الارتباطات مع الأشخاص الآخرين:
كلما أصبح الأطفال يتسمون بالانتقائية في أنماطهم السلوكية الإشارية والتوجيهية، يبدءون بالتالي في تنمية ارتباطات اجتماعية مع الأشخاص المألوفين في عالمهم، وتتضمن هذه الارتباطات الحب والاعتمادية، ويبدي الأطفال مودتهم إلى الآخرين بالتماس القرب منهم، وسعيهم إلى كسب استحسانهم وجذب انتباههم، وكذلك يقلقون وينزعجون عندما ينفصلون عنهم، ولقد أشار بعض السيكولوجيين إلى أن نظرات الرضيع المحدقة غير الانتقائية، والاتبسام، والثرثرة أو الخرير في فترة الرضاعة تعتبر أنماطا سلوكية ارتباطية، حيث إنها تجذب انتباه الآخرين للرضيع وتؤدي بهم إلى الاقتراب منه، إلا أنها لا تصبح أنماطا سلوكية معبرة إلا بعد أن تكون انتقائية حيث يصبح الأطفال مرتبطين بأفراد معينين وذوي حساسية لحضورهم أو غيابهم عنهم.
ولقد درس السلوك الارتباطي في كثير من دول العالم للأطفال الرضع، وتشير نتائج هذه الدراسات أن الأطفال ينمون ارتباطات انتقائية فيما بين ٦-٨ شهور من عمرهم، ويركز الأطفال ارتباطاتهم على فرد معين الذي يستجيب إلى إشاراتهم الاجتماعية وعادة ما يكون الأم، وتشير بعض الدراسات أن بعض الأطفال قد كونوا ارتباطهم الأول مع الأب وعمومًا فإن هذه الارتباطات الأولى تتبع بصورة مباشرة بارتباطات أخرى، وعادة ما يكون الأطفال على علاقة ارتباطية بكل من الأب والأم خلال شهر من تكوين الارتباط الأول مع واحد منهما.
وتتكون هذه الارتباطات في مرحلة متقدمة للأخرى والأخوات الكبار والأجداد والعمات والخالات وكذلك أصدقاء الأسرة قد تكون ارتباطات انتقائية أيضًا في حالة استثارتهم بانتظام للأطفال واستجابتهم إلى سلوكهم المعبر، وعمومًا تتكون ارتباطات عديدة بنهاية السنة الأولى
[ ٢٤٨ ]
من حياة الرضيع، وعندما يصل الأطفال إلى ١٨ شهرًا، يصبح كثير منهم مرتبطين نفسيًا بأفراد عديدين مختلفين.
وجدير بالذكر، فإن الشخص الذي يكون الطفل نحوه الارتباط الأولي، يميل إلى أن يكون له دور حاسم في نمو شخصية هذا الوليد فيما بعد، وقبل أن يصل عمر الرضع إلى الثمانية أشهر، وقبل أن يتمكنوا من إجراء الارتباطات الاجتماعية الانتقائية، فإنهم ينمون بصورة عادية ما داموا يتقلون العناية الجسمية والاجتماعية المناسبة والاستثارية من أي عدد من الأفراد الذين يعتنون ويهتمون بهم، وبمجرد أن يكون الأطفال الصغار الارتباطات القوية مع أمهاتهم فإن التواجد النفسي للأب أو الآخرين في الأسرة يعتمد إلى حد كبير على الاتصال القريب والمستمر مع هذا الشخص، ولكي نتفهم هذا النمو بصورة أكبر فنحن في حاجة إلى تأمل الأنماط السلوكية التي تعزز وتشجع نمو الارتباطات، وسوف نتأمل سويًا نموذجين سلوكيين غالبًا ما يكونا نتيجة للارتباطات الانتقائية وهما قلق الغرباء وعزل القلق.
[ ٢٤٩ ]