الأطباء الذين عملوا بالبيمارستان المنصوري من عهد إنشائه إلى يومنا هذا كثيرون، فإن هذا البيمارستان لم ينقطع يوما عن تأدية الوظيفة التي أنشئ من أجلها وهي علاج المرضى، غير أن استقصاء جميعهم غير ميسور لأن أسماءهم ضاعت مع الزمن، وإن القليل منهم من ترجم في كتاب، والتراجم الموجودة مشتتة في بطون الكتب على اختلاف أنواعها من كتب أدب وتاريخ وتراجم عامة أو خاصة. وسننشر في هذا الفصل بعض الذين وقعت لنا تراجمهم والكتب المنقولة عنها مرتبة بحسب الزمن، حتى يلم القارئ بشيء من أحوال البيمارستان على طول سنيه، ومن أحوال الطب والأطباء في تلك العصور فمنهم:
١ - أحمد بن يوسف بن هلال بن أبي البركات شهاب الدين الصفدي الطبيب. ولد سنة ٦٦١ ثم قدم إلى صفد ونشأ بها ثم أنتقل إلى القاهرة وخدم في جملة أطباء السلطان وبالبيمارستان المنصوري. وكان بارعا في الطب وله قدرة على وصف
الشجرات توفى سنة ٧٣٧هـ.
[ ١٥٩ ]
٢ - الشيخ ركن الدين بن القوبع هو ركن الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الجليل الجعفري التونسي: ولد بتونس سنة ٦٦٤ في رمضان وأخذ عن جماعة وصار يجيد كل ما يعرفه من أصول وحديث وفقه وأدب ولغة ونحو وعروض وأسماء رجال وشعر يحفظه عن العرب والمولدين والمتأخرين وطب، وحكمة ومعرفة الخطوط. قدم مصر في سنة ٦٩٠ وتولى نيابة الحكم للقاضي المالكي بالقاهرة مدة ثم تركها تدينا منه وقال. يتعذر فيها براءة الذمة وكان يدرس في المنكتمرية بالقاهرة ويدرس الطب بالبيمارستان المنصوري. ينام أول الليل ثم يستفيق وقد أخذ راحته ويتناول كتاب الشفاء لابن سينا ينظر فيه لا يكاد يخل بذلك. وكان حسن التودد إلى الناس وكان يتصدق سرا توفى بالقاهرة في تاسع ذي الحجة سنة ٧٣٨ عن أربع وسبعين سنة.
٣ - محمد بن إبراهيم بن ساعد شمس الدين أبو عبد الله السنجاري الأصل المعري المعروف بابن الأكفاني: ولد بسنجار
[ ١٦٠ ]
وتعلم الطب ومهر في معرفة الجواهر والعقاقير حتى رتب بالبيمارستان وألزم الناظر ألا يشتري شيئا، إلا بعد عرضه عليه توفي سنة ٧٤٩ ومن مؤلفاته: إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد طبع بمصر ونخب الذخائر في معرفة الجواهر، واللباب في الحساب، وغنية اللبيب في غيبة الطبيب، ونهاية القصد في صناعة الفصد.
٤ - عمر بن منصور بن عبد الله سراج الدين البهادري القاهري الحنفي ولد سنة ٧٦٢ واشتغل بالفقه والعربية والطب واستقر في تدريس البيمارستان وجامع ابن طولون في الطب ومات يوم السبت غرة شوال سنة ٨٢٤هـ.
٥ - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم أبو الوفاء القاهري الطبيب ويعرف بوفاء: ولد بعد سنة ٨٣٠ بالقاهرة ونشأ بها وتدرب بالطب وصار من ذوي النوب
بالبيمارستان وصار يشار إليه بالبراعة والمتانة.
٦ - تقي الدين الكرماني يحيى بن محمود بن يوسف بن العلامة شمس الدين الكرماني البغدادي ولد في رجب سنة ٧٦٢ سمع عن أبيه وغيره، ونشأ ببغداد وتفقه وبرع وشارك في عدة علوم والتجأ إلى الأمير شيخ المحمودي وجعله إمامه في الصلاة. ولما
[ ١٦١ ]
تسلطن الأمير شيخ المحمودي في سنة ٨١٥هـ جعله من خواصه وولاه نظر البيمارستان المنصوري بالقاهرة ومات بالطاعون يوم الخميس ٨ جمادى الآخرة سنة ٨٣٣ وله مصنفات من ذلك مصنف في الطب وشرح مسلم وشرح البخاري واختصر الروض الأنف.
٧ - محمد بن علي بن عبد الكافي بن علي بن عبد الواحد بن صغير الشمس أبو عبد الله القاهري الحنبلي الطبيب والد الكحال محمد ويعرف بابن صغير، تميز في الطب وعالج وتدرب به جماعة وله في الطب كتاب اسمه الزبد وكان أحد الأطباء بالبيمارستان وبخدمة السلطان مات سنة ٨٣٩ عن ٨٤ سنة.
٨ - عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن طريف الشيخ تاج الدين ابن الشيخ شمس الدين الشاوي القاهري ولد سنة ٧٦٦ بالقاهرة وسمع دروسه في الفقه والميقات، على جماعة من العلماء وفي الكحل على السراج البلاذري، وبرع في الميقات وباشر العمل به في عدة أماكن كالمنصورية وجامع الحاكم، وكذا خدم بالكحل في البيمارستان المنصوري وكان إنسانا خيرا ثقة محبا للطلبة ذا ثروة من وظائفه وغيرها ينتفع بالقليل منها ويصرف باقيه في وجوه الخير مات يوم الجمعة ١٣ شوال سنة ٨٥١ وصلي عليه بجامع الحاكم.
