دَرَاهِم حبّ الآس عشرَة دَرَاهِم يُلت كلما جف بِمَاء أطفىء فِيهِ الْحَدِيد المحمى مرَارًا كثيرا ثمَّ يعجن بِرَبّ الآس. صفة معجون آخر: يُؤْخَذ حب الآس جُزْء اللاذن ربع جُزْء تمر هيرون جزءان يعجن بِهِ والشربة مِنْهُ سِتَّة مَثَاقِيل. أَو ورق الآس وورق الْحِنَّاء وَمر وكندر وجلنار وبلوط أَجزَاء سَوَاء يشرب مِقْدَار الْوَاجِب فِي شراب. صفة معجون مجرب نَافِع: وَيصْلح للبول فِي الْفراش ونسخته: يُؤْخَذ من كل وَاحِد من الهليلج الكابلي والبليلج والأملج عشرَة دَرَاهِم وَمن البلوط المنقع فِي الْخلّ يَوْمًا وَلَيْلَة المقلوّ بعده وَمن السندروس والسعد والكندر الذّكر والراسن الْيَابِس والميعة الْيَابِسَة والبسذ من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم مر ثَلَاثَة دَرَاهِم ويعجن بِعَسَل. صفة دَوَاء قوي: يُؤْخَذ من الجندبيدستر وَمن الْقسْط المر وَمن الحاشا وَمن جَفتْ البلوط وَمن العاقرقرحا أَجزَاء سَوَاء تعجن بِمَاء الآس الرطب. والشربة دِرْهَم عِنْد النّوم. أَو يشرب الكندر وزهر الْحِنَّاء من كل وَاحِد دِرْهَم. وَمن المعالجات الْخَفِيفَة أَن يشرب من بزر القاقلة مِثْقَال ودقيق البلوط نَافِع وخصوصًا إِذا أنقع البلوط فِي خل الْعَسَل يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ قلي على طابق وَيشْرب مِنْهُ والمبلغ عشرَة دَرَاهِم. وَأَيْضًا التِّين المبلول بالزيت وَأَيْضًا السعد والكندر أَجزَاء سَوَاء يستف مِنْهُمَا على الرِّيق وزن مِثْقَال. وَأَيْضًا الشونيز وبزر السذاب أَجزَاء سَوَاء والشربة إِلَى دِرْهَم. والراسن نعم الدَّوَاء لَهُ ودهن الخروع أَيْضا شربًا ومروخاَ وينفع مِنْهُ تنَاول الْعَسَل على الرِّيق على الدَّوَام. وللمشايخ دَوَاء نَافِع يُؤْخَذ من الجندبيدستر والأفيون وبزر البنج وبزر السذاب يشرب مِنْهُ مِثْقَال بأوقية طلاء. وَإِذا احْتمل المومياي المداف فِي الزنبق فِي الدبر وقطر فِي الإحليل صَبر على الْبَوْل وَكَذَلِكَ أكل التِّين بالزيت. فصل فِي سَلس الْبَوْل سَلس الْبَوْل هُوَ أَن يخرج بِلَا إِرَادَة وَقد يكون أَكْثَره لفرط الْبرد ولاسترخاء
[ ٢ / ٧١٦ ]
العضلة وَضعف يعرض لَهَا وللمثانة كَمَا يعرض فِي آخر الْأَمْرَاض. وَقد يكون للاستكثار من المدرات وَمِنْهَا الشَّرَاب الرَّقِيق وخصوصًا عِنْد اتساع المجاري فِي الْكُلية وَقُوَّة الْقُوَّة الجاذبة. وَقد يكون لحرارة كَثِيرَة جذابة إِلَى المثانة مرشحة عَن الْبدن. وَمن أَسبَابه زَوَال الفقار فَتحدث آفَة فِي العضلة لَا تقدر لَهَا أَن تنقبض وَرُبمَا كَانَ السلس لَا بِسَبَب فِي المثانة وَلَا العضلة وَالْبَوْل بل لضاغط مُزَاحم يضغط كل سَاعَة ويعصر فَيخرج الْبَوْل مثل مَا يُصِيب الْحَوَامِل وَالَّذين فِي بطنهم ثفل كثير وَأَصْحَاب الأورام الْعَظِيمَة فِي أَعْضَاء فَوق المثانة وَلَا تحْتَاج بَعْدَمَا فصل لَك إِلَى أَن تعرف العلامات فالوقوف عَلَيْهَا سهل مِمَّا سلف. فصل فِي العلاج مَا كَانَ من الْحَرَارَة وَهُوَ فِي النَّادِر تَنْفَعهُ أدوية مبردة قابضة وَمن ذَلِك سفوف بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: يُؤْخَذ كزبرة يابسة وَورد أَحْمَر منزوع الأقماع من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم طباشير عشرَة دَرَاهِم بزر الخس وبزر الحمقاء من كل وَاحِد خَمْسَة عشر درهما طين أرمني خَمْسَة دَرَاهِم جلّنار دِرْهَم كافور نصف دِرْهَم صمغ وزن دِرْهَمَيْنِ يعجن بِمَاء الرُّمَّان الحامض. آخرى: يُؤْخَذ كهرباء وطين أرمني وهليلج أسود ولبّ البلوط وعدس مقشر من كل وَاحِد وزن دِرْهَمَيْنِ كزبرة مقلوة مخلّلة وزن دِرْهَم والشربة من سفوفه ثَلَاثَة دَرَاهِم ويعالج بعلاج ديانيطس وَيقطع الْعَطش بِمَاء يمسك فِي الْفَم من المصل والسماق وَنوى التَّمْر هندي وَحدث الرُّمَّان. وأماالبارد فالمعالجات الْمَذْكُورَة فِي بَاب التقطير. آخرى: يُؤْخَذ وَج وَسعد وراسن مجفف ولب البلوط من كل وَاحِد وزن دِرْهَمَيْنِ مر ثَلَاثَة دَرَاهِم وَهُوَ سفوف. والكموني نَافِع جدا خُصُوصا إِذا سحقت عقاقيره جدا والكموني أَيْضا ينفع من ذَلِك طلاء. وَبِالْجُمْلَةِ هُوَ نَافِع لما كَانَ من برد شَدِيد فِي أَعْضَاء الْبَوْل. وَمِمَّا ينفع سقِي أَرْبَعَة دَرَاهِم كندر فَإِنَّهُ يحبس السلس أَو وزن دِرْهَمَيْنِ محلب والأدهان الحارة مفتقًا فِيهَا الْمسك والحلتيت والجندبيدستر والفربيون وَنَحْوه. صفة حقنة جيدا: يُؤْخَذ رَطْل حسك وَعِشْرُونَ درهما سَعْدا وَعشرَة دَرَاهِم محلبًا يطْبخ فِي أَرْبَعَة أَرْطَال مَاء بالرفق بعد الانقاع يَوْمًا وَلَيْلَة فَإِذا بَقِي من المَاء قدر رَطْل صفي وصب عَلَيْهِ نصفه دهن حل ويطبخ وَيسْتَعْمل الدّهن حقنة. أَو يُؤْخَذ من المَاء جُزْء وَمن دهن الْغَار والبان والبندق والفستق وحبة الخضراء والمحلب أَجزَاء سَوَاء كَمَا يُوجِبهُ الحدس ويفتق فِيهَا قُوَّة من الْمسك ويحقن بِهِ ودهن البان قوي جدا. فصل فِي الْبَوْل فِي الْفراش سَببه استرخاء العضلة وَرُبمَا أَعَانَهُ حِدة الْبَوْل. وَالصبيان قد يعينهم على ذَلِك الآستغراق فِي النّوم فَإِذا تحرّك بَوْلهمْ دَفعته الطبيعة والإرادة الْخفية الشبيهة بِإِرَادَة التنفس قبل انتباههم فَإِذا اشتدّوا واستولعوا خف النّوم واستولع الْعُضْو المسترخي وَلم يبولوا.
[ ٢ / ٧١٧ ]
فصل فِي العلاج علاجهم علاج من بِهِ استرخاء المثانة وتقطير الْبَوْل وسلس الْبَوْل وخصوصًا دَوَاء الهليلجات بالراسن والميعة. وَمن المروخات دهن البان غَايَة وَمَعَ ذَلِك فَيجب أَن يَنَامُوا وَقد خففوا الْغذَاء ليخف نومهم وَلَا يشْربُوا مَاء كثيرا وَأَن يعرضُوا أنفسهم على الْبَوْل. وَرُبمَا كَانَ الْوَاحِد مِنْهُم يتخيل لَهُ كَمَا تتقاضاه الْقُوَّة الدافعة والحساسة بالبول وَهُوَ نَائِم أَنه يُوَافق موضعا من الْمَوَاضِع فيبول فِيهِ ويعتاد ذَلِك فَإِن كَانَ ذَلِك الْموضع. مَوْجُودا وَكَانَ يجْرِي مجْرى الْخَلَاء والكنيف أَو السّتْر الصحراوية جهد حَتَّى غَيرهَا وبناها مَسَاجِد ومساكن آخر وَثَبت ذَلِك فِي خياله فَإِذا انساق بِهِ الْحلم إِلَى ذَلِك الْموضع ثمَّ تذكر فِي خياله أَنه مغيّر عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ تَخَيَّلت الْقُوَّة الإرادية مِنْهُ بِتِلْكَ السماحة الْخفية الْغَيْر المشعور بهَا وَعرض لَهَا فِي النّوم توقف مَانع يقاضي الْقُوَّة الدافعة فَلم يلبث أَن يتَنَبَّه. وَمِمَّا جرب لَهُم هَذَا الدَّوَاء ونسخته: يُؤْخَذ بلوط وكندر وَمر أَجزَاء سَوَاء يطْبخ بشراب قدر ثَلَاث أَوَاقٍ إِلَى أَن يرجع إِلَى أُوقِيَّة ويصفى وَيشْرب مَعَ دِرْهَم من دهن الآس. وَقد زَعَمُوا أَنه إِذا جفف كُلية الأرنب وَأخذ مِنْهَا جُزْء وَمن بزر الكرفس والعاقر قرحا من كل وَاحِد نصف جُزْء وَمن بزر الشبث جُزْء والشربة مِنْهُ دِرْهَمَانِ وَنصف فِي أُوقِيَّة مَاء بَارِد كَانَ نَافِعًا من ذَلِك جدا. وينفع مِنْهُ دماغ الأرنب الْبري بشراب وينفع مِنْهُ أَقْرَاص مخبوزة من عجين قد جعل فِيهِ قُوَّة من خرء الْحمام بِمَاء بَارِد فَهُوَ غَايَة. أَو مر بشراب على الرِّيق وَهُوَ بُرْؤُهُ. وينفع مِنْهُ الحقن بأدوية حابسة الْبَوْل ويزرقها فِي المثانة. فصل فِي ديانيطس ديانيطس هُوَ أَن يخرج المَاء كَمَا يشرب فِي زمَان قصير وَنسبَة هَذَا الْمَرَض إِلَى المشروب وَإِلَى أَعْضَائِهِ نِسْبَة زلق الْمعدة والأمعاء إِلَى المطعومات. وَله أَسمَاء باليونانيه غير ديانيطس فَإِنَّهُ قد يُقَال لَهُ أَيْضا دياسقومس وقراميس وَيُسمى بِالْعَرَبِيَّةِ الدوارة والدولاب وزلق الْكُلية وزلق الْمجَاز والمعبر. وَصَاحبه يعطش فيشرب وَلَا يرْوى بل يَبُول كَمَا يشرب غير قَادر على الْحَبْس الْبَتَّةَ. وَقَالَ بَعضهم أَن هَذَا يعرض بَغْتَة لِأَنَّهُ أَمر طبيعي غير كَائِن بالإرادة وزلق الأمعاء قَلِيلا قَلِيلا لِأَن هُنَاكَ حس وَإِرَادَة. وَهَذَا كَلَام غير مُحَصل. وَسبب ديانيطس حَال الْكُلية إِمَّا لضعف يعرض لَهَا واتساع وانفتاح فِي فُوهات المجرى فَلَا يَنْضَم ريثما تلبث المائيه فِي الْكُلية. وَقد يكون ذَلِك من الْبرد المستولي على الْبدن أَو على الكبد وَرُبمَا فعله شرب مَاء بَارِد أَو حصر شَدِيد من برد قارس. وَإِمَّا لشدَّة الجاذبة لقُوَّة حارة غير طبيعية مَعَ مَادَّة أَو بِغَيْر مَادَّة وَهُوَ الْأَكْثَر فتجذب الْكُلية من الكبد فَوق مَا تحتمله فتدفعه ثمَّ تجذب من الكبد والكبد مِمَّا قبلهَا فَلَا يزَال هُنَاكَ انجذاب مُتَّصِل المائية واندفاع. وَأَنت تعلم أَنه إِذا انْدفع سيال اندفاعًا قَوِيا استتبع لضَرُورَة الْجلاء فتلاحق فَوْج وفوج. وَهُوَ مرض رَدِيء رُبمَا أدّى إِلَى الذوبان وَإِلَى الدِّق
[ ٢ / ٧١٨ ]
بِسَبَب كَثْرَة جذبه الرطوبات من الْبدن وَمنعه إِيَّاه مَا يجب أَن يَنَالهُ من فضل الرُّطُوبَة بِشرب المَاء وَأَنت تعلم وتعرف العلامات مِمَّا قَرَأت إِلَى هَذَا الْوَقْت. فصل فِي العلاجات أَكثر مَا يعرض ديانيطس من الْحَرَارَة النارية فَلذَلِك أَكثر علاجه التبريد والترطيب بالبقول والفواكه والربوب الْبَارِدَة مِمَّا لَا يدر مثل الخس والخشخاش والسكون فِي الْهَوَاء الْبَارِد الرطب وَالْجُلُوس فِي اَبزن بَارِد حَتَّى يكَاد يخضرّ ويخصر ليسكن عطشه وتبرد كليته وتشتد عضلته. وينفع فِيهِ شم الكافور والنيلوفر وَنَحْوه من الرياحين الْبَارِدَة. وَمِمَّا ينفع من هَذَا التنويم والشغل عَن الْعَطش وتدبير الْعَطش وَهُوَ التَّدْبِير الْمُقدم فَيجب أَن يشْتَغل بِهِ وَلَو بسقي فضل من المَاء. وأجود ذَلِك أَن يسقى المَاء الْبَارِد جدا ثمَّ يقيأ ويكرر هَذَا عَلَيْهِ. وَيجب أَن يصرفوا المائية عَن الْكُلية بالقيء وبالتعريق الْقوي وتخدير نَاحيَة الْقطن مِمَّا ينفع بإنامة الْقُوَّة عَن التقاضي للْمَاء وعجزها عَن جذبه أَيْضا. وَمِمَّا يجب أَن يجتنبوه إتعاب الظّهْر وَتَنَاول المدرات وتليين الطبيعة يَنْفَعهُمْ وَلَو بالحقن اللينة المعتدلة فَإِن أَكْثَرهم يكونُونَ يابسي الطبيعة وَرُبمَا احتاجوا إِلَى الفصد فِي أَوَائِل الْعلَّة. وَمن المشروبات النافعة الدوغ الحامض المبرّد. وأجوده أخثره وخصوصًا من لبن النعاج وَمَاء القرع المشوي وعصارة الْخِيَار ببزرقطونا وَمَاء الرُّمَّان الحامض وَمَاء التوت وَمَاء الإجاص وأمثال هَذِه وَتَكون أشربته من هَذَا الْقَبِيل يشْربهَا دون المَاء كشربه المَاء ماقدر وَرب النعناع يَنْفَعهُمْ جدا وَمَاء الْورْد بل عصير الْورْد فِي وقته نَافِع لَهُم ومسكن لعطشهم. والشربة قدر قوطوليين وَأَيْضًا المَاء المقطر من دوغ الْبَقر أَو دوغ النعاج الحامض يَنْفَعهُمْ ويسكن عطشهم. وَمِمَّا يَنْفَعهُمْ فِيمَا يُقَال أَن تنقع ثَلَاث بيضات فِي الْخلّ يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ تحسى. وَمِمَّا جربناه لَهُم أَن يتَّخذ الففاع لَهُم من دَقِيق الشّعير وَمَاء الدوغ الحامض المروق بعد تخثير الدوغ يُكَرر اتِّخَاذ الفقاع مِنْهُ مرَارًا وترويقه ثمَّ اسْتِعْمَاله من دَقِيق الشّعير فقاعًا وَكلما كرر هَذَا كَانَ أبرد فيشرب مبرداَ وَمن الْأَدْوِيَة أَقْرَاص الجلنار على هَذَا الْوَصْف. ونسخته: يُؤْخَذ أقاقيا وزن دِرْهَمَيْنِ ورد ثَلَاثَة دَرَاهِم جلنار أَرْبَعَة دَرَاهِم صمغ دِرْهَم كثيراء نصف دِرْهَم يشرب بلعاب بزر قطونا وَمَاء بَارِد أَو بِمَاء القرع أَو الْخِيَار أَو بِمَاء وَأَيْضًا نُسْخَة مجربة: أَقْرَاص الطباشير بِمَاء القرع أَو الْخِيَار أَو بِمَاء الرُّمَّان أَو يُؤْخَذ من الطباشير والطين الْمَخْتُوم والسرطان النَّهْرِي المحرق المغسول من كل وَاحِد جُزْء وَمن اللك ثلث جُزْء وَمن بزر الخشخاش وبزر الخس من كل وَاحِد جُزْء وَنصف يجمع بلعاب بزر قطونا ويقرص. والشربة مِنْهُ كَمَا ترى. فصل فِي الأضمدة من الأضمدة مَا يتَّخذ من الْأَدْوِيَة الَّتِي فِيهَا تبريد ثمَّ تَشْدِيد ونسخته: يُؤْخَذ السويق وعساليج الْكَرم وَإِن وجد من زهر السفرجل والتفاح والزعرور شَيْء جمع إِلَيْهَا وَكَذَلِكَ الْورْد الرطب والريباس والحصرم وعصا الرَّاعِي وقشور الرُّمَّان يخلط الْجَمِيع خلط الضماد ويُستعمل.
