كان أبو الحسن علي بن إبراهيم بن بكس طبيبا مكفوفا وكان فاضلا عاملا بصناعة الطب متقنا لها غاية الإتقان وكان يدرس الطب في البيمارستان العضدي ويفيد الطالبين وكان إذا أراد معرفة سجنات الوجود وحال بول المرضى حول على من يكون معه من تلاميذه في وصفه ذلك.
وأبو الحسن بن مكين البغدادي الضرير قاد الحكمة بزمامها وكان مكفوفا يقوده تلميذه إلى ديار المرضى وكان أبو الخير يهجنه في كتاب امتحان الأطباء وقال: من قاد أعمى شهرا يعني ذلك الطبيب تطبب وعالج وأهلك الناس.
[ ١٧ ]
وأبو عبد الله محمد بن سليمان بن الحناط المكفوف الشاعر الضرير القرطبي كان
أوسع الناس علما بعلوم الجاهلية والإسلام بصيرا بالآثار العلوية حادقا بالطب والفلسفة ماهرا في العربية والآداب الإسلامية ولد أعشى ضعيف البصر متوقد الخاطر فقراء كثيرا في حال عشاه ثم طفئ نور عينه بالكلية فأزداد براعة، ونظر في الطب بعد ذلك فأنجح علاجا. وكان أبنه يصف له مياه الناس اليتفتين عنده فيهتدي منها إلى ما يهتدي إليه البصير ولا يخطيْ الصواب في فتواه لسرعة الاستنباط، وتطبب عنده الأعيان والملوك فاعترفوا له بمنافع جسيمة.