[ ١٦٢ ]
٩ - محمد بن عبد الوهاب بن محمد الصدر بن البهاء السبكي الأصل القاهري المتكبب ولد قريبا من سنة ٧٧٣هـ وحفظ القرآن والنحو ثم عانى الطب والكحل وخدم بالبيمارستان مات في جمادى الأولى سنة ٨٦٦هـ وقد شاخ وضعف بصره.
١٠ - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن بن نشوان الشرفي العالي بن صدر أبي البركات بن قاضي طيبة البدر أبي إسحاق المخزومي ولد سنة ٧٩٣هـ بالقاهرة ونشأ بها ودرس بالبيمارستان المنصوري وجامع ابن طولون مات سنة ٨٧٣هـ.
١١ - محمد بن محمد بن علي بن عبد الكافي بن علي بن عبد الواحد ابن محمد بن صغير الكحال بن الشمس بن العلاء القاهري الطبيب حفيد رئيس الأطباء ويعرف كسلفه بابن صغير؛ حفظ القرآن وقرأ النحو وعانى الطب وأخذ فيه عن أبيه والعز بن جماعة. واستقر في نوبة البيمارستان وله كتاب تشريح الأعضاء والزبد في الطب مات في صفر سنة ٨٩١هـ وهو ابن ٩٦سنة.
١٢ - محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب الشمس التفهني ثم
[ ١٦٣ ]
القاهري الكحال كان أبوه خيرا من أهل القرآن، فنشأه وتدرب في الطب والكحل ومهر فيهما وصارت له نوبة في البيمارستان ومولده سنة ٨١٥ ومات في ذي الحجة سنة ٨٩٦هـ.
١٣ - محمد بن محمد ولي الدين ابن الشيخ العالم محب الدين المحرق المباشر بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة وتوفي بها في يوم الخميس ختام ربيع الأول سنة ٩٠٩.
١٤ - الشيخ محمد شمس الدين القوصوني: رئيس الأطباء بالقاهرة وطبيب السلطان الغوري والطبيب بدار الشفاء توفي في ربيع الأول سنة ٩١٧.
١٥ - علي بن محمد بن محمد بن علي الجراح بدار الشفاء توفي سنة ١٠١١هـ.
١٦ - شهاب الدين ابن الصائغ وهو أحمد بن سراج الدين الملقب شهاب الدين، مات عن مشيخة الطب بدار الشفاء المنصوري ورياسة الأطباء، وكانت ولادته سنة ٩٤٥هـ وتوفي سنة ١٠٣٦هـ ولم يخلف إلا بنتا تولت مكانه مشيخة الطب.
١٧ - مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري الطبيب
[ ١٦٤ ]
رئيس الأطباء بدار
الشفاء بمصر: أخذ العلوم عن الشهاب أحمد بن أحمد المبتولي الشافعي والشيخ عبد الواحد البرجي والطب عن الشيخ داود، ولي مشيخة الطب بمصر بعد السري أحمد الشهير بابن الصائغ وألف التآليف النافعة منها: ريحان الألباء وريعان الشباب في مراتب الآداب وكتاب قاموس الأطباء وناموس الألباء في المفردات وفي خزانة كتبي نسخة منه وله غير ذلك قال صاحب خلاصة الأثر: إنه في سنة ١٠٤٤هـ كان موجودا بين الأحياء.
١٨ - خضر بن علي بن الخطاب المعروف بالحاج باشا: كان من ولاية آيدين من الروم وأرتحل إلى القاهرة وقرأ على أكمل الدين ومبارك شاه المنطقي ثم مرض شديد فأضطره إلى الاشتغال بالطب فمهر فيه وفوض إليه بيمارستان مصر فدبره أحسن تدبير وصنف كتاب الشفا في الطب ومختصرا فيه بالتركية سماه التسهيل. وصنف قبل أشتغاله بالطب حواشي على شرح المطالع للقطب الرازي على تصوراته وتصديقاته وشفاء الأسقام وتوفى سنة ١١٠٠هـ.
١٩ - علي بن جبريل المتطبب شيخ دار الشفاء بالمارستان
[ ١٦٥ ]
المنصوري رئيس الرؤساء، أتقن فن الطب وشارك في غيره من الفنون، كان أحد جلساء الأمير رضوان الجلفي ونديمه وأنيسه وحكيمه، وكان أحد من منحت له يمين ذلك الأمير بالألوف ومنها بيت علي بركة الأزبكية ذو رونق بديع غريب زجاجي النواحي والأرجاء توفى سنة ١١٧٢هـ.
٢٠ - الشريف السيد قاسم بن محمد التونسي كان إماما في الفنون وله يد طولى في العلوم الخارجة مثل الطب والحرف وكان معه وظيفة تدريس الطب بالبيمارستان المنصوري وتولى مشيخة رواق المغاربة بالأزهر مرتين وكان له باع في النظم والنثر توفى سنة ١١٩٣هـ، ١٧٩٧م بعد أن تعلل كثيرا.