[ ٢ / ٧١٩ ]
نُسْخَة الأطلية: وَمن الأطلية مَا يتَّخذ من أقاقيا أَرْبَعَة دَرَاهِم كندُر دِرْهَمَانِ عصارة لحية التيس واللاذن والرامك من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ وَمن العفص وزن دِرْهَم يدق ويُعجن بِمَاء الآس الرطب ويُطلى بِهِ فَإِنَّهُ نَافِع. نُسْخَة الحقن: وَمن الحقن القوية فِي هَذَا الْمَرَض الجيدة الحقنة بالدوغ وبالعصارات الْبَارِدَة القابضة الْمَذْكُورَة فِي الأضمدة وَقد يحقن بِاللَّبنِ الحليب ودهن القرع ودهن اللوز فَإِنَّهُ نَافِع جدا. فصل فِي تغذيتهم وَأما أغذيتهم فَمَا لَا يسْرع استحالتها للطافته إِلَى المرارية أَو يكون للطافته وقلته بِحَيْثُ يصير بخارًا ويتحلل ويجف الثفل وَيكون جفافه بصرفه للمائية عَن الأمعاء إِلَى الْكُلية بل إِن كَانَ لطيفًا تتحلل مائيته من غير أَن يجْتَمع مِنْهَا كثير بَوْل وَيكون مستصحبًا للين الطبيعة فَهُوَ فَاضل فَإِن أفضل شَيْء من خلال الأغذية الَّتِي يؤمرون بهَا أَن يكون بِحَيْثُ يتبعهَا لين من الطبيعة وكثيرمن الْعَطش. وَمِمَّا يوافقهم حساء الخندروس وَمَاء كشك الشّعير والمصوصات والهلامات وَقد خلط بهَا مَا يدرّ أعقلها للطبيعة والآسفيذباجات الْكَثِيرَة الدسومة باللحوم الحولية والدجج المسمنة وأكارع الْبَقر والسمك الطري المحمض وَغير المحمض - إِن أَمن الْعَطش وَلبن النعاج الْمَطْبُوخ بِالْمَاءِ حَتَّى يذهب المَاء وَشَيْء من اللَّبن كل ذَلِك نَافِع لَهُم. وَيجب أَن يحذروا من الْفَوَاكِه الَّتِي فِيهَا تبريد وَقبض مَا فِيهِ إدرار كالسفرجل. وَأما الْكَائِن من الْبُرُودَة وَهُوَ مَعَ ذَلِك لَا يَخْلُو عَن الْعَطش وَلم يتَّفق لنا مشاهدته فقد دبر لَهُ بعض الْعلمَاء المتقدّمين فَقَالَ يجب أَن يتلطف لتسكين عطشه ثمَّ يسهله بحقنٍ لينةٍ مَرَّات ثمَّ يسهله بحب الصَّبْر أحد عشرَة حَبَّة كل حَبَّة كحصة ثمَّ ترفهه ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يعاود التَّدْبِير ثمَّ يقيئه على الطَّعَام بالفجل وَمَا يُشبههُ ثمَّ يسخّن بدهنه بالمحاجم تُوضَع عَلَيْهِ والكمادات والبخورات وخصوصًا أَطْرَافه. وَرُبمَا احتجت أَن تسْتَعْمل عَلَيْهَا الْأَدْوِيَة المحمرة ثمَّ يراح أَيَّامًا ثمَّ يراح بالركوب المعتدل والدلك المعتدل وخاصة فِي أَطْرَافه ويأمره بالحمام الْحَار ويسقى الشَّرَاب الريحاني. فصل فِي كَثْرَة الْبَوْل كَثْرَة الْبَوْل على وُجُوه من ذَلِك مَا كَانَ على سَبِيل ديانيطس وَلَيْسَ هَذَا هُوَ الَّذِي يكو ن مَعَه عَطش فَقَط بل الَّذِي يكون مَعَه عَطش لَا يرْوى وَيخرج المَاء كَمَا يشرب. وَمن ذَلِك مَا لَا يكون مَعَه عَطش يعْتد بِهِ فَإِن هُنَاكَ حرقة وحدّة فالسبب فِيهِ حِدة الْبَوْل أَو قُرُوح كَمَا علمت وَإِن لم يكن فهناك أَسبَاب سَلس الْبَوْل الْبَارِد وَالْبرد يدر كثيرا بِمَا يعقل وَبِمَا يسخن الْبَاطِن. وَمن كثر برازه ورق قل بَوْله وَمن يبس برازه كثر بَوْله. وَقد عرفت مَا يتَّصل بِهَذَا فِيمَا سلف وَقد مضى علاج جَمِيع ذَلِك وَسَنذكر هَهُنَا أَيْضا معالجات لما كَانَ من برد فَنَقُول أَن جَمِيع الْأَدْوِيَة الباهية نافعة لمن بِهِ بَوْل كثير من برد وتحسي ويناول الألبان المطبوخة. وَمِمَّا يَنْفَعهُمْ
[ ٢ / ٧٢٠ ]
أَيْضا طبيخ حب الآس والكمثري الْيَابِس وتمر هيرون كل يَوْم أوقيتان على الرِّيق. والمر من أدويته الجيدة وَكَذَلِكَ المحلب وَكَذَلِكَ السعد وَكَذَلِكَ الكندر وَكَذَلِكَ الخولنجان وَكَذَلِكَ خبث الْحَدِيد والكزبرة فَإِنَّهُ نَافِع. وَهَذَا الدَّوَاء الَّذِي نَحن واصفوه نَافِع جدا. ونسخته: يُؤْخَذ من جندبيدستر وقسط وَمر وحاشا وجفت البلوط والعاقر قرحا بِالسَّوِيَّةِ يتَّخذ مِنْهُ حب بِمَاء الآس الرطب والشربة مِنْهُ عِنْد النّوم دِرْهَم. حقنة جَيِّدَة لذَلِك وتقوي الْكُلية: يُؤْخَذ عصارة الحسك المطبوخة حَتَّى تقوى ومخ الضَّأْن وخصاه وشحم كلى الماعز جَمِيع هَذَا بِالسَّوِيَّةِ وَيجمع وَيُؤْخَذ من اللَّبن الحليب وَمن السّمن وَمن دك الألية وَمن دهن الْحبَّة الخضراء أَجزَاء سَوَاء جُمْلَتهَا مثل مَا أَخَذته أَولا ويوجف بعضه بِبَعْض ويحقن بِهِ. فصل فِي بَوْل الدَّم والمدة وَالْبَوْل الغسالي والشعري وَمَا يشبه ذَلِك من الأبوال الغريبة أما بَوْل الدَّم الصّرْف فَيكون إِمَّا دَمًا انْبَعَثَ من فَوق أَعْضَاء الْبَوْل أَعنِي الكلى والمثانة وَمثل الكبد وَالْبدن كُله لامتلاء صرف مفرط مفرق اتِّصَال الْعُرُوق على الأنحاء الثَّلَاثَة الْمَعْلُومَة أَو ترك عَادَة أَو قطع عُضْو وَسَائِر مَا علمت أَو على نَحْو بحران أَو تنقية فضول أَو صدمة أَو وثبة أَو سقطة أَو ضَرْبَة أزعجت الدَّم وَكَذَلِكَ كل مَا يجْرِي مجْراهَا وَهَذِه فِي الْأَقَل وَإِمَّا أَن يكون فِي نواحي أَعْضَاء الْبَوْل لانْقِطَاع عرق أَو انفتاحه أَو انصداعه بضربة أَو سقطة أَو ريح أَو برد صادع بالتكثيف أَو لتأكل. وَرُبمَا تولّد ذَلِك عَن تمدد وكزاز قويين. وَقد يكون ضرب من بَوْل الدَّم بِسَبَب ذوبان اللحمية دَمًا رقيقاَ أَو بِسَبَب شدَّة رقة الدَّم فِي الْبدن فَإِن هَذَا إِذا اتّفق مَعَ قُوَّة من الْكُلية - جذب الدَّم الْكثير. أما الأول فَلهُ معينان فِي تسهيل السيلان من الدَّم لِأَنَّهُ يجْرِي مجْرى الْفضل وَأَنه لاقوام لَهُ فيعصر. وَالثَّانِي لَهُ معِين وَاحِد فَإِذا جذبتها الْكُلية بِقُوَّة دَفعهَا إِلَى المثانة. وَأما بَوْل الدَّم الغسالي فَيكون إِمَّا بِسَبَب عف الهاضمة والمميزة فِي الْكُلية وَإِمَّا لضعفهما فِي الكبد وَإِمَّا بَوْل الدَّم المشوب بأخلاط غَلِيظَة فَيكون أَكْثَره لضعف الكلى وَكَذَلِكَ بَوْل شَيْء يشيه الشّعْر فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَ سَببه ضعف هضم الكلى وَرُبمَا كَانَ سَببه ضعف هضم الْعُرُوق وَرُبمَا كَانَ طَويلا جداَ نَحْو شبرين وَرُبمَا كَانَ إِلَى بَيَاض وَرُبمَا كَانَ إِلَى حمرَة. وَإِنَّمَا يطول بِسَبَب الْكُلية لكَونه فِي تلافيف عروق أَو غَيرهَا. وَمن الأغذية الغليظة والألبان والحبوب مثل الباقلا وَنَحْوهَا. وَلَيْسَ فِي بَوْله من الْخطر بِحَسب مَا يروع الْقلب بِخُرُوجِهِ ويذعره. وَأما بَوْل الْقَيْح وَبَوْل الدَّم المخالط للقيح فقد يكون لانفجار دبيلات فِي الْأَعْضَاء الْعَالِيَة من الرئة والصدر والكبد كَمَا علمت كلا فِي مَوْضِعه أَو لورم انفجر فِي أَعْضَاء الْبَوْل أَو لقروح فِيهَا ذَات حكّة وَغير ذَات حكة. وَأما الأبوال
[ ٢ / ٧٢١ ]
الغليظة فتبال إِمَّا بِسَبَب تنقية وبُحران وَدفع يتبعهُ خف وَقد تكون لِكَثْرَة أخلاط غَلِيظَة لضعف هضم. وَأما الأبوال الدسمة السلسلة الْخُرُوج قتدل على ذوبان الشَّحْم وَيجب أَن نرْجِع فِي بَاقِي التَّفْصِيل إِلَى كلامنا فِي الْبَوْل. قَالَ أبقراط: إِذا بَال الدَّم بِلَا وجع وَكَانَ يَسِيرا فِي أَوْقَات فَلَيْسَ بِهِ بَأْس وَأما إِذا دَامَ فَرُبمَا حدث حمى وَبَوْل قيح. فصل فِي العلامات مَا كَانَ من بَوْل الدَّم الصّرْف للامتلاء وللأسباب المقرونة بِهِ فتدل عَلَيْهِ أَسبَابه وعلامات أَسبَابه مِمَّا علمت. وَمَا كَانَ لانفتاح عرق ولانفجاره فَيكون بِلَا وجع وَيكون نقيًا عبيطًا لَكِن دم الانفتاح يكون قَلِيلا قَلِيلا وَدم الانفجار والانشقاق يكون كثيرا. وَلَا يكون فِي المثانة انفتاح وانفجار يبال مَعَه دم كثير كَمَا يكون فِي الْكُلية فَإِن المثانة تأتيها المائية مصفاة. وَأما دم الْغذَاء فتأخذه فِي عروق صغَار تَأتي إِلَيْهَا لغذائها فَقَط فَلَيْسَ فِيهَا دم غزير. والكلية يَأْتِيهَا دم كثير من المائية فتصفى عَنْهَا المائية وتأتيها عروق كبار تمتاز مِنْهَا دَمًا إِلَى أَعْضَاء آخر فَيكون دَمهَا أَكثر من الْمُحْتَاج إِلَيْهِ لَهَا فَيكون كثيرا. وعروقها غير موثقة وَلَا جَيِّدَة الْوَضع مستوية وعروق المثانة - مَحْفُوظَة غير معرضة للتصدع والتفجر بوضعها. وَدم القروح يكون مَعَ وجع مَا. وإان كَانَ تَأْكُل كَانَ قَلِيلا قَلِيلا وَإِلَى السوَاد وَرُبمَا كَانَ مَعَه مُدَّة وقيح ويتحْلل ذَلِك خُرُوج دم نقي كَمَا علمت من عَلَامَات القروح وعلامات مَا يخرج مِنْهَا. وَأما الذوباني فَيدل عَلَيْهِ الذوبان وَأَن يكون مَا يبال من الدَّم الرَّقِيق كالمحترق وَكَأَنَّهُ نش من كباب. وَأما الَّذِي لرقة الدَّم فِي الْبدن فَيدل عَلَيْهِ إِنَّمَا يخرج من الفصد يكون رَقِيقا جدا وَلَا يصاب عَلامَة آخرى وَأما مَوضِع الْمدَّة وَالدَّم فَيعرف بالوجع إِن كَانَ وجع وَيعرف بعلامات أمراض كَانَت وَأَنَّهَا فِي أَي الْأَعْضَاء كَانَت كعلامات ورم ودبيلة أَو قرحَة أَو امتلاء وَيعرف من طَرِيق اخْتِلَاط فَإِنَّهُ كلما كَانَ أرفع كَانَ أشدّ اختلاطًا بالبول وَكلما كَانَ أَسْفَل كَانَ أشدّ تَبرأ مِنْهُ وَالَّذِي لَا يكون لأسباب قريبَة من الإحليل فيتقدّم الْبَوْل والبعيد من الإحليل رُبمَا تآخر عَن الْبَوْل أَو خالطه اختلاطا شَدِيدا. وَأما الغسالي الدَّال على ضعف كُلية أَو كبد فالكلي مِنْهُ أَشد بَيَاضًا وَإِلَى غلظ والكبدي أضْرب إِلَى الْحمرَة وأرق وأشبه بِالدَّمِ. وَيدل على الورمي من ذَلِك وَمن بَوْل الْمدَّة عَلَامَات الورم الْمَعْرُوفَة بِحَسب كل عُضْو وملازمة الْحمى وَمَا كَانَ قَيْحا يخرج عَن الورم المنفجر فَهُوَ كثير دَفعه وَلَا يُؤَدِّي إِلَى سحج وتقريح وضرر. وَمَا كَانَ من قُرُوح فَهُوَ قَلِيل وبتفاريق وَرُبمَا أفسد مَمَره وقيحه وَمَا كَانَ من هَذِه الاندفاعات بحرانيًا كَانَ مَعَه خفَّة وَقُوَّة وَكَانَ دفْعَة وَالَّذِي يكون بِسَبَب الامتلاء أَو بِسَبَب ترك رياضة أَو قطع عُضْو فقد يكون لَهُ أدوار. فصل فِي المعالجات أما الْكَائِن عَن امتلاء وَمَا ذكر مَعَه فقد علمت علاجاته فِي الْأُصُول الْكُلية
[ ٢ / ٧٢٢ ]
وَبعدهَا. وَأما الْكَائِن عَن القروح فقد تعلم أَن علاجها علاج القروح والتأكل وَقد بَينا جَمِيع ذَلِك فِي مَوْضِعه. وعلاج ضعف الهضم فِي الْكُلية والكبد والذوبان ورقة الأخلاط كُله كَمَا علمت. وَتعلم أَن البُحراني وَالَّذِي على سَبِيل النَّقْص لَا يجب حَبسه فَإِذا احْتِيجَ إِلَى فصد فالصافن أَنْفَع من الباسليق وليلطف الْغذَاء بعد الفصد وَلَا يتَعَرَّض للقوابض مثل السماقية حَتَّى تدل القارورة على النَّقَاء فَإِن القوابض تجمد العلق وتضيّق المسالك فَرُبمَا ارْتَدَّت المائية إِلَى خلف وَفِيه خطر وَكَذَلِكَ الحامضات. وَأما الْبَوْل الشعري فَيحْتَاج أَن تسْتَعْمل فِيهِ الملطفة المقطّعة من المدرات والأدوية الحصوية وَأَن يكون الْغذَاء مرطبًا ترطيبًا غريزيًا وَالَّذِي يجب أَن نذْكر علاجه الأن علاج بَوْل الدَّم والعلاجات الْمُشْتَركَة بَين مَا كَانَ بِسَبَب الْكُلية والمثانة فَهُوَ التبريد والتقبيض بالأدوية الَّتِي ذكرنَا أَكْثَرهَا فِي بَاب نزف دم الْحيض مَعَ مدرات لينفذ الدَّوَاء وَأَن يتَقَدَّم بجذب الدَّم إِلَى الْخلاف بالمحاجم والفصد الدَّقِيق الْقَلِيل من الباسليق ويناول أغذية تغلظ الدَّم وتبرده والسكون والراحة وَشد الْأَعْضَاء الطرفية وَيجب أَن يهجر الْجِمَاع أصلا وَيجب أَن يسْتَعْمل الأبزنات الْمَطْبُوخ فِيهَا القوابض من العدس المقشر وَمن قشور الرُّمَّان والسفرجل والكمّثري والعفص وعصا الرَّاعِي وَنَحْو ذَلِك. وَمن الأ وية القوية فِي حَبسه: الحسك ونشارة خشب النبق وأصل القنطوريون الْجَلِيل وَحب الفاونيا. وَمن الأطلية حَيْثُ كَانَ أصل العوسج والخرنوب النبطي خرنوب الشوك والسماق وأصل الأجاص الْبري وقشور الرُّمَّان يتَّخذ مِنْهُ طلاء بِمَاء الريباس أَو الحصرم أَو عصارة الْورْد. وَحي الْعَالم وَحده طلاء جيد خُصُوصا أَصله مَعَ كثيراء وَشَيْء من العصارات القابضة. وَمن اللطوخات لِلظهْرِ والعانة مروّخ بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: يؤخذْ مرّ وزاج وعفص وَقِرْطَاس محرق وأقاقيا وَمن المشروبات: قرص الجلنار بِدَم الْأَخَوَيْنِ. وَمن القوية وَيحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْبَوْل الدموي الْكَائِن من المثانة قرص بِهَذِهِ الصّفة وَهُوَ مجرب ونسخنه: يُؤْخَذ الشب الْيَمَانِيّ والجلنار وَدم الْأَخَوَيْنِ من كل وَاحِد دِرْهَم وَمن الكثيراء دِرْهَمَانِ صمغ نصف دِرْهَم يسقى فِي شراب عفص حُلْو أَو فِي عصارة الحمقاء وَمِمَّا دون ذَلِك. وَأسلم دَوَاء بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: يُؤْخَذ من الكثيراء أَو من بزر الخشخاش والطين الْمَخْتُوم وعصارة لحية التيس وصمغ الإجاص الآسود والكهرباء أَجزَاء سَوَاء والشربة إِلَى وزن دِرْهَمَيْنِ أَو إِلَى ثَلَاثَة دَرَاهِم بِحَسب مَا ترى. وَأَيْضًا أصل حَيّ الْعَالم والكهرباء من كل وَاحِد جُزْء ساذج نصف جُزْء شب سدس جُزْء طين أرمني جُزْء وَنصف الشربة إِلَى مِثْقَال وَنصف فِي بعض العصارات القابضة. وَرُبمَا جعل فِيهَا مخدرات مثل هَذِه النُّسْخَة: يُؤْخَذ زعفران حب الحرمل حب الْخَبَّازِي الْبري أفيون من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ لوز منقّى ثَلَاثَة وَنصف عددا والشربة مِنْهُ مثل جلوزة. وَأَيْضًا يُؤْخَذ قشور أصل اليبروح المشوي والأنيسون المشوي وحبّ الكرفس المشوي من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم خشخاش أسود إثنا عشر درهما يعجن بطلاء الشربة مِنْهُ
[ ٢ / ٧٢٣ ]
وزن دِرْهَم. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ سفوف من قرن الأيل المحرق والكثيراء أَجزَاء سَوَاء ويستف بِرَبّ الآس فَإِنَّهُ نَافِع جداَ. يُؤْخَذ من بزر المغاث منقى ثَلَاثُونَ حَبَّة عددا وبزر القثاء مِثْقَال وَحب الصنوبر إثنا عشر عددا لوز مر مقشر تِسْعَة عددا بزر الْخَبَّازِي ثَلَاثَة دَرَاهِم الشربة مِنْهُ درخمي على الرِّيق. وَأما الَّذِي يختصّ بالمثانة فَأن تجْعَل الْأَدْوِيَة المشروبة أقوى والمدرات فِيهَا أقوى أَيْضا. وَمِمَّا ينْتَفع بِهِ أيضاَ أَن يضمّد بإسفنجة مغموسة فِي الْخلّ تُوضَع فِي جَمِيع جوانبها وَفِي الحالبين وَغير ذَلِك وَأَن يسْتَعْمل الْأَدْوِيَة فِيهَا مزرقة بعصارات مثل عصارة لِسَان الْحمل وعصارة البطباط وعصارة بقلة الحمقاء. وَمن الْأَدْوِيَة: قرص الشبّ والكثيراء الْمَذْكُور وقرص المخدراتّ الْمَذْكُور وَقرن الأيل والكهرباء والشاذنج والصمغ والعفص وعصارة لحية التيس وَشَيْء من الشب والرصاص المحرق المغسول وَقُوَّة من المخدرات الأفيونية والبنجية. وَمن تدبر حبس سيلان دم المثانة وضع المحاجم على الخواصر والأوراك والعانة فَإِن ذَلِك يحبس الدَّم ثمَّ يدبر بتدبير بتدبير العلق على مَا قيل. وَمن الأغذية: خبز مثرود فِي الدوغ والرمانية والسماقية. وَإِن كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة قويت مرق القوابض باللحمم المدقوق وأطعمت الآسفيذباجات من القباج والطياهج والشفانين محمضة بِمَاء الحصرم وَحب الرُّمَّان وَاللَّبن الْمَطْبُوخ وَنَحْو ذَلِك. وَإِن لم يكن بُد من شراب لسُقُوط قُوَّة أَو شدّ شَهْوَة فالعفص الغليظ الآسود. وَإِذا برىء من يبو ل دَمًا أَو مُدَّة فليشرب الممزوج ليجلو ويدر وَلَا يحبس الْبَوْل الْبَتَّةَ فيعاود الْعلَّة.
