لما ملك السلطان صلاح الدين يوسف بن يوسف بن أيوب الديار المصرية سنة ٥٦٧هـ ١١٧١م واستولى على القصر قصر الفاطميين كان في القصر قاعة بناها العزيز بالله في سنة ٣٨٤هـ
[ ٧٦ ]
٩٩٤م فجعلها السلطان صلاح الدين بيمارستانا وهو البيمارستان العتيق داخل القصر. وهو باق على هيئته إلى الآن أي إلى زمن القلقشندي وكانت وفاته سنة ٨٢١هـ ١٤١٨م ويقال إن فيها أي القاعة طلَّسما لا يدخلها نمل، وإن ذلك هو السبب الموجب لجعلها بيمارستانا.
وقال أبو السرور البكري في كلامه على البيمارستانات:
قصر أولاد الشيخ من جملة القصر الكبير وكان قاعة فسكنها الوزير الصاحب معين الدين حسين ابن شيخ الشيوخ صدر الدين بن حموية، في أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب فعرف به المارستان العتيق.
قال القاضي الفاضل في متجددات سنة ٥٧٧هـ ١١٨١م: أمر السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بفتح مارستان للمرضى والضعفاء فاختير مكانا بالقصر، وأفرد برسم من جملة الرباع الديوانية، مشاهرة مبلغها مائتا دينار وغلات جهتها الفيوم
واستخدم له أطباء وكحالين وجرائحيين وشارفا وعاملا وخداما ووجد الناس به رفقا وبه نفعا. وقال ابن عبد الظاهر:
[ ٧٧ ]
كان البيمارستان قاعة بناها العزيز بالله سنة ٣٨٤هـ ٩٩٤م وقيل إن القرآن مكتوب على حيطانها. ومن خواصها أنه لا يدخلها نمل لطلسم بها ولما قيل ذلك لصلاح الدين يوسف بن أيوب قال هذا يصلح أن يكون بيمارستانا وسألت مباشريه عن ذلك فقالوا صحيح.
قال أبو الحسن محمد بن جبير الرحالة الأندلسي عند زيارته لمدينة القاهرة سنة ٥٧٨هـ ١١٨٢م وذلك في عهد السلطان صلاح الدين:
ومما شاهدناه في مفاخر هذا السلطان، المارستان الذي بمدينة القاهرة وهو قصر من القصور الرائعة، حسنا واتساعا. أبرزه لهذه الفضيلة تأجرا واحتسابا، وعين قيما من أهل المعرفة وضع لديه خزائن العقاقير ومكنه من استعمال الأشربة وإقامتها على اختلاف أنواعها، ووضعت في مقاضير ذلك القصر أسرة يتخذها المرضى مضاجع كاملة الكسى. وبين يدي ذلك القيم خدمة يتكلفون بتفقد أحوال المرضى بكرة وعشية، فيقابلون من الأغذية والأشربة بما يليق بهم. وبإزاء هذا الموضع موضع مقتطع للنساء المرضى ولهن أيضا من يكلفهن ويتصل بالموضعين المذكورين
[ ٧٨ ]
موضع خر متسع الفناء فيه مقاصير عليها شبابيك من الحديد اتخذت مجالس للمجانين. ولهم أيضا من يتفقد في كل يوم أحوالهم ويقابلها بما يصلح لها. والسلطان يتطلع هذه الأحوال كلها بالبحث والسؤال ويؤكد في الاعتناء بها والمثابرة عليها غاية التأكيد وقال علي مبارك باشا: لما تولى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب السلطنة وفرق أماكن قصر الخلافة على أمرائه ليسكنوا فيها جعل موضعا منها مارستانا وهو المارستان المشهور بالعتيق وجعل بابه من حارة ملوخية، وهي حارة قائد القواد قديما وموضعه الآن الدار المعروفة بدار غمري الحصري مع ما جاورها من الدور كما وجدنا ذلك في حجج الأملاك
وهو بآخر الحارة من جهة بابها الصغير الذي هو من جهة قصر الشوك. وأصل هذا الباب أحد أبواب القصر الكبير الشرقي وكان يسمى باب قصر الشوك ويدخل منه إلى البيمارستان العتيق.