قول في العصب خاص
قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الشرح أما حقيقة العضلة وأجزاؤها التي هي العصب والرباط واللحم وما يتصل بها، وهو الوتر فقد عرف مما سلف، وعرفت من كلامه في تشريح العضل مبادئ رباط كل عضل ولحمة.
وأما الأعصاب فلم يعرف ذلك فيها. ولذلك نتكلم فيها بعد الكلام في تشريح العضل. والأعصاب تنقسم بوجوه من التقاسيم: أحدها: باعتبار هيئتها. فإن من الأعصاب ما فيه تجويف ظاهر، وهو العصبتين الآتيتين إلى العينين، ومنها ما ليس كذلك كما في الأعصاب.
وثانيها: باعتبار قوامها، فإن من الأعصاب، ما هو شديد اللين كأعصاب الحس، وخصوصًا منها ما كان في مقدم الدماغ كأعصاب حس العينين. ومنها ما ليس كذلك كأعصاب الحركة، وخصوصًا ما كان منها ناشئًا من أسافل النخاع.
وثالثها: باعتبار حجمها فإن من الأعصاب ما هي غليظة جدًا كالأعصاب الآتية إلى العينين. ومنها ما هو دقيق جدًا كالأعصاب الآتية الناشئة من الفقرة الأولى من فقار العنق. ومنها ما ليس كذلك كبقية الأعصاب.
ورابعها: باعتبار ما يفيده من القوة، فإن من الأعصاب ما تفيده قوة الحس فقط، كأعصاب الذوق والسمع ونحو ذلك. ومنها ما يفيد قوة الحركة فقط، كالعصب المحرك للسان ومنها ما يفيد الأمرين في عضلات اليدين والرجلين ونحوهما.
وخامسها: باعتبار الأعضاء التي تأتي إليها فإن من الأعصاب ما يأتي الأحشاء فقط، كأكثر أعصاب الدماغ، ومنها ما يأتي الأعضاء الظاهرة فقط كأكثر أعصاب النخاع.
[ ٨٥ ]
وسادسها: باعتبار ما يتكون منها، فإن من الأعصاب ما لا يتكون منه عضو آخر كالأعصاب المفيدة للسمع والذوق ومنها ما يتكون منها شيء آخر، وذلك إما غشاء كالأعصاب الآتية إلى الأحشاء. وإما طبقة كالأعصاب التي تنفذ فيها قوة البصر، وإما عضل كأكثر أعصاب النخاع.
وسابعها: باعتبار مبادئها، فإن الأعصاب منها دماغية، ومنها نخاعية. والدماغية منها ما هي من مقدم الدماغ، ومنها ما ليس كذلك.
والنخاعية منها ما هي عنقية، ومنها ما هي صدرية، ومنها ما هي قطنية. ومنها غير ذلك كالناشئة من العجز والعصعص. وقد يمكن تقسيمها باعتبارات أخرى كثيرة. وفيما ذكرناه ها هنا كفاية، ولنتكلم الآن في منفعة الأعصاب. والله ولي التوفيق.