[ ٢ / ٧٢٤ ]
الْفَنّ الْعشْرُونَ أَحْوَال أَعْضَاء التناسل من الذكران دون النسوان يشْتَمل على مقالتين: الْمقَالة الأولى الكليات وَفِي الباه فصل فِي تشربح الأنثببن وأوعية الْمَنِيّ قد خلق الأنثيان كَمَا علمت عضوين رئيسين يتَوَلَّد فيهمَا الْمَنِيّ من الرُّطُوبَة المتحلبة إِلَيْهِمَا فِي الْعُرُوق كَأَنَّهَا فضل من الْغذَاء الرَّابِع فِي الْبدن كُله. وَهُوَ أنضج الدَّم وألطفه فيتخضخض فيهمَا بِالروحِ فِي المجاري الَّتِي تَأتي البيضتين منٍ الْعُرُوق النابضة والساكنة المتشعبة من عرق نابض وعرق سَاكن هما الأصلان تشعب كثير التعاريج والالتفاف والشعب حَتَّى يكون قَطعك لعرق وَاحِد مِنْهُمَا يشبه قَطعك لعروق كَثِيرَة لِكَثْرَة الفوهات الَّتِي تظهر ثمَّ ينصب عَنْهُمَا فِي أوعية الْمَنِيّ الَّتِي نذكرها إِلَى الإحليل وينزرق فِي مجامع النِّسَاء وَهُوَ الْجِمَاع الطبيعي إِلَى الرَّحِم ويتلقاه فَم الرَّحِم بالانفتاح والجذب الْبَالِغ إِذا توافى الدفقان مَعًا. والأنثيان مجوفتان وجوهر الْبَيْضَة من عُضْو غددي أَبيض اللَّحْم أشبه مَا يكون بِلَحْم الثدي السمين وَيُشبه الدَّم المنصب فِيهِ بِهِ فِي لَونه فيبيض وخصوصًا بِسَبَب مَا يتخضخض فِيهِ من هوائية الرّوح. والمجرى الَّذِي تَأتي فِيهِ الْعُرُوق إِلَى الْأُنْثَيَيْنِ هُوَ فِي الصفاق الْأَعْظَم الَّذِي هُوَ على الْعَانَة. وَأما الغشاء الَّذِي يغشي الشرايين والأوردة الْوَارِدَة إِلَى الْأُنْثَيَيْنِ فمنشؤه من الصفاق الْأَعْظَم كَمَا علمت فِي مَوْضِعه وَبِذَلِك يتَّصل أَيْضا بغشاء النخاع وينحدر على مَا ينحدر من الْعُرُوق والعلائق فِي بربخي الأربية إِلَى الْأُنْثَيَيْنِ فيتولد البربخ مِنْهُ نَافِذا. والغشاء المجلّل لما ينفذ فى البربخ تولده أَيْضا مِنْهُ. وَقد علمت فِي تشريح الْعُرُوق أَن الْبَيْضَة الْيُسْرَى يَأْتِيهَا عرق غير الَّذِي يَأْتِي الْيُمْنَى بالغذاء وَأَن الَّذِي يَأْتِي الْيُمْنَى يصب إِلَيْهَا دَمًا أنضج وأنقى من المائية. والبيضة الْيُمْنَى فِي جمهورور النَّاس أقوى من الْيُسْرَى إِلَّا من هُوَ فِي حكم الأعسر. وأوعية الْمَنِيّ تبتدىء كبرابخ من كل بَيْضَة بربخ كَأَنَّهُ مُنْفَصِل عَنْهَا غير متكو ن مِنْهَا وَإِن كَانَ مماسًا ملاقيًا ويتسع كل وَاحِد مِنْهُمَا بِقرب الْبَيْضَة اتساعًا لَهُ جوبة محسوسة ثمَّ يَأْخُذ إِلَى ضيق وَإِن كَانَ قد يتسعان خُصُوصا من النِّسَاء مرّة آخرى عِنْد منتهاهما.
[ ٢ / ٧٢٥ ]
وَهَذِه الأوعية تصعد أَولا ثمَّ تتصل بِرَقَبَة المثانة أَسْفَل من مجْرى وَأما الْقَضِيب فَإِنَّهُ عُضْو آلي يتكون من أَعْضَاء مُفْردَة رباطية وعصبية وعروقية ولحمية. ومبدأ منبته جسم ينْبت من عظم الْعَانَة رباطي كثير التجاويف واسعها وَإِن كَانَت تكون فِي أَكثر الْأَحْوَال منطبقة وبامتلائها ريحًا يكون الانتثسار. وتجري تَحت هَذَا الجرم شرايين: كَثِيرَة وَاسِعَة فَوق مَا يَلِيق بِقدر هَذَا الْعُضْو وتأتيه أعصاب من فقار الْعَجز وَإِن كَانَ لَيْسَ غائصاَ كثير غوص فِي جوهره وَإِنَّمَا عصب جوهره رباطي عديم الْحس والأعصاب الَّتِي مِنْهَا تتتشر عِنْد جالينوس غير الأعصاب المرخية الَّتِي مِنْهَا تسترخي. وَقد علمت العضل الْخَاصَّة بالقضيب فِي بَاب العضل. وَفِي الْقَضِيب مجار ثَلَاثَة مجْرى الْبَوْل ومجرى الْمَنِيّ ومجرى الودي ولتعلم أَن الْقَضِيب يَأْتِيهِ قُوَّة الانتشار وريحه من الْقلب ويأتيه الْحس من الدِّمَاغ والنخاع ويأتيه الدَّم المعتدل والشهوة من الكبد والشهوة الطبيعية لَهُ وَقد تكون بمشاركة الْكُلية وَعِنْدِي أَن أَصْلهَا من الْقلب. فصل فِي سَبَب الإنتشار: الإنتشار يعرض لامتداد الْعصبَة المجوفة وَمَا يَليهَا مستعرضة ومستطيلة لما ينصب إِلَيْهَا من ريح قَوِيَّة بسوقها روح شهواني متين فينساق مَعَه كثير وروح غَلِيظَة. وَلذَلِك يعرض انتشار عِنْد النّوم من سخونة الشرايين الَّتِي فِي أَعْضَاء الْمَنِيّ وانجذاب الرّيح وَالروح وَالدَّم إِلَيْهَا. وَمِمَّا يعين على هَذَا الإنتشار كل مَا فِيهِ رُطُوبَة غَرِيبَة متهيئة لِأَن تستحيل ريحًا تهَيَّأ غير سهل فَلَا يقوى الهضم الأول على إحالتها ريحًا وعَلى إفناء مَا أحالة ريحًا وتحليله سَرِيعا بل يلبث إِلَى الهضم الثَّالِث فهنالك ينْفخ. وَاسْتِعْمَال الْجِمَاع يُقَوي هَذَا الْعُضْو ويغلظه وَتَركه يذيبه ويذبله فَإِن الْعَمَل كَمَا قَالَ أبقراط مغلظ والعطلة مذيبة. وَسبب الشَّهْوَة وحركاتها إِمَّا وهمي وَإِمَّا بِسَبَب كَثْرَة الرّيح فِي الدَّم الَّذِي يتَوَلَّد مِنْهُ الْمَنِيّ وتغتذي مِنْهُ آلَات الْقَضِيب فينتفخ وينتشر وَيكون لذَلِك بِمَا يُحَرك من الشَّهْوَة لاستعداد الْعُضْو لذَلِك وَلِأَن التمدد يطْلب لذعًا. وَأَيْضًا إِذا حصل الْمَنِيّ فِي أَعْضَاء الْجِمَاع وَكثر طلب الِانْفِصَال مِنْهَا وحرك الْموَاد فِيهَا. وَقد يكون الانتشار بِسَبَب اللذع من مَادَّة ذَاهِبَة فِي الغدد الْمَوْضُوعَة فِي جَانِبي فَم المثانة أَو مَادَّة رقيقَة لَطِيفَة تأتيها من الْكُلية كَمَا تكون لحركة الْمَنِيّ نَفسه إِذا احتد وَكثر ولذع ومدد. فصل فِي سَبَب الْمَنِيّ: الْمَنِيّ هُوَ فضلَة الهضم الرَّابِع الَّذِي يكون عِنْد توزع الْغذَاء فِي الْأَعْضَاء راشحة عَن الْعُرُوق وَقد استوفت الهضم الثَّالِث وَهُوَ من جملَة الرُّطُوبَة الغريزية الْقَرِيبَة الْعَهْد بالانعقاد وَمِنْهَا تغتذي الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة مثل الْعُرُوق
[ ٢ / ٧٢٦ ]
والشرايين وَنَحْوهَا. وَرُبمَا وجد مِنْهَا شَيْء كثير مبثوث فِي الْعُرُوق قد سبق إِلَيْهِ الهضم الرَّابِع وَبَقِي أَن تغتذي بِهِ الْعُرُوق أَو تصل إِلَى الْأَعْضَاء المجانسة فتغتذي بِهِ من غير احْتِيَاج إِلَى كثير تَغْيِير وَلذَلِك يُؤَدِّي الْمَنِيّ مِنْهُ إِلَيْهِ. وَعند جالينوس والأطباء أَن للذّكر وَالْأُنْثَى جَمِيعًا زرعا يُقَال عَلَيْهِ اسْم الْمَنِيّ فيهمَا لَا باشتراك الآسم بل بالتواطؤ أَو فِي كل وَاحِد من الزرعين قُوَّة التَّصْوِير والتصور مَعًا لَكِن زرع الذّكر أقوى فِي الْقُوَّة الَّتِي مِنْهَا مبدأ التَّصْوِير بِإِذن الله تَعَالَى وَزرع الْأُنْثَى أَكثر فِي الْقُوَّة الَّتِي عَنْهَا مبدأ التَّصَوُّر وَأَن مني الذّكر يندفق فِي قرن الرَّحِم فيبلغه فَم الرَّحِم بجذب شَدِيد وَأَن مني الْأُنْثَى يندفق من دَاخل رَحمهَا من أوعية وعروق إِلَى مَوضِع الْحَبل. وَأما الْعلمَاء الْحُكَمَاء فَإِذا حصل مَذْهَبهم كَانَ محصوله أَن مني الذّكر فِيهِ مبدأ التصرير وَأَن مني الْأُنْثَى فِيهِ مبدأ التَّصَوُّر فِي الْأَمر الْخَاص بِهِ. فَأَما الْقُوَّة المصورة فِي مني الذّكر فتنزع فِي التَّصْوِير إِلَى شبه مَا انفصلت عَنهُ إِلَّا أَن يكون عائق ومنازع وَالْقُوَّة المتصوّرة فِي مني الْأُنْثَى تنْزع فِي قبُول الصُّورَة إِلَى أَن تقبلهَا على شبه بِمَا انفصلت عَنهُ وَأَن اسْم الْمَنِيّ إِذا قيل عَلَيْهِمَا كَانَ بإشتراك الإسم إِلَّا أَن يتحمّل معنى جَامع وَيُسمى لَهُ الشَّيْء منيًا. وَأما فِي الْمَعْنى الَّذِي يُسمى بِهِ دفق الرجل منيًا فَلَيْسَ دفق الْأُنْثَى منيًا. وبالحقيقة فَإِن مني الرجل حَار نضيج ثخين ومني الْمَرْأَة من جنس دم الطمث نضيج يَسِيرا واستحال قَلِيلا وَلم يبعد عَن الدموية بعد مني الرجل فَلذَلِك يُسَمِّيه الفيلسوف الْمُتَقَدّم طمثًا. وَيَقُولُونَ أَن مني الذّكر إِذا خالط فعل بقوته وَلم يكن لجرميته كَبِير مدْخل: فِي تَقْوِيم جرمية بدن الْمَوْلُود فَإِن ذَلِك من مني الْأُنْثَى وَمن دم الطمث بل أَكثر عنائه فِي جرمية روح الْمَوْلُود وَإِنَّمَا هُوَ كالأنفحة الفاعلة فِي اللَّبن. وَأما مني الْأُنْثَى فَهُوَ الأس لجرمية بدن الْمَوْلُود وكل وَاحِد مِنْهُمَا يغزره مَا يُولد دَمًا حارًا رطبا روحيًا. وَأما معرفَة صِحَة أحد المذهبين فَهُوَ إِلَى الْعَالم الطبيعي وَلَا يضر الطَّبِيب الْجَهْل بِهِ. وَقد شرحنا الْحَال فِيهِ فِي كتبنَا الْأَصْلِيَّة. وأبقراط يَقُول مَا مَعْنَاهُ أَن جُمْهُور مَادَّة الْمَنِيّ هُوَ من الدِّمَاغ وَأَنه ينزل فِي العرقين اللَّذين خلف الْأُذُنَيْنِ وَلذَلِك يقطع فصدهما النَّسْل وَيُورث الْعقر وَيكون دَمه لَبَنًا ووصلا بالنخاع لِئَلَّا يبعدا من الدِّمَاغ وَمَا يُشبههُ مَسَافَة طَوِيلَة فيتغير مزاج ذَلِك الدَّم ويستحيل بل يصبَّانِ إِلَى النخاع ثمَّ إِلَى الْكُلية ثمَّ الى الْعُرُوق الَّتِي تَأتي الْأُنْثَيَيْنِ. وَلم يعرف جالينوس هَل يُورث قطع هذَيْن العرقين الْعقر أم لَا وَأَنا أرى أَن الْمَنِيّ لَيْسَ يجب أَن يكون من الدِّمَاغ وَحده وَإِن كَانَت خميرته من الدِّمَاغ وصحّ مَا يَقُوله أبقراط من أَمر العرقين بل يجب أَن يكون لَهُ من كل عُضْو رَئِيس عين وَأَن تكون الْأَعْضَاء الآخرى ترشح أَيْضا إِلَى هَذِه الْأُصُول وَبِذَلِك يكون الشّبَه وَلذَلِك يتَوَلَّد من الْعُضْو النَّاقِص عُضْو نَاقص وَأَن ذَلِك لَا يكون مالم تتسع الْعُرُوق بالإدراك وَلم تنهض الشَّهْوَة الْبَالِغَة بالنضج التَّام والمني رُبمَا تَدْفَعهُ ريح تخالطه وَلَا بُد
[ ٢ / ٧٢٧ ]
فصل فِي دَلَائِل أمزجة أَعْضَاء الْمَنِيّ الطبيعية: عَلَامَات المزاج الْحَار ظُهُور الْعُرُوق فِي الذّكر والصفن وغلظها وخشونتها وَسُرْعَة نَبَات الشّعْر على الْعَانَة وَمَا يَليهَا وخشونته وكثرته وكثافته وَسُرْعَة الْإِدْرَاك. وَمن أحبّ معرفَة مزاج منيه فليصلح التَّدْبِير ثمَّ ليتأمل لون منيه. وعلامات المزاج الْبَارِد هِيَ خلاف تِلْكَ العلامات. وعلامات المزاج الرطب رقة الْمَنِيّ وكثرته وَضعف الإنعاظ. وعلامات المزاج الْيَابِس خلاف ذَلِك وَرُبمَا خرج الْمَنِيّ فِيهِ متخيطًا. وعلامات المزاج الْحَار الْيَابِس متانة جَوْهَر الْمَنِيّ وسبوق الشَّهْوَة بدفق عِنْد أدنى مُبَاشرَة وتذكّر وَأَن يعلق كثيرا وَتَكون شَهْوَته شَدِيدَة وسريعة وإنعاظه قَوِيا إِلَّا أَنه يَنْقَطِع عَن الْجِمَاع أَيْضا بِسُرْعَة فَإِن أفرط الْحر واليبس كَانَ قَلِيل المَاء قَلِيل الْإِنْزَال مَعَ كَثْرَة الإنتشار. وَأما الشّعْر على الْعَانَة والفخذين وَمَا يَليهَا فَيكون فِي الْحَار الْيَابِس كثيرا كثيفًا. وعلامات المزاج الْحَار الرطب يكون أَكثر منيًا من الْحَار الْيَابِس لكنه أقل شعرًا وَأَقل إعلاقًا وَأَشد قُوَّة على كَثْرَة الْجِمَاع وَلَيْسَ أَكثر شَهْوَة وانتشارًا وَيكون متضررًا بترك الْجِمَاع المفرط وَيكون كثير الِاحْتِلَام سريع الْإِنْزَال. وعلامات المزاج الْبَارِد الرطب هِيَ زعر نواحي الْعَانَة وبطء الشَّهْوَة وَالْجِمَاع ورقة الْمَنِيّ وَقلة الإعلاق وبطء الْإِنْزَال وقلته. وعلامات المزاج الْبَارِد الْيَابِس هِيَ غلظ الْمَنِيّ وقلته وَمُخَالفَة. الْحَار الرطب فِي الْوُجُوه كلهَا. وعلامة الأمزجة الْغَيْر الطبيعية هِيَ عرُوض العلامات الَّتِي للطبيعة بعد مَا لم نَكُنْ وَيدل على تفاصيلة الْحس. فصل فِي مَنَافِع الْجِمَاع: إِن الْجِمَاع الْقَصْد الْوَاقِع فِي وقته يتبعهُ استفراغ الفضول وتجفيف الْجَسَد وتهيئهْ الْجَسَد للنموّ كَأَنَّهُ إِذا أَخذ من الْغذَاء الْأَخير شَيْء كالمغصوب تحركت الطبيعة للاستفاضة حَرَكَة قَوِيَّة يتبعهَا تأئير قوي وأعانها مَا فِي مثل ذَلِك مِنْهُ الاستتباع. وَقد يتبعهُ دفع الْفِكر الْغَالِب واكتساب البسالة وكظم الْغَضَب المفرط والرزانة وَله ينفع من المالنخوليا وَمن كثير من الْأَمْرَاض السوداوية بِمَا ينشط وَبِمَا يدف دُخان الْمَنِيّ الْمُجْتَمع عَن نَاحيَة الْقلب والدماغ. وينفع من أوجاع الْكُلية الامتلائية وَمن أمراض البلغم كلهَا خُصُوصا فِيمَن حرارته الغريزية قَوِيَّة لَا يثلمها خُرُوج الْمَنِيّ وَلذَلِك يفتّق شَهْوَة الطَّعَام وَرُبمَا قطع مواد أورام تحدث فِي نواحي وكل من أَصَابَهُ عِنْد ترك الْجِمَاع واحتقان الْمَنِيّ ظلمَة الْبَصَر والدوار وَثقل الرَّأْس وأوجاع الحالبين والحقوين وأورامهما فَإِن المعتدل مِنْهُ يشفيه. وَكثير مِمَّن مزاجه يَقْتَضِي الْجِمَاع إِذا تَركه برد بدنه وَسَاءَتْ أَحْوَاله وَسَقَطت شَهْوَته للطعام حَتَّى لَا يقبله أَيْضا ويقذفه. وكل من فِي بدنه بخار دخاني كثير فَإِن الْجِمَاع يُخَفف عَنهُ وينفعه ويزيل عَنهُ مَا يخافه من مضار احتقان البخار الدخاني. وَقد يعرض للرِّجَال من ترك الْجِمَاع وارتكام الْمَنِيّ وبرده واستحالته إِلَى السمّية أَن يُرْسل الْمَنِيّ إِلَى الْقلب
