إن السلطان قلاوون حينما أوقف البيمارستان جعل النظر عليه في حياته لنفسه ثم لأولاده من بعده ثم من بعدهم لحاكم المسلمين الشافعي.
وسنأتي في هذا الفصل بذكر بعد الذين تولوا النظر على البيمارستان في عصور مختلفة من حياته، لبيان ما كان عليه البيمارستان من المكانة والعظمة، فممن تولى النظر عليه:
١ - علي بن عبد الواحد بن أحمد بن الخضر الشيخ علاء الدين الحلبي نزيل دمشق، كان شيخا كبيرا متميزا من رؤساء الدولة الناصرية خدم في الجهات وولى
نظر البيمارستان المنصوري وغيره وتوفي سنة ٦٩٧هـ.
٢ - محمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن عثمان الشيخ شمس الدين أبو عبد الله بن الفاضل نور الدين أبي الحسن البدرشي
[ ١٢٥ ]
ثم القاهري المولود بالقاهرة سنة ٧٨٨هـ اختص بجاني بك الصوفي وباشر البيمارستان في أيامه وعر كلامه وعظم أمره، مات يوم الاثنين في ١٧ شوال سنة ٨٤٦هـ.
٣ - محمود بن محمد بن علي بن عبد الله قاضي القضاة جمال الدين أبو الثناء القيصري الرومي الأصل العجمي الحنفي، قاضي قضاة الديار المصرية وناظر جيوشها وشيخ الشيخونية، باشر عدة وظائف كالتدريس في الصرغتمشية وغيرها والخطابة بمدرسة السلطان برقوق ونظر البيمارستان المنصوري توفي ليلة الأحد في ٧ربيع الأول سنة ٧٩٩.
٤ - علي بن عبد الله بن محمد الأمير علاء الدين بن الطبلاوي نسبة إلى قرية بالمنوفية بالوجه البحري تسمى طبلاه، نشأ بالقاهرة من جملة العوام إلى أن مات عمه بهاء الدين الطبلاوي وكان تاجرا بقيسارية جهاركس بالقاهرة وله مال فورته بنو عمه علي هذا وغيره، فلما صار متمولا سعى إلى أن صار مشدَّ القصر السلطاني بقلعة الجبل، ثم ولي البيمارستان المنصوري، ولا يزال يتقرب عند الملك الظاهر برقوق حتى أدخله في غالب أشغاله
[ ١٢٦ ]
وصار له كلمة في الدولة ثم غضب عليه السلطان لأمور صدرت منه ثم نفي إلى الكرك وقتل بغزة سنة ٨٠٢هـ.
٥ - محمد بن أحمد بن عبد الملك القاضي شمس الدين الدميري المالكي ولي حسبة القاهرة في الأيام الأشرفية شعبان بن حسين ثم ولي بعد ذلك غير مرة، وولي نظر الأحباس ونظر البيمارستان المنصوري وقضاء العسكر على مذهب الإمام مالك ﵁. ولم يزل ينتقل في الوظائف إلى أن توفي يوم الاثنين
٩ رمضان سنة ٨١٣هـ.
٦ - علي بن مفلح القاضي نور الدين ناظر البيمارستان المنصوري ووكيل بيت المال بالأطباق بالقلعة وعد من رؤساء الناس وتوفي يوم الجمعة ١٢ ذي الحجة سنة ٨٤١هـ.
٧ - محمد بن محمد بن محمد بدر الدين بن شمس الدين الدميري ثم القاهري، كان جده ناظر البيمارستان وولي الحسبة واستمر هذا في مشارفة المارستان، مات في رمضان سنة ٨٤٦هـ.
٨ - محمد بن محمد بدير بن بدر الدين العباسي المعروق بالعجمي
[ ١٢٧ ]
زوج أخت البدر الدميري ورفيقه في مشارفة البيمارستان مات في شوال سنة ٨٤٦هـ.
