الأنماط السلوكية المدعمة للأتبارط:
الارتباط يشبه السلوك المعبر، يعزز عندما يستثير الآباء أطفالهم، ويستجيبون إليهم دون إبطاء وبحب لإشاراتهم خاصة لبكائهم، وعلى نقيض ذلك، فإن الآباء الذين يقدمون استثارة واستجابة أقل دفئًا كلما كانت الارتباطات التي ينميها الأطفال ضعيفة، ولقد أشار كل من Ainsworth & Bell أن الأطفال الذين تحملهم أمهاتهم وتحتضنهم بعطف وحب، ويمسكونهم لمدة أطول وبلطف وحنان أثناء الشهور الثلاثة الأولى نجدهم يشعرون بالاستمتاع بحمل أمهاتهم لهم فيما بين ٩-١٢ شهرًا ونراهم يحتضنون ويعانقون أمهاتهم، وعلى نقيض ذلك وجدوا أن الأطفال الذين كانوا يحملون بطريقة فظة ويمسك بهم لفترات قصيرة وجيزة وبإهمال، وكانت أمهاهتم كارهة الاتصال بهم فيما بين الشهر التاسع ونهاية العام الأول، ولوحظ أنهم دائمًا ما يكونون في حالات اهتياج وقلق وانفعال بصورة عالية.
ولقد لاحظ Bechwith في دراسة مشابهة أن الأطفال فيما بين ٧-١٠ شهور الذين كانت أمهاتهم يتجاهلون إشارتهم أوضحوا ميلا أقل في أن يحملوا أو يمسك بهم وعلى ذلك فإن كمية العناية ونوعيتها التي يتلقاها
[ ٢٤٩ ]
الأطفال الصغار تؤثر في ارتباطاتهم ومن المهم أن نؤكد هنا أن التفاعل الاجتماعي المحدود يعمل على تعزيز الارتباط، أكثر من الفترات الممتدة الطويلة والتي تجري على وتيرة واحدة في نظام الطعام والعناية الجسمية.
جملة القول: فإن العناية المكثفة ليست ضرورية حتى يصبح الأطفال مرتبطين بالناس، فهذه الارتباطات لا تتكون نحو هؤلاء الذين يقضون أغلب الوقت مع الأطفال، ولكن مع هؤلاء الذين يكونون أكثر استثارة واستجابة للأطفال، فإن كان الوالدان يتسمان باللطف والانتباه الاجتماعي والاستجابية عندما يكونا مع أطفالهم فإنهم لن يكونوا في حاجة إلى القلق بشأن وليدهم، والحقيقة الجوهرية في هذا السبيل هي النوعية التي تعطي للطفل أكثر من كمية الاهتمام من الآباء للأبناء وعلى ذلك تكون المحدد الحاسم لسلوك الطفل الاجتماعي، ويشير Wallston؛ "١٩٧٣" بأنه لا يوجد دليل في أن الأطفال سوف يعانون من أي ضرر نفسي في حالة عمل كل من الأب والأم خارج المنزل ما داموا قد تمكنوا من توفير البديل المناسب والمستقر للعناية بالطفل عندما يكونا خارج المنزل للعمل فالعناية بالأطفال يمكن أن يتقاسم فيها أعضاء متعددون من الأسرة بدون أن يتعارض مع تكوين الارتباطات عند الأطفال.
[ ٢٥٠ ]