[ ٢ / ٧٢٨ ]
والدماغ بخارًا رديئًا سمّيًا كَمَا يعرض للنِّسَاء من اختناق الرَّحِم وَأَقل أَحْوَال ضَرَر ذلكْ ر لى أَن تفحش سمّيته ثقل الْبدن وبرودته وعسر الحركات. فصل فِي مضار الْجِمَاع وأحواله ورداءة أشكاله: إِن الْجِمَاع يستفرغ من جَوْهَر الْغذَاء الْأَخير فيضعف إضعافًا لَا يضعف مثله الاستفراغات الآخرى ويستفرغ من جَوْهَر الرّوح شَيْئا كثيرا للذّة. وَلذَلِك أَكْثَرهم التذاذًا أوقعهم فيَ الضعْف وَأَن الْجِمَاع ليسرع بمسكثره إِلَى تبريد بدنه وتيبسه واستفراغه وَتَحْلِيل حرارته الغريزية وإنهاك قوته وتهييجه أَولا للحرارة الدخانية الغريبة حَتَّى يكثر عَلَيْهِ الشّعْر ثمَّ يعقبه التبريد التَّام وإضعاف حواسه من الْبَصَر والسمع وَيحدث بساقيه فتورإً ووجعًا فَلَا يكَاد يستقلّ بِحمْل بدنه وَقد يشبه حَاله بصرع خَفِي لذَلِك. وَرُبمَا غلبت عَلَيْهِ السَّوْدَاء ثمَّ الصَّفْرَاء ويعرض لَهُ دوار عَن ضعف وشبيه بدبيب النَّمْل فِي أَعْضَائِهِ يَأْخُذ من رَأسه إِلَى آخر صلبه ويعرض لَهُ طنين. وَكَثِيرًا مَا تعرض لَهُم حميات حادة محرقة فيهلكون فِيهَا وَقد تحدث لَهُم الرعشة وَضعف العصب والسهر وجحوظ الْعين كَمَا يعرض عِنْد النزع ويعرض لَهُم الصلع والأبردة ووجع الظّهْر والكلى والمثانة. وَالظّهْر يحمى أَولا فتنجذب مَادَّة الوجع إِلَيْهِ وَأَن تعتقل مِنْهُم الطبيعة. وَقد يورثهم القولنج ويبخرهم وينتن مِنْهُم الْفَم والعمور ويورثهم الغموم. وَمن كَانَت فِي بدنه أخلاط رَدِيئَة مرارية تحرّك مِنْهُم بعد الْجِمَاع قشعريرة وَمن كَانَت فِي بدنه أخلاط عفنة فاحت مِنْهُ بعد الْجِمَاع رَائِحَة مُنْتِنَة وَمن كَانَ ضَعِيف الهضم أحب بِهِ الْجِمَاع قراقر. وَمن النَّاس من هُوَ مبتلى بمزاج رَدِيء فَإِن هجر الْجِمَاع كرب وَثقل بدنه وَرَأسه وضجر وَكثر احتلامه وَإِن هُوَ تعاطاه ضعفت معدته ويبست. وَأولى النَّاس باجتناب الْجِمَاع من يُصِيبهُ بعده رعدة أَو برد أَو ضيق نفس خَفِي وخفقان وغور عين وَذَهَاب شَهْوَة الطَّعَام. وَمن صَدره عليل أَو ضَعِيف أوهو ضَعِيف الْمعدة فَإِن ترك الْجِمَاع أوفق شَيْء لمن معدته ضَعِيفَة وليجتنبه من النِّسَاء اللواتي يسقطن. وللجماع أشكال رَدِيئَة مثل أَن تعلو الْمَرْأَة الرجل فَذَلِك شكل رَدِيء للجماع يخَاف مِنْهُ الأدرة والانتفاخ وقروح الإحليل والمثانة بعنف انزراق الْمَنِيّ ويوشك أَن يسيل شَيْء فِي الإحليل من جِهَة الْمَرْأَة. وَاعْلَم أَن حبس الْمَنِيّ والمدافعة لَهُ ضار جدا وَرُبمَا أدّى إِلَى تعبيب إِحْدَى البيضتين. وَيجب أَن لَا يُجَامع وَالْحَاجة الثفلية أَو البولية متحركة وَلَا مَعَ رياضة أَو حَرَكَة أَو عقيب انفعال نفساني قوي. وإتيان الغلمان قَبِيح عِنْد الْجُمْهُور محرّم فِي الشَّرِيعَة وَهُوَ من جِهَة أضرّ وَمن جِهَة أقل ضَرَرا. أما من جِهَة أَن الطبيعة تحْتَاج فِيهِ إِلَى حَرَكَة أَكثر ليخرج الْمَنِيّ. فَهُوَ أضرّ. وَأما من جِهَة أَن الْمَنِيّ لَا يندفق مَعَه دفقًا كثيرا كَمَا يكون فِي النِّسَاء فَإِنَّهُ أقل ضْررًا ويليه فِي حكمه الْمُبَاشرَة دون الْفرج.
[ ٢ / ٧٢٩ ]
فصل فِي أَوْقَات الْجِمَاع: يجب أَن لَا يُجَامع على الامتلاء فَإِنَّهُ يمْنَع الهضم ويوقع فِي الْأَمْرَاض الَّتِي توجبها الْحَرَكَة على الامتلاء إيقاعًا أسْرع وأصعب. وَإِن اتّفق لأحد فَيَنْبَغِي أَن يَتَحَرَّك بعده قَلِيلا ليستقر الطَّعَام فِي الْمعدة وَلَا يطفو ثمَّ ينَام مَا أمكنه وَأَن لَا يُجَامع على الخواء أَيْضا فَإِن هَذَا أضرّ وأحمل على الطبيعة وأقتل الْحَار الغريزي وأجلب للذوبان والدق بل يجب أَن يكون عِنْد انحدار الطَّعَام عَن الْمعدة واستكمال الهضم الأول وَالثَّانِي وتوسط الْحَال فِي الهضم الثَّالِث. وَهَذَا يخْتَلف فِي النَّاس وَلَا يلْتَفت إِلَى من يَقُول يجب أَن يكون ذَلِك بعد كَمَال الهضم من كل وَجه فَإِن ذَلِك الْوَقْت وَقت الخواء عِنْدَمَا يكون الْبدن يبتدىء فِي الامتياز وَفِي الْأَعْضَاء كلهَا بَقِيَّة من الْغذَاء فِي طَرِيق الهضم. فَمن النَّاس من يكون وَقت مثل هَذِه الْحَال لَهُ فِي أَوَائِل اللَّيْل فَيكون ذَلِك أوفق أَوْقَات جمَاعه من الْقَبِيل الْمَذْكُور وَمن جِهَة أُخْرَى وَهِي أَن النّوم الطَّوِيل يعقبه وتثوب مَعَه الْقُوَّة ويتقرر المَاء فِي الرَّحِم لنوم الْمَرْأَة. وَيجب أَن لَا يُجَامع إِلَّا على شبق صَحِيح لم يهيجه نظر أَو تَأمل أَو حكّة أَو حرقة بل إِنَّمَا هاجه كَثْرَة مني وامتلاء فَإِن جَمِيع ذَلِك يعين على صِحَة الْقُوَّة. وَيجب أَن يجْتَنب الْجِمَاع بعد التخم وَبعد الإستفراغات القوية من الْقَيْء والإسهال والهيضة والذرب الْكَائِن دفْعَة والحركات الْبَدَنِيَّة والنفسانية وَعند حَرَكَة الْبَوْل وَالْغَائِط والفصد وَأما الذرب الْقَدِيم فَرُبمَا جفّفه بتجفيفه وجذبه للمادة إِلَى غير جِهَة الأمعاء وَيجب أَن يجْتَنب فِي الزَّمَان والبلد الحارين ويجتنبه الرجل وَقد سخن بدنه أَو برد على أَنه بعد السخونة أسلم مِنْهُ بعد الْبُرُودَة وَكَذَلِكَ هُوَ بعد الرُّطُوبَة خير مِنْهُ بعد اِلييوسة. وأجود أوقاته للمعتدلين الْوَقْت الَّذِي قد جرب أَنه إِذا اسْتَعْملهُ فِيهِ بعد مُدَّة هجر الْجِمَاع فِيهَا يجد خفًا وَصِحَّة نفس وذكاء حواس. فِي الْمَنِيّ المولد وَغير المولد: إِن مني السَّكْرَان وَالشَّيْخ وَالصَّبِيّ وَالْكثير الْجِمَاع لَا يولّد ومني مؤوف الأغضاء قَلما يُولد سليما. قَالَ وَإِذا طَال الْقَضِيب جدا طَالَتْ مَسَافَة حَرَكَة الْمَنِيّ فَوَافى الرَّحِم وَقد انْكَسَرت حرارته الغريزية فَلم يُولد فى أَكثر الْأَمر. فِي عَلامَة من جَامع: يكون بَوْله ذَا خطوط وَشعب مختلطة بَعْضهَا بِبَعْض. فصل فِي نُقْصَان الباه: إِمَّا أَن يكون السَّبَب فِي الْقَضِيب نَفسه أَو فِي أَعْضَاء الْمَنِيّ أَو فِي الْأَعْضَاء الرئيسة وَمَا يَليهَا أَو فِي الْعُضْو الْمُتَوَسّط بَين الرئيسة وأعضاء الْجِمَاع أَو بِسَبَب أَعْضَاء مجاورة مَخْصُوصَة أَو بِسَبَب قلَّة النفخ فِي أسافل الْبدن أَو قلته فِي الْبدن كُله. فَأَما الْكَائِن بِسَبَب الْقَضِيب نَفسه فسوء مزاج فِيهِ واسترخاء مفرط. وَأما الْكَائِن بِسَبَب الآنثيين وأعية الْمَنِيّ فإمَّا سوء مزاج مُفْرد مفرط أَو مَعَ يبس وَهُوَ أردأ أَو يكون المستولي اليبس وَحده وَقد يكون لقلَّة حَرَكَة الْمَنِيّ وفقدانه للذع المهيج
[ ٢ / ٧٣٠ ]
حَتَّى إِن قوما رُبمَا كَانَ فيهم مني كثير وَإِذا جامعوا لم ينزلوه لجموده ويحتلمون مَعَ ذَلِك الامتلاء لَيْلًا لِأَن أوعيه الْمَنِيّ تسخن فيهم لَيْلًا فيسخن الْمَنِيّ ويرق. وَأما الْكَائِن بِسَبَب الْأَعْضَاء الرئيسة فإمَّا من جِهَة الْقلب فتنقطع مَادَّة الرّوح وَالرِّيح الناشرة وَإِمَّا من جِهَة الكبد فتنقطع مَادَّة الْمَنِيّ وَإِمَّا من جِهَة الدِّمَاغ فتنقطع مَادَّة الْقُوَّة الحساسة أَو من جِهَة الْكُلية وبردها وهزالها وأمراضها الْمَعْلُومَة أَو من جِهَة الْمعدة لسوء الهضم. وكل ذَلِك إِمَّا بِسَبَب ضعف المبدأ وَإِمَّا بِسَبَب انسداد المجاري بَينه وَبَين أَعْضَاء الْجِمَاع. وَكَثِيرًا مَا يكون الضعْف الْكَائِن بِسَبَب الدِّمَاغ تَابعا لسقطة أَو ضَرْبَة. وَأما السَّبَب الَّذِي بِحَسب الآسافل فإمَّا أَن تكون بَارِدَة وَإِمَّا حارة جدا أَو يابسة المزاج فيعدم فِيهَا النفخ. والنفخ نعم الْمعِين حَتَّى إِن من يكثر النفخ فِي بَطْنه من غير إفراط مؤلم فَإِنَّهُ ينعظ وَأَصْحَاب السَّوْدَاء كثيرو الإنعاط لِكَثْرَة نَفَخَهُمْ. وَأما السَّبَب فِي المجاورات فَمثل مَا يعرض لمن قطعت مِنْهُ بواسير أَو أصَاب مقعدته ألم فأضر ذَلِك بالعصب الْمُشْتَرك بَين المقعدة وعضلها وَبَين الْقَضِيب. وَمِمَّا يوهن الْجِمَاع ويعوقه أُمُور وهميه مثل بغض المجامع أَو احتشامه أَو سبوق استشعار إِلَى الْقلب عَن الْجِمَاع وعجزه وخصوصًا إِذا اتّفق ذَلِك وقتا مَا اتِّفَاقًا فَكلما وَقعت المعاودة تمثل ذَلِك فِي الْوَهم. وَقد يكون السَّبَب فِي ذَلِك ترك الْجِمَاع ونسيان النَّفس لَهُ وانقباض الْأَعْضَاء عَنهُ وَقلة احتفال من الطبيعة بتوليد الْمَنِيّ كَمَا لَا يحتفل بتوليد اللَّبن فِي الفاطمة. وَاعْلَم أَن الإنعاظ سَببه ريح تنبعث عَن مني أَو غير مني وَالْبرد وَالْحر جَمِيعًا مضادان للريح فَإِن الْبرد يمْنَع تولدها وَالْحر يحلل مادتها وَلَيْسَ تولدها كالرطوبة المعتدلة والحرارة الَّتِي تكون بِقَدرِهَا. وَمِمَّا يعين فِي ذَلِك ركُوب الْخَيل على الْقَصْد وَلمن اعتاده وَلمن كليته وَمَا يَليهَا رطبَة أَو مَعَ ذَلِك بَارِدَة. وَأما من كَانَ يَابِس مزاج الْكُلية حاره وَلم يَسْتَعْمِلهُ أَيْضا باعتدال فَهُوَ لَهُ ضار وَيُورث العقم. فصل فِي العلامات: أما الْكَائِن لاسترخاء الْقَضِيب أَو برد مزاج عصب فَيعرف من أَن لَا يكون انتشار وَلَا يَتَقَلَّص فِي المَاء الْبَارِد وَرُبمَا كَانَ مني كزير سهل الْخُرُوج وَرُبمَا كَانَ إِنْزَال بِلَا انتشار وَرُبمَا كَانَ مَعَه نحافة الْبدن وَضَعفه وَلَا يكون فِي الشَّهْوَة نُقْصَان. وَأما الْكَائِن بِسَبَب الخصية وأعضاء الْمَنِيّ فَإِن كَانَ لبردها دلّ عَلَيْهِ عسر خُرُوج الْمَنِيّ لَا عَن قلَّة وَبرد اللَّمْس. وَإِن كَانَ ليبسها وَقلة الْمَنِيّ فَإِن الْمَنِيّ يكون قَلِيلا عسر الْخُرُوج ويكن أَكْثَره مَعَ نحافة الْبدن وَقلة اللَّحْم وَالدَّم وَيكون الترطيب مِمَّا يَنْفَعهُ أَعنِي من الاستحمامات والأغذية. وَأما الْكَائِن بِسَبَب الْأَعْضَاء الْمُتَقَدّمَة على أَعْضَاء الْجِمَاع فَإِن كَانَ من الكبد والكلية قلت الشَّهْوَة بل لم يكن الهضم والشهوة وتولد الدَّم على مَا يَنْبَغِي وَإِن كَانَ من الْقلب قل الإنتشار وَرُبمَا كَانَ إِنْزَال بِلَا انتشار وَكَانَ النبض ضَعِيفا لينًا وحرارة الْبدن نَاقِصَة وَإِن كَانَ من الدِّمَاغ قل حس حَرَكَة الْمَنِيّ وَلم تكن
[ ٢ / ٧٣١ ]
الدغدغة المتقاضية للجماع مِمَّا يهيج. وتدل عَلَيْهِ أَحْوَال الْحَواس وَالْعين خَاصَّة وخصوصًا إِذا كَانَ بعد ضَرْبَة أَو سقطة تصيب الدِّمَاغ وَلكُل وَاحِد من الكبد وَالْقلب والدماغ فِي ضعفه عَلامَة قد سلفت. وللكلية فِي أمراضها عَلَامَات فلتعرف من هُنَاكَ. ت وَأما الْكَائِن لقلَّة النفخ فِي الأصافل فَأن يرى قوي الْأَعْضَاء سليمها وَيرى الضعْف فِي الانتشار فَقَط مَعَ قُوَّة الْقلب والكلية والشهوة وَالْمَاء. هافا اسْتعْمل المنفخات انمكع بقأ - وَأما الْكَائِن بِسَبَب قلَّة حَرَكَة الْمَنِيّ وقتة الحخدغة فعلامته أَن يخرج عِنْد الْجِمَاع مني كتير جامد. وَأكْثر ذَلِك يتبع المزاج الْبَارِد وَقد يتَّفق أَن يكون الْمَنِيّ كثيرا وَلَكِن سحنًا جدا على مَا قُلْنَاهُ. وَالسمان أعجز عَن الباه من المهازيل وَمن أرالح أكثرة الْجِمَاع حق عَلَيْهِ ح - يققل التعريق والآستحمام المعزق وَيتْرك الفضد مَا أمكن وشتعمل تمريخ القمميز بالأعمان الحارة فَإِن ذَلِك يقو ي الْكُلية وأوعية الْمَنِيّ. فصل فِي المعالجات: إِذا عرفت أَن السَّبَب فِي الْأَعْضَاء الرئيسة فَالْوَاجِب أَن تقصدها فِي العلاج فَإِن كَانَ السَّبَب بردهَا وَهُوَ الْأَكْثَر فَلَا شَيْء كالمثروديطوس فَإِنَّهُ أقوى دَوَاء لذَلِك بل وَفِي كل عجز عَن الباه سَببه الْبرد فِي أَي عُضْو كَانَ ولضعف الكبد مثل دبيدكركم وأمروسيا وسجرنيا. وَإِن كَانَ سوء هضم فِي الْمعدة قويت الْمعدة. وَإِن كَانَ السَّبَب فِي الْكُلية عولجت الْكُلية أَولا بالعلاج الَّذِي لَهَا وَأَكْثَره بالإسخان فَإِن إسخان الظّهْر والكلية نَافِع فِي الإنعاط. فَإِذا فعل ذَلِك عولج بباقي العلاج والأراييج الطّيبَة والسعوطات المرطبة نافعة للدماغ وَالْقلب. وللقلب أيضأ دَوَاء الْمسك والترياق والمثروديطوس. وَإِن كَانَ السَّبَب قلَّة النفخ فِي الأسافل فَإِن كَانَ سَببه شدَّة الْبرد بهَا اسْتعْمل الدَّلْك اللَّطِيف والمروخات الَّتِي سنذكرها وَاسْتعْمل الدارصيني الْكَبِير وَاسْتعْمل الْحُبُوب فِي الأغذية مثل الباقلا واللوبيا والحمص والبصل بالملح الْوَاقِع فِيهِ شَيْء من الحلتيت. وَإِن كَانَ سَبَب قلَّة النفخ حرا. اسْتعْمل التبريد وَالتَّعْدِيل بالأبزنات والمروخات والأطلية والأغذية. وليتناول مَا فِيهِ برد وَنفخ مثل الكمثري والتوث الشَّامي والباقلا والماست وَاللَّبن. وَإِن كَانَ السَّبَب ضعف الْبدن فقو الْبدن بالأغذية المقوية مثل الأسفيذباجات والمطجنات والأشربة والكبابات والهرائس وَالْبيض النمبرشت والسلجم وَاللَّبن وَالسمن وَالْخبْز السميذ واللبوب مثل لب اللوز والجوز والنارجيل والفستق والحبة الخضراء وَمَا أشبه ذَلِك متبلة مبزّرة ومخلوطة بالبصل والنعناع والكراث والحلبة والحندقوقي والجرجير. وَكَذَلِكَ يُقَوي الْبدن بالاستحمامات الْوَاجِبَة والمروخات المقوّية مثل دهن السوسن ودهن البان احْتِيجَ إِلَى فضل تسخين جعل فِيهِ الْمسك والجندبيدستر وَغير ذَلِك. فَإِن كَانَ السَّبَب برد أَعْضَاء الْمَنِيّ عولج بالأدوية المسخنة الَّتِي نذكرها وبالمسوحات المسخنة وَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك يبس أعينت بالمرطبات الحارة مِمَّا يُؤْكَل وَإِن كَانَ السَّبَب حر أَعْضَاء الْمَنِيّ بإفراط نفع كل مبرد مرطب باعتدال مثل ماست الْبَقر أَو لبن طبخت فِيهِ البقلة الحمقاء. وَإِن كَانَ فِيهِ يبس
[ ٢ / ٧٣٢ ]
فبترطيب معتدل بالحمامات وصفرة الْبيض وَاللَّبن الحليب مطبوخًا وَقد جعل فِيهِ خمساه ترنجبينًا والأغذية الاسفيذباجية والترطيب بالأدهان الْبَارِدَة حَتَّى دهن الخس والقرع. وَإِن كَانَ السَّبَب اليبس رطب الْبدن بالأغذية والأمان والألبان والحمامات وَالشرَاب الرَّقِيق والأحساء اللينة من الْحُبُوب وبالفرح والدعة. وَإِن كَانَ السَّبَب برد أعصاب الْقَضِيب واسترخاءها عولج بالعلاج الَّذِي للاسترخاء وَالْبرد مثل مَا قيل فِي بَاب المثانة وَيجب أَن يجْتَنب الْجِمَاع بعد الاستفراغات والتعب وبطّ الْخراج والحركات النفسانية فَإِن ذَلِك يضعف. وَكَذَلِكَ الْجِمَاع الْكثير الْمُتَوَاتر فَإِن عرض لَهُ ذَلِك أمسك مَلِيًّا فَإِن كَثْرَة الْجِمَاع قد يقطع الباه. وَأَن يجْتَنب التخم فَإِن عرضت لَهُ خفف الْغذَاء وأجاد الهضم وقوى الْمعدة وَيجب أَن يقلّل شرب المَاء فَإِن كَثْرَة شربه أضرّ شَيْء ويجتنب كل مُحَلل للرياح مجفف بحره كالسذاب والمرزنجوِش والحرمل والفوفل والمرماحوز والكمون وبزر الفنجنكشت وكل مجفف مَعَ تبريد مثل العدس والخرنوب والجاورس والحوامض والقوابض لتجفيفها وكل مبرّد شَدِيد التبريد مثل المخدرات وَمثل الكافور وبزر قطونا والنيلوفر والورد. على أَن بزر الخشخاش وَإِن كَانَ فِيهِ قَلِيل تخدير فَإِن دسومته وتهييجه للريح يتلافى ذَلِك وَيزِيد عَلَيْهِ وَيجب أَن يجْتَنب جماع الْحَائِض وجماع الْعَجُوز والمريضة وجماع الَّتِي لم تبلغ مبلغ النِّسَاء وجماع الَّتِي لم تجامع مُنْذُ حِين وجماع الْبكر فَإِن جَمِيع ذَلِك يضعف قوى أَعْضَاء الْمَنِيّ وَالْجِمَاع بخاصية. وَيجب ان يُتْلَى عَلَيْهِ أَخْبَار المجامعين والكتب المصنّفة فِي أَحْوَال الْجِمَاع وأشكاله ويفكر فِيهَا مَعَ ترك الْجِمَاع أصلا إِلَى أَن يقوى وَيقرب من هَؤُلَاءِ العاجزون عَن الْجِمَاع للترك وَضبط النَّفس. وَهَؤُلَاء يجب أَن يمزجوا إِلَيْهِ ويستعملوا المروخات والدلوكات الَّتِي تذكر وليذكر بَين أَيْديهم من أَسبَاب الْجِمَاع وَأَحَادِيثه وَمَا يتَّصل بِهِ ولينظروا إِلَى تسافد الْحَيَوَانَات فَهَذَا. وَأما التَّدْبِير الْمَخْصُوص باسم الباه فأكثره مُتَوَجّه نَحْو التسخين والترطيب والتفتيح وتسخين الظّهْر والكلية بِمَا يفعل ذَلِك من الكمّادات والمروخات مثل دهن البان ودهن حب الْقطن مسخّنة. وَأما المناولات الْمَخْصُوصَة باسم أَنَّهَا باهتة فَهِيَ الْأَدْوِيَة النافعة من برد والعصب مسحًا وشربًا والأدوية الَّتِي فِيهَا نفخ فِي الهضم الثَّانِي وَالثَّالِث وتسخين ونفخها لرطوبة غَرِيبَة بهَا تنفخ والأدوية الَّتِي تفعل بالخاصية والأغذية الَّتِي يتَوَلَّد مِنْهَا دم حمَار رطب غزير وفيهَا مَعَ ذَلِك نفخ ولزوجة ومتانة مثل الحمص واللوبيا وأغذية نذكرها. وَأحسن اسْتِعْمَالهَا أَن يكون عقيب حمام رطب وتمريخ بدهن الزنبق والسوسن والنرجس أَو نَحْوهَا ويتحسى الْبيض النمبرشت قبل الطَّعَام مذرورًا عَلَيْهِ الْملح الاسقنقور أَو نَحوه. فَإِذا أطْعم الْأَطْعِمَة الباهية شرب بعد ذَلِك شرابًا ريحانيًا قَلِيلا ثمَّ أَوَى إِلَى فرَاشه وَغسل رجلَيْهِ بِمَاء حَار وَاسْتعْمل المروخات والمسوحات المنعظة. وَنحن نذْكر الْآن هَذِه الْأَدْوِيَة والأغذية ونشير أَيْضا إِلَى موَاضعهَا فِي الْمُوَافقَة لأقسام ضعف الباه. وَاعْلَم أَن الاعتمالح أَكْثَره على الأغذية وَمِنْهَا يتوقّع غزارة الْمَادَّة وانتعاش القوّة وَيجب أَن يُرَاعِي صَاحب الرَّغْبَة فِي الباه إِذا استكثر من الْأَدْوِيَة الباهيّة بدنه فَإِن رأى
[ ٢ / ٧٣٣ ]
حمَى والتهابًا وامتلاء فصد وَعدل الطبيعة ثمَّ عاود وَلَا يجب أَن يُبَالغ فِي التسخين فَيُؤَدِّي إِلَى التجفيف. وَإِذا اسْتعْملت الْأَدْوِيَة والأغذية الباهية فليتبعها بقدح من شراب ريحاني. فصل فِي الْأَدْوِيَة المفردة الباهية. أما البزور فَمثل بزر السلجم والكرنب والأنجرة والترمس والجرجير والجزر والفوتنج البستاني وَهُوَ النعنع وبزر الهليون وبزر الفجل وبزر الرّطبَة وبزر الْبِطِّيخ وبزر الكرفس وفطراساليون وقردمانا والفلافل وَدَار فلفل وهيل بوا والسمسم وبزر الْكَتَّان وَحب الرشاد وَحب البان ودهنه وحبّ القلقل وَحب الزلم والحلبة وخصوصًا المطبوخة بِعَسَل ثمَّ يجفف. وَأما الْحُبُوب فَمثل الحمص والبا قلا واللوبيا وَمَا يشبهها. وَأما القشور والحشائش فَمثل القرفة والدارصيني والبسباسة والحسك والطاليسفر. وَأما اللبوب فَمثل لبّ الصنوبر وألسنة العصافير والحبة الخضراء وَحب القلقل والفستق والبندق. وَأما الصموغ فَمثل الكثيراء والحلتيت فَإِنَّهُ حَار منفخ جدا. فَإِذا شرب البرود مِثْقَالا من الحلتيت بِالشرابِ عظم نَفعه. وَأما الْأُصُول والخشب فَمثل أصل اللوف والبهمنين والزرنباد والقسط الحلو وَخصي الثَّعْلَب فَإِنَّهُ قويّ فِي الإنعاظ. والهليون وأصل الحرشف والبصل خُصُوصا المشوي والإشقيل المشوي والشقاقل والزنجبيل وخصوصًا المربيين الخولنجان والعاقرقرحا وأصل الحسك ومو وأسارون وبو زَيْدَانَ والمغاث والسورنجان واللعبة البربرية خَاصَّة فَإِنَّهَا تهيج وَأما الْحَيَوَانَات فالضبّ والورل والاسقنقور خُصُوصا أصل ذَنبه وسرتْه وكلاه وملحه. يُؤْخَذ الورل فِي أَيَّام الرّبيع ويذبح وتنقى أحشاؤه ويحشى ملحًا ويعلّق فِي الظل حَتَّى يجفّ. فَإِذا فعلت فَخذ ملحه وارمِ بجسده. وَيَكْفِيك من ملحه شَيْء يسير أقل من ملح السقنقور والجري والمرماهيج والكوسج من نَبَات المَاء والسمك الْحَار وألبان الْإِبِل يشرب عشْرين يَوْمًا كل يَوْم مِقْدَار مَا ينهضم وَلَا يثقل والسمك الصغار الهازلي والنهرية مجففة. والشربة سَبْعَة دَرَاهِم وبيض السّمك وبيض الدَّجَاج وخصوصًا بيض الحجل وبيض الْحمام وبيض العصافير وَجَمِيع الأدمغة وخصوصًا من الْفِرَاخ والعصافير والبط والفراريج والحملان مَعَ الْملح وَمِمَّا يجْرِي مجْرى الْخَواص يُؤْخَذ ذكر الثور فيجفف ثمَّ يسحق وينثر مِنْهُ شَيْء يسير على بيض نمبرشت ويتحسى. وَأَيْضًا شَيْء عَجِيب من الْحَيَوَانَات أنفحة الفصيل مجففة وَيُؤْخَذ مِنْهَا قبل الْحَاجة بإ ثِنْتَيْ عشرَة سَاعَة قدر حمصة تداف فِي ثلث رَطْل مَاء وَيشْرب. فَإِن آذَى اغْتسل بِالْمَاءِ الْبَارِد وَأَيْضًا الْعَسَل الْمَطْبُوخ يتَّخذ مِنْهُ مَاء الْعَسَل بِغَيْر أفاويه وَيشْرب بالإدمان وَإِن كَانَ فِيهِ قَلِيل زعفران جَازَ. وَأما الْمِيَاه فالماء الحديدي وَالْمَاء الحدادي وَالشرَاب الحَدِيث. وَأما الْعَتِيق فتيلطف البخار ويحله ويضره. وَأما الْفَوَاكِه فالعنب الحلو جيد للباه وخاصة الحَدِيث مِنْهُ فَإِنَّهُ يمْلَأ الدَّم وَأما الْبُقُول وَمَا يشبهها فالحسك وخصوصًا مَاؤُهُ بالعسل الْمَطْبُوخ حَتَّى يقوم لعوقاَ. وَأَيْضًا
[ ٢ / ٧٣٤ ]
الجرجير وخصوصًا إِذا شرب كل غَدَاة من عصارته مَعَ رَطْل من نَبِيذ صلب ثمَّ يغتذي بِمَا يجب فَإِنَّهُ حَاضر النَّفْع. وَأما الْأَدْوِيَة المركبة المشروبة فرأسها المثروديطوس وَأَيْضًا دَوَاء الْمسك لما كَانَ من ضعف الْقلب وَأَيْضًا ثَلَاثَة مَثَاقِيل من جوارشن البزور بأوقية من مَاء الجرجير الرطب وَمِنْهَا دَوَاء السقنقور الْمَعْرُوف وَأَيْضًا بزر الجرجير الرطب ثَلَاثَة دَرَاهِم بِسمن الْبَقر ودواء الحسك ودواء التودريحان ودواء الْمهْدي وَأَيْضًا ملح السقنقور وبزر الجزر المنخول على صفرَة الْبيض. وَأَيْضًا خصي الديك مجففة مَعَ مثلهَا ملح السقنقور والشربة كل يَوْم دِرْهَمَانِ وَأَيْضًا بزر الجرجير وبزر الفجل وبزر الْبِطِّيخ من كل وَاحِد جُزْء وَيشْرب بِلَبن حليب. وَأَيْضًا يُؤْخَذ حب الصنوبر وبزر الكرفس الْجبلي ومرارة ذكر الأيل وعلك الأنباط بِالسَّوِيَّةِ يخلط بِعَسَل وَيُؤْخَذ مِنْهُ مِثْقَال. وَأَيْضًا يُؤْخَذ شقاقل وبزر الجرجير والتودريحان والزنجبيل والدارفلفل من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ لِسَان العصافير وأدمغة العصافير والكُدر من كل وَاحِد دِرْهَم يلت بدهن النارجيل ويعجن بِعَسَل وفانيذ وَيسْتَعْمل. وَمن أفرط بِهِ الْبرد فينتفع جدا يسقى معجون الْحَرْف بعاقرقرحا. وَأَيْضًا جاوشير ثَلَاثَة دَرَاهِم يداف فِي أُوقِيَّة مَاء طبخ فِيهِ المرزنجوش وَيشْرب ذَلِك فِي ثَلَاثَة أَيَّام. وَأَيْضًا زنجبيل ثَلَاثَة أَجزَاء وَدَار فلفل جُزْء يعجن بِعَسَل وَيُعْطى مِنْهُ مِثْقَال بِمَاء حَار. وَأَيْضًا بزر هليون وشقاقل وزنجبيل خَمْسَة دَرَاهِم تودرنج أَبيض وأحمر وبهمن أَبيض وأحمر ثَلَاثَة ثَلَاثَة بزر رطبَة وبزر فجل وبزر جرجير وبزر أنجرة دِرْهَمَانِ دِرْهَمَانِ إشقيل مشوي وسرّة السقنقور ثَلَاثَة ثَلَاثَة أَلْسِنَة العصافير دِرْهَمَانِ سكر أَرْبَعُونَ درهما الشربة أَرْبَعَة دَرَاهِم بطلاء ثَلَاثَة أَيَّام وَيكون طَعَامه باهيًا. وَأَيْضًا دَوَاء مِمَّا لنا قوي جدا يُؤْخَذ من الحلتيت وَمن بزر الجرجير وَمن القاقلة وَمن بزر الجزر وَمن لِسَان العصافير وَمن القردمانا من كل وَاحِد جُزْء وبو زَيْدَانَ ثَلَاثَة أَجزَاء وَمن الْمسك سدس جُزْء يلت بدهن حب الصنوبر الصغار ويعجن بِعَسَل. صفة دَوَاء آخر شَدِيدَة الْقُوَّة: يُؤْخَذ من عسل البلاذر وَعسل النَّحْل وَسمن الْبَقر أَجزَاء سَوَاء ويغلى عَلَيْهِ ثمَّ يشرب مِنْهُ مَا يحْتَملهُ الشَّارِب فِي نَبِيذ فَإِنَّهُ عَجِيب. وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة الَّتِي لَيست بشديدة الْحَرَارَة المفرطة أَن يُؤْخَذ التَّمْر والحلبة ويطبخان حَتَّى ينضجا ثمَّ يُؤْخَذ التَّمْر وَيخرج عَنهُ نَوَاه ثمَّ يجفف ويدقّ ويعجن بِعَسَل والشربة مِنْهُ مثل جلّوزة وَيشْرب عَلَيْهِ النَّبِيذ. وَأَيْضًا يُنقع نصف رَطْل من الْحبَّة الخضراء ورطل تمر مدقوقين فِي رطلين من لبن الضَّأْن ثمَّ يُؤْكَل المنقع وَيشْرب عَلَيْهِ اللَّبن فِي يَوْمَيْنِ. وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة معجون اللبوب. ونسخته: يُؤْخَذ لوز وبندق مقشر وفستق ونارجيل مقشّر محكوك ولوز الصنوبر وحبّ الفلفل وحبّ الزلم والحبة الخضراء أَجزَاء سَوَاء نَار مشك وَدَار فلفل وزنجبيل من كل وَاحِد عشرَة أَجزَاء أَو أَكثر قَلِيلا يدق الْجَمِيع ويعجن بفانيذ سجري والشربة كالبيضة كل يَوْم.
[ ٢ / ٧٣٥ ]
المسوحات والقطورات للشرج والعانة والأنثيين والقضيب: عاقرقرحا نصف دِرْهَم يخلط بالزنبق الطيّب وَرُبمَا خلط بِهِ الأوفربيون والمسك ويدهن بِهِ الْقَضِيب والعجان وَمَا يليهما. أَو عَاقِر قرحا وَنصفه مسك يداف مِثْقَال مِنْهُمَا جَمِيعًا فِي أُوقِيَّة دهن الزنبق وَأَيْضًا الْخَرْدَل بالدهن الرازقي وَكَذَلِكَ بزر الأنجرة بدهن الرازقي وَأَيْضًا الحلتيت بدهن الزنبق مسوح قوي. وَأَيْضًا بزر المازريون بدهن حَار. وَأَيْضًا البورق بالعسل المصفّى ومرارة الثور وبالعسل الْمُصَفّى. وَأَيْضًا دَوَاء جيد مجرب: يُؤْخَذ من بصل النرجس شَيْء يسير مَعَ دهن الزنبق ويدلك بِهِ أَو حبّ النّيل أَو عَاقِر قرحا سَوَاء مَعَ دهن حَار أَو ميوبزج مَعَ دهن حَار. وَأَيْضًا الحلتيت بِعَسَل. وَأَيْضًا السعد نَفسه يمسح بِهِ أَو يُؤْخَذ قنطريون وزفت وقيروطي مَعَ دهن السوسن ودهن خيري ومصطكي وشمع وَسعد يطلى بِهِ الذّكر ونواحيه. وَجَمِيع الأدهان الْمَذْكُورَة فِي بَاب الحقن عَجِيبَة النَّفْع إِذا اسْتعْملت مروخات وخصوصًا دهن حب الْقطن ودهن السعد خَاصَّة وشحم الْأسد شَدِيد الْقُوَّة فِي ذَلِك. مسوح لروفس قوي جدا يُؤْخَذ مرّ وكبريت لم يطفأ وَحب القرطم من كل وَاحِد درخمي عَاقِر قرحا أبولوسان فلفل أسود ثَلَاثُونَ حَبَّة كرمدانه عشرُون حَبَّة يدق مَعَ درخمي بصل العنصل دقًا نَاعِمًا. وَإِن دق كل على حِدته كَانَ أَجود ثمَّ يخلط بقيروطي ويسحق حَتَّى يصير فِي ثخن الْعَسَل وَيمْسَح بِهِ الْقطن والعجان والحلتيت فِي الْقَضِيب منعظ يهيج فَإِن خيف حرارته الشَّدِيدَة ديف فِي دهن بنفسج. فصل فِي الحمولات: حمول من شَحم البط وَحب الْقطن وعاقر قرحا بدهن النارجيل. وَقيل أَنه إِن احْتمل شيافة من شَحم الْحمار فَهُوَ عَجِيب. وَأَيْضًا حمول من مررخ الزفت الَّذِي ذكر. وَأما الحقن فَإِنَّهَا تتَّخذ من مرق الرؤوس والفراخ مَعَ صفرَة الْبيض. وَخصي كباش الضَّأْن جَيِّدَة إِذا وَقعت فِي الحقن وَلها مَنْفَعَة فِي تَقْوِيَة الدِّمَاغ وَالْبدن وأثمانها الألية ودهن الْجَوْز والشيرج وَسمن الْبَقر ودهن الفستق والبندق ودهن النارجيل ودهن المحلب ودهن حب الْقطن عَجِيب جدا. وللمحرورين دهن الحسك ودهن الخشخاض ودهن حب القرع ودهن حب الْبِطِّيخ وَنَحْو ذَلِك. حقنة لنا جَيِّدَة: يُؤْخَذ من الرؤوس والفراخ المطبوخة بالمغاث والبوزيدان والشقاقل فِي التَّنور لَيْلًا القوية الطَّبْخ جدا جُزْء ويلقى عَلَيْهَا من اللَّبن نصف جُزْء وَمن السّمن نصف سدس جُزْء وَمن دهن المحلب ودهن النارجيل من كل وَاحِد ثلث سبع جُزْء وَمن شَحم كلى السقنقور والضب مَا يحضر وَيكون كالأبازير فِيهِ ويحقن بِهِ. حقنة أُخْرَى: يُؤْخَذ حسك طري خمس حزم حلبة كف بزر اللفت كف وبزر الجرجير والجزر وبزر الهليون ونخاع التيس وخصيته مرضوضة ودماغه يصب عَلَيْهِ
[ ٢ / ٧٣٦ ]
رطلان مَاء ورطلان لبن حليب ويطبخ حَتَّى يغلظ ويحقن بِأَرْبَع أَوَاقٍ مِنْهُ وبأوقية دهن البطم ويكرر ثَلَاثَة أَيَّام على الرِّيق بعد التبرز. حقنة أُخْرَى: يُؤْخَذ ألية فتشرّح وَتجْعَل فِي تشاريحها نصف دِرْهَم جندبيدستر مدقوق تقسم فِيهَا بِالْقِسْطِ وَتجْعَل الألية تَحت شَيْء ثفيل أَيَّامًا ثَلَاثَة ثمَّ تقطع وتذوب مَعَ مَا فِيهَا من الجندبادستر وَيُؤْخَذ ودكها فيحفظ وَيُؤْخَذ من ذَلِك الْوَعْد اسكرجة وَمن صدر الْبَقر نصف أُوقِيَّة وَمن مَاء الكراث نصف سكرجة وَمن طبيخ الحلبة نصف اسكرجة ويحقن بِهِ عصرًا وَهُوَ سخن إِلَى ثَلَاث سَاعَات من اللَّيْل ثمَّ يجدد عِنْد النّوم وينام عَلَيْهِ يفعل ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام. حقنة قَوِيَّة: يُؤْخَذ رَأس ضَأْن وَثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة من خصاه وَقطعَة ألية وحمص يطْبخ فِي تنور وَيُؤْخَذ ماؤ هـ ودهنه بعد طبخ شَدِيد وَيجْعَل عَلَيْهِ د هن الْجَوْز ودهن الْحبَّة الخضراء أَو شَيْء من شَحم السقنقور ويحقن بِهِ. وحقن آخرى: مَكْتُوبَة فِي القراباذين. فصل فِي الآغذية الصرفة: أغذيته مَا يتَّخذ من لحم الجدي السمين الذّكر وَلحم الضَّأْن والحمص والبصل من غير قلي للحم فَإِن القلي يمْنَع تَقْوِيَة اللَّحْم. وَكَثْرَة غذائه والمغممات وَلَو محمضة بالمري جَيِّدَة. وَكَذَلِكَ الدَّجَاج والفراخ المسمنة وخصوصًا الانجذانيات وَالْبيض النمبرشت خُصُوصا البزر بالدارصيني والفلفل والخولنجان وملح السقنقور وبيض السّمك وَلحم السّمك الْحَار. وَإِن كَانَ هُنَاكَ برد تبل بالزنجبيل والفلفل وَالدَّار فلفل والقرنفل والدارصيني وَنَحْو ذَلِك يقويها بهَا واللفتية والكرنبية وخصوصًا الجزرية بعد طبخ جيد للحمه وَمَا يَقع فِيهِ أدمغة العصافير وَالْحمام وَالسمن وَاللَّبن وَكَذَلِكَ الهرائس والجوذبات والكبوليات والأرز بِاللَّبنِ وَاللَّحم بِلَبن الضَّأْن. وَيَقَع فِي نقُوله الهليون والجرجير والكراث والحرشف والنعناع خَاصَّة فَإِنَّهُ يقو ي أوعية الْمَنِيّ جدا فيشتد اشتمالها على الْمَنِيّ فتشتد الشَّهْوَة والحندقوقي والحلبة. وَمن الجوذابات الجيدة مَا كَانَ بزعفران والسميذ وَاللَّبن وَمَاء النارجيل. وَقَالُوا من أدمن كل العصافير وَشرب عَلَيْهَا اللَّبن مَكَان المَاء لم يزل منتشرًا كثير الْمَنِيّ أَو يقلى البصل بالسمن حَتَّى يحمر ويتهرأ ويفعص عَلَيْهِ الْبيض. وَأما المحرور فَلهُ مثل الماست وَاللَّبن والسمك المشوي الْحَار والبطيخ وَالْخيَار والقثاء والقرع والفواكه الرّطبَة والبقول الرّطبَة كلهَا حَتَّى الخس وَحَتَّى بزر البقلة الحمقاء يزِيد فِي الْمَنِيّ لَهُم. وَبَيَاض الْبيض كثير النَّفْع لَهُم مكثرالمني ودماغ الْحَيَوَانَات ومخاخها والسرطانات النهرية. فصل فِي الأغذية الَّتِي فِيهَا شبه بالأدوية: من ذَلِك أَن يُؤْخَذ من اللَّبن رَطْل ويطرح عَلَيْهِ من الترنجبين وزن أَرْبَعِينَ درهما للمعتدلين ويطبخ حَتَّى يخثر وَيشْرب مِنْهُ قدر قدح كل يَوْم وَهُوَ معتدل للمحرورين. وَأما للمبرودين فَيجب أَن يسحق لَهُم عشرَة دَرَاهِم دارصيني سحقًا جيدا شَدِيدا يخلط برطل
[ ٢ / ٧٣٧ ]
لبن ويخضخض وَيشْرب مِنْهُ قدح على الرِّيق أَو على طَعَام مَكَان المَاء إِلَّا يشرب عَلَيْهِ مَاء وخصوصًا إِذا كَانَ غذاؤه طباهيجات وشحم الحنظل ينفع من كَانَ بِهِ برد ويبس جَمِيعًا. وَمن ذَلِك أَن يُؤْخَذ من سمن الْبَقر ملْء كوز وَمن لبن الْبَقر ملْء كوز وَمن دهن الفستق ملْء كوز يطْبخ الْجَمِيع حَتَّى يبْقى الثُّلُث والشربة مِنْهُ بِالْغَدَاةِ ملعقتان بِشَيْء من شراب. وَأَيْضًا الفانيد رَطْل عصير البصل رَطْل اللَّبن الحليب رَطْل يطْبخ الْجَمِيع حَتَّى يغلظ ويخثر وَيُؤْخَذ وَأَيْضًا يُؤْخَذ الحمص الْأسود الْكِبَار وينقع فِي مَاء الجرجير حَتَّى يَرْبُو قَلِيلا ثمَّ يجفف فِي الظل ثمَّ يسحق مَعَ فانيذ ويعجن والشربة مِنْهُ قدر جوزة بِالْغَدَاةِ وَقدر بندقة عندْ النّوم وَيشْرب عَلَيْهِ قدح. وَإِن أنقع فِي مَاء الحسك وربي فِيهِ فِي الشَّمْس فِي وقاية وَلَا يزَال يسقاه كلما جفّ ثمَّ يطحنه ويحتفظ بِهِ ويتخذ مِنْهُ أحساء بِاللَّبنِ الحليب الفانيذ. وَأَيْضًا يُؤْخَذ ثَلَاثَة أَرْطَال لبن حليب ويلقى فِيهِ نصف رَطْل ترنجبين وَنصف رَطْل من الْحبَّة الخضراء مدقوقة ويغلى ثمَّ يمرس نَاعِمًا ويصفى وَيُؤْخَذ مِنْهُ نصف رَطْل ويُلقى عَلَيْهِ نصف دِرْهَم خولنجان وَيشْرب مِنْهُ بِمِقْدَار الاستمراء أَيَّامًا فَإِنَّهُ عَجِيب. وَأَيْضًا يُؤْخَذ مَاء البصل وَمثله عسل ويطبخ حَتَّى يبْقى الْعَسَل والشربة مِنْهُ ملعقة. وملعقتان عِنْد النّوم بِمَاء حَار وَأَيْضًا يُؤْخَذ الدَّقِيق ويخلط بِالْمَاءِ العذب كالحسو ثمَّ يعصر عَنهُ عصرًا ويطبخ بِلَبن حليب وَنصف اللَّبن مَاء النارجيل ويدسم بشحم البط ويتخذ مِنْهُ كالهريسة. وَأَيْضًا صفرَة بيض يتَّخذ مِنْهَا نمبرشت وينثر عَلَيْهَا الحلتيت وملح السقنقور وَهُوَ قويّ وخصوصًا عقيب الآستحمام ويُدلك بدهن السوسن والياسمين. وَأَيْضًا يُؤْخَذ صفرَة بيض وَيضْرب بَعْضهَا بِبَعْض وَإِن كَانَ مَعَ بياضها جَازَ ثمَّ يَجْعَل اليها مثل ربعهَا عصارة البصل المدقوق وَتجْعَل نمبرشت ويتحسى بِشَيْء من الأملاح والأبازير الْمَذْكُورَة. وَأَيْضًا يُؤْخَذ الجزر ويدقّ والسلجم ويدقّ أَو يطْبخ مَعَ الباقلا والحمص وَالْعَسَل بِلَحْم جيد رخص ويبزر بالأبازير الحارة. وَأَيْضًا يُؤْخَذ الباقلا والحمص واللوبيا وينقع فِي المَاء الْحَار ثمَّ يقطع دم الضَّأْن كَمَا تتَّخذ الطباهيج وَيجْعَل مِنْهَا شياف وَمن البصل والحبوب شياف ويذر على كل شياف مِنْهَا ملح السقنقور وَقَلِيل حلتيت ودارصيني وقرنفل كثير ثمَّ ينثر عَلَيْهَا أدمغة العصافير وَالْحمام شياف وَيعْمل كَذَلِك. وَيكون الشياف الأغلظ شياف اللَّحْم المجزع ثمَّ يصبّ عَلَيْهَا إِمَّا مَاء الجزر وَحده أَو شَيْء من المَاء يتَّخذ مِنْهُ مغماة وَأَيْضًا تُؤْخَذ أدمغة ثَلَاثِينَ عصفورة وَيتْرك فِي أسكرجة من زجاج ليبطل مائيتها وَيصير بِحَيْثُ تتعجّن ويلقى عَلَيْهَا مثلهَا شَحم كلى الماعز سَاعَة تذبح وتبزر بالفلفل والقرنفل والزنجبيل وتبندق ويؤكل مِنْهَا وَاحِدَة بعد أُخْرَى فِي حَال مَا يُرِيد أَن يُجَامع. عجّة جَيِّدَة لنا مجرّبة: يُؤْخَذ من أدمغة العصافير وَالْحمام خَمْسُونَ عددا وَمن صفرَة بيض العصافير عشرُون وَمن صفرَة بيض الدَّجَاج إثنا عشر وَمن مَاء لحم الضَّأْن المدقوق الْمَطْبُوخ جدا المعصور قَصْعَة وَمن مَاء البصل المعصور ثَلَاث أَوَاقٍ وَمن مَاء الجزر خمس أَوَاقٍ وَمن الْملح والتوابل الحارة قدر الْحَاجة وَمن السّمن وزن خمسين درهما يتَّخذ مِنْهُ عجة فتؤكل وَيشْرب عَلَيْهَا عِنْد انهضامها شراب قوي ريحاني إِلَى الْحَلَاوَة.