٩ - في يوم الاثنين ثاني شهر ربيع الآخر سنة ٨٥٠ استقر المولوي السفطي في نظر البيمارستان المنصوري بعد عزل المحبي ابن الأشقر ولبس الخلعة لذلك، وفي يوم الخميس خامس ربيع الآخر انقض الأمر وألبس المحبي خلعة الاستمرار في اليوم المذكور.
١٠ - في يوم الأربعاء سلخ شهر ذي الحجة ٨٥١هـ طلع القاضي الشافعي إلى السلطان بأربعة عشر ألف دينار من حاصل البيمارستان، فعرضها عليه فشكره على ذلك، وغفل عن كونه لم يعمل فيه بمراد الواقف بل حجر في تنزيل المرضى وغيره وأمر بمسح دهاليزه وكنسه وعدم التمكين من المشي فيه بالنعال حتى أنشدني الشيخ أبو عبد الله الراعي لنفسه:
مرستانكم يشكو الخلاء وما به من الكنس والمسح الذي ليس ينفع
وناظره إذ جار في حكمه له فيمنعه المرضى ومع ذا يجعجع
بتعميره قفرا مضيعا فياله خليا من المرضى ولكن مقرقع
[ ١٢٨ ]
أواوينه مأوى الكلاب لتعجبوا ولا رمد فيها ولا متوجع
وبلدتنا مملؤة من مريضنا فلا عينه تهمي ولا القلب يخشع
يمشي مريض العين بالباب حافيا فويق بلاط صار للعين يقلع
فنسأل ربي أن يفرج كربنا ويرحم مرضانا وذو الجور يرفع
١١ - في يوم الاثنين ٣ جمادى الآخرة سنة ٨٤٥هـ خلع علي الشرفي الأنصاري باستقراره في نظر البيمارستان والخانقاه الصلاحية سعيد السعداء والجوالي والكسوة ووطالة بيت المال.
١٢ - محمد بن أحمد بن يوسف بن حجاج القاضي ولي الدين السفطي المولود سنة ٧٩٠هـ قرره السلطان في نظر البيمارستان المنصوري سنة ٨٤٩هـ فازداد وجاهة وعزا واجتهد في عمارته وعمارة أوقافه والحث على تنمية مستأجراته وسائر جهاته حتى الأحكار وما نسب إليه من الآثار مع التضييق على مباشرته والتحري في المريض المنزل فيه بحيث زاد على الحد وقل من المرضى فيه العدد، وتحامى الناس المجيء إليه بأنفسهم أو بمرضاتهم، فصار بذلك مكنوسا ممسوحا. ومنع الناس من المشي فيه إلا حفاة
[ ١٢٩ ]
وحجر في طل ما أشرت إليه غاية التحجير فاجتمع في الوقف بسبب هذا كله من الأموال ما يفوق الوصف وفيه نوع شبه بما سلكه الشمس محمد بن أحمد بن عبد الملك الدميري في المارستان أيضا وإن لم يبلغ حد صاحب الترجمة ولا كاد وقد تعرض لصنيعه في ذلك أبو عبد الله الراعي في نظمه كما سيأتي.
١٣ - في شهر صفر من سنة ٩٠١هـ خلع علي الاتابكي تمراز وقرر في نظر البيمارستان المنصوري، فتوجه إلى هناك في موكب حافل وسلطان العصر في ذلك الوقت الملك الأشرف أبو النصر قايتباي المحمودي الظاهري.
١٤ - في شوال سنة ٩٠٨هـ خلع علي معين الدين شمس وقرر في وكالة بيت المال ونظر البيمارستان المنصوري فعظم أمره جدا.
١٥ - في سنة ٩٢٣هـ في حكم السلطان سليم المعروف بابن عثمان خلع المقر السيفي ملك الأمراء خاير بك بن بلباس نائب السلطنة بالديار المصرية علي الزيني بركات بن موسى وقرره
[ ١٣٠ ]
مدير المملكة وناظر الحسبة الشريفة وناظر البيمارستان المنصوري الخ. . .