إن فترة ما قبل المدرسة ما بين ٢-٥ سنوات واحدة من فترات النمو العقلي السريع، فبنهاية هذه الفترة نجد تحكم الطفل للغة، بالإضافة إلى اكتسابه خصائص أولية للعالم "الشكل والحجم واللون إلخ" وكذلك من وجود اتفاق عام بين الباحثين في الطفولة والتربويين فيما يتعلق بالإنجازات العقلية للأطفال الصغار، إلا أن هذا الاتفاق يقل فيما يتعلق بنوع البرانامج التعليمي الذي يتناسب مع هذا العمر الزمني Hess، R. & Bear، R؛ "١٩٦٨".
ونجد الآراء في هذا المجال غالبا ما تكون متناقضة، فمثلا Englemann؛ "١٩٧٠"، Fowler؛ "١٩٦٢"، يشيران إلى أن سنوات ما قبل المدرسة تعتبر بمثابة سنوات حاسمة للتغيرات التربوية، حيث نجد هؤلاء الأطفال الصغار يتعلمون بسهولة، ويدفعون بصورة عالية إلى التعلم، ويزيدون كذلك بأننا إن لم ننتهز هذه الفرصة فإننا على ذلك نفتقد فلرصة ذهبية لرفع معدل ذكاء الأطفال ومعدلات الإنجاز والتحصيل الأكاديمي كذلك، وعلى نقيض وجهة النظر السابقة نجد Boore، R.S. & Moore،D.N؛ "١٩٧٥" يرون أن سنوات ما قبل المدرسة تتصف بالضعف بصورة غير عادية وبالتالي لا نستطيع أن ننمي أثناءها مفاهيم الذات والشخصية، ويشيران إلى أهمية التفاعل بين الطفل وأمه "أو الشخص القائم برعايته" ويستطردان إلى أن التغيرات التربوية أو العلمية "خاصة خلال السنة الثالثة" قد يؤدي الطفل ويكون ضارًا له إذا كان متضاربًا مع العلاقة الشخصية المتبادلة.
وبين هذين الاتجاهين توجد سلسلة من الآراء الوسيطية لكل من فروبل Frobel، وبستالوتزي Pestalozi، ومنتسوري Montessori تعكس اتجاهات حديثة، حيث يشيرون أن الأطفال في حضورهم إلى دور الحضانة لعدة أيام يشاركون في برنامج متوازن من نشاطات اللعب والنشاطات التربوية، فإن هذه المؤسسات التربوية بذلك تسهم في نمو عقلية الطفل بالإضافة إلى نمو شخصيته.
[ ٣٠٠ ]
فما نوع هذا النمط من البرامج الذي يكون أكثر مناسبة لهؤلاء الأطفال الصغار؟ والإجابة على هذا السؤال حقيقة صعبة ليس فقط لأن النتائج في هذا المجال لم يقطع ويبت فيها، ولكن بالإضافة إلى أن الأطفال يختلفون كثيرًا في خلفيتهم وشخصيتهم، فالبرامج التي تكون مناسبة لطفل معين قد لا تكون كذلك بالنسبة لآخر، وبإيجاز فإن برامج الأطفال الصغار لا يمكن أن توصف بأنها جيدة أو رديئة في حد ذاتها ولكن بالأحرى يمكن وصفها بأنها مناسبة أو غير مناسبة لأطفال معينين، فالطفل الذكي مثلا قد يستفيد من البرنامج الذي تتوفر فيه كثير من الفرص التعليمية، والطفل الخجول على نقيض ذلك قد يستفيد بصورة أكبر من برنامج يؤكد على عملية التفاعل الاجتماعي وعلى نمو الشخصية.
موجز القول فإن سنوات ما قبل المدرسة تعتبر سنوات مهمة لكل من النمو العقلي ونمو الشخصية، والبرامج التربوية يمكن أن تسهل هذا النمو إلا أنها لن تعجل في سرعته وأي من البرامج يمكن الحكم بأفضليته بالنسبة لطفل معين، يجب أن يحدد فقط في ضوء حاجات الطفل الخاصة وقدراته المتاحة.
[ ٣٠١ ]