[ ٢ / ٧٣٨ ]
تَرْتِيب مجرب لنا: يُؤْخَذ من حبّ القلقل واللوز والفندق والبندق من كل وَاحِد خَمْسَة يقشر الْجَمِيع وَمن النارجيل والجلوز من كل وَاحِد سَبْعَة يدقّ الْجَمِيع كل على انْفِرَاده ويعجن بمثليه فانيذ محلول بِالْمَاءِ المداف فِيهِ قدر حَبَّة من الْمسك وَقدر نصف دانق من الزَّعْفَرَان والشربة خَمْسَة دَرَاهِم فِي الباكر فَإِنَّهُ نَافِع. تَرْتِيب جيَد لَهُم: يُؤْخَذ من حب الصنوبر المنقّى جزءان وَمن بزر الجرجير وبزر الْبِطِّيخ جُزْء جُزْء ويقلى بالسمن ويلقى عَلَيْهِ يسير من فلفل وَدَار فلفل ودارصيني ثمَّ يطْرَح عَلَيْهِ من الْعَسَل مِقْدَار الْكِفَايَة ويتخذ حَلوًا. آخر: يُؤْخَذ من الحمص وينقع فِي المَاء أَو فِي مَاء الجرجير أَو فِي مَاء الحسك حَتَّى ينتفخ ثمَّ يقلى بِسمن الْبَقر قليًا خَفِيفا غير محرق وَمن حبّ الصنوبر الصغار مثله ويلقى عَلَيْهِ عسل بِقدر مَا يعجن ويخلط بِقَلِيل مصطكى ودارصيني وَيرْفَع ويقطّع تقطيع الْحَلْوَى. أخر: يغلظ الْعَسَل بالطبخ وينثر عَلَيْهِ حب الصنوبر الْكِبَار وبزر الجزر دارفلفل وشقاقل ودارصيني وبزر الجرجير ويتخذ مِنْهُ كالجوارشن. فَإِن كره بزر جرجير والجزر جعل بدله الْحبَّة الخضراء أَو قَلِيل مسك. الْأَشْرِبَة لَهُم: هِيَ الْأَشْرِبَة الحلوة الزبيبية المتخذة من زبيب صَادِق الْحَلَاوَة وَالَّتِي لَهَا غلظ مَا صفة شراب يوافقهم جدا: يُؤْخَذ الجرجير والسلجم والتين فطبخ بِمَاء يصفى وَيُؤْخَذ نَقِيع الزَّبِيب الْمَطْبُوخ الْمُصَفّى ويخلط الْجَمِيع على السوَاء وَيُزَاد حلاوته بالفانيذ ونبيذ حَتَّى يدْرك. شراب آخر لنا: يُؤْخَذ الحسك والجرجير والجزر والسلجم ويطبخ فِي المَاء طبخًا شَدِيدا ويصفى مَاؤُهُ ثمَّ يَجْعَل فِي كل جُزْء من المَاء ربع سدس جُزْء وفانيذ أَو سكّر أَحْمَر وَربع سدس جُزْء تين بستي وَنصف سدس جُزْء من زبيب طائفي حُلْو جيد وَسدس السَّبع نارجيل مدقوق. ونبيذ حَتَّى يدْرك. آخر لنا: يُؤْخَذ عصير الْعِنَب وَيجْعَل فِي كل عشرَة أُمَنَاء مِنْهُ ثَلَاثَة أُمَنَاء من هَذَا الدَّوَاء الَّذِي نصفه ونسخته: يُؤْخَذ بزر الجرجير وبزر الجزر وبزر السلجم وبو زَيْدَانَ وبزر الهليون ولسان العصافير وَحب الفلفل واللعبة البربرية والبهمنان أَجزَاء سَوَاء يسحق وَيجْعَل فِي صرّة يصرّ فِيهَا صرًا مسترخيًا وَيجْعَل مَعَ الْعصير فِي الحبّ ويحرك كل وَقت حَتَّى يدْرك. آخر: يطْبخ الجزر والتين فِي مَاء كثير ويصفّى ويطبخ فِي مَائه زبيب منزوع الْعَجم ويصفى ويُلقى عَلَيْهِ الفانيذ وَيتْرك حَتَّى يغلي وَالْمَاء الحديدي وَالْمَاء المطفأ فِيهِ الْحَدِيد مقوي. فصل فِي كَثْرَة الشَّهْوَة: إِن كَثْرَة الشَّهْوَة إِذا كَانَت مَعَ قُوَّة الْبدن وعمويته وَصِحَّة المزاج وشبيبته
[ ٢ / ٧٣٩ ]
واقتدار على الباه من غير استعقاب ضعف فَلَا يجب أَن يشْتَغل بتدبيره وكسره فَإِن كَسره إيهان المزاج وإنهاك الْقُوَّة وَصِحَّة المزاج لَا لشدّة ضَرُورَة. وَاعْلَم أَن كَثْرَة تولّد الْمَنِيّ مقو الْبدن وَالْقلب وَقلة تولده مُفسد للون مضعف للذّكر والفهم. فَإِن أَصَابَهُم تخلخل الْبدن وسهولة الْعرق استعملوا رياضة الاستعداد واستحموا إِن أمكنهم بِالْمَاءِ الْبَارِد وَإِنَّمَا يجب أَن يكسر من الشَّهْوَة مَا كَانَ لفرط امتلاء من حرارة أَو رُطُوبَة فيعدل بالاستفراغ. وَمَا كَانَ سَببه إِمَّا حِدة من الْمَنِيّ وَإِمَّا كثرته مَعَ ضعف الْبدن لقوّة أوعية الْمَنِيّ وجذبها مَادَّة الْمَنِيّ إِلَيْهَا. وَإِن كَانَت بِالْبدنِ فاقة كَمَا يتَّفق أَن يتخلق بعض الْأَعْضَاء أقوى من بعض فيعقبه خفَّة أَو لحكة وبثور فِي أوعية الْمَنِيّ وكما يعرض للنِّسَاء حكَة فِي فَم الرَّحِم فَلَا تهدأ فِيهِنَّ شَهْوَة الْجِمَاع أَو لِكَثْرَة النفخ. وَلذَلِك قّد يَقع من القراقر الَّتِي لَا تؤلم إنعاظ شَدِيد ويشتد إنعاظ صَاحب السَّوْدَاء من الرِّجَال وتشتد شهوتهم فِي الْبلدَانِ والأهوية والفصول الْبَارِدَة لما يجْتَمع فِي ذَلِك من قوتهم. وَحَال النِّسَاء بالضدّ لما يثير ذَلِك من قوتهنّ الجاممة وأمنيتهن الْبَارِدَة جدا وَالنَّوْم على الظّهْر من المنعظات. العلامات: عَلامَة صِحَة الْبدن وعلامات الامتلاء مِمَّا لَيْسَ يخفى عَلَيْك وعلامة حِدة الْمَنِيّ أَن يخرج سَرِيعا مَعَ حِدة وحرقة وَيحدث فِي الْبَوْل حرقة ويتبعه ضعف. وعلامة الْكَثْرَة من الْمَنِيّ وَحده أَن لَا يكون فِي الْبدن من أَحْوَال الْقُوَّة وَكَثْرَة الدَّم شَيْء يعْتد بِهِ وَرُبمَا كَانَ مَعَه ضعف إِلَّا أَن الْمَنِيّ يأكثر والاحتلام يتواتر. وَمَا يخرج يكون كثيرا ويضعف الْبدن. وعلامة الحكة أَن يكون الْجِمَاع يزِيد فِي الشَّهْوَة وَرُبمَا كَانَت شَهْوَة كَثِيرَة وَلَا مَاء وَيتبع الْجِمَاع ألم. وعلامة النفخة شدَّة الانعاظ وتقدّم تنَاول المنفخات والمزاج المنفخ كالسوداوي. العلاجات: مَا كَانَ عَن الامتلاء الْحَار فعلاجه الفصد وَتَخْفِيف الْغذَاء وَتَنَاول المبردات. وَمَا كَانَ عَن الامتلاء الرطب فعلاجه مَا نورده من المجففات الحارة للمني مَعَ أدوية باهية لتوصل الْأَدْوِيَة إِلَى الأوعية. وَمَا كَانَ من حِدة الْمَنِيّ فعلاجه تَعْدِيل الأخلاط وتبريدها بتناول مثل الخس والبقلة الحمقاء وبزرها والهندبا والقرع والقثا والفواكه والكزبرة الرّطبَة والتضميد بِمثل النيلوفر والمحلب والقيروطيات المتخذة من الأدهان الْبَارِدَة وبعصارة الْقصب الرطب والكافور طلاء وشربًا وَاسْتِعْمَال صَفَائِح الآسرب على الظّهْر وَشرب المَاء الْبَارِد وَالنَّوْم على فرش كتانية وَمَا يشبهها والغذاء من العدس والبقلة الحمقاء وَلمن هُوَ قويّ الهضم من قرّيص الْبُطُون. وَمَا كَانَ من كَثْرَة توليد الْمَنِيّ فعلاجه أَيْضا تبريد أوعية الْمَنِيّ بِمَا ذَكرْنَاهُ من المبردات. وَمَا كَانَ من الحكة والبثور فعلاجه الفصد والإسهال للمادة الحارة وتعديل المزاج والأطلية المبرّدة الْمَذْكُورَة وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى المخدرات والطلاء بِمثل البنج وورق الشوكران والآستنقاع فِي المَاء الْبَارِد جدا مَا كَانَ من المنفّخات فعلاجه المبردات إِن كَانَت حرارة شَدِيدَة حَتَّى
[ ٢ / ٧٤٠ ]
يطفىء حرارته المنقخة أَو المجففات بِقُوَّة والمحللات للرياح إِن كَانَ مَعَ برودة شَدِيدَة واستفراغ سودائهم إِن كَا نوا سوداويين. مجففات الْمَنِيّ الْبَارِدَة: العمس وماؤه خُصُوصا الْمَطْبُوخ بالشهدانج وَإِن كَانَ حارًا والنيلوفر والكزبرة وبزر البقلة وعصارة الْقصب الرطب وَمَاء الدوغ الشَّديد الحموضة ودقيق البلوط والخل والشهدانج وبزر الخس وَرُبمَا قطع الباه إِذا استكثر مِنْهُ وَمن الأدهان فَإِن الزَّيْت مقلل للمني والتضميد بالطحلب وحشيش الشوكران البنج وَغير ذَلِك يَجْعَل على الْأُنْثَيَيْنِ والمقعدة وَكَذَلِكَ التلطيخ بالآسفيداج المغسول والمرداستج والقيموليا والخل. وَأَيْضًا مركّب مبرّد: يُؤْخَذ بزر الخس وبزر البنج وبزر خِيَار وبزر هندبا وبزر قطونا وكزبرة يابسة ونيلوفر مجفف يدق الْجَمِيع إِلَّا بزر قطونا ويتخذ مِنْهُ سفوف. وَمِمَّا قد جرّبه المجربون أَن الْمَشْي حافيًا يسْقط شَهْوَة الْجِمَاع. مجففات الْمَنِيّ الحارة: الشونيز المقلو وَغير المقلو وبزر الشبت وبزر السذاب وبزر الفنجنكشت والفودنج والفربيون والحندقوقا والحزا والمرّ والأبيض والكمون. وَمن المركبات الكمّوني مجفف جدا للمني فَإِن كَانَ صَاحبه محرور أَسْقِي بالخل وَهُوَ نَافِع جدا مجرّب ونسخته: يُؤْخَذ الصنوبر مقشّرًا مقْلوًا وَغير مقلو من كل وَاحِد عشرَة دَرَاهِم جلَنار وَورد من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم بزر السذاب سَبْعَة دَرَاهِم وبزر الفنجنكشت خَمْسَة دَرَاهِم يدقّ وينخل ويستفّ بِقدر مَا يرَاهُ وَالْغَرَض فِي الصنوبر إِيصَال سَائِر الْأَدْوِيَة ويقلى ليكسر من قوته على الباه. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ بزر الشبت ثَلَاثَة دَرَاهِم وبزر الخسّ وبزر البقلة الحمقاء من كل وَاحِد أَرْبَعَة دَرَاهِم يشرب فِي مَاء العدس. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ بزر السذاب والجندبيدستر وبزر البنج أَجزَاء سَوَاء الشربة دِرْهَم بشراب ممزوج. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ بزر السذاب دِرْهَم أنيسون دِرْهَم جندبيدستر بنج أَبيض من كل وَاحِد دِرْهَمَيْنِ ورد أَحْمَر جلنار من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم يدق أوينخل والشربة دِرْهَمَانِ بِمَاء بَارِد أَو شراب ممزوج. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ أصل السوسن دِرْهَمَيْنِ بزر السذاب ثَلَاثَة دَرَاهِم جلنار خَمْسَة دَرَاهِم يُؤْخَذ مِنْهُ دِرْهَمَانِ بالسكنجبين. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ بزر الخسّ ثَلَاثَة درام وَنصف بزر السذاب دِرْهَمَيْنِ وَنصف يشرب مِنْهُ وزن دِرْهَمَيْنِ بسكنجبين. وأيضأً مركب حَار: يُؤْخَذ أصل الْقصب الْيَابِس والحبق الْجبلي من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ فربيون نصف دِرْهَم بزر السذاب والمر والحزا والفنجنكشت والمرزنجوش دِرْهَم دِرْهَم وَيجمع الْجَمِيع والشربة دِرْهَم.
[ ٢ / ٧٤١ ]
وَأَيْضًا: يُؤْخَذ أصل النَّبَات الْمَعْرُوف بخصي الْكَلْب وبزر الشهدانج الْبري من كل وَاحِد ثَمَانِيَة مَثَاقِيل بزر الفنجنكشت المحمص مثقالان بزر كرنب المَاء مِثْقَال والشربة من الْجُمْلَة مِثْقَال بشراب أسود قَابض قد مدحه القدماء. فصل فِي كَثْرَة درور الْمَنِيّ والمني والودي: السَّبَب فِي ذَلِك إِمَّا فِي الْمَنِيّ وَإِمَّا فِي أوعية الْمَنِيّ وَإِمَّا فِي الْكُلية وَإِمَّا فِي العضلة الحافظة لَهُ أَو فِي المبادي. وَالسَّبَب الَّذِي فِي الْمَنِيّ إِمَّا كثرته لقلَّة الْجِمَاع وَكَثْرَة تنَاوله مولدات الْمَنِيّ فَإِن كثر وغصَت بِهِ أوعية الْمَنِيّ أحْوج إِلَى حَرَكَة دافعة من الأوعية بانضمامها عَلَيْهِ وَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى انفتاح المجرى الَّذِي هُوَ مدفع الْفضل. وَإِمَّا لرقته فيرشح رشح كل رَقِيق وَإِمَّا لحدته وحرافته فيلذع ويحوج الطبيعة إِلَى دَفعه. وَالسَّبَب الَّذِي فِي أوعية الْمَنِيّ إِمَّا لضعف الماسكة لسوء مزاج أَو لشدَّة قو ة الدافعة أَو لمَرض آلي من تشنّج أَو تمدد يضْطَر إِلَى حركات مُنكرَة فتتحرك الدافعة لذَلِك وتدفع الْمَنِيّ كَأَنَّهَا تدفع المؤذي الآخر كَمَا يعرض الْقَيْء عِنْد مؤذ للمعدة غير وَبِالْجُمْلَةِ فان التشنج نَفسه عاصر وَالْعصر زراق. وَاعْلَم أَن تشنج أوعية الْمَنِيّ مسيل وتشنّج عضل المقعدة حَابِس لِأَن عضل المقعدة خلقت للحبس وَتلك للعصر. وَأما أَن يكون الاسترخاء فِيهَا فَلَا تمسك أَو لإتساع يعرض للمجاري. وَأما السَّبَب فِي العضل الْحَافِظ فتشنج أيضاَ أَو استرخاء. وَأما السَّبَب فِي الْكُلية فَإِنَّهَا رُبمَا عرض لشحمها ذوبان من شدَّة شَهْوَة الْجِمَاع أَو كَثْرَة جماع فَيخرج من المجامعين بعد الْبَوْل مِنْهَا شَيْء كثير يعلق بِالثَّوْبِ وَهُوَ رديئ منهك للبدن. وَأما السَّبَب فِي المبادي فَمثل أَن يكثر الْفِكر فِي الْجِمَاع وَالسَّمَاع من حَدِيثه أَو تعرض لمن يَشْتَهِي فِي الطَّبْع جماع مثله فتتحرك أَعْضَاء الْمَنِيّ إِلَى فعلهَا نَحوا من التحريك ضَعِيفا فيمذي أَو قو ة فَينزل. وَقد يعرض للنِّسَاء إمذاء كثير لاسترخاء فَم الرَّحِم وَضعف أوعية الْمَنِيّ أَيْضا مِنْهُنَّ ولهذه الْأَسْبَاب الْمَذْكُورَة. العلامات: مَا كَانَ السَّبَب فِيهِ كَثْرَة الْمَنِيّ لم يتبعهُ ضعف وَنقص مَعَ كَثْرَة الْجِمَاع إِلَّا أَن يكون الْبدن ضعيفاَ وأوعية الْمَنِيّ قَوِيَّة فَيدل عَلَيْهِ كَثْرَة مَا يخرج واستواؤه مَعَ ضعف ينَال الْبدن مِنْهُ وَمَا كَانَ لرفته دلّت عَلَيْهِ رقة الْمَنِيّ بِالْمُشَاهَدَةِ وَمَا كَانَ لحدته وحرافته أحس بِهِ فِي الْخُرُوج وَرُبمَا كَانَ مَعَه حرقة بَوْل وَكَانَ لَونه إِلَى الصُّفْرَة وتدل عَلَيْهِ الْأَسْبَاب السالفة من الأغذية والحركات. وَمَا كَانَ بِسَبَب ضعف فِي الْآلَات وَفِي قو تها الممسكة فَينزل بِلَا إنعاظ. وَكَذَلِكَ إِن كَانَ هُنَاكَ استرخاء وَمَا كَانَ من تشنج كَانَ مَعَ إنعاظ وَكَذَلِكَ مَا كَانَ سَببه شدّة الْقُوَّة الدافعة ثمَّ الاسترخاء والتشنّج لَهُ عَلامَة. العلاج: يقلل الْغذَاء ويستفرغ وَيسْتَعْمل مَا قد ذَكرْنَاهُ مِمَّا يجفف الْمَنِيّ ويقلله. وَمِمَّا قد ذَكرْنَاهُ
[ ٢ / ٧٤٢ ]
مِمَّا يعدل حرافته وَقد ذكرنَا علاج التشنج والاسترخاء وعرفته أما تَعْدِيل رقته فَمَا فِيهِ قبض وتسخين مخلوطات بالمجففات وَقد عرفتها. وَمن الأغذية الْمُغَلَّظَة مثل البَهَط والهريسة. وَأما القوية الممسكة فالمقبضات الَّتِي قد عرفتها شربًا وطلاء. وَأما تسكين الْقُوَّة الدافعة فالمبردات والمخدرات يسيراَ. والنعنع دَوَاء فَاضل فِي تَغْلِيظ الْمَنِيّ وتقوية أَعْضَائِهِ على ضَبطه وَفِي كتب الْقَوْم مركبات تحبس الدرور أَخَاف كثيراَ مِنْهَا أَن يزِيد فِي الْمَنِيّ. فصل فِي كَثْرَة الِاحْتِلَام أَسبَابه وعلاجه: أَسبَابه أَسبَاب الْمُرُور وحركة الْمَنِيّ وَرُبمَا كَانَ لَا يَتَحَرَّك إِلَّا عِنْد النّوم وخصوصاَ على الْقَفَا وعَلى نَحْو مَا قد فَرغْنَا من علته. وعلاجه ذَلِك العلاج ولشد صَفَائِح الأسرب على الظّهْر تَأْثِير كَبِير وَلكنه رُبمَا أضرّ بِالْكُلِّيَّةِ فَيجب أَن يُراعى هَذَا أَيْضا وَكَذَلِكَ افتراش الْفرش المبردة وَالنَّوْم على ورق الْخلاف وَنَحْوه. فصل فِي قلَّة الْمَنِيّ وَخُرُوجه متخطًا: يكون لأسباب هِيَ ضد أَسبَاب الدرور وَيكثر فِي أَصْحَاب التَّعَب والرياضة ومعالجته معالجة الباه وعلاج الْخُرُوج متخيطًا بِمَا يرطب. فصل فِي تَدْبِير من يضرّهُ. الْجِمَاع وَتَركه: مثل هَذَا الْإِنْسَان يجب أَن يقبل على تَقْوِيَة معدته وإجادة هضمه بالمشروبات والأطلية والأضمدة الْمَذْكُورَة فِي بَاب الْمعدة ليَقَع بِهِ يتدارك الضعْف الْوَاقِع بِمَا يَقع من الْجِمَاع للضَّرُورَة وبالأدوية القلبية وَيسْتَعْمل على أَعْضَاء الباه مِنْهُ الادوية المبردة القابضة للمني مِمَّا سَنذكرُهُ وَيشْرب المبردات المضادة للمني وَيسْتَعْمل فِي فرَاشه وَفِي مروخاته مَا يَفْعَله أَصْحَاب فريافيسيموس ويهجرون كل مَا يُولد الْمَنِيّ ويديمون رياضة أعالي الْبدن بِمثل ضرب الطبطاب والصولجان وَرفع الْحِجَارَة وَيجب أَن يتدرجوا فِي تقليل الْجِمَاع وَإِذا جامعوا فِي أول لَيْلَة تَرَكُوهُ يومأ أَو يَوْمَيْنِ إِلَى وَقت النّوم من اللَّيْلَة الْقَابِلَة أَو بعْدهَا وَأَصْلحُوا الْغَدَاء فَمَا بَين ذَلِك وناموا عقيب الْجِمَاع ثمَّ تدرجوا فِي تَركه عدَّة أَيَّام أكَثر بالتشاغل باللهو. وَمن أغذيتهم الَّتِي تتدارك تَدْبِير من استكثر من الْجِمَاع فأضر بِهِ وأضعفه أَو من أضرّ ببصره. وحواسه وَرَأسه وبعصبه فَحدثت بِهِ رعشة: يجب أَن يشْتَغل بتسخينه وترطيبه بالأغذية الجيدة الَّتِي يغذو قليلها كثيرا والحمامات والعطر والتنويم والتوديع والتفريح بالملاهي المطربة وَلبن الضَّأْن وَالْبَقر شَدِيد النَّفْع والمعونة على تقويته ونعشه إِذا تنَاول مِنْهُ على الرِّيق وبقدر مَا يستمربه وينام عَلَيْهِ. وَيجب أَن يسْتَعْمل رياضة الاستعداد وَإِذا إستعمل المثروديطوس أَو دَوَاء الْمسك مَعَ الإفراط فِي الترطيب انْتَعش. فَإِن ظهر ضعف الْبَصَر فسببه
[ ٢ / ٧٤٣ ]
الدِّمَاغ فَيجب أَن يدام تدهين رَأسه بِمثل دهن البنفسج والتسعط بِهِ أَو تقطيره فِي الْأذن وَيسْتَعْمل دُخُول المَاء العذب وَفتح بَصَره فِيهِ.! وَأما إِن حصلت الرعشة مِنْهُ فان كَانَت الْمَادَّة كَثِيرَة رطبَة أسهل بِمثل شَحم الحنظل أَو قثاء الْحمار والقنطوريون وَبعد ذَلِك يعالج العصب بمروخات قَوِيَّة فِيهَا مسك وَعَنْبَر وَبَان وبدهن الْقسْط والناردين والسوسن ود هن السعد والمحلب ودهن الأبهل وكل دهن حَار فِيهِ قبض. وَإِن لم تكن مَادَّة عولج بمروخات الرعشة وَمن عرضت لَهُ بعده رعشة سقِي الجاوشير فِي مَاء المرزنجوش الجاوشير بِمِقْدَار مَا يحتملى وَمَاء المرزنجوش أُوقِيَّة. فصل فِي كَثْرَة الإنعاط لَا بِسَبَب الشَّهْوَة وَفِي فريافيسيموس: السَّبَب الْقَرِيب لِكَثْرَة توتر الْقَضِيب هُوَ كَثْرَة الرّيح الغليظه فِي نَاحيَة أَعْضَاء الْجِمَاع فإمَّا أَن تكون كَثْرَة هَذَا بِسَبَب ريح نافخة فِي نفس الْعصبَة المجوفة أَو وارثة عَلَيْهَا من الشرايين وأوعية الْمَنِيّ أَو الْأَمريْنِ جَمِيعًا. ومادة هَذِه الرّيح رُطُوبَة كَثِيرَة وفاعلها حرارة قَليلَة. وَهَذِه الْمَادَّة إِمَّا راسخة ثَابِتَة فِي أوعية الْمَنِيّ وَحَيْثُ تتولد فِيهَا أَو غير راسخة. وَكَيف كَانَ فَإِن ثبات هَذِه الرّيح وقوتها إِمَّا لبردها وَإِمَّا لغلظها. وَقد يعين السَّبَب المادي والفاعلي الْأَسْبَاب الالية مثل أَن يكون فِي جلدَة الْقَضِيب وَمَا يَلِيهِ تكاثف يمْنَع التَّحَلُّل أَو تتسع أَفْوَاه الْعُرُوق المتجهة إِلَيْهِ كَمَا يعرض لمن شدحقوه كثيرا وَلمن هجر الْجِمَاع مُدَّة فَتحَرك فِيهِ الْمَنِيّ وَالرِّيح بِقُوَّة. فَرُبمَا أدّى إِلَى فريافيسيموس وَقد يعين جَمِيع ذَلِك الْأَسْبَاب الْمُتَقَدّمَة إِمَّا من الأغذية الحارة الحريفة أَو النافخة مثل الحمص وَالْعِنَب ومح الْبيض وَالَّتِي تجمع الْأَمريْنِ كالجرجير وَالَّتِي لَهَا خاصية تولد المنْي كالشراب الحَدِيث. وَأما من الْحَالَات والأشكال مثل كَثْرَة النّوم على الْقَفَا فيذوب الْمَنِيّ ريحًا أوشد الحقوين بالمناطق والعمائم فتتسمع أَفْوَاه الْعُرُوق. فَأَما فريافيسيموس فَهُوَ أَن يقرى شَيْء من هَذِه الْأَسْبَاب فيشتد الإنعاظ ويقوى ويشتد الْقَضِيب وَإِن لم تكن شَهْوَة وحاجة. وَبعد قَضَاء الْحَاجة رُبمَا أَخذ يعظم وينمو أَو يطول بِكَثْرَة مَا ينصب إِلَيْهِ من الْموَاد الْكَثِيرَة. وَكثر أَسبَابه الحرّ وَهَذَا الإسم مَنْقُول إِلَى هَذِه الْعلَّة من صُورَة تصوّر قَائِم الذكربلعب بهَا. وَهَذَا الْمَرَض إِذا لم يعالج فَرُبمَا أدّى إِلَى تمدد أوعية الْمَنِيّ وحدوث العلامات: أَنْت تقف على عَلَامَات أَكثر مِمَّا عددناه برجوعك إِلَى مَا أَخَذته إِلَى هَذِه الْغَايَة من الْأُصُول. وَأعلم أَنه إِن كَانَت الرّيح تتولّد فِي نفس الْقَضِيب كَانَ هُنَاكَ اخْتِلَاج للقضيب متقدّم كثير. وَإِن لم يكن كَذَلِك فالسبب من قبل الْقَضِيب وَقد صَار إِلَيْهِ من الشرايين وَمن أوعية الْمَنِيّ. العلاج: علاج التوتّر الدَّائِم اسْتِعْمَال مَا ذَكرْنَاهُ من مَوَانِع النفخ من المشروبات وَمن الأطلية.
[ ٢ / ٧٤٤ ]
وَأما فريافيسيموس فقانون علاجه الاستفراغ بالقيء والفصد دون الإسهال الْبَتَّةَ لما يخَاف من إحدار الإسهال مواد من فَوق. ولفلك يجب أَن يكون لَا بُد من رياضة الْأَعْضَاء الْعَالِيَة باللعب بالطبطاب وَنَحْوه ويهجر الْجِمَاع إِلَّا لضَرُورَة من مضرّات تَركه ثمَّ للتبريد فِي المَاء وَفِي المغارس الوردية والخلافية والأطلية والقيروطيات القوية التبريد الْمَذْكُورَة وَاسْتِعْمَال صَفَائِح الأسرب على الْعَانَة والمشروبات المبرَّدة والنيلوفر والكافور والخسّ غناء كثير. وَفِيمَا بَين ذَلِك وَبعده تقليل لمادة الرّيح فبالحري أَن تسْتَعْمل مَا يلطف بِلَا تسخين شَدِيد مثل النطولات البابونجية والفنجنكشتية وَيسْتَعْمل حِينَئِذٍ مثل السذاب وبزر الفنجنكشت وَنَحْوه بعد أَن يحسم الْمَادَّة وَيشْرب حِينَئِذٍ الشَّرَاب الْأَبْيَض الرَّقِيق وَيجب أَن يهجر الْجِمَاع أصلا والفكر فِيهِ وَالنَّظَر إِلَى مَا يُحَرك الشَّهْوَة إِلَّا من عرض لَهُ فريافيسموس لترك الْجِمَاع على مَا قُلْنَاهُ فَحِينَئِذٍ علاجه الْجِمَاع وليغتذ بِمثل العدس وَمَا يجْرِي مجْرَاه وَلَا يكثر من الحوضات فَإِنَّهَا رُبمَا نفخت. فصل فِي العذيوط: العَذَيْوِط هُوَ الَّذِي إِذا جَامع ألْقى زبلة عِنْد الْإِنْزَال وَلم يملك مقعدته. وَأَكْثَرهم يغلب عَلَيْهِ الشبق جدا وتكثر فهم اللَّذَّة ويستريحون جدا لتحفل روحهم وَأَكْثَرهم مترهلو الْأَبدَان. المعالجات: يجب أَن يسْتَعْمل المراهم والأضمدة القابضة المقوية للعضل مثل دهن الناردين خَاصَّة ودهن السرو ودهن الأبهل وَنحن نذكرها هَهُنَا مرهمًا جيدا نَافِعًا مجزبًا ونسخته: يُؤْخَذ دهن السفرجل ودهن الْحِنَّاء ويسحق الكهربا والأقافيا والسوسن الْيَابِس والحناء ويتخذ مِنْهَا وَمن دهن السفرجل والحناء مرهم وَيسْتَعْمل قَائِما على عُضْو المقعدة وتتخذ حمولات يابسة وخصوصًا عِنْد الْجِمَاع مثل أَن تحْتَمل شيافة من رامك وعفص وكندر وجلنار وَأَيْضًا تحْتَمل الأدهان القابضة. وَأما مَا يُقَال من إجادة تغذيتهم وتلطيفها فَالْأَمْر لَا مدْخل لَهُ فِي هَذَا الْمَعْنى اللَّهُمَّ لَا أَن يكون يَعْنِي بأغذية قابضة يطعمونها وَكَذَلِكَ الحقن المسمة المبردة الَّتِي يذكرونها لَا فائحة فِيهَا عِنْدِي بل يجب أَن يُعنى بِمَا قُلْنَاهُ وَأَن يعْنى بِكَسْر حِدة منيهم وتقوية قُلُوبهم وأدمغتهم. فصل فِي الأبنة: الأبنة فِي الْحَقِيقَة عِلّة تحدث لمن اعْتَادَ أَن تطأه الرِّجَال وَبِه شَهْوَة كَثِيرَة وهمية ومني كثير غير متحرك وَقَلبه ضَعِيف وانتشاره ضَعِيف فِي الأَصْل أَو قد ضعف الان فَكَانَ قد اعْتَادَ الْجِمَاع فَهُوَ يشتهيه وَلَا يقدر عَلَيْهِ أَو يقدر عَلَيْهِ قدرَة واهية فَهُوَ يَشْتَهِي أَن يرى مجامعة تجْرِي بَين إثنين. وأقربة مَا كَانَ مَعَه فَحِينَئِذٍ تتحرك شَهْوَته فإمَّا أَن ينزل إِذا جومع أَو ينْهض مَعَه قُوَّة عضوه فيتمكن من قَضَاء شَهْوَته. ففريق مِنْهُم إِنَّمَا تنهض شَهْوَته وتتحرَك إِذا جومع وَحِينَئِذٍ يشغاه لَذَّة الْإِنْزَال بِفعل مِنْهُ لذَلِك أَو بِغَيْر فعل وفريق إِذا عوملوا بذلك لم ينزلُوا
[ ٢ / ٧٤٥ ]
حِينَئِذٍ بل يُمكن أَن يعاملوا غَيرهم. وَهُوَ بِالْجُمْلَةِ من سُقُوط النَّفس وخبث الطَّبْع ورداءة الْعَادة والمزاج الأنثوي وَرُبمَا كَانَت أعضاؤهم أجمل من أَعْضَاء الذكران. وَاعْلَم أَن جَمِيع مَا يُقَال غير هَذَا بَاطِل. وأجهل النَّاس من يُرِيد أَن يعالجهم بعلاج وَإِنَّمَا مرضهم وهمي لَا طبعي. فَإِن نفعهم علاج فِيمَا يكسر الشَّهْوَة من الغموم والجوع والسهر وَالْحَبْس وَالضَّرْب. وَقَالَ بَعضهم أَن سَبَب الِابْنَة هُوَ أَن العصب الحساس الَّذِي يَأْتِي الْقَضِيب يتشعب بأولئك شعبتين تتصل دقيقتهما بِأَصْل الْقَضِيب والغليظة تنحو نَحْو الكمرة فتحتاج الدقيقة إِلَى حك شَدِيد حَتَّى يحس فيتحرك على الْإِنْسَان وَحِينَئِذٍ يَتَأَتَّى لَهُ الْمُعَامَلَة وَهَذَا شَيْء كالعبيد. وَالْأول هُوَ الْمُعْتَمد عَلَيْهِ. وَقد سمع من قوم كَانَ لَهُم من الْعلم حَظّ وَفِي الصِّنَاعَة الخبيثة مدْخل وتصادفت حكايات جمَاعَة مِنْهُم على مَا ذكر. . فصل فِي الْخُنْثَى: مِمَّن هُوَ خُنْثَى من لَا عُضْو الرِّجَال لَهُ وَلَا عُضْو النِّسَاء وَمِنْهُم من لَهُ كِلَاهُمَا لَكِن أَحدهمَا أخْفى وأضعف أَو خَفِي والاخر بِالْخِلَافِ ويبول من أَحدهمَا دون الآخر. وَمِنْهُم من كِلَاهُمَا فِيهِ سَوَاء. وَقد بَلغنِي أَن مِنْهُم من يَأْتِي وَيُؤْتى وقلما أصدق هَذَا الْبَلَاغ. وَكَثِيرًا مَا يعالجون بِقطع الْعُضْو الأخفى وتدبير جراحته. فصل فِي عذر الطَّبِيب فِيمَا يعلم من التلذيذ وتضييق الْقبل وتسخينه: إِنَّه لَا عَار على الطَّبِيب إِذا تكلم فِي تَعْظِيم الذّكر وَفِي تضييق الْقبل وتلذيذ الْأُنْثَى وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا من الْأَسْبَاب الَّتِي يتَوَصَّل بهَا إِلَى نَسْله. وَكَثِيرًا مَا يكون صغر الْقَضِيب سَببا لِأَن لَا تلتذ الْمَرْأَة بِهِ لِأَنَّهُ خلاف مَا اعتادته فَلَا تنزل. وَإِذا لم تنزل لم يكن ولد وَرُبمَا كَانَ ذَلِك سَببا لِأَن تنفر عَن زَوجهَا وتطلب غَيره. وَكَذَلِكَ إِذا لم تكن ضيّقة لم يُوَافِقهَا زَوجهَا وَلم توَافق هِيَ أَيْضا الزَّوْج وَيحْتَاج كل إِلَى بدل. وَكَذَلِكَ التَّلَذُّذ يَدْعُو إِلَى الْإِنْزَال المعاجل فَإِن فِي النِّسَاء فِي أَكثر الْأَمر من يتَأَخَّر إنزالهن وتبقين غير قاضيات للوطر فَلَا يكون نسل. وَأَيْضًا فَإِنَّهَا تبقى على شبقها وَالَّتِي لَا حفاظ لَهَا مِنْهُنَّ ترسل فِي تِلْكَ الْحَال على نَفسهَا من تَجِد وبسبب هَذَا فرغن إِلَى الْمُسَاحَقَة ليصادفن فِيمَا بَينهُنَّ قَضَاء الوطر. فصل فِي ملذذات الرِّجَال وَالنِّسَاء: مِمَّا يلذذهما جَمِيعًا ريق من آخذ فِي فَمه الحلتيت وريق الكبابة وَعسل الأملج وَعسل عجن بِهِ سقمونيا والزنجبيل والفلفل بالعسل وَأَن يستعملوا ذَلِك لطوخًا خُصُوصا على النّصْف الْأَخير من الْقَضِيب فَإِنَّهُ لَا كثير فَائِدَة فِي اسْتِعْمَال ذَلِك فِي الكمرة وَحدهَا. فصل فبمَا يعظم الذّكر: يعظمه الدَّلْك بالشحوم والأدهان الحارة بعد الْخرق الخشنة المسخمة وصب الألبان عَلَيْهَا وخصوصاَ ألبان الضَّأْن ثمَّ إلصاق الزفت عَلَيْهِ لينجذب الدَّم ويحتبس للزوجته وَينْعَقد بدسومته يدام على هَذَا فِي طرفِي النَّهَار وليعلم كَيْفيَّة إلصاق الزفت فِي كلامنا فِي الْفَنّ
[ ٢ / ٧٤٦ ]
الَّذِي فِيهِ الزِّينَة من الْكتاب الرَّابِع حَيْثُ تعلم تسمين الْأَعْضَاء. مِمَّا يفعل ذَلِك العلق إِذا جَفتْ وطلي بهَا والخراطين والجلباب وَهُوَ ضرب من اللبلاب لَهُ لبن وَمَاء الباذروج يُؤْخَذ العلق فَيجْعَل فصل فِي المضّيقات: يؤ خُذ عود وَسعد وراسن وفرنفل ورامك وَقَلِيل مسك يسحق الْجَمِيع ويلوث بصوفة مغموسة فِي الميسوسن وتتحمل. وَأَيْضًا عفص فج جزءان فقاح الأذخر جُزْء ينخل بمنخل ضيق ويتحمر بخرق مبلولة فِي الشَّرَاب وَاحِدَة بعد وَاحِدَة فَإِنَّهُ يُعِيد الْبكارَة. وَأَيْضًا قشور الصنوبر المدقوق أَرْبَعَة أَجزَاء شب جزءان سعد جُزْء ويطبخ بشراب ريحاني وتبل فِيهِ خرقَة كتَّان ويتحمل. وَيجب أَن تحفظ فِي إِنَاء مشدود الرَّأْس وَيسْتَعْمل مِنْهَا وَاحِدَة بعد أُخْرَى فَهِيَ جَيِّدَة جدا وَهُوَ مجرب مرَارًا. فصل فِي المسخنات للقبل: يغلى مسك وسك وزعفران فِي شراب ريحاني وَيشْرب فِيهِ خرقَة كتَّان وَيسْتَعْمل فَإِنَّهُ مُطيب والكرمدانة عَجِيبَة فِي ذَلِك جدا.