العلاقات الاجتماعية لطفل ما قبل المدرسة:
في معظم المجتمعات حتى الآن، من المعتاد أن تكون هناك تمييزات شديدة بين أدوار الأم والأب في تنشئة الطفل، فالأم عادة ما تبقى في المنزل للعناية بالأطفال في حين يعمل الأب خارج المنزل ليعول أسرته، ولا يتوقع أن تكون الأم عاملة إلا في حالة الضغط الاقتصادي أو عدم قدرة الأب على كفالة أسرته، فالأب لا يفترض فيه أن يستطيع تغيير حفاضات الطفل، أو يطعمه ليلا، أو الاهتمام بنظام حاجات الرضيع والطفل الصغير إلا إذا كانت زوجته مريضة أو بعيدة عن المنزل، ومما
[ ٣٠٨ ]
يجدر الإشارة إليه نجد الآن اختفاء التحديدات الصارمة لدور الجنس لتزايد عدد النساء اللاتي يعملن خارج المنزل لإثبات ذواتهن والانتفاع بقدراتهن بالإضافة إلى كسبهن المادي، وبالتالي فقد نظر إلى العناية بالطفل على أنها مسئولية مشتركة يتقاسم فيها كل من الأب والأم.
ودور الأم يأتي في المقام الأول، حيث نجد ارتباطات الأطفال الأولى تتكون مع أمهاتهم وتبقي بصورة عامة الشخص الأكثر أهمية في حياتهم طوال سنوات ما قبل المدرسة، وكثيرًا ما نجد الأمهات يرجئن البحث عن عمل، أو يعملن جزءًا من الوقت فقط حتى يصل أطفالهن إلى سن المدرسة، وقد يوقفن العمل كلية في حالة المولود الجديد، وعلى ذلك فإن الأطفال الصغار عادة ما يقضون الوقت الأطول مع أمهاتهم أكثر من أي شخص آخر، كما أن سلوك الأم يكون مؤثرًا فعالا على شخصيتهم ونموهم الاجتماعي، ومع ذلك فإننا نجد أثناء سنوات ما قبل المدرسة أن الأم تبدأ بصورة متزايدة في تقاسم التأثير على الطفل مع الأب وإخوته وأقرانه.
[ ٣٠